العنوان "السيسي" يمنع "الماعون" عن المصريين في عامه الأول!
الكاتب سعيد عبدالرحيم
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2015
مشاهدات 69
نشر في العدد 2085
نشر في الصفحة 56
الأربعاء 01-يوليو-2015
خفَّض الدعم عن الفقراء والبسطاء وزاد ميزانيات الجيش والشرطة والمحكمة الدستورية العليا وألغى الضرائب عن الأغنياء
جمَّد أنشطة 1176 جمعية خيرية.. رغم أن هذا القطاع يغطي أكثر من 42% من الفقراء بمصر
ما بين التضييق على العمل الخيري بدعوى الإرهاب، واتباع سياسات رأسمالية، عاش قطاع كبير من المصريين عامهم الأول من حكم "السيسي" يعانون العوز الاقتصادي؛ بسبب ارتفاع الأسعار، وتدني مستوى الخدمات؛ ما يمكن تسميته بـ"عام الرمادة"، وفق مراقبين.
فسعى النظام لخفض الدعم في الموازنة العامة للدولة عن أغلب القطاعات التي لا تهم سوى الفقراء، بدءاً من الصحة، وألبان الأطفال، والتعليم، والإسكان، ودعم الصعيد، ورفع أسعار الطاقة والكهرباء والمياه.. وغيرها من الخدمات.
وفي مقابل خفض الدعم، توالت قرارات رفع ميزانية الجيش والشرطة والمحكمة الدستورية العليا، وزيادة المعاشات العسكرية، وإلغاء الضرائب التصاعدية، وإعفاء البورصة من الضرائب، وتحصين عقود الاستثمار، وإقرار استخدام الفحم بالمصانع بلا مراعاة لصحة العاملين والمواطنين.
وفي الوقت الذي تراجعت الحكومة عن دعم الفقراء والبسطاء، سوى بالأحاديث المتلفزة والتصريحات الوردية، وجهت الدولة المصرية ضربات متصاعدة لقطاع العمل الأهلي والخيري، الذي يمثل الملاذ الآمن لقطاعات كبيرة من الشعب التي تعتمد عليه في الإعاشة والإغاثة والصحة.
فجمد النظام حسابات آلاف الجمعيات الخيرية واستولى على جزء كبير منه وصادر أموالها.
ورغم أن نسبة الفقراء في مصر تصل 85%، وأن الجمعيات الخيرية كانت تقدم خدماتها لأكثر من 42% من الفقراء، بجميع أنواع المساعدات المالية والصحية والتعليمية والاجتماعية، حتى وصلت إلى قوافل طب بيطري لعلاج ماشيتهم بالمجان.
اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، في يناير الماضي أن الجمعيات الخيرية في مصر باتت ضحية لحملة الحكومة على التيار الإسلامي في البلاد، والخاسر الأكبر هم الفقراء.
شهد العام الماضي من حكم "السيسي" تجميد أنشطة نحو 1176 جمعية خيرية، وقامت الحكومة بتعيين مجالس إدارات بإشراف الأمن الوطني، غالبيتهم من لواءات الشرطة والجيش المتقاعدين.
في مقدمة تلك الجمعيات؛ الجمعية الشرعية التي تقدم خدمات إعاشة لنحو 556 ألف أسرة يتيمة، وتبلغ الكفالات النقدية لهم نحو 125 مليون جنيه سنوياً، بجانب مراكز الغسيل الكلوي بالمجان، والمراكز الصحية وحضانات الأطفال، ويقدر إجمالي قيمة الخدمات التي تقدمها الجمعية الشرعية نحو 6 مليار جنيه سنوياً، يشرف عليها الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة التضامن الاجتماعي.
والجمعية الطبية الإسلامية التي تمتلك 30 فرعاً ومركزاً صحياً بأنحاء مصر، ومجموعة مستشفيات مكة الخيرية، ومجموعة مستشفيات الندى، وجمعية أنصار السُّنة، وجمعية الشبان المسلمين.
وجمعية أحباب الله بالمعادي، وتعمل في رعاية الأمومة والطفولة، وتترأسها الفنانة كاميليا العربي، ويتنوع نشاط الجمعية بين رعاية الطفولة في دار أحباب الله ورعاية المسنين في "دار الحب الأصيل"، بجانب تقديم خدمة بناء المقابر لمن مات ولا يجد مقبرة، ضمن مشروع مقابر الصدقة، وتمتلك الجمعية سيارة لدفن الموتى، تقوم بنقل الموتى دون أجر، علاوة على توفير الكفن والغسل، ومشروع العفة لتزويج الفتيات اليتيمات.
فيما تتواصل القرارات التي تصدر بلا حكم قضائي، بحل 169 جمعية أهلية في تسع محافظات، منها 39 في الإسكندرية، و51 في دمياط، و10 في القليوبية، و7 جمعيات في أسيوط و4 في سوهاج، واثنان في أسوان، واثنان في الوادي الجديد، و52 في كفر الشيخ، واثنان في الإسماعيلية، وجمعية تنمية المجتمع المحلي بطره بحلوان، وجمعية علي بن أبي طالب.
وما بين منع المساعدات عن ملايين المصريين بمزاعم "الإرهاب"، رغم إشراف وزارة التضامن على الجمعيات الخيرية، توالت الضربات الموجعة للفقراء والبسطاء، بتخفيض العلاوة الاجتماعية السنوية من 15% في عام الرئيس "مرسي" إلى 5%، كما تسببت سياسات الاحتكار التي يمارسها رجال الأعمال في ظل حكم "السيسي" في النقص الحاد للأدوية، حسب تقرير "مركز الحق في الدواء"، الذي أكد نقص أكثر من 1000 صنف دوائي بالصيدليات؛ أي ما يوازي 34% من حجم الأدوية المتداولة في الأسواق، ومنها أدوية القلب والسكر والضغط وأدوية الأطفال والكبد والقلب والحساسية والأورام، بجانب أن 7% من الأدوية المغشوشة عالمياً يتم تداولها في السوق المصرية، لغياب الرقابة.
جانب آخر من منع الماعون عن المصريين، تسبب فيه إهمال النظام للطرق والكباري، رغم وعود "السيسي" بأكبر شبكة طرق في العالم سينفذها في مصر، حيث أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع معدلات الحوادث في عام 2014م، بصورة غير مسبوقة، بلغت 14403 حادثة، أدت إلى وفاة 6226 مواطناً، وإصابة 24154، وإتلاف 21188 سيارة، وبلغت حوادث القطارات 100 حادثة خلال عام، مقارنة بـ52 خلال العام السابق.
وفي سياق الضغوط التي يواجهها الفقراء، أكد تقرير اتحاد الغرف التجارية المصرية زيادة أسعار السلع الغذائية بنسبة 30% خلال الشهور الثلاثة الماضية بنسب متفاوتة، فقد ارتفعت أسعار الزيوت بنسبة 20%، وارتفعت أسعار البقوليات بنسبة 13%، وأسعار المكرونة بنسبة 12%، وكذلك أسعار الخضراوات المجمّدة، ولأول مرة يصل سعر كيلو الليمون 20 جنيهاً!
كما تسببت أزمة ارتفاع أسعار الطاقة في تراجع الطاقة الإنتاجية للمصانع بنسبة 15%، وانخفضت مبيعات المحلات التجارية بنسبة 35%، وتسبب الانقطاع المستمر للكهرباء في فساد وتلف السلع خاصة الغذائية؛ انعكس كل ذلك على المواطن البسيط بصورة تنذر بانفجار مجتمعي يهدد كيان الدولة المصرية.