; يزداد في المناسبات الإسلامية والأعياد.. التطوع للخير طريقهم إلى الجنة | مجلة المجتمع

العنوان يزداد في المناسبات الإسلامية والأعياد.. التطوع للخير طريقهم إلى الجنة

الكاتب تسنيم الريدي

تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1972

نشر في الصفحة 40

السبت 08-أكتوبر-2011

  • الشباب المسلم المشارك في الأعمال الخيرية في تزايد مستمر
  • العالم العربي يشهد طفرة في الثقافة التطوعية من خلال التسهيلات والأنظمة والتراخيص
  • يجب غرس ثقافة التطوع في المناهج الدراسية للأطفال
  • ضرورة تحويله إلى عمل مؤسسي متكامل يوفر المناخ الحقيقي لتحقيق الأهداف المرجوة
  • من أهم التحديات: غياب المهارات الكافية لجذب المتطوعين لدى معظم الجمعيات والمؤسسات الأهلية

ينشط كثير من الشباب المسلم في التطوع لأعمال الخير خاصة بالمناسبات الإسلامية مثل رمضان والأعياد.

حيث يسعون جاهدين إلى البحث والتنقيب عن مواطن الخير؛ ليكون لهم بصمة في كل مكان تشهد لله أنهم سعوا لأعمال الخير، وذلك بشعار وعجلنا إليك ربنا لترضى.

حاولنا رصد بعض الأنشطة التي يتوجه إليها الشباب في المناسبات الإسلامية، وهنا يبدأ عبد الرحمن من مصر قائلا : «أعمل مع مجموعة من الشباب المتطوعين في لجنة الإغاثة والطوارئ التابعة لاتحاد الأطباء العرب في المناسبات الإسلامية خاصة في رمضان والأعياد تكون لنا نشاطات خاصة بل إن الجهد الذي نبذله يكون أضعاف الأضعاف، حيث نقوم بتجميع التبرعات من داخل وخارج القاهرة التي توزع على الفقراء والمساكين، ولا ننسى أهلنا في فلسطين حيث نرسل بعض اللحوم يكون منها المعلبة ومنها الطازج، وبفضل الله نجد تعاونا كبيرا من الشباب حولنا بفضل تشجيع بعضنا بعضًا».

وتقول زينب من ليبيا: «أنا أحب العمل التطوعي خاصة في هذه الأوقات حيث تكون الفرحة فرحتين عند من أتعامل معهم، لكنني لا أحبذ المشاركة الفردية في جمع التبرعات حتى لا تحدث أي مشكلات، فأقوم بالتواصل مع الجمعيات الأهلية في المنطقة عندنا وأقوم معهم بتوزيع بعض المنتجات الغذائية والألعاب والملابس على الفقراء والمساكين كما نقوم بتجميع الأشياء التي لا يحتاجها البعض من مفروشات أو أدوات كهربائية أو ملابس، ونقوم بتوزيعها مجددا على الفقراء كل وفق احتياجاته العمل التطوعي يعطي الفرد إحساسا بالرقي دائمًا». 

وهذا العام كان كارثيًا على عدد كبير من الأسر الليبية بسبب إجرام «القذافي» وعصابته من الكتائب الأمنية، وما أحدثوه من خراب وقتل، وزيادة عدد الشهداء والجرحى على أيديهم، فكان علينا مضاعفة الجهود لسد احتياجات أسر الشهداء والجرحى والمشردين.

وهناك بعض النشاطات الفردية للشباب والفتيات حيث تقول صفية من اليمن: «أحب المشاركة التطوعية في أكثر من جهة؛ وذلك ليكون الأجر مضاعفا، فأنا أقوم بتجميع بعض التبرعات من سكان العمارة التي أقطن بها، وبعض العمارات المجاورة، ونقوم بشراء مستلزمات الأسر الفقيرة في الحي الذي نقطن به، وهذا بمثابة تكافل اجتماعي في نطاق ضيق، كما أننا نراعي في رمضان والعيد ألا تكون المساعدات مادية فقط إنما حاولنا خلال ذلك أن نبث بعض القيم الإسلامية والشعائر التي فرضها الله خلال أيام العيد المبارك؛ لنترك في الناس حولنا بصمات جميلة من قيم الدعوة إلى الله بجانب ما نقدمه لهم». 

ويتفق معها فادي من البحرين حيث يقول: «لقد نظمنا في منتصف رمضان الماضي معرضاً ضخماً في أحد النوادي في العاصمة، وتضمن المعرض مشغولات يدوية وأطعمة وملابس وغير ذلك، وقبيل العيد قمنا بتجميع الإيراد الذي حصلنا عليه من المعرض واشترينا الاحتياجات الخاصة للفقراء والمساكين، فذلك يدخل عليهم البهجة والسرور، وبتكاليف أقل. 

أما إسراء من السودان، فكانت لها تجربة مختلفة بعض الشيء حيث تقول: نتولى أنا وزميلاتي تجميع الملابس التي يتبرع بها السكان في منطقتنا، ونقوم باختيار الجيد منها، ثم نقوم بغسله وكيه لكي يبدو أنيقاً، ثم نقوم بافتتاح معرض كبير حيث يأتي الفقراء إلينا ؛ ليختار كل منهم ما يناسبه من ملابس، ونضع ختما على يد كل فقير، حتى لا يأخذ أحد أكثر من ملبس لكي نترك فرصة للآخرين، ونجد الفرحة في عيون الأطفال كبيرة، وهذا بحد ذاته يعطينا الحماس لتكرار المعرض كل عام.

دور الأيتام والأحداث

كما أننا نلاحظ في المناسبات الإسلامية ازدحام دور الأيتام وملاجئ الأحداث، وهنا يقول أمجد من مصر: «أعتقد أن الفقراء والمساكين في كل أنحاء الجمهورية يحظون برعاية غيرنا من الجمعيات الخيرية، لذلك أتوجه أول يوم العيد لبعض دور المسنين وثاني يوم لبعض دور الأيتام، فهؤلاء غالبًا لا يجدون من يهنئهم بدخول رمضان، أو يعايدهم ويدخل الفرحة إلى قلوبهم، رغم أنني أعود إلى البيت والحزن يملأ قلبي وأحاول باقي أيام العام أن أزورهم أو حتى أتواصل معهم عبر الهاتف، فهذا يرضي الله عز وجل بالتأكيد».

وتتفق معه سارة من الأردن قائلة: «أحب كثيرا أن أقضي العيد مع الأطفال الأيتام فهم دائما ما يكونون في انتظارنا والشوق واللهفة في أعينهم، وهم ينتظرون العيدية أو ينتظرون الألعاب والحلوى، في الحقيقة أنا أحبهم أكثر وأكثر لأنهم مصدر ثوابي عند الله عز وجل».

وللجرحى والمجاهدين نصيب..

وكان لشادية من مصر نصيب جديد من التطوع منذ شهر رجب وحتى شوال حيث تقول: «منذ الانتفاضة، وأنا وأمي كل عيد نقوم بإعداد وجبات طعام شهية وبعض الملابس والألعاب، ونذهب بها إلى المستشفيات التي يتواجد بها بعض الجرحى والمصابين من فلسطين، وهذا أقل شيء نقدمه لهم، وهم من يدافعون عن أرضنا وأقصانا بأرواحهم وأنفسهم، وهذا يدخل السرور على قلوبهم حيث إنهم يشتاقون لأهلهم في العيد وهم بعيدون عنهم، وبالتأكيد لا أنسى أن العيد يمر بكل حزن على أطفالنا في فلسطين والعراق، فأسعى لإدخال السرور على أهلهم عندنا».

أما هناء من مصر أيضًا، فتقول: «في الأعياد نقوم بتجميع بعض التبرعات البسيطة، ونقوم في أول أيام العيد بالاتصال على أرقام - لا نعرف من أصحابها بحيث نضع كود الدولة والمدينة ثم أي أرقام - لنعيد عليهم في فلسطين والعراق، فنقول لهم : نحن أهل مصر نبارك العيد لكم يا أهل الجهاد ونشد على أيديكم، وهذا يسعدهم كثيرا أن يتصل بهم من لا يعرفهم. 

أما محمود، فقد قضى رمضان هذا العام في ليبيا قائلا: «حزمت أموري وأخذت إجازة من العمل، وانضممت لقافلة من الشباب المتطوعين الذين قضوا رمضان وأول ثلاثة أيام من العيد في ليبيا، فقد كانوا هناك بحاجة لمتطوعين للمساهمة في المساعدات الإنسانية».

تجارب رائدة

ويضيف خالد ۱۳ عامًا، وهو من صغار المتطوعين قائلا: «في العيد أحب الذهاب إلى مستشفيات مرضى الأورام، حيث أجد أطفالا وشبابًا فقدوا السعادة والرغبة في الحياة، فأسعى بالاتفاق مع إدارة المستشفى إلى إقامة حفل كبير لهم ثالث أيام العيد ونقيم الأناشيد الجميلة وبعض الفقرات للأطفال بالعرائس المتحركة والمسابقات».

ولشباب صناع الحياة في مختلف البلدان تجارب رائدة في العمل التطوعي في العيد حيث يقول محمد الهاني من مصر: «تعلمنا قيمة العمل التطوعي بعدما انضممنا لصفوف شباب صناع الحياة... قبيل العيد بفترة طويلة نقوم بعمل حصر للأسر الفقيرة في المناطق حولنا، بل وندعو كل الشباب الفقراء للتواصل معنا لكي نقدم لهم ما هم بحاجة إليه، ونغرس فيهم أنه مهما كان فقيرا فيستطيع أن يتطوع في أي جهة وفقا لإمكانياته، لكن هذا العيد كان له طابع مختلف تماما حيث نظمنا حفلا رابع أيام العيد ضم رجال الأعمال في القاهرة وحضر الشباب هذا الحفل، وهو عبارة عن حفل توظيف للشباب الذين نراهم يحملون مؤهلات عالية ويعانون البطالة، كما كرمنا أمهات شهداء ثورة يناير».

سبل التعامل مع المتطوعين

وهنا يقول المدرب الكويتي في مجال العمل التطوعي الأستاذ طلال المغربي: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». الوازع للتطوع موجود بيننا كبشر، وبالأخص نحن المسلمين، فالمنظمات الخيرية لا تجد مشقة أو صعوبة في طلب خدمات المتطوعين متى استخدمت الوسائل المنهجية الصحيحة لذلك، لأنه سيتطوع من يجدها قضيته، ومنهم من يتطوع لأنه يرغب في تعلم مهارات جديدة، وهناك من يتطوع لرغبته في عمل شيء ما للمجتمع وغيرها الكثير من الدوافع، ولكن من واقع تجاربي القديمة في التطوع فإن شبابنا وفتياتنا يتمتعون بحس عال ومرتفع من المسؤولية  المجتمعية التي لا ينقصها سوى إعلان الرغبة - من قبل المنظمات التطوعية - ثم رصد الأهداف وصولًا إلى الإنجاز الحقيقي والفعلي لتلك المنظومة من العمل التطوعي.

فقليل من التخطيط مصحوبًا بالقيادة والإدارة الصحيحة يصل بنا إلى أروع مشهد يمكن للمرء أن يراه وهو تلك الابتسامات الرائعة الآسرة من تلك الوجوه البريئة الوادعة، بل إن هذه الابتسامة سيكون لها أثر عظيم في نفس المتطوع أو المتطوعة؛ لأن هذا المشهد يأسر المشاعر ويحركها من أعماقها، وكل ما يحرك المشاعر يرسخ في الذهن وقتا طويلا، والأجمل هي كلمات الشكر والثناء ويا حبذا لو كانت مكتوبة، وأفضل منها لو حفرت على درع تذكارية، مصحوبا ببعض الصور التذكارية، فإن لها تأثيرا عميقا في وجدان المتطوع أو المتطوعة.

تحديات

وعن مدى إقبال الشباب في العالم العربي على ممارسة العمل التطوعي وتنظيم المؤسسات التطوعية لجهود الشباب يقول الأستاذ ماهر البوحنية المشرف بمركز الريادة التطوعي التابع لجمعية «فتاة الإحساء الخيرية، وهي من أهم الجمعيات التي تحتل مركزا مهما في ممارسة وإدارة العمل التطوعي بالمملكة العربية السعودية العمل التطوعي يحتاج لمتابعة وصبر وتحفز دائم لمواجهة أي عقبات، كما أن الأعمال التطوعية متنوعة ومتشعبة، ولكن هناك قلة من يوفر وقته وجهده لخدمة الآخرين من غير مقابل فنسبة المتطوعين قليلة بشكل عام في العالم العربي مقارنة باحتياجات المجتمع والفقراء.

ومعظم الجمعيات والمؤسسات الأهلية ليس لديها المهارات والسبل الكافية التي تعينها على مخاطبة المتطوعين، وعمل برامج وخطط منظمة ومتخصصة للتطوع وبالتالي يقل دورها بشكل كبير في تحفيز الشباب وتشجيعهم على ممارسة العمل الخيري التطوعي، حتى أن بعض الشباب الذين تطوعوا في بعض المؤسسات اكتسبوا خبرات ووجهات نظر سلبية بسبب سوء الإدارة والتخطيط داخل المؤسسة، وعدم الاكتراث في تنظيم المهام والأنشطة، أو إسناد أعمال غير مهمة لهم، لذلك فمن الضروري اتخاذ خطوات عملية لتشجيع ونشر فكرة التطوع بين الشباب والفتيات الذين يعدون من أهم موارد الدولة وأعظم أدواتها لتحقيق التنمية، وطبعاً نجاح العمل التطوعي في أي مؤسسة يعتمد على استغلال مواهب الشباب كل حسب طاقته وقدراته ومؤهلاته ووقته.

غرس ثقافة التطوع

ورغم ذلك، فالعالم العربي يشهد طفرة في الثقافة التطوعية من خلال تبني العمل الخيري والتطوعي ومن خلال التسهيلات والأنظمة والتراخيص لتنمية هذه الأنشطة وهنا يجب أن نقوم بدراسة تجارب العمل التطوعي في البلاد المتقدمة، وأن نستفيد منها وفقا لما يناسب طبيعة مجتمعنا.

وعن أهمية تربية النشء على ثقافة التطوع يضيف قائلًا: «من الضروري غرس ثقافة التطوع في المناهج الدراسية للأطفال مع وضع بعض النشاطات الميدانية في هذه المادة كسبيل للترويج لأهمية العمل التطوعي في المجتمع، فبعض المؤسسات الخيرية التي تدير وتشرف على الشباب المتطوع في الخليج العربي خاصة تسعى إلى تطبيق برامج مؤيدة لذلك، فهي تدعو وتشجع وتحفز أكبر عدد من طلاب المرحلة الابتدائية فما فوق عند إقامتها بعض النشاطات التطوعية، ولكنها للأسف لا تمتلك الخبرات الكافية عن التعريف بالعمل التطوعي وربطه بالأعمال التطوعية ميدانيا.

عزوف البعض

وعن أسباب عزوف بعض الشباب عن ممارسة العمل التطوعي من الأصل يقول الأستاذ عادل السلطان مدير فريق «همة الشباب» التطوعي : «للأسف يرجع عدم إقبال بعض الشباب على ممارسة العمل الخيري إلى عدم وجود تأصيل لثقافة العمل التطوعي منذ الصغر سواء من الأسرة أو المدرسة أو البيئة المحيطة وغياب الوعي الصحيح بثقافة وأهمية ممارسة العمل التطوعي ووجود بعض المعتقدات السلبية والمغلوطة في مجتمعاتنا الشرقية، ووجود قصور في تغطية وإبراز العمل الخيري والتطوعي في وسائل الإعلام العربية كافة بالرغم من تفاعل البعض مؤخرا ولكنه يعد ضعيفا بالإضافة إلى غياب الحوافز والمردودات واقتصارها على الأجر والثواب من الله عز وجل، وحل هذا الأمر هو في تحويل العمل التطوعي إلى عمل مؤسسي متكامل منظم بإدارة سليمة، يستند إلى قوانين وضوابط ويؤطر بعض الأعمال، ويوفر المناخ الحقيقي لتحقق الأهداف المرجوة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1700

98

السبت 06-مايو-2006

حفل تكريم يليق بهم

نشر في العدد 1143

115

الثلاثاء 28-مارس-1995

المجتمع المحلي العدد 1143

نشر في العدد 2145

73

الأربعاء 01-يوليو-2020

الكويت (2): المجتمع (2145)