; أوباما والعالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان أوباما والعالم الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-أبريل-2009

مشاهدات 63

نشر في العدد 1847

نشر في الصفحة 5

السبت 11-أبريل-2009

خطوة مهمة خطاها الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» نحو العالم الإسلامي،  صاغ من خلالها موقفًا أمريكيًا جديدًا نحو الإسلام والمسلمين، أكد فيه أن بلاده «لم ولن تحارب الإسلام«،  وأعرب عن تقدير بلاده» للدين الإسلامي الذي ساهم في صياغة عالم أفضل، ومن بين ذلك أمريكا عبر قرون عديدة 

كما حدد الرئيس الأمريكي ملامح العلاقة المستقبلية بين بلاده والعالم التي تتطلع إلى»تعاون أوسع يقوم على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل .

وهكذا أزال الرئيس «أوباما»  في خطابه الذي وجَّهه إلى العالم الإسلامي عبر البرلمان التركي يوم الإثنين الماضي (2009/4/6م) ركامًا ضخمًا من مفردات وعبارات ومواقف العداء والحقد على الإسلام والمسلمين، الذي خلَّفته فترة حكم الرئيس السابق «جورج بوش» الابن (2001 - 2008م) الذي دمَّر بلدين إسلاميين (العراق-أفغانستان) بعد احتلالهما، وصاحب نظرية «إحياء الحروب الصليبية» وغيرها والذي ازدهرت في عهده نظرية صدام أو صراع الحضارات كما شهد عصره أوسع موجات العداء ضد العالم الإسلامي وحضارته وهويته وثقافته، بل وأرضه واستقلاله. 

ومن هنا، فلا نبالغ إذا قلنا:إن خطاب «أوباما» الأخير بعث الأمل في العالم الإسلامي الذي تنفس الصعداء بعد ثماني سنوات عجاف من حملات الضغط والابتزاز من قبل الإدارة الأمريكية السابقة.

وغني عن البيان، فقد ناشدنا من هذا المنبر أكثر من مرة الرؤساء الأمريكيين السابقين، وخاصة الرئيس«بوش»الابن، كما ناشدنا-مع غيرنا- من العالم الإسلامي الرئيس«أوباما» بعد انتخابه رئيسًا بوقف سياسة العداء والسيطرة على العالم الإسلامي، والتخلي عن العقلية الاستعمارية، الرامية لاستعباد الشعوب وإبادتها، ونهب ثرواتها، وتخريب ديارها، وتمزيق أراضيها، وانتهاج سياسة الحوار والتعاون المشترك على قدم المساواة، ومد جسور الصداقة.. عندها، سيجد الغرب في الإسلام وقيمه وتعاليمه ما يمكن أن يساعده على معالجة آفاته الاجتماعية المدمرة: من الطلاق، وتفكك الأسر وضياعها، وشيوع الإباحية والشذوذ، وغيرها من الأمراض الخطيرة، كما سيجد الغرب في الإسلام-إذا تعامل بحيادية وعدل - في الإسلام من قيم التكافل والتراحم ما يساعد على حل الكثير من مشكلاته، كما أن الغرب لا شك سيفيد العالم الإسلامي بنهضته العلمية والتكنولوجية.

وإن خطاب الرئيس«أوباما» الأخير في العاصمة التركية أنقرة يدعو إلى تحقيق كل تلك المعاني، ذلك إن تم إنزال ما قاله على أرض الواقع والتنفيذ، ولم توضع في سبيل تحقيقه عراقيل اللوبي الصهيوني وأذنابه.

وحتى يتحقق ما قاله «أوباما» فإنه يتعين على الإدارة الأمريكية أن تفكر جليًا في إصلاح ما أفسدته سياسة الإدارة السابقة، فالحديث عن احترام الإسلام، وعلاقة الشراكة والاحترام المتبادل، يظل حديثًا باهتًا إن لم تصحح الولايات المتحدة ما أفسدته وخربته قواتها العسكرية في العراق وأفغانستان والصومال، وما فعلته سياساتها العدوانية المنحازة بشأن القضية الفلسطينية؛ إذ ينبغي أن تسهم في إعادة إعمار البلاد التي دمرتها، والكف عن سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضية الفلسطينية وشتى القضايا الإسلامية.

إن ذلك لو تحقق يكون «أوباما» وإدارته قد قطعًا شوطًا بعيدًا فيما تحدث عنه وتطلع إليه في خطابه الأخير بشأن علاقة واشنطن مع العالم الإسلامي.

ومن ناحية أخرى، فإن على العالم الإسلامي انتهاز تلك الفرصة النادرة لصياغة إستراتيجية إسلامية موحدة للتعامل مع الغرب عمومًا، والولايات المتحدة خصوصًا وبما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون، ويحقق الأمن والاستقرار والازدهار في العالم، ويريح البشرية من حمى الحروب والصراعات التي عانت منها طويلًا ..

﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7) لَّلَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة:9:7)

الرابط المختصر :