; يعيشون أوضاعًا صعبة في لبنان... مأساة الفلسطينيين النازحين من مخيم اليرموك | مجلة المجتمع

العنوان يعيشون أوضاعًا صعبة في لبنان... مأساة الفلسطينيين النازحين من مخيم اليرموك

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013

مشاهدات 56

نشر في العدد 2035

نشر في الصفحة 22

السبت 12-يناير-2013

* حماس، وزعت على المخيمات الفلسطينية في بيروت خلال خمسة أشهر : ۲۷۲۳ حصة غذائية و ١٣٣٥ فرشة و ٣٦٣٥ غطاء للنوم و ٤١ مدفأة و ٣٠ مروحة و ٤٠٠ حصة من اللحوم

* القوى السياسية الفلسطينية أصرت على تحييد الوجود الفلسطيني في سورية باستثناء جبهة أحمد جبريل التي خالفت الجميع

* إدارة الأمن العام اللبناني: ١٣ ألف فلسطيني دخلوا لبنان نازحين من سورية على خلفية الأحداث

في أواسط شهر ديسمبر الماضي ازداد الوضع الفلسطيني في سورية تأزما، إثر اندلاع مواجهات في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الذي يقع في دمشق، وهو أحد أكبر المخيمات الفلسطينية في سورية.

اندلاع الأزمة في مخيم اليرموك كان له تأثيرات كبيرة، وذلك بسبب ما يتمتع به المخيم من خصائص ومواصفات.. فاليرموك يعتبر العاصمة السياسية للفلسطينيين في سورية، لأنه يضم المقرات الرئيسة للفصائل الفلسطينية، ويقطنه حوالي ١٥٠ ألف فلسطيني، ويضم جمعيات صحية وثقافية واجتماعية، وهو يقع في المنطقة الفاصلة بين ما يسمى في سورية به الغوطة الشرقية. و الغوطة الغربية، وللمخيم موقع جغرافي مميز من الناحية السياسية، فهو أحد المداخل الرئيسة لمدينة دمشق وقريب من مطار دمشق الدولي، وهو يفصل بين أحياء شهدت مواجهات عنيفة بين الجيش السوري وقوى المعارضة، وهي أحياء الحجر الأسود والتقدم والتضامن. 

عكس التيار

ومن أهم العناصر التي سمحت باندلاع الأزمة في مخيم اليرموك، وجود تنظيمات فلسطينية لها علاقة وثيقة بالنظام السوري وبالأخص الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل حيث قامت هذه المجموعة بتشكيل ما يسمى به اللجان الشعبية في المخيم وقامت بتسليحها، وكانت تستخدم هذه اللجان لمواجهة المعارضة، ولاقتحام الأحياء السورية المجاورة للمخيم، كما قامت باعتقال فلسطينيين يشتبه بمعارضتهم للنظام أو بدعم المعارضة.

هذه الممارسات تعارضت مع توجه غالبية القوى السياسية الفلسطينية التي رفضت منذ بداية الأحداث في سورية الزج بنفسها في الأزمة، ورفضت التدخل في الشأن السياسي الداخلي السوري، وأصرت على تحييد الوجود الفلسطيني في سورية، وإبعاده عن التوترات وأجمعت القوى على أن تبقى المخيمات بعيدة عن التصعيد العسكري حتى يبقى الفلسطينيون فيها، ويكون أي مواطن سوري قادرًا على دخولها، كما تكون قادرة على استيعاب النازحين الفلسطينيين من مناطق شهدت توترات أمنية، حيث استقبل مخيم اليرموك آلاف الفلسطينيين النازحين من مناطق حمص وحماة، وشكلت لجان اجتماعية قدمت المساعدات لكل نازح، سواء كان فلسطينيًا أو سوريًا.

انفجار الوضع

عاملان أساسيان ساهما في انفجار الوضع في مخيم اليرموك وخروج الآلاف منه، وهما:

الأول: القصف الشديد الذي تعرض له المخيم، خاصة يومي ١٦ - ٢٠١٢/١٢/١٧م ومن بين ذلك قصف مسجد عبد القادر الحسيني بالطائرات ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء من النازحين الذين كانوا في المسجد.

الثاني: الانشقاق الذي حصل داخل الجبهة الشعبية - القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل وأدى إلى اشتباكات داخل المقر الرئيس للجبهة في مخيم اليرموك الذي يعرف بمقر الخالصة، وأدى المقتل عدة عناصر من الجبهة، كما أن هذا الانشقاق - كما تقول المصادر - كان بالتنسيق مع المعارضة السورية التي دخلت المخيم من هذا المحور وسيطرت عليه.

أوضاع معقدة

أيًا تكن الروايات، فإن ما يعني الفلسطينيين أن أهالي مخيم اليرموك هجروا وباتجاه دمشق والأحياء المجاورة، ووصل الآلاف منهم إلى لبنان، حيث تشير الأرقام الصادرة عن إدارة الأمن العام اللبناني أن ١٣ ألف فلسطيني دخلوا لبنان، وهذه أول مرة يتهجر فيها الفلسطينيون من سورية، حيث عاشوا حوالي ٦٥ عامًا في هدوء وأمن واستقرار، وعملوا في الوظائف العامة والخاصة، وعاشوا أوضاعاً اقتصادية جيدة وجزء منهم امتهن التجارة واندمجوا في المجتمع السوري، الذي نظر إليهم كأشقاء.

ولا يخفى أن الدولة السورية قدمت لهم تسهيلات، وكان يصعب على أي زائر أن يميز بين مخيم اليرموك والأحياء السورية الملاصقة. 

نظرًا للأوضاع والخصائص المتشابهة،كل هذه المسائل، عقدت نزوح العائلات الفلسطينية من سورية، فهم ليس لديهم تجربة في التشرد والتهجير، مثل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين تشردوا داخل لبنان عشرات المرات بفعل القصف الصهيوني والاجتياحات والحروب الداخلية. وأقام الفلسطينيون النازحون من سورية عند أقاربهم أو أصدقائهم، وبعضهم أقام في منازل مستأجرة وأدى هذا الازدياد الضغط السكاني في المخيمات الفلسطينية في لبنان التي تعاني أساسًا الاكتظاظ. ومع تدفق الفلسطينيين النازحين من مخيم اليرموك ازدادت الأعداد، واضطر بعضهم للإقامة في غرف على السطوح مخصصة للحمام، وقال نازح فلسطيني في شاتيلا في بيروت إنه يسكن في فن للدجاج، وقالت نازحة أخرى إنها تسكن في غرفة تنزل مياه الأمطار من السقف بكلفة ۲۰۰ دولار أمريكي شهريًا.

الوضع الإغاثي

اصطدم الفلسطينيون النازحون من سورية بضعف إمكانيات الحكومة اللبنانية. صحيح أن الدولة اللبنانية فتحت حدودها واستقبلت الجميع، لكنها غير قادرة على توفير مستلزمات الحياة ووضعت الحكومة اللبنانية خطة إغاثية للفلسطينيين والسوريين وهي تنتظر الدعم الدولي، ولم تقم الأونورا المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين. بإغاثة الفلسطينيين النازحين كما يجب، فهي تبرعت بـ ٢٥ دولارًا حصة تموينية، ودفعت ٤٠ دولارا لكل فرد، وهذا لا يتناسب مع دور ومكانة الأوترواء الإغاثية والدولية. ووقع عبء استقبال واستضافة النازحين على القوى الفلسطينية، وبالأخص حماس و منظمة التحرير وعلى الهيئات الإنسانية التي عملت في ظروف صعبة بسبب قلة الإمكانات وقامت حركة حماس على سبيل المثال بفتح مراكزها لاستقبال وتسجيل النازحين، وهي تزود مباشرة كل عائلة بحصة تموينية وأغطية وفرشات للنوم. وانفقت «حماس» على النازحين إلى اليوم، أكثر من ٨٠٠ ألف دولار، وفي المخيمات الفلسطينية في بيروت التي تقطنها ٤٨٠ عائلة، وزعت حماس خلال خمسة أشهر ۲۷۲۲ حصة غذائية، و ١٣٣٥ فرشة و ٣٦٣٥ غطاء للنوم و ٤١ مدفأة، و ٢٠ مروحة، و ٤٠٠ حصة من اللحوم. 

هذه المعاناة دفعت الفلسطينيين النازحين إلى تنظيم اعتصامات أمام مراكز الأونروا في كل لبنان، ولخصوا مطالبهم بالتالي: 

  • توفير أماكن لإيواء النازحين. 
  • دفع إيجارات للمنازل. 
  • توفير مساعدات غذائية وعينية بشكل دائم. 
  • توفير الرعاية الصحية.
  • استقبال التلاميذ في المدارس.
  • تمديد مهل الإقامة.
  • مطالبة المؤسسات الإنسانية الدولية بتوفير موازنات عاجلة لإغاثة النازحين الفلسطينيين من سورية.

(*) رئيس تحرير مجلة فلسطين المحتلة

الرابط المختصر :