العنوان روايات الضحايا لـلمجتمع تقطر حزنًا ودمًا وألمًا: «أهوال» سجون الموصل لا تقل ضراوة عن «أهوال» أبو غريب
الكاتب محمد صادق أمين
تاريخ النشر الجمعة 18-يونيو-2004
مشاهدات 56
نشر في العدد 1605
نشر في الصفحة 24
الجمعة 18-يونيو-2004
ياسر ضياء سعيد أحد أبرز الناشطين في المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان:
- قلت للأمريكي الذي يعذبني: ماذا تستفيد من موتي؟
- فرد: أنت الذي ستستفيد كثيرًا لأنك ستذهب إلى الله.. ستذهب إلى الجنة، ثم بدأ ينادي على من خلال مكبر للصوت: ياسر تكلم معي.. أنا الله!!
- ثم يقول لي: لماذا لا تكلمه؟ كلم الله وقل له أن يخلصك!!
فقدنا الشعور بالليل والنهار بسبب ظلمات السجن وظلمات الكيس وكنت أصلي الصلوات حسب الاجتهاد.. وبالحركات والإيماءات متيممًا بالهواء لأن المنع من دورة المياه من وسائل التعذيب.
ألم الضرب والركل والتهديد بالفاحشة الجنسية في كفة.. وألم السخرية من الله.. تعالى عما يقولون في كفة.. إنهم يعرفون مدى تعلقنا بديننا لذا يحاولون التشكيك في ثوابتنا.. ولكن الإيمان بالله كان يزداد مع تفاقم الأزمة.
- المهندس: هيثم سعيد الملاح: في زنزانة «الديسكو» التعذيب على ثلاث مراحل عصا غليظة هوت فوق ظهري أسقطتني على الأرض ممزقًا.. ثم انهالوا على ضربًا بالعصي والأقدام حتى فقدت الوعي.
في غرفة للتعذيب الجماعي لم أسمع إلا صراخات الأسرى من الضرب والكي بالنار... الماء البارد لم يفارق أجسادنا.
أجبرونا على ترديد هتافات تنادي بحياة أمريكا.. وأخرى تحمل عبارات بذيئة مثل الدعوة للزنى واللواط.
شاهدت شابًا كرديًا عمره ١٤ عامًا ملقى على الأرض وهو ينزف من قفاه حتى الصباح.
«م. ص. أ»: شاهدت بأم عيني الجنود يغتصبون مراهقًا في الثانية عشرة من عمره!
وما آلمني ولن أنساه في حياتي هو صرخات المراهق واستغاثاته وسط صخب الموسيقى
هناك مئات الحقائق التي لا يمكن إثباتها.. فالمعذبون مدربون تدريبًا دقيقًا على التعذيب.. وبينهم أطباء محترفون
الشيخ «هـ. ع» إمام وخطيب أحد مساجد بغداد: دوي انفجار هائل مزق باب منزل ثم تبعه اقتحام البيت واقتيادي بملابس نومي.. والذي لا أنساه وضع الأكياس في رؤوس أطفالي الأربعة وتركهم في فناء المنزل حتى الصباح في البرد القارس حتى جاء أخي. كما أخبروني بعد ذلك. في الصباح ليجد الأطفال مكبلين والأكياس في رؤوسهم وقد كتب عليها GO TO ALLAH: اذهبوا إلى الله!
خطف سجن أبو غريب أضواء المأساة العراقية وشد الانتباه عما جرى للمعتقلين العراقيين من أهوال في سجون أخرى لا تقل جرمًا وضراوة.
وتأتي شهادات الضحايا الموثقة لتثبت أن ما جرى في بقية السجون كان أبشع مما جرى في أبو غريب، وهو ما يثبت أن المسألة سياسة عامة للجيش الأمريكي وليست أخطاء أفراد.. وأن الأمر بالتعذيب منظم ومركزي وليس اعتباطيًا..
المجتمع التقت عددًا من الذين وقعوا تحت الأهوال التي يشيب لها الولدان في سجن الموصل وتنقل لقرائها بشهادة أصحابها صورة جديدة من أتعس سجن من سجون الاحتلال في مدينة الموصل -أكبر مدن السنة في العراق- حيث مورست ضد المعتقلين ممارسات إرهابية.
الشاهد الأول:
المهندس هيثم سعيد الملاح.. من مواليد الموصل ١٩٥٩ خريج كلية الهندسة قسم إلكترونيات واتصالات تحدث لـلمجتمع بجرأة كاشفًا عن هويته وصورته أمامنا غير عابئ بالتهديدات حيث هُدد بإعادة اعتقاله إذا أفشي ما حدث، لكنه مصر على كشف الحقيقة أمام الناس.
يقول: سبعة جنود أمريكان اقتحموا منزلي في حي الطيران في الموصل بأسلوب «راعي البقر الأمريكي» وهم معتادون على التفتيش العشوائي للمنازل بدون سابق إنذار، وجدوا في المنزل مجموعة هواتف نقالة وكاميرا فيديو وكاميرا فوتوغرافية ومجموعة أقراص ليزرية فاعتبروها تهمة بالتعاون مع المقاومة!! على أي أساس؟ لا أعرف.
شرعوا بعد ذلك بتكسير أثاث المنزل، وقلب الأواني وتكسير الزجاجيات ثم سرقوا كل ما وقعت عليه أعينهم وأيديهم مما خف حمله وغلا ثمنه من ذهب ونقود، بل ومن أشياء تافهة اجترأ عليها الأوغاد، وفي صورة طبق الأصل مما نشاهده من همجية الصهاينة في فلسطين.
اقتحموا غرف النوم وأفزعوا أولادي الذين لا يزالون إلى الآن يعانون أهوال الفزع «أبرار 5 سنوات ومحمد ٣ سنوات» ثم صادروا جميع الأوراق الرسمية الثبوتية من هويات وجوازات ولم أحصل عليها حتى الآن رغم إطلاق سراحي.
مراحل التعذيب:
بعد أن وضعوا الكيس في رأسي والقيود في يدي من خلف ظهري اقتادوني إلى معتقل مجهول يسمى بـ «الديسكو» نسبة إلى الموسيقا الصاخبة التي تعتبر من أبسط وسائل التعذيب في هذا المعتقل.
التعذيب هناك مراحل المرحلة الأولى مرحلة الاستنطاق حيث يوضع الشخص في غرفة وهو موثوق الأيدي والكيس في الرأس ويترك لفترة طويلة واقفًا دون أن يعرف ما يدور حوله كنت مستغرقًا شارد الذهن حينما بدد ألم ضربة قاسية جدًا على معدتي ذاك الشرود، أعقبها ضربة أخرى بعصا غليظة على ظهري سقطت على الأرض من فوري ممزقًا بين ألم معدتي وظهري، لم أكد أتمكن من التقاط أنفاسي بعد حتى رفعوني من القيود التي تكبل معصمي وانهالوا على ضربًا بالعصي والأقدام حتى أغشي على ولم أعد أعي العالم من حولي، أفقت من الغيبوبة بعد أن صبوا على الماء البارد الذي زاد من قسوة برودة كانون الثاني «يناير» لينقلوني إلى المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية مرحلة التحطيم النفسي، حيث نقلوني إلى غرفة يجري فيها التعذيب الجماعي حيث لا تسمع إلا صراخات وآهات الأسرى العراقيين، البعض يضرب والبعض يكوى، والماء البارد لا يفارق أجسادنا أبدًا، وفي هذه المرحلة يأخذ التعذيب ينحو منحى الإعياء الجسدي حيث نجبر على القيام بحركات البروك والنهوض على أنغام موسيقا صاخبة وقذرة جدًا جدًا، تكاد تتفجر معها القلوب قبل الأدمغة ومن يفقد قواه ولا يتمكن من الحركة تحركه العصي والركلات والماء البارد، استمر الوضع حتى ساعة متأخرة من الليل حسب إحساسي، لأننا فقدنا الشعور بالليل والنهار بسبب ظلمات السجن وظلمات الكيس، وكنت أصلي الصلوات حسب الاجتهاد والتقدير للوقت وبالحركات والإيماءات متيممًا بالهواء لأن المنع من دورة المياه من وسائل التعذيب التي لم تشفع توسلات الأسرى في منعها، حيث اضطر العشرات منهم لقضاء حاجاتهم في ملابسهم.
بعد نهار وليل قاس من التعذيب جلبوا لنا كسرات من الخبز وجرعة ماء ثم رشوا الأرض بالماء وتركونا ننام عليها وهي مبللة والأكياس في رؤوسنا والقيود في معاصمنا، ليبدأ بعد حوالي ساعتين من النوم -حسب تقديري- يوم جديد من التعذيب، الأمر الجديد في هذا اليوم هو إجبارنا على ترديد الهتافات التي تنادي بحياة أمريكا، وأخرى تحمل عبارات بذيئة مثل الدعوة للزنى واللواط وما إلى ذلك.
وعندما سألت الأستاذ هيثم: هل رأيت الأشخاص الذين قاموا بتعذيبك؟ أكد لي أنه لم يشاهد أيًا منهم، وهذه واحدة من الأسباب التي تدفعهم لوضع الكيس في رأس الأسير، ولكن أستطيع أن أؤكد لك أنه يتم استبدال الجنود القائمين على أعمال التعذيب كل ثلاث ساعات تقريبًا، أدرك ذلك من خلال تغيير الأصوات وتغير نمط التعذيب من حيث النوعية والحدة، وهذا ما يؤكد دون شك أن التعذيب أمر تقوم به وحدات الجيش بناء على أوامر محددة وبشكل منظم، وفي هذا الصدد يقول الشاهد إنه تحدث إلى أحد الجنود الأمريكان وهو من أصل برازيلي وقال له: لماذا تعذبوننا هكذا؟ ألسنا بشرًا مثلكم؟ فرد عليه الجندي قائلًا: أنا غير مقتنع بالتعذيب ولكنني جندي وأطيع الأوامر.
في اليوم التالي للتعذيب أكد لنا الشاهد الأستاذ هيثم إنه شاهد شابًا عمره ١٤ عامًا ينزف من قفاه وقد سقط على الأرض وقال: سمعت الجنود يتحدثون بينهم عن هذا الشاب وهو كردي اسمه «حمه»، وذكروا أن سبب النزيف هو إدخال جسم حديدي في قفاه كواحدة من طرق أخذ الاعترافات، وبقي الشاب -حسب شهادة الشاهد- ينزف حتى صباح اليوم التالي الذي اختفى فيه. سألت الشاهد: ألم يساورك الشك بأن سبب النزف قد يعود إلى اعتداء جنسي؟ قال: نعم شككت في ذلك لكنني لا أستطيع أن أثبت هذا الأمر.
الشاهد الثاني السيد (م. ص. أ)، رفض الإفصاح عن اسمه لأنهم هددوه بالويل إذا تحدث عما شاهده ولكنه يقول: سأتحدث عن كل شيء إذا فتح تحقيق من جهة مستقلة في الموضوع.
لقدت شاهدت بأم عيني الجنود يغتصبون مراهقًا في الثانية عشرة من عمره.
سألته: كيف شاهدت الأمر والكيس في رأسك؟
قال: من وسائلهم في التعذيب ترك بعض الأشخاص من المعتقلين من دون الكيس ليشاهدوا زملاءهم أثناء التعذيب كي يدفعهم الخوف للانهيار والاعتراف بسرعة، وأنا واحد ممن مورست معه هذه الطريقة، وشاهدت عملية الاغتصاب وسط قاعة كبيرة، وما ألمني ولن أنساه في حياتي صراخ المراهق واستغاثاته وسط صخب الموسيقا وأنين وصراخ المعتقلين.. لا أستطيع أن أصدق أن هؤلاء الجنود من البشر على الإطلاق.
الشاهد الثالث: الشيخ (هـ. ع) إمام وخطيب أحد المساجد في جنوب بغداد، اقتحمت قوات الاحتلال بيته الساعة الثانية عشرة ليلًا، واعتقل بسبب وشاية جاءت من باب تصفية حسابات طائفية وهي إحدى أهم أسباب اعتقال العراقيين.
يقول الشيخ: لم يطرق جنود الاحتلال باب منزلي بل وضعوا المتفجرات في مدخل المنزل وأفقنا على دوي انفجار هائل مزق باب المنزل التابع للمسجد. وكسر جميع أبواب المنزل، ثم اقتحموا البيت واقتادوني بملابس نومي إلى معتقل أبو غريب، والشيء الفظيع في هذه العملية والذي لن أنساه هو وضع الأكياس في رؤوس أطفال أطفالي الأربعة وتركهم في فناء المنزل حتى الصباح في البرد القارس، حيث لم يجرأ واحد منهم على الحراك من شدة الرعب حتى جاء أخي -كما أخبروني بعد ذلك- في الصباح ليجد الأطفال مكبلين والأكياس في رؤوسهم وقد كتب عليها GO TO ALLAH: اذهبوا إلى الله.
المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان.. شاهد: في محاولة مني للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الموضوع زرت مكتب المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان وهي منظمة إنسانية معترف بها، وجدت مفاجأة لم تكن تخطر على بالي وهي أن المحامي «ياسر ضياء سعيد» أحد أبرز الناشطين في المنظمة هو واحد من المعتقلين المفرج عنهم قريبًا جدًا، تحدث إلينا لحقوقي وكناشط في حقوق الإنسان وكشاهد لا يملك أحد التشكيك في صدق روايته.
يقول: اعتقلتني قوات الاحتلال الأمريكي من منزلي في حي النور في الموصل الساعة الثانية صباحًا بسبب وشاية، حيث إنني كمحام وناشط في حقوق الإنسان اتصل بذوي المعتقلين والأسرى فاعتبروا هذا الأمر مساعدة لأهالي المقاومين المعتقلين، اقتادوني إلى غرفة فيها إنارة شديدة جدًا تكاد تأخذ الأبصار ثم وضعوا الكيس في رأسي وأجبروني على خلع ثيابي كلها. ثم سكبوا على الماء البارد وكان الجو شديد البرودة، ثم وجهوا لي أسئلة متتابعة مع الركل على الأماكن الحساسة في جسدي كالمعدة والكلية، وصاحب كل ذلك موسيقا صاخبة جدًا يكاد وقعها يكون أشد من البرد والضرب.
ثم بدأوا يهددوني بأنهم سيجلبون كل عائلتي أمامي إذا لم اعترف، ثم هددوني باللواط إذا لم أستجب لهم واعترف على المقاومة حسب تصورهم، ثم قاموا بسلسلة من الضربات المتعاقبة والمتعاكسة التي تصيب الجسد بالشلل التام نتيجة التشنج الحاصل من الحركات.. مثل البروك والنهوض ووضع القرفصاء والتعليق من الأيدي والضرب بالعصي، وتخلل ذلك حوار قذر جدًا واستفزازي.
خاطبني أحد الجلادين مرة قائلًا: ياسر.. إنك ستموت إذا لم تعترف.
قلت: وماذا تستفيد من موتي؟ أنا بريء.
قال: أنت ستستفيد كثيرًا لأنك ستذهب إلى الله.. ستذهب إلى الجنة، ثم ومن خلال مكبر للصوت بدأ ينادي علي، ياسر تكلم معي.. أنا الله! ثم يقول لي: لماذا لا تكلمه؟ كلم الله وقل له أن يخلصك!!
إن ألم الضرب والركل والتعري والجوع والتهديد بالفاحشة الجنسية في كفة.. وألم السخرية من الله.. تعالى عما يقولون في كفة، فهي من أشد الأمور وقعًا في النفس، وهم يعرفون هذه الحقيقة يعرفون مدى تعلقنا بديننا وربنا وعقيدتنا.. لذا يحاولون أن يشككونا في ثوابتنا، ولكن ثق بالله أن الإيمان بالله كان يزداد مع تفاقم الأزمة والمحنة، والشعور بقربه كان أكبر من أي وقت، سمعت هذا من الأسرى الذين دونت شهاداتهم وعشته بنفسي يوم اعتقلت وشعرت به في قلبي.
حوار: أخيرًا حاورت الأستاذ المحامي فتحي محمد فتحي، رئيس المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان وسألته:
شاهدنا صور الفظائع في أبو غريب وسمعنا الكثير عما مورس ضدهم في سجون الموصل، هل لديكم ما يوثق هذه الأمور؟
التوثيق الواقعي شيء والتوثيق الحرفي شيء آخر -ففي الواقع عشرات بل مئات الحقائق التي لا يمكن إثباتها ونحن نعلم أنها حقائق، غير أننا لا نستطيع أن نثبتها حرفيًا لأن جنود الاحتلال مدربون تدريبًا دقيقًا جدًا على انتهاك حقوق الإنسان، اكتشفنا ذلك من خلال تعاملنا مع المعتقلين، فهم لا يطلقون سراح معتقل قبل التأكد من عدم وجود أي دليل أو علامة فارقة عليه، والأكثر من ذلك أن بعض القائمين بعمليات التعذيب أطباء محترفون بحيث يضرب المعتقل بشكل فني يبلغه حافة الموت ولا يتركه يموت، وإلا لو كان التوثيق الواقعي معترفًا به ماديًا وقانونيًا، فإن هناك العشرات من حالات الاغتصاب والتعذيب التي لا يمكن إثباتها ماديًا.
ما حالات التعذيب الموثقة عندكم؟
يوم 12/ 4/ 2004 عقدنا مؤتمرًا: «معًا من أجل المعتقلين» وعرضنا فيه صور التعذيب التي تمارس في السجون، هذا قبل الكشف عن صور أبو غريب، ومنها الإذلال الجنسي، التعرية، الضرب المبرح، التعليق من الأيدي، سكب الماء البارد على الجسم، حرق الجسد بآلة ساخنة، الإهانة اللفظية، التعدي على عقائد المعتقلين.... إلخ. وقد اتهمنا الأمريكان بالمبالغة في عرض الحقائق، ثم جاءت الصور التي سربت من خلال الإعلام لتثبت صحة ما عرضناه في المؤتمر.
هل تسمح لكم سلطة الاحتلال بزيارة المعتقلين؟
كل أسبوع لنا زيارة إلى السجن الرسمي في القاعدة الأمريكية، وقد سألناهم مرارًا وتكرارًا عن معتقل ما يسمى بالديسكو فأنكروا وجود مثل هذا المعتقل، ونحن متأكدون من وجوده، ولدينا الأدلة التي سنكشفها عندما يحين موعدها.
كيف تصف لنا وضع عوائل المعتقلين وأنت تزورهم دوريًا؟
باختصار وبكل بساطة حالهم يرثى له خصوصًا من اعتقل وهو معيل وحيد لأسرته، بعض الأسر اضطرت للتسول في المساجد للأسف، والأمر أن هؤلاء معتقلون بدون تهمة إلى أجل غير مسمى ولا يعرف بعد مصيرهم، لذلك فإن منظمتنا تقوم بأعمال إغاثية لأسر المعتقلين، على الرغم من أن هذا الأمر ليس اختصاصنا مثل إنشاء صندوق دعم عوائل المعتقلين، محاولة إيصال الدعم بالمواد العينية، محاولة أن تكون الوسيط بين المعتقل وأهله من خلال نقل الرسائل، هذا بالنسبة لمن أنهوا مرحلة الديسكو، أما من هم في معتقل الديسكو فلا يعرف أحد عنهم شيئًا ولا تعترف قوات الاحتلال بوجودهم.
ختامًا: إن ما سقناه في معرض هذا التحقيق لا يعدو أن يكون غيضًا من فيض الحقيقة، والشهادات والحوادث في سجون الاحتلال لا يمكن حصرها، ولكن شمس الحقيقة لا تغطى بغربال.