; "التطرف والعنصرية والكراهية".. عنوان الحكومة الصهيونية الجديدة | مجلة المجتمع

العنوان "التطرف والعنصرية والكراهية".. عنوان الحكومة الصهيونية الجديدة

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر الاثنين 01-يونيو-2015

مشاهدات 62

نشر في العدد 2084

نشر في الصفحة 48

الاثنين 01-يونيو-2015


شؤون عربية

 

سكان الدولة اليهودية لا يشعرون بأي عاطفة تجاه زعمائهم السياسيين ومستعدون للانقلاب عليهم أو حتى سجنهم
نتائج استطلاعات الانتخابات الأخيرة أظهرت القوة المطلقة لشخصية "نتنياهو" لكنها أكدت أيضاً درجة جنون العظمة الخفي للشخص المهيمن على السياسة "الإسرائيلية"
"نتنياهو" اتخذ إجراءات وحشية للغاية عشية الانتخابات سعياً لكسب أكبر قدر ممكن من أصوات أحزاب اليمين المتطرف
جميع الأحزاب السياسية الرئيسة تخلت عن السلام مع الفلسطينيين وانحازت للمستوطنات غير الشرعية التي تدعمهم
"جولدا مائير": السلاح السري لـ"إسرائيل" هو أن اليهود ليس لهم مكان آخر يذهبون إليه
نظام "الأبارتيد" قطع أوصال الضفة الغربية لضمان فقدان كل سمات التواصل والتماسك بالنسبة لسكانها الفلسطينيين
"نتنياهو" لن يجعل "إسرائيل" أكثر أمناً على المدى الطويل فإصراره على عدم قيام دولة فلسطينية ليس استفزازياً فقط ولكنه حماقة أيضاً
بدون قيام دولة فلسطينية لن تكون هناك دولة يهودية وديمقراطية في الوقت ذاته
 

يبدو أن "نتنياهو" الذي تولى منصب رئيس الوزراء للمرة الرابعة، ينوي الوفاء هذه المرة بتعهده الانتخابي بعدم القبول بقيام دولة فلسطينية، وعدم تنفيذ أي انسحابات من الأراضي المحتلة.
وكان "نتنياهو" قد تعهد أثناء حملته الانتخابية برفض حل الدولتين، الذي يعني إقامة دولة فلسطينية، وحل الدولة الواحدة التي تعطي جنسيتها لكل سكان فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، واعتبر "نتنياهو" في تصريحاته الإعلامية قبيل الانتخابات البرلمانية في مارس الماضي أن قيام دولة فلسطينية أو الانسحاب من الأراضي الفلسطينية هو ببساطة جعل هذه الأراضي عرضة لهجمات إسلامية متطرفة على "إسرائيل"، واعتبر أن هذه هي الحقيقة التي باتت جلية في السنوات الأخيرة، على حد زعمه.
وبنظرة سريعة إلى ائتلاف حكومة "نتنياهو"، يظهر تأكيد ميله إلى التطرف والاستيطان، فقد تحالف مع أغلب الأحزاب الصهيونية الممعنة في التطرف!
ولنستعرض معاً حلفاء حكومة "نتنياهو" الصهيونية المتطرفة: 
حزب "اللائحة الموحدة للتوراة": وهو تحالف لحزبين يهوديين محافظين، يرفض الفصل بين الدين والدولة ويصر على تطبيق القوانين الدينية اليهودية في الحياة اليومية بشكل صارم.
حزب "البيت اليهودي": وهو حزب ديني صهيوني تأسس كائتلاف بين 3 أحزاب يمينية في عام 2008م، ويعارض زعيم الحزب "نفتالي بينيت" تقديم أي تنازلات للفلسطينيين، وسبق أن دعا "إسرائيل" إلى ضم مناطق "C"، وكان "بينيت" قد جدد قبيل الانتخابات البرلمانية، رفضه لقيام دولة فلسطينية، حتى لو فرض العالم عقوبات على "إسرائيل" بسبب ذلك، ويشغل "بينيت" منصب وزير التربية والتعليم ويهود الشتات في الحكومة الجديدة.
حزب "شاس": وهو حزب يهودي متشدد كان يقوده الحاخام المتطرف الراحل "عوفاديا يوسف"، الذي كان يصف العرب بـ"الصراصير"، ويؤكد الحزب أنه يؤمن بـ"القدس الموحدة"، ويدعم خطة "أورشليم الكبرى" التي يعتبرها الفلسطينيون خطة لتهويد القدس.
حزب "كلنا" (كولانو): ويقوده "موشيه كحلون" المنشق عن الليكود الذي كانت أحد تعهداته الانتخابية يتعلق بمواصلة الاستيطان في القدس والضفة الغربية، زاعماً عدم وجود شريك فلسطيني يسعى لإحلال سلام حقيقي.
دولة عنصرية حتى النخاع
وتحت عنوان "بيبي وبوجي.. كلاهما يريدان (لـ"إسرائيل") أن تحتفظ بكل شيء"، كان الصحفي البريطاني المعروف "ديفيد هيرست" قد كتب في صحيفة "هافينجتون بوست" معلقاً على الانتخابات الصهيونية، أن بـ"إسرائيل" خمسة دول مسموح لاثنتين فقط بحق التصويت، وهي كما يقول "هيرست":
1- الدولة اليهودية (ولها كل الحقوق):
هناك الدولة اليهودية، وهي دولة ديمقراطية لمواطنيها اليهود فقط لا غير، والمقترعون فيها لا يشعرون بأي عاطفة تجاه زعمائهم السياسيين، وهم على استعداد لأن ينقلبوا عليهم أو حتى يسجنوهم.
2- عرب 1948م:
وهم المواطنون غير اليهود في "إسرائيل"، وهؤلاء بإمكانهم أن يقترعوا، ولكنهم يظلون غير مندمجين بعد 67 عاماً من قيام الدولة، فلقد تفننت تلك الدولة في التمييز ضدهم أيما تفنن، وأنتجت ما يزيد على 60 تشريعاً صممت فعلياً إن لم يكن لفظياً لتقليص حقوق غير اليهود في شراء الأراضي التي كانت قد صودرت منهم من قبل الدولة، وكذلك حقوقهم في توسيع قراهم أو في بناء منازلهم أو حتى في العيش داخل المناطق التي يقطنها اليهود.
فحقوقهم التي كانت في يوم من الأيام مصونة من قبل المحاكم "الإسرائيلية" باتت مهدورة بفعل القوانين الصادرة عن الكنيست، وبشكل متزايد وجد الناس الذين يطلق عليهم اسم العرب "الإسرائيليين" يعرِّفون أنفسهم بأنهم "فلسطينيو 1948". عالم بأسره يفصل بين الجهتين، ولكن الطرفين يتوجهان إلى الاقتراع.
3- المقدسيون الشرقيون:
وهناك دولة القدس، يضيف "ديفيد هيرست"، حيث يملك المقدسيون الشرقيون حق الإقامة، ولكنهم لا يملكون حق المواطنة، فهؤلاء لا يحملون جوازات سفر ولا جنسية، ومن يحصل منهم على جنسية دولة ما، يفقد فوراً حقه في الإقامة في القدس، وفي سبيل الحد من تكاثر أعدادهم تلجأ "إسرائيل" إلى سلاح التهويد وإلى حزمة من التشريعات، مثل قانون "مركز الحياة" الذي أُصدر ليجعل الأمر غاية في الصعوبة، فهناك استحالة حقيقية في أن يحتفظوا بحق الإقامة، ومن الأمثلة الصارخة على ذلك ما حصل لأبناء السيدة حنان عشراوي، المفاوضة المخضرمة نيابة بمنظمة التحرير الفلسطينية، الذين فقدوا بطاقات الهوية الخاصة بهم.
4- الضفة الغربية "الأبارتيد" (التمييز العنصري):
وهناك الضفة الغربية التي تمثل "الأبارتيد الإسرائيلي" (التمييز العنصري)، بل إن الحياة فيها في بعض جوانبها تفوق في مستوى الوحشية ما كانت تعاني منه جنوب أفريقيا في الماضي.
وبموجب نظام "الأبارتيد الإسرائيلي" قُطعت الضفة الغربية لأشلاء باستخدام ساطور هائل، طرق منفصلة، مجمعات استيطانية، جدران ونقاط تفتيش، كل ذلك لضمان أن الأرض التي ما يزال كل "الإسرائيليين" يسمونها "يهودا والسامرة" تفقد كل سمات التواصل والتماسك بالنسبة لسكانها الفلسطينيين، بينما تتكرس سمات التواصل والتماسك وبأشكال مضاعفة لصالح المستوطنين اليهود.
فتربط شبكة الطرق السريعة المستوطنين بالساحل وبالعمق الاقتصادي داخل "إسرائيل"، أما بالنسبة للفلسطينيين فالطرق تحول الرحلة التي ينبغي ألا تستغرق أكثر من 15 دقيقة إلى مشقة تستغرق ثلاث ساعات أو أكثر.
5- غزة (معسكر اعتقال جماعي):
غزة، الدولة الخامسة في داخل "إسرائيل"، وهي عبارة عن معسكر اعتقال جماعي، تمكنت "إسرائيل" من إيجاد حارس إضافي له في مصر "السيسي".
وقد جاءت الحملة الانتخابية، حسب "هيرست"، مطابقة تماماً لطبيعة الدولة اليهودية ذاتها، من حيث إنها تحولت إلى منافسة بين الهويات، وفي مجملها أدارت الحملة ظهرها إلى القضية الأساسية التي ينبغي أن تواجه أي زعيم قادم؛ أي قضية تسوية الصراع، إذ تصرف الناخبون كما لو أنهم لا يملكون أي شيء إزاء ذلك، هكذا أيضاً كان سلوك الحملة الانتخابية "الإسرائيلية" ذاتها. 
"نتنياهو" مصاب بجنون العظمة
وكتبت صحيفة "الإندبندنت" تعليقاً على الانتخابات الصهيونية تحت عنوان "إسرائيل أقل أماناً مع بنيامين نتنياهو" على عكس كل التوقعات، جاء الليكود و"بنيامين نتنياهو" على رأس القائمة في الانتخابات البرلمانية في "إسرائيل"، حيث حاز "نتنياهو" 30 مقعداً في الكنيست في مقابل 24 للاتحاد الصهيوني؛ وبالتالي تمكن من تشكيل الحكومة.
وتبين نتائج الاستطلاعات القوة المطلقة لشخصية "نتنياهو"، ولكنها تؤكد أيضاً درجة جنون العظمة الخفي للمهيمن على السياسة "الإسرائيلية" الآن، فزعيم الليكود يلعب على مخاوف الناس وآلامهم، وليس على آمالهم، ومع ذلك، هناك القليل على جدول أعمال "نتنياهو" السياسي الذي من المرجح ألا يجعل "إسرائيل" أكثر أمناً على المدى الطويل، فإصراره على عدم قيام دولة فلسطينية ليس استفزازياً فقط؛ ولكنه حماقة أيضاً؛ لأن إنشاء الوطن الفلسطيني ضامن للسلام، والحرمان منه يؤكد استمرار الصراع.
ولعل الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لـ"الإسرائيليين" يجب أن يكون العداء المتزايد الذي يواجه "نتنياهو" من أولئك الذين يعتبرون تقليدياً أصدقاء "إسرائيل"، فليس هناك انسجام بينه وبين "باراك أوباما"، وقد أغضب القادة الأوروبيين عن طريق التشكيك في سلامة اليهود الذين يعيشون في الغرب، وإذا ظل على تعهداته الانتخابية، فمن الصعب أن نرى تحسناً في تلك العلاقات. 
فـ"إسرائيل" تواجه بلا شك، كما تقول "الإندبندنت"، العديد من التهديدات في الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى، فهل سيتحسن وضعها عن طريق رجل يميل للبلطجة ويتنكر لكونه رجل دولة؟ هذا للأسف غير مؤكد في أحسن الأحوال.
الأحزاب الصهيونية تخلت عن السلام
وبعض من يقرؤون هذا - من أنصار الـBDS (المقاطعة ووقف الاستثمار وفرض العقوبات)على وجه الخصوص – لن يجدوا ما يثير الحزن في الحكومة التي لم تأتِ بجديد، وفي تحليل ما قبل الانتخابات، كتب "يوناتان مندل" أن جميع الأحزاب السياسية الرئيسة قد تخلت عن السلام مع الفلسطينيين وانحازت للمستوطنات غير الشرعية التي تدعمهم، بل إن "مندل" ذهب أبعد من ذلك عندما لاحظ أن هناك حجة قوية للموقف من حزب العمل؛ لأن الفرق الوحيد بينه وبين الليكود هو أن حزب العمل أفضل في العلاقات العامة؛ وبالتالي يمكن تجنب رد الفعل الدولي لنفس السلوك الرهيب.
هل تبقى "إسرائيل" دولة ديمقراطية؟
وكتب "دانا ميلبانك" في صحيفة "واشنطن بوست" يقول: إن "نتنياهو" اتخذ إجراءات وحشية جداً عشية الانتخابات "الإسرائيلية" في محاولة ناجحة لأخذ الأصوات من أحزاب اليمين المتطرف، وقد تعهد أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية طالما ظل هو المسؤول، وجرى الكشف عما كان يشكك فيه الكثيرون باستمرار، فلم يكن لدى "نتنياهو" أدنى اهتمام بحل الدولتين.
هذه ليست مسألة أيديولوجية ولا مسألة حسابية، فبدون قيام دولة فلسطينية لن تكون "إسرائيل" دولة ديمقراطية، وهي لن تكون يهودية وديمقراطية في الوقت ذاته، فإذا ضمت الأراضي الفلسطينية وبقيت ديمقراطية، فسيتم تقسيمها بالتساوي تقريباً بين اليهود والعرب، وإذا ضمت الأراضي وقمعت حقوق العرب؛ فإنها لن تكون ديمقراطية.
وهناك ما يقرب من 4.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، و1.4 مليون شخص يعيشون داخل "إسرائيل"، وهذا يضعهم في تكافؤ عددي تام مع اليهود، الذين يزيد عددهم قليلاً على 6 ملايين، ومعدلات النمو السكاني والخصوبة الفلسطينية العليا تشير إلى أن اليهود سيكونون أقلية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط في غضون سنوات قليلة.
بعض اليمينيين يحتجون على هذه الأرقام ويحاولون التشكيك فيها، ويرون أن "إسرائيل" يمكن أن تضم الأراضي الفلسطينية وتعيش كدولة يهودية ديمقراطية، وهذه هي نوعية الناخبين الذين صوتوا لـ"نتنياهو" عندما قال قبل الانتخابات: إنه لن يسمح بدولة فلسطينية، وعندما حذر في يوم الانتخابات من أن الناخبين العرب يخرجون بأعداد كبيرة، وهذا في النهاية لن يغير من الأمر شيئاً، فلن يكون هناك تواجد لدولة يهودية ديمقراطية ما لم توجد هناك أيضاً دولة فلسطينية.
الجميع يريدونها صهيونية
ويستطرد الكاتب "دانا ميلبانك" في صحيفة "واشنطن بوست" قائلاً: صديقي "جيفري جولدبرج"، تحدث في مقال جديد وقوي في صحيفة "ذا أتلانتك" عن المستقبل الواهي لليهود في أوروبا، مسترجعاً حدثاً شهده في الخريف مع زعماء اليهود الأمريكيين في مقر نائب الرئيس "بايدن"، وقد ذكر "بايدن"، كما يقول "جولدبرج"، أن رئيسة الوزراء "جولدا مائير" قالت في زيارة مضت منذ فترة طويلة: "إن السلاح السري لـ"إسرائيل" هو أن اليهود ليس لهم مكان آخر يذهبون إليه".
وقد نقل "جولدبرج" عن "بايدن" قوله ليهود أمريكا: لا يوجد مكان آخر يذهبون إليه، وعليك أن تدرك ذلك بدمك ولحمك وعظمك، عليك أن تفهم بغض النظر عن مقدار الترحيب، وبغض النظر عن مدى التبعية، وعن مدى الاندماج، وبغض النظر عن مدى عمق المشاركة في الولايات المتحدة، هناك ضمانة واحدة فقط، هناك حقاً ضمانة مطلقة واحدة فقط، وهذه هي دولة "إسرائيل".
يعتقد "جولدبرج" أن "بايدن" كان واضحاً بشأن المفاهيم القديمة حول القلق اليهودي، وأنه صحيح أن اليهود آمنون وسعداء في الولايات المتحدة اليوم، ولكن هذا قد يتغير، فبدون الدولتين، لن يكون هناك حتى دولة يهودية واحدة.
نهاية الليبرالية الصهيونية
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالاً للكاتب "أنطوني ليرمان" بعنوان رئيس "نهاية الصهيونية الليبرالية"، قال فيه تحت عنوان فرعي "انتقال إسرائيل إلى اليمين يضع تحديات كبيرة أمام يهود الشتات": إن فكرة حلِّ الدولتين التي تبناها الصهيونيون الليبراليون قد انتهت، واقترح على الصهيونية الليبرالية أن تقتنع بأن حلَّ الدولتين ليس واقعياً، وتتبنى حل الدولة الواحدة غير اليهودية الديمقراطية التي تساوي بين مواطنيها جميعاً؛ فلسطينيين و"إسرائيليين"، ويوضح الكاتب تهافت المبدأ الصهيوني الرومانسي الذي يرى إمكانية التوفيق بين الدفاع عن "إسرائيل" وبين النزعة الإنسانية. 
ويقول الكاتب الذي كان يعتبر نفسه صهيونياً ليبرالياً: إن هجوم "إسرائيل" على حرية التعبير ومنظمات حقوق الإنسان داخلها ودعمها لحركات الاستيطان وتضييقها المتزايد على العرب وعنصريتها ضد اللاجئين وسياساتها المتطرفة وازدهار يمينها الديني القوي غير المتسامح؛ دفع بالصهيونية الليبرالية إلى الهامش.
وأشار إلى أنه في الماضي كانت الصهيونية الليبرالية قوية وسط يهود الشتات في الخارج؛ لأنها كانت تجد حلفاء لها في الأحزاب اليسارية والعلمانية داخل "إسرائيل"، مثل أحزاب العمل، وميرتس، وشينوي، لكنها بدأت مسيرة من الضعف المتواصل منذ هزيمة "مناحيم بيجن" لليسار في انتخابات عام 1977م، ورغم انتعاشها المؤقت مع "إسحق رابين" والآمال التي تولدت مع اتفاق أوسلو عام 1993م، أصبحت هذه الصهيونية في الخارج ضعيفة.
وقال: إن المنظمات الصهيونية المهيمنة في الخارج الآن هي لجنة الشؤون العامة "الإسرائيلية" الأمريكية (أيباك)، واللجنة اليهودية الأمريكية، والرابطة المناهضة للتمييز، ومجموعة كبيرة من القادة المستقلين قد اتجهت نحو اليمين بتضامنها القوي مع دولة "إسرائيل" باعتبارها تمثل جوهر الهوية اليهودية.
صهيونية استئصالية
ويضيف أن الصهيونية السائدة اليوم صهيونية معادية للآخرين، استبعادية ومتعصبة قومياً ودينياً، وتتبنى مشروعاً لا يفضي إلا إلى تنفيذ مشروع دولة لن تقوم إلا باستعمارها الآخرين وبحرصها على نقاء القبيلة.
ويستمر في وصفه للصهيونية السائدة اليوم بأنها لا تسمح لـ"إسرائيل" بأن تكون دولة ديمقراطية ليبرالية مزدهرة، ولا تستطيع كفالة العدالة للفلسطينيين داخلها، ولن تمنح الفلسطينيين خارجها حق تقرير المصير.
ويورد الكاتب تصريحاً قديماً لـ"بنيامين نتنياهو"، أعلن فيه رفضه القاطع لإقامة أي دولة فلسطينية مستقلة، عندما قال: إن الصراع في غزة يعني أنه من المستحيل وفي أي وقت أن نوقع على اتفاق نتخلى فيه عن سيطرتنا على الأمن في المنطقة غرب نهر الأردن.
ويستشهد بهذا التصريح ليقول للصهيونيين الليبراليين: إن عليهم مواجهة هذه الحقيقة التي فهمها المنشقون عنهم بمن فيهم الكاتب نفسه، وهي أن وجود دولتين لا مجال له في الواقع.
ويمضي ليقول: إن الدولة الواحدة لن تكون إلا استبعادية لغير اليهود، وسيتزايد بُعدها عن الديمقراطية يوماً بعد يوم، مشيراً إلى الاعتقالات الجماعية للفلسطينيين داخل "إسرائيل" بسبب احتجاجاتهم السلمية، والعقوبات ضد الطلاب العرب في الجامعات داخل "إسرائيل" أيضاً على رسائلهم المتضامنة مع غزة على شبكات التواصل الاجتماعي منذ بداية يوليو الماضي.
حلم دولة غير يهودية
ويختتم الكاتب مقاله باقتراح إقامة حركة فلسطينية "إسرائيلية" مشتركة للدفاع عن دولة واحدة غير يهودية تحمي حقوق الجميع وتساوي بينهم، قائلاً: إن مثل هذه الحركة فقط يمكنها وضع الأساس للمساومات الضرورية التي تسمح لثقافتي الشعبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" بالازدهار.
وقال: إن على الصهيونيين الليبراليين أن يعلموا أن "إسرائيل" ليست هي اليهودية، وأن التاريخ اليهودي لا يُتوج بإقامة دولة "إسرائيل"، وعليهم الاختيار بين الليبرالية أو الصهيونية؛ لأن الاثنتين لا تتعايشان معاً.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان