العنوان ستون عامًا على نكبة فلسطين لن يسقط المفتاح .. العدد 1801
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008
مشاهدات 56
نشر في العدد 1801
نشر في الصفحة 16
السبت 10-مايو-2008
بين الرابع عشر من مايو ١٩٤٨ م والرابع عشر من الشهر نفسه عام ٢٠٠٨ م مسيرة ستّين عامًا، لأبشع محنةٍ كابدها شعبٌ في التاريخ، أو أسوأ كارثةٍ استعماريةٍ ابتُليَتْ بها أرضٌ.. ومازالتْ المحنة تطحن في الشعب.. ومازالتْ الكارثة تفتِّت الأرض، وتلتهمها قطعةً قطعة.
ففي مثل هذا اليوم قبل ستين عامًا صدر قرارُ تقسيم فلسطين من الأمم المتحدة ( ۱۸۱) المعروف، مانحًا إياها للصهاينة الغاصبين، ومتفضلًا على أصحابها بالباقي من أرضهم.
وسيظلُّ ذلك القرار تجسيدًا حيًا عبر التاريخ على أنَّ الوحش الاستعماري يفرض بجبروته ما يريد، ويخضع بقية صعاليك العالم لمخططاته، ويوظِّف الأمم المتحدة خادمًا لمشاريعه كـ حامل أختام! كلّ وظيفته أن «يختم» باسم الشرعية الدولية.
ولم يكن قرار التقسيم المشؤوم عام ١٩٤٨ م هو البداية الحقيقيّة لنكبة الأمة في فلسطين؛ وإنَّما كان تتويجًا لمرحلةٍ أكثر شؤمًا وإيلامًا على الشعب الفلسطين : «بدأت في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر.. منذ نداء نابليون التاريخي لليهود في العالم بوطن في فلسطين، ثم مشروع رئيس الوزراء البريطاني بالمرستون الذي ورث مشروع نابليون بعد أفول نجم الإمبراطورية الفرنسية، حتى وعد بلفور عام ١٩١٧ م.»
(المفاوضات السريَّة بين العرب وإسرائيل جــ1 -بتصرف- محمد حسنين هيكل)
لقد كانتْ المرحلة السابقة لقرار التقسيم هي أصعب المراحل في تطبيق المشروع الصهيوني؛ فهي مرحلة غرس المستعمر الصهيوني الجديد بالجسد العربي المسلم في فلسطين، ويشهد التاريخ أنَّها كانت عملية زراعةٍ صعبة وأشدُّ إيلامًا، فقد نالتْ من الجسد الفلسطيني، وفعلتْ به الأفاعيل حتى أثخنته بالجراح، في عمليات نهب الأرض، وإنزال العقاب بأهلها.. ذبحًا وقـتـلًا وتشريدًا وتدميرًا على أيدي وأعين بريطانيا العظمى، وبرضًا من العالم الغربي أجمع، وخضوعٍ من الطرف العربي؛ بل وبتواطؤٍ من البعض.. حتى أصبح للصهاينة كيانٌ وتجمُّع وقوة وحماية كبرى من بريطانيا وأمريكا وبقية الدول الكبرى، عندها صدر قرار التقسيم؛ لتبدأ مرحلةٌ جديدةٌ من مسلسل إبادة وتشريد الشعب الفلسطيني، والتهام المزيد من الأرض، تحت راية الأمم المتحدة التي تخصَّصتْ في إصدار العشرات من قرارات الإدانة لما يقوم به الكيان الصهيوني.
وبينما كان هذا الكيان يواصل التهام الأرض وذبح الشعب لم تطبق «الشرعية الدولية» قرارًا واحدًا، أو نصفه، أو بندًا واحدًا على هذا الكيان منذ نشأته ( ! )
ولهذا فقد شهدتْ القضية الفلسطينية عشرات المذابح التي يشيب لها الولدان منذ مذبحة «دير ياسين» الشهيرة حتى «محرقة غزة»الدائرة اليوم دون توقف، ومازالتْ آلة الاغتصاب تواصل التهام الأرض وتمزيقها، وحشر ما تبقى من الشعب داخل كنتونات الجدار الإجرامي العازل في الضَّفة الغربية مع أكثر من ٥٠٠ حاجزٍ عسكريٍّ، إضافةً لحصارٍ حديديٍّ حوَّل « غزة » إلى سجنٍ كبير.
وكما جنَّدتْ بريطانيا وأمريكا قبل أكثر من ستين عامًا أطرافًا عربيةً لتسهيل المهمة -مهمة صناعة النكبة الفلسطينية- تشارك الأطراف ذاتها اليوم، بل ويستعد الجميع للاحتفال بالعام الستّين لنشأة « إسرائيل » على أشلاء الشعب الفلسطيني. ويسعى الجميع لإسدال الستار على أشهر قضيَّةٍ في التاريخ، وتجري محاولات تأميم فلسطين لصالح الصهاينة باستثناء ٣ % فقط من الأرض يتم حشر الشعب الفلسطيني فيها دون سماح بعودة ستة ملايين لاجئ..
لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي سفن الاستعمار وعملائه وسماسرته.. فقد استيقظ الشعب الفلسطيني. ومعه الشعوب العربية والإسلامية. وبات يلتفُّ حول مقاومته الاستشهادية، ويأبى إلا النصر، وإقامة الدولة أو الشهادة التي بات يجيد صناعتها جيلًا بعد جيلٍ!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل