; يوغوسلافيا: المنجل الشيوعي وحقوق المسلمين؟! | مجلة المجتمع

العنوان يوغوسلافيا: المنجل الشيوعي وحقوق المسلمين؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1983

مشاهدات 67

نشر في العدد 626

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 21-يونيو-1983

·      المسلمون في يوغوسلافيا.. تصفية واضطهاد.. واعتقال للمثقفين وأئمة المساجد.

·      لابد لحكومات العالم الإسلامي من موقف واضح يوقف ممارسات الحكومة اليوغوسلافية ضد المسلمين.

تتمتع يوغوسلافيا بسمعة طيبة في العالم الثالث وفي دول عدم الانحياز عامة وخاصة في الدول العربية والإسلامية، ونجد أن علاقة يوغوسلافيا مع الدول العربية علاقة وطيدة تتوجها صداقات بين الزعماء، وهي الدولة الشيوعية الوحيدة التي ظلت تحتفظ بعلاقات طيبة مع الدول الإسلامية، بل عملت على تحسين تلك العلاقات باستمرار، وهي أيضًا الدولة الشيوعية الوحيدة التي لها سفارات مع معظم الدول العربية.

وليوغوسلافيا علاقات تجارية جيدة مع معظم الدولة العربية، فكثير من المشاريع العمرانية في كل من العراق وليبيا تنفذها شركات يوغوسلافية، فهناك انفتاح تجاري كبير مع مصر، بالإضافة لازدهار سياحي وثقافي بينهما، أما في السودان فنجد مشاريع الطرق والجسور ومصانع الكرتون ومحطات الكهرباء من نصيب الشركات اليوغوسلافية وفي منطقة الخليج (العربي) نجد أيضًا الوجود اليوغوسلافي ممثلًا في شركات الأثاث المنزلي والمكتبي وأعمال الكهرباء والبيوت الجاهزة سواء كان ذلك باسم شركات يوغوسلافية أو أعمال من الباطن مع شركات ألمانية أو إيطالية.

كما نجد نشاط شركات الطيران اليوغوسلافي في ازدهار وانفتاح حيث افتتحت خطًا جويًا في دبي وأبوظبي منذ فترة قريبة، كما أن دول المغرب العربي قد فتحت أبوابها للعمالة اليوغوسلافية الفنية والشركات الاستشارية وللتبادل التجاري وهذا التبادل الاقتصادي نجده أيضًا مع الدول الإسلامية، ونجد بعض الدول العربية تساعد مباشرة في دعم الاقتصاد اليوغوسلافي المنهار بقروض ضخمة طويلة الأمد.

وباختصار شديد فإن الميزان التجاري بين يوغوسلافيا وكل الدول العربية في صالح يوغوسلافيا هذا دون الدخول في تفصيل جزئي، ومراجعنا في ذلك إحصائيات الحكومة اليوغوسلافية.

وللأسف الشديد هذا التقدير والاحترام من جانب الدول العربية والإسلامية فقط، أي إنه غير متبادل، وإن الجانب اليوغوسلافي يهتم فقط بالحصول على أكبر عائد مادي ممكن من الدول العربية، فمثلًا نجد كثيرًا من جمعيات الصداقة العربية اليوغوسلافية في الدول العربية، أما في يوغوسلافيا فلا نجد جمعية واحدة من هذا النوع، كما نجد المراكز اليوغوسلافية الثقافية في كثير من الدول العربية ولا نجد مركزًا ثقافيًّا واحدًا أو إعلاميًّا عربيًّا في يوغوسلافيا، بل الأدهى والأمر من ذلك نجد بعض الأغاني الشعبية العربية تمجد تيتو في حين نجد بعض الأغاني الشعبية اليوغوسلافية تعتز بأن البطل الغربي كراليفو ملاكو قام وقتل العربي الأسود، والسواد هنا للإساءة وليس لوصف اللون والأمثلة كثيرة لا تُحصَى ولا تعد في هذا المضمار.

أما أسوأ ما في الأمر فهو المعاملة السيئة التي يلقاها المسلمون في يوغوسلافيا خاصة المتمسكين بالإسلام من قِبَل المسؤولين في الحزب الشيوعي اليوغوسلافي، وانتظرنا طويلًا أن يعيد الحزب الشيوعي اليوغوسلافي النظر في سياسته ضد المسلمين خاصًة بعد التوسع الكبير في علاقة يوغوسلافيا مع الدول الإسلامية، أسوة بالمعاملة الحسنة التي يتلقاها الكاثوليك مقابل الدعم المادي الذي تتلقاه يوغوسلافيا من الفاتيكان، ولكن الحزب الشيوعي اليوغوسلافي استمرأ اضطهاد المسلمين وتعليمهم ولذا ترانا مضطرين أن نكتب عنه!

إن كراهية الحزب الشيوعي اليوغوسلافي للمسلمين لا حدود لها، تلك الكراهية ضد كل المسلمين على الشيوعين منهم، ويذكر الجميع حادثة اغتيال جمال بيدح وهو مسلم شيوعي كان أحد نواب الرئيس تيتو وكان المرشح الأول لخلافة تيتو لصغر سنِّه وبُعد نظره السياسي وإخلاصه، وهو أكثر المتحمسين للدولة الواحدة التي تستوعب كل القوميات لدرجة أنه كان يسمّي أولاده بأسماء الصِّرب ولا يسمِّي بأسماء المسلمين، ولكن كل ذلك لم يشفع له، فقتل في حادث تفجير الطائرة التي كان يستقلها، وأقفل التحقيق ولم يصدر أي بيان رسمي عن الحادثة.. إذا كان هذا الحال ضد المسلمين الشيوعيين فكيف يكون الأمر بالنسبة للمسلمين الذي يؤمنون بالإسلام أو حتى المسلمين غير الشيوعيين؟!

إن المسلمين في يوغوسلافيا اليوم متهمون من قِبَل الحزب الشيوعي اليوغوسلافي، ومطالبون بتحمل كل أخطاء الحكم التركي في المنطقة التي تعرف اليوم بيوغوسلافيا، وقد حكم الأتراك المنطقة حوالي ستة قرون، وللقارئ أن يتصور ضخامة ما يجب أن يتحمله المسلمون وكم هو الحساب الذي يجب أن يدفعوه مع أن تاريخ شعوب المنطقة والآثار الموجودة حتى اليوم تشهد بعظمة حكم العثمانيين، ونستطيع أن نقول إن سبب حقد الحزب الشيوعي اليوغوسلافي ضد المسلمين هو لعدم ذوبان الأقلية المسلمة في المجتمع اليوغوسلافي وعدم انخراطهم التام في عضوية الحزب الشيوعي ووجود نسبة عالية من المتعلمين المسلمين متمسكين بدينهم، وعدم انتشار التفسخ العقائدي والانحلال الخُلقي بين المسلمين، مما دفع الحزب الشيوعي للشك حتى في شيوعيي المسلمين.

وضع يوغوسلافيا الاقتصادي

بلغت ديون يوغوسلافيا أكثر من تسعة مليارات دولار بعد أن كانت في السبعينيات من أفضل الدول الأوربية اقتصادًا، فتدهورت قيمة الدينار اليوغوسلافي حيث كان الدولار يساوي 1700 في عام 1975 وبلغت قيمة الدولار اليوم 6500 دينار، كان المواطن اليوغوسلافي حرًّا في الخروج من يوغوسلافيا ولا يحتاج لأي تأشيرة خروج إلا لدولتين فقط هما إسرائيل والسعودية.

اليوم فرضت ضريبة تصاعدية على كل يوغوسلافي يريد الخروج من يوغوسلافيا (حوالي ٢٠٠,٠٠٠ دينار) على أول خروج في السنة، وتتضاعف في المرات التالية مع العلم بأن مرتب أفضل المواطنين لا يتعدى مليون دينار شهريًّا.. ارتفعت أسعار المواد التموينية بدرجة مذهلة وانعدمت الزبدة والقهوة والحليب واللحم، مع أن يوغوسلافيا تعد من الدول الزراعية ذات الصناعة الخفيفة وهي تصنف في الأمم المتحدة ضمن الدول النامية وليست من الدول (تحت النمو)
تحدد المرتبات في الدول الشيوعية عامة وفي يوغوسلافيا خاصة بأن يكون مرتب رب الأسرة يكفي حوالي ثلث متطلبات الأسرة لتدفع كل أفراد الأسرة للعمل، وأعني بذلك الزوجة، لأن الولد، سواء كان ذكرًا أو أنثى، يفارق الأسرة مباشرة ويعتمد على نفسه، ولذلك يضطر الزوج والزوجة للعمل، ويظل الجميع يعملون لسد الرمق فقط، وبذلك ينصرفون جميعًا للعمل منهمكين في مطحنة الحياة تاركين أمر الحكم والسياسة للحزب الشيوعي الذي حول الحكم من ديكتاتورية العمال إلى ديكتاتورية الدولة، وذلك ما قاله ميلوفان جيلاس وهو رفيق لتيتو انشق عن الحزب الشيوعي اليوغوسلافي، ولأنه من قومية الصرب لذا فهو يعيش اليوم معززًا مكرمًا في فيلا على حساب الحزب ولم يقدم للمحاكمة، ويسمح له بالسفر لأي جهة يردها، وذلك عكس ما يُعامَل به المسلمون اليوغوسلاف حتى الشيوعيون منهم.

الإرهاب الشيوعي ضد المسلمين في يوغوسلافيا

تم اعتقال عشرات من المسلمين اليوغوسلاف ووجهت لهم تهم كثيرة ومختلفة ولكنها نفس التهم التي توجه عادة لهم، وهي بطبيعة الحال تهم باطلة وأهمها أنهم:

-        البرجوازيون.

-        المتعصبون.

-        دعاة القومية.

-        أعداء الأخوة والوحدة.

-        أعداء الشيوعية والمساواة والعدل.

-        أعداء مجتمع الكفاية والعدل.

وقد مهدت لتلك الحملة جريدة السياسة «بوليتيكا» وهي جريدة الحزب الشيوعي اليوغوسلافي وتكتب بالحروف الصِّربية فقط مما يعتبر تعصبًّا لتلك القومية التي ينتمي إليها قادة الحزب الشيوعي الذين يرفعون راية الحقد والكراهية للمسلمين!

نشرت جريدة السياسة (البوليتيكا) في عددها الصادر يوم الخميس 24/2/1983 في الصفحة السادسة ما يلي:

مقتطفات من حديث برانكو ميكولوج، وهو الرجل الإداري الأول في جمهورية البوسنا والهرسك، وذلك في جلسة المجلس الشيوعي الاتحادي مدينة موستار المنعقدة في يوم 22/2/1983، يقول برانكو ميكولوج استنادًا لنصائح الرفيق تيتو التي قالها يوم 25/11/1979 في مدينة يوقوينا، وهي مدينة في المنطقة الإسلامية في جمهورية بوسنا والهرسك، وكان حديث تيتو بعد سقوط الشاه ومجيء الخميني، والحديث كله تحذير للمسلمين بأن كل تحركاتهم مرصودة بما فيها ذهابهم للمساجد- يقول برانكو: لم يجتمع القوميون فقط، بل كل أعداء الشيوعية والتسيير الذاتي في حرب ضد اشتراكية واقتصاد النظام السياسي الحاكم، والمتعصبون يظنون أنه قد آن الأوان لقيام نظام ديمقراطي ليبرالي كنظام سياسي حاكم لإعادة البرجوازية.

ويضيف برانكو: إن الكنيسة الكاثوليكية تؤسس ما يسمى «الحزب الماريني» -المريمي- لتكوين منظمة «التثليث» ويصرُّون على ارتداء زي مميز يوضح انتماءهم لتلك المنظمة.

وللكنيسة البروتستانتية نفس الطموحات، يذكرنا ذلك بالمنظمات السياسية التي كُونت بين الحربيين العالميتين والتي لم يكن طابعها دينيًا قط..

أما المسلمون فيؤمنون بالحرب المقدسة -الجهاد- ويفسرون الإسلام على أنه فلسفة وعقيدة وسط بين المسيحية التي اهتمت بالروح فقط وأهملت الاحتياجات الأخرى للحياة، وبين الماركسية التي اهتمت بالحياة المادية وأهملت الاحتياجات الروحية، ويحاولون أن تكون المساجد أماكن للعبادة ولحل جميع مشاكل المجتمع، وأن يكون الأئمة هم القادة في الدولة الإسلامية المرتقبة.

ويضيف برانكو ميكولوج:

إن المسلمين يُدخلون كتبًا ومجلات إسلامية تهاجم الشيوعية، وتفيض بالدَّجل والأكاذيب مثل كتاب السرطان الأحمر «كتاب الإسلام في وجه الزحف الأحمر» وكتاب نقد الشيوعية ويقول إن مثل هذه الكتب يوزعها أعضاء جمعية الشباب المسلم المنحلة وبعض المستشرقين.

لذا يجب تجميع كل القوى السياسية والعمل ضد أعداء الشيوعية والاشتراكية والتسيير الذاتي والأخوة والوحدة والانتماء للأرض.

وأضاف: إنه من الطبيعي فرض العقوبات الرادعة ضد أولئك الأعداء بقطع النظر عن مهنهم ووضعهم الاجتماعي.

تُهم ملفَّقة

إن التهم الموجهة للمسلمين تهم استخرجت واستنتجت من الكتب، فباب الجهاد موجود في كل كتب الفقه الإسلامي وفي القرآن الكريم وكذلك وظيفة المسجد، فسكرتير الحزب الشيوعي والرجل الأول في الجمهورية لم يقل إن المسلمين حملوا السلاح لتطبيق مبدأ الجهاد ضد سيادة الحزب الشيوعي، ومن أجل ذلك قبض عليهم ووجهت لهم تلك التهمة، فهل من العدل والأخوة والمساواة وحتى الاشتراكية أن يحاكم مسلمو يوغوسلافيا بما يكتبه مؤلفون مسلمون سواء في الشرق الأوسط أو في أي مكان في العالم الإسلامي أو حتى غير الإسلامي.

ونسأل رجل الحزب الشيوعي اليوغوسلافي عن أي التهم أخطر على أمن الدولة، تكوين منظمات سياسية بلغت من القوة أن تتخذ لها زيًّا خاصًا من الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية، أم التهم التي تستخرج من الكتب!

ونسأل الرجل الأول، لماذا لم يتم القبض على أي من أتباع الكنائس هل لأنهم غير مسلمين؟

إن أهداف الحزب الشيوعي اليوغوسلافي باتت جلية واضحة وإن حقده موجَّه ضد المسلمين، وإنه قد أخذته الغيرة من الدول الشيوعية الأخرى التي تبيد المسلمين كبلغاريا التي تعتقل وتقتل المسلمين البلغار ومع ذلك تجد العون التام المتزايد من الدول العربية والإسلامية.

ونسأل الحزب الشيوعي اليوغوسلافي إن كان حريصًا على مبدأ الأخوة والمساواة: لماذا لم يعاقب الكاتب لوباردا لكتابه «البعث» الذي يقول فيه كلامًا نابيًا بحق الذات الإلهية، وهو يعني إله المسلمين؟! أم إن المسلمين في يوغوسلافيا ليسوا من مواطني الدولة، وحتى لو كانوا كذلك، أليس من أبسط آداب اللياقة أن تحترم مشاعر العرب والمسلمين الذين يساعدونكم بكل الإمكانيات؟

ونسأل أيضًا: لماذا لم يعاقب القساوسة المسيحيون عندما سبُّوا المسلمين والإسلام، واكتفت الشرطة بالتحقيق معهم فقط بعد أن قطعت إذاعة الفاتيكان إرسالها وأذاعت نبأ اعتقال موظف الكنيسة التابع رسميًّا لدولة خارجية وهي الفاتيكان، أم إن إجراءاتكم موجهة ضد المسلمين والإسلام فقط.

ثم لماذا حكمتم على إمام مسجد مدينة قورا جدة شرق بوسنا «محرم حسن بك» بالسجن لمدة خمسة أعوام لأنه علَّم الأطفال في المسجد مبادئ الإسلام وهو أمر يسمح به قانون الدولة حسب زعمكم!

إننا لن ننسى مخازي الحزب الشيوعي اليوغوسلافي ضد المسلمين، وسنكتب عن إبادة المسلمين الجماعية في مسجد فوجا -ببوسنا الشرقية- حيث ذبح الآلاف داخل المسجد في يوم العيد، وسنكتب عن موت نساء المسلمين هربًا من الأسر والسجن، وسنكتب عن المساواة والأخوة التي تجيدون الحديث عنها، ونسأل أين كانت تلك الأخوة حين تلوَّن نهر الدرينا بدماء المسلمين عدة مرات بعد أن ذُبح المسلمون على جسر فوجا وقورا جدة وألقوا في النهر، ومن نجا منهم مازال يحمل آثار الذبح حتى اليوم.

إن لدينا قوائم بأسماء المعتقلين من المسلمين اليوغوسلاف، رجالًا ونساء، أطباء ومحامين ومهندسين، ونناشد العالم الإسلامي تبني قضايا هؤلاء المظلومين والدفاع عنهم عن طريق الاتصال الرسمي أو الشعبي بالحكومة اليوغوسلافية أو بعثاتها في الخارج.

علي عزت بك، ١٩٢٥، محامي بالمعاش، سرايفو، عمر بهمن، ۱۹۲۹، مهندس، موستار، سرايفو، صالح بهمن، ۱۹۲۲، مدرس، موستار، مدرسة فران کشور، رشید برفودا، ١٩٢٦، اقتصادي بالمعاش، فودسكا، سرايفو، مصطفى سباهج، ١٩٥٠، إمام مسجد فوجشكا، سرايفو. مليحة صالح بك، ١٩٤٥، موجهة اجتماعية، سرايفو. جولا بيجاكجيج، ١٩٤٣، موظف/ شركة، إلکتروبرونس، سرایفو، أدهم بيجاكجيج، ١٩٤٢، مهندس كهربائي، سرايفو، عصمت قاسم، ۱۹۲۸، ضابط أرصاد جوي، زينتسار، زينشار حسن كرجيح، ١٩٥٧، إمام مسجد، فوجا، ستولاتس.

الرابط المختصر :