العنوان ٢٤ أكتوبر.. الذكرى الـ (٥١) لتأسيس الأمم المتحدة ومسيرة «السلسلة البشرية» في كشمير
الكاتب أليف الدين الترابي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
مشاهدات 60
نشر في العدد 1272
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
بينما تقوم هيئة الأمم المتحدة هذه الأيام بالإعداد للاحتفال بالذكرى الـ (٥١) على تأسيسها والتي توافق يوم ٢٤ اكتوبر ۱۹۹۷م، يستعد الشعب الكشميري لإحياء ذكرى أليمة على قلبه تتمثل في مرور خمسين عامًا على قيام الحكومة الهندية بالضم الإجباري لولاية جامو وكشمير إلى الهند والتي توافق يوم ۲۷ أكتوبر ۱۹۹۷م، ولا يخفى على أحد مدى ما يمثله هذا الضم من انتهاك لقرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا الذي ينص على انضمام المناطق والولايات ذات الأغلبية الإسلامية إلى باكستان، والمبرر الذي استندت عليه الهند لضم ولاية كشمير واتخذته مسوغًا لذلك هو اعتمادها على وثيقة مزورة باسم الملك الهندوسي للولاية «هنري سينغ» لا أساس لها كما يقول المؤرخ البريطاني الشهير «السترلامب» في كتابه «الميراث المتنازع عليه».
ولقد رفض الشعب الكشميري ذلك الضم الإجباري للولاية ورفع راية الجهاد لتحريرها وتمكن من تحرير ثلث الولاية وهو ما يعرف الآن باسم كشمير الحرة، بل لقد كان الشعب على وشك تحرير الولاية بأكملها لولا أن بادرت الحكومة الهندية إلى وضع القضية أمام مجلس الأمن، وذلك لإيقاف تقدم المجاهدين باتجاه تحرير الولاية من جهة، ولتضليل الرأي العام العالمي بإبداء مرونتها واستعدادها لحل القضية سلميًّا من جهة أخرى.
وبعد مناقشة طويلة للقضية في مجلس الأمن اتخذ المجلس قرارًا في ١/٥/1949م بوقف إطلاق النار وإجراء استفتاء شعبي عام في الولاية لتقرير مصيرها إما بانضمامها إلى الهند أو باكستان وأبدت الهند موافقتها على القرار فتم وقف إطلاق النار على الفور تنفيذًا للشق الأول من القرار، أما الشق الثاني منه والمتعلق بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية فقد غضت الهند الطرف عنه ولم تقم بتنفيذه حتى الآن، بالرغم من مرور حوالي نصف قرن عليه، لذا فإن قضية کشمیر تعتبر من أقدم القضايا العالمية في ملف الأمم المتحدة، فنصف قرن من الزمان لم يكن كافيًّا لحل هذه الأزمة حيث ظلت الهند طوال هذه الفترة تتلاعب بقرارات الأمم المتحدة وتماطل في تنفيذها، وقد مر التلاعب الهندي بمراحل عديدة، فبعد صدور قرار مجلس الأمن أبدت الهند موافقتها عليه إلا أنها ظلت تماطل في تنفيذ الشق الثاني المتعلق بإجراء الاستفتاء، مع استمرارها في التعهد المتواصل بالالتزام بالقرار كاملًا، وهناك العشرات من التصريحات الصادرة من قادة الحكومة الهندية آنذاك والتي تؤكد التزامهم بتعهداتهم تجاه قرارات مجلس الأمن الخاصة بكشمير.
ثم دخلت الهند في مرحلة جديدة، حيث أعلنت رفضها التام لإجراء الاستفتاء الشعبي وعدم قبولها ذلك دون إبداء أي مبرر اللهم إلا تبريرها بأن الولايات الكشميرية جزء لا يتجزأ من الهند وأنها شأن داخلي لا يحق لأحد التدخل فيه، ولا تزال الهند حتى يومنا هذا تعلن رفضها لإجراء الاستفتاء في حين اقتصر دور المجتمع الدولي إزاء ذلك على مراقبة الأوضاع دون التدخل، حتى إن الدول الكبرى التي تدعي حمايتها لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وتتدخل على الفور ضد بعض الدول الإسلامية تحت ذلك المبرر، لا تزال تلك الدول تتجاهل الرفض الهندي، بل إن بعض الدول تبارك التصرفات الهندية في ذلك الصدد.
وإزاء الضم الإجباري للولاية ظل الشعب الكشميري ينتهج الوسائل السلمية في المطالبة بمنحه الحق في تقرير مصيره وإبداء الرفض للضم، واستمر على ذلك زهاء أربعين عامًا إلا أن جهوده السلمية ومطالبه لم تلق أذانا صاغية من قبل الحكومة الهندية، مما اضطره إلى رفع راية الجهاد لتحرير الولاية فبدأت الحركة الجهادية الكشميرية الحالية في عام ۱۹۹۰م والتي لا تزال تواصل مسيرتها نحو التحرير.
ولما لم تتمكن الحكومة الهندية من القضاء على الحركة الجهادية الكشميرية التي حققت إنجازات كبيرة وكبدت القوات الهندية خسائر فادحة عمدت إلى إفراغ غضبها وانتقامها من المدنيين الأبرياء في الولاية، فسمحت لجنودها هناك والذين يزيد عددهم على ۷۰۰ ألف جندي بإطلاق النار عشوائيًّا على السكان المدنيين الأبرياء، وإلقاء القبض عليهم والزج بهم في السجون وزنازين التعذيب هذا فضلًا عن الاغتصاب الجماعي للنساء المسلمات وإحراق المنازل والمتاجر والمساجد، وكل ذلك تحت مبرر أن أولئك يقومون بمساعدة المجاهدين وتقديم العون لهم، ونتيجة لتلك الممارسات الوحشية تعاظمت الحصيلة الناتجة عنها ليصل عدد الشهداء من المدنيين الكشميريين حوالي ٦٠ ألف شهيد ومثلهم من الجرحى والمعوقين وهناك الآلاف من المعتقلين في الهند وكشمير المحتلة، بينما بلغ عدد المنازل والمتاجر المحروقة بأيدي الجنود الهندوس في الولاية خلال هذه المدة المئات، علاوة على آلاف المدارس والمساجد التي قام الجنود بهدمها أو إحراقها، وكل ذلك لا لذنب إلا لأنهم مسلمون ويطالبون بحقهم في تقرير مصيرهم وفقًا لقرارات الأمم المتحدة.
منذ حوالي ثماني سنوات والقوات الهندية تذيق الشعب الكشميري ألوان النكال وصنوف التعذيب، في حين يكتفي المجتمع الدولي بالنظر والمشاهدة دون أن يحرك ساكنًا، ولا يسع المراقب لهذه الأوضاع إلا إبداء الدهشة والاستغراب من موقف الدول الكبرى.
حتى منظمة المؤتمر الإسلامي اكتفت بمطالبة الهند بتطبيق قرارات مجلس الأمن وإجراء استفتاء شعبي عام لتقرير مصير الولاية، دون أن تتخذ إجراءات صارمة ترغم الحكومة الهندية على ذلك، فيكفي أن تعلم أن أكثر من ٦٠% من الاقتصاد الهندي يعتمد اعتمادًا رئيسيًّا على مبادلاتها مع الدول الإسلامية لا سيما الخليج.
وقد أدى تجاهل المجتمع الدولي والمجتمع الإسلامي للانتهاكات الهندية إلى تغول الهند وتبجحها بالمطالبة بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وغير خاف أن الهند لو تمكنت من الحصول على ذلك فإنها حينذاك ستمرر جميع مؤامراتها وخططها الاستعمارية دون أن يتمكن أحد من منعها.
منتدى التضامن مع حركة المقاومة:
جملة القول.. هذه هي الأوضاع التي يواصل فيها الشعب الكشميري المسلم جهاده وجهوده للحصول على حقه لتقرير مصيره وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ولا يزال يتقدم بالتضحيات الضخمة لأجل ذلك، وفي هذه الأوضاع قررت الأحزاب السياسية والدينية في كشمير الحرة والتي هي قاعدة حركة المقاومة الكشميرية أن تقوم بإنشاء منتدى للتضامن مع حركة المقاومة الكشميرية وتقوم بتنظيم مسيرة «السلسلة البشرية» السلمية في ٢٤ أكتوبر عام ۱۹۹۷ الموافق للذكرى الـ (٥١) لتأسيس هيئة الأمم المتحدة، وذلك من مكتب الأمم المتحدة في مدينة مظفر آباد عاصمة كشمير الحرة إلى منطقة «جكوتهي» الواقعة على الحدود بين كشمير الحرة وكشمير المحتلة ومن هناك إلى مكتب الأمم المتحدة في مدينة سرينجر عاصمة كشمير المحتلة وتهدف هذه المسيرة إلى الآتي:
-إعلان التضامن مع حركة المقاومة الإسلامية في كشمير المحتلة وإبلاغ رسالة إلى المسلمين والمجاهدين بأن إخوانهم في كشمير الحرة سيكونون معهم ويقفون إلى جوارهم في جهادهم للحصول على حقهم في تقرير مصيرهم.
- تذكير هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التابع لها بواجبها تجاه تنفيذ القرارات الخاصة بكشمير.
لفت انتباه المجتمع الدولي بصفة عامة والمجتمع الإسلامي بصفة خاصة إلى ما تقوم به الهند من رفض وتلاعب بالقرارات الدولية والإسلامية من ناحية، وما تقوم به السلطات والقوات الهندية من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في الولاية من ناحية ثانية وتذكيرهم بواجبهم إزاء ذلك.
وسيشارك في هذه المسيرة أكثر من مائة ألف شخص من الجنسين الذكور والإناث وستكون بذلك أول مسيرة سلسلة بشرية في بلد إسلامي، كما ستكون أطول مسيرة في العالم حيث يتوقع أن يصل طولها إلى ٦٠٠ كيلو متر، وإن كانت مسيرة «السلسلة البشرية» السلمية بهذا الأسلوب تعتبر في طبيعتها خطوة جديدة في المنطقة لكنها ليست بجديدة في أصلها، فقد سبق أن أقيمت مثل هذه المسيرات في بعض دول أوربا الشرقية في الثمانينيات خلال كفاحها للتخلص من الشيوعية، وقد كان لهذه المسيرات السلمية دور كبير في إنقاذ تلك الدول من براثن الشيوعية، ومن هنا تعتبر مسيرة «السلسلة البشرية» في كشمير خطوة ذات أهمية كبرى في تاريخ القضية الكشميرية، ولا سيما في تاريخ حركة المقاومة الإسلامية الكشميرية.
وأخيرًا نناشد الشعوب الإسلامية في العالم الإسلامي، ولا سيما الحركات الإسلامية في أنحاء العالم، أن تعلن تضامنها مع حركة المقاومة الإسلامية في كشمير في ذلك اليوم وذلك بتنظيم مسيرات توازي مسيرة «السلسلة البشرية» في بلادهم أمام مكاتب هيئة الأمم المتحدة أو السفارات الهندية تضامنًا مع إخوانهم في ولاية جامو وكشمير المسلمة، كما نناشد وسائل الإعلام في العالم الإسلامي بالاهتمام بقضية كشمير المسلمة وإبراز هذه المسيرة تضامنًا مع إخوانهم في هذه الولاية الإسلامية والله ولي التوفيق.