العنوان «الجندر» من علاقات القوة إلى علاقات «جندرية»
الكاتب عالية فرج الكوردي
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005
مشاهدات 72
نشر في العدد 1662
نشر في الصفحة 42
السبت 30-يوليو-2005
إن إطلاق «الجندر» على العلاقات القائمة بين الجنسين يعتبر من أهم المقاربات التي من خلالها تم تقديم الجندر كأداة وحيدة للتحليل وأساس مطروح لإعادة بناء العلاقة بين الجنسين، وقد تم بذل جهود كبيرة من قبل رواد التيارات الراديكالية من حركة (فيمنيزم) على مستوى التنظير والممارسة لإبعاد دور البعد البيولوجي فيما يتعلق بتشكيل العلاقة بين الجنسين وما يترتب على هذه العلاقة من آثار، بدءًا من «تجراديكال فيمينيزم Radical Feminism » الذي يعتبر الأسرة والمجتمع السبب الرئيس فيما تعانيه النساء من التبعية والاضطهاد داخل مختلف المجتمعات.
- الدعوة لإلغاء الأسرة باعتبارها حاضنة للظلم والاضطهاد الواقع على المرأة.. فاستمرارها يعيق تحقيق المساواة الجندرية!
وقد بدأ إقرار الدور الرئيس للبعد الاجتماعي الثقافي في بناء العلاقات بين الرجال والنساء من خلال تعريف الجندر بأنه: «يرجع إلى العلاقة القائمة بين النساء والرجال والتي تتشكل اجتماعيًا، وكذلك يرجع إلى الآثار والسلوكيات والنشاطات التي يتوقع أن ترتبط بهذه العلاقات»، وقد ترتب على هذا الإقرار اعتبار الاختلافات الاجتماعية والعلاقات القائمة بين الجنسين نتاج الواقع الاجتماعي الثقافي الذي يتغير من مجتمع لآخر ومن فترة زمنية لأخرى واعتبرت التيارات الراديكالية العلاقة بين الجنسين من قبيل الأشياء التي يتعلمها الإنسان من خلال المراحل المتتالية من عملية التنشئة الاجتماعية.
ورافق التركيز على تناول العلاقات بين الجنسين ظهور ثنائيات جديدة مثل: مهيمن تابع Superior / Inferior الخاص/ العام Private /Public لوصف العلاقة بين الرجال والنساء بأنها علاقة قوة Power Relation حيث يقوم الرجل المهيمن بممارسة سلطة داخل إطار الأسرة والمجتمع لإخضاع النساء، وتحليل ذلك من خلال تقديم تعريف جديد للجندر على أنه يطلق على العلاقات القائمة بين الرجال والنساء، والتي تعتمد أساسًا على الأدوار المُعرَّفة اجتماعيًا، حيث تسند تلك الأدوار إلى أحد الجنسين وتجسد النساء فيها دور التبعية للرجال من خلال تلك العلاقات، وانبثق من هذا التعريف ثلاثة مرتكزات رئيسة يتم الاعتماد عليها في تناول
مفهوم الجندر، كالتالي: 1- معرفة وتحليل اختلاف العلاقات بين النساء والرجال. 2-تحديد الأسباب والأدوار والمسؤوليات التي تعكس علاقات القوة (الهيمنة/ الخضوع) بين الجنسين.
3- العمل على إعادة بناء العلاقات بين النساء والرجال على أساس المساواة الجندرية بحيث يتساوى الجنسان فيما يتعلق بالعلاقة بينهما.
وهكذا أصبح تناول العلاقات الاجتماعية والعلاقات الأسرية من منظور (الراديكال فيمنيزم) ومن بعده (الجندر فيمنيزم (Gen der Feminism المجال الأول والمرشح لإحداث التغيير الاجتماعي، وإحلال نظام بديل للعلاقات القائمة بين الرجال والنساء يتحقق من خلاله التماثل بين الجنسين بدلًا من المساواة الكاملة أو المطلقة التي كانت ينادي بها تيار (الراديكال فيمنيزم).
تطور المطالبة من خلال طرح «الجندر فيمينيزم» الذي عرف الجندر بأنه: «عبارة عن جزء بنائي من العلاقات الاجتماعية، والذي يعتمد على مفهوم الاختلافات بين الجنسين، أو يطلق الجندر على أي بناء اجتماعي يقوم بفصل جسد الذكر عن جسد الأنثى».، وتبعًا لهذا التعريف يصنف الجنس تحت الجندر (أي كجزء منه)، ليشمل التعميم كل بناء أسري واجتماعي وثقافي من شأنه لعب دور في بناء العلاقة بين الجنسين داخل الأسرة وخارجها.
وقد ركز التياران (الراديكال والجندر فيمينزم) على محاور للعمل والدراسة في انتقادهما للعلاقات القائمة، إضافة إلى طرحهما للبدائل من أجل إعادة بناء العلاقات بين الجنسين على أسس من المساواة تضمن تحويل العلاقات المُعرَّفة بعلاقات القوة إلى علاقات جندرية، ومن أهم هذه المحاور: أولًا اعتبار العلاقات القائمة بين الجنسين داخل الإطار الأسري علاقات قوة يقوم الرجل من خلالها باستخدام السلطة الاجتماعية لإخضاع المرأة وتجريدها من أي سلطة داخل الإطار الأسري. ومن هنا كانت الدعوة للعمل من أجل رفع الحاجز بين الإطارين الأسرة والمجتمع باعتبار الأسرة متهمة بأنها حاضنة للظلم والاضطهاد الواقع على المرأة، وأن استمرار وجود الأسرة يعيق تحقيق المساواة «الجندرية»، وذلك انطلاقًا من أسس فكرية تتبناها التيارات الراديكالية داخل.
[1] باحثة عراقية متخصصة في قضايا الجندر والأسرة.