العنوان «اللاجئون العراقيون ».. ضحايا «النكبة» الأمريكية!
الكاتب سارة علي
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008
مشاهدات 60
نشر في العدد 1805
نشر في الصفحة 14
السبت 07-يونيو-2008
العراق
الأمم المتحدة: واحد من كل خمسة لاجئين تعرضوا للتعذيب والعنف
·
٧٧٪
من اللاجئين هم ضحايا المدافع والصواريخ و ٨٦ %ضحايا الميليشيات
·
معظم
المساعدات المقدمة إليهم أوروبية.. المساعدات العربية معدومة ودور الحكومة
العراقية مخز
·
أشكال
التعذيب العديدة التي قاساها اللاجئون العراقيون الضرب والصدمات الكهربائية وشد
الأظافر والحرق والاغتصاب!
·
أغلب
من تعرض للتهجير والتعذيب والهجرة من العراق هم أهل المذهب السني الذين أصابهم من
الظلم والأذى الكثير
بغداد: سارة علي
في عام ١٩٤٨م كانت النكبة
الصهيونية التي اضطرت آلاف الفلسطينيين لترك ديارهم تحت وطأة القتل والتعذيب
والعنف، وبعدها بحوالي ٦٠ عامًا ظهرت نكبة عربية جديدة على يد الاحتلال الأمريكي
في العراق لتتكرر مأساة تشرد آلاف من أهلها نتيجة القتل والتعذيب.
لم تتسبب فوضى الاحتلال
الأمريكي للعراق في نكبة للعراقيين في الداخل فقط - والذين باتوا ضحايا القصف
بالصواريخ والمدفعية وكل أنواع السلاح- ولكن هذا الاحتلال تسبب في نكبة أخرى لا
تقل فظاعة عن نكبة الفلسطينيين جراء الاحتلال الصهيوني عام ١٩٤٨م، تلك هي نكبة
اللاجئين العراقيين لدى الدول المجاورة الذين هم ضحايا الاحتلال والميليشيات التي
تتدثر بعباءته.
ففي العراق اليوم إما أن
يكون مصيرك خيمة على قارعة الطريق، وإما -إن كنت أوفر نصيبا- فستهاجر إلى بلد من بلدان
الجوار إلى أن تنفد المدخرات عندها تضطر أن تعود إلى العراق، حيث انتظار ليس الموت
فقط، وإنما بطش ميليشيات لم تشبع من الدم، ولم ينته حقدها عند حرق أجساد الشباب
الطاهرين بفرن يسمونه فرن الزهرة، أو أن يتم الاعتداء على عرض النساء، ولو استولوا
على ممتلكاتك فقط، فقد نجوت أنت وعائلتك من «أفلام الرعب»!
حجم المأساة
في يناير ۲۰۰۸ م كشف المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
«ويليام سبيندلر» في جنيف عن أن مسحًا تم على المصابين بين اللاجئين العراقيين في
سورية، كشف عن أن كل شخص ممن تم أخذ شهادتهم ذكر أنه تعرض في العراق -قبل وصولهم
إلى سورية- إلى حدث واحد على الأقل من الأحداث المسببة للصدمات (حسب تعريف المسح الخاص
بـ«هارفارد» عن الصدمة).
فهناك واحد من كل خمسة من
المسجلين لدى المفوضية -من بين أكثر من ١٩ ألف فرد- تم تسجيلهم على أنهم ضحايا
للتعذيب أو العنف في العراق، فيما أبلغ ٧٧٪ من اللاجئين العراقيين الذين أجريت
المقابلات معهم عن أنهم تضرروا من عمليات القصف الجوي، أو الضرب بقذائف المدافع أو
الهجمات بالصواريخ.
أيضًا قال ٨٦٪: «إنهم
تعرضوا للاستجواب أو التحرش من جانب الميليشيات أو جماعات أخرى، بما في ذلك تلقي
تهديدات بالموت في حين أن ١٦٪ تم تعذيبهم، و۷۲٪ كانوا شهود عيان على تفجيرات
سيارات مفخخة و٧٥٪ يعرفون شخصا تم قتله».
وقد أبرز التقرير أشكال
التعذيب العديدة التي قاساها اللاجئون العراقيون، بما فيها الضرب والصدمات الكهربائية ووضع
أشياء تحت الأظافر والحرق والاغتصاب، وبين أن مرتكبي أغلب حالات التعذيب هم
ميليشيات (٦٩٪ من الحالات) ونصح ببرامج المعالجة قضايا الصحة العقلية بين اللاجئين
والنازحين العراقيين.
وقد استند خبراء الأمم المتحدة
في قياس هذه الجرائم تجاه اللاجئين على ما يسمى قائمة هوبكنز المضاهاة الأعراض و
طريقة هارفارد للمسح الخاص بالصدمات وهما أداتان معياريتان مستخدمتان لتقييم
اعتلال الصحة العقلية وانتشار الأحداث المسببة للصدمة التي تعرض لها الأشخاص الذين
كانوا يقيمون في مناطق الصراع، أعدهما مركز مراقبة الأمراض في ولاية «أتلانتا»
الأمريكية وتحمل أداتا التقييم اسمي جامعتي «هارفارد»، و«جون هوبكنز» حيث يعمل
الأكاديميون الذين وضعوا الأداتين.
كما تعمل المفوضية مع
متطوعين على تقديم الدعم لأفراد أسر الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، حيث
تبين من المسح أن الاكتئاب (۸۹٪) والقلق (۸۲٪) منتشران بشدة بين الضحايا.
مشكلات اللاجئين في دول
الجوار!
وتشير تقارير المسح الخاصة
بالأمم المتحدة إلى أن العراقي ليس مرتاحًا أو مستقرًا حتى في الدول التي لجأ
إليها وهي دول عربية كالأردن ومصر وسورية التي تحملت العدد الأكبر من اللاجئين
العراقيين، حيث يعانون من مشكلات أخرى مختلفة أبرزها نقص الأموال والفقر.
ففي سورية كشف مسح أجرته
مفوضية اللاجئين ومجموعة «إيبسوس» في مايو شمل ٧٥٤ أسرة تضم ٢٥٥٣ فردا، أن الموارد
المالية بدأت في النفاد من اللاجئين العراقيين، وقال ۳۳٪ منهم: إن مواردهم المالية
ستكفى لمدة ثلاثة شهور أو أقل، بينما تبين أن ٢٤٪ منهم يعتمدون على مساعدات أفراد
الأسرة في الخارج للبقاء على قيد الحياة، ويعمل ١٠٪ من أطفال هذه الأسر التي تم
مسحها لكفالتها، كما أن الأطفال العراقيون يتراجعون في مجال التعليم، حيث أفاد ٤٦٪
ممن تم مسحهم أن أطفالهم قد تركوا الدراسة.
وتسلط الدراسة أيضًا الضوء
على أن 17% ممن تم مسحهم يعانون من مرض مزمن ولا يستطيع ١٩٪ الحصول على العلاج
بسبب القيود المالية.
أيضًا المعهد الترويجي
(فافو) أعد دراسة بخصوص العراقيين الموجودين في سورية بينت أن هناك ٢٢٤٨٠ من
العراقيين تم تسجيلهم كحالات مرضية مستعصية وأكثر من ۲۹۰۰ امرأة تواجه خطر العنف
كما تم تسجيل عودة ٩٤٦٠٠ عراقي إلى ديارهم. وعند استبيان أهم أسباب العودة أشارت
الإحصاءات إلى أن ٤٦٪ منهم دفعتهم الأسباب الاقتصادية، وعدم توافر سبل المعيشة
هناك لذلك، وأن نسبة ٢٥٪ أجبروا على العودة بسبب نفاد فترة التراخيص القانونية
لبقائهم في سورية». أما النسبة المتبقية منهم وهم ١٤٪ فعادوا نتيجة تحسن الوضع
الأمني في العراق.
ويشكل العرب العراقيون في «سورية»
النسبة الأعظم بنسبة ۸۲.۳٪ والكلدانيون والآشوريون ٤.٥٪ والأكراد ١.٦٪ والأرمن ۰٫۸٪
والتركمان ۰.۲٪ والقوميات الأخرى ١,٧٪، أما بالنسبة للتقسيم بحسب المذهب فيشكل
العرب المسلمون السنة ما نسبته ٥٣.٩٪، والشيعة ۲۹,۹٪ والمسيحيون ١٦.٩٪، والصابئة ٤.٥٪
واليزيديون ۰.۹٪، وهناك أيضا مسلمون لم يفصحوا عن المذهب ۲,۲٪
أما عن أوضاعهم المعيشية
فتشير الأرقام إلى أن النسبة العظمى منهم عاطلون عن العمل وتشكل نسبتهم ٦٩٪
والبقية يعملون في أعمال بسيطة ومختلفة وأن ٩٤٪ يرغبون في العودة في حال تحسن الوضع
الأمني للعراق.
وهذا يؤكد حقيقة أن أغلب
من تعرض للتهجير والتعذيب وإلى الهجرة من العراق هم أهل المذهب السني من العراق
الذين أصابهم من الظلم والأذى الكثير.
وفي سورية وحدها تقدر
وكالة اللاجئين وغيرها من الوكالات التابعة للأمم المتحدة عدد اللاجئين العراقيين
بحوالي ١.٥ مليون لاجئ. وطبقا لما يقوله المسؤولون السوريون فإن تدفق اللاجئين
العراقيين قد استنزف البنى التحتية لقطاعات التعليم والصحة والإسكان، مؤدياً إلى إنفاق
سنوي يقدر بـ ١.٦ مليار دولار.
لاجئو الأردن ولبنان
تشير تقديرات دراسة أجرتها
مؤسسة البحوث الترويجية برعاية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى
أن عدد اللاجئين العراقيين في الأردن يتراوح بين ٤٥٠ ألفًا و٥٠٠
ألف شخص، وقد تعهد الأردن أن يواصل إيواء اللاجئين العراقيين إلى أن تتحسن الظروف
في العراق وبضمنها الظروف
الأمنية بشكل يسمح بعودتهم.
وأكدت وزيرة التخطيط سهير
العلي على أن تكلفة إيواء اللاجئين العراقيين قد بلغت خلال الأعوام الثلاثة
الماضية حوالي ١.٦ مليار دينار أردني توزعت بين بنى تحتية وتعليم ومرافق صحية.
ولقد بينت مفوضية اللاجئين
أن مشكلة اللاجئين تتعدى أزمة نزوح، حيث تجبر النساء العراقيات على ممارسة الرذيلة
وسط تقارير تشير إلى تصاعد عمالة الأطفال بسبب تردي الأوضاع في العراق.
وكانت مؤسسة «فافو»
الترويجية للأبحاث قد أجرت مسحًا للعراقيين في الأردن في سبتمبر الماضي، انتهى إلى
وجود ما بين ٤٥٠ ألفا، و ٥٠٠ ألف من العراقيين يعيشون في الأردن، وكشفت الدراسة أن
غالبية العراقيين هناك يعيشون على مدخراتهم أو يتلقون تحويلات (٤٢٪ منهم يتلقون
تحويلات من العراق) وهذا يجعل قطاعًا كبيرًا من العراقيين في الأردن معرضين لخطر
استنزاف مدخراتهم.
كما أن ۲۰٪ من الأسر
تعولها امرأة وتكون في الغالب من بين أكثر قطاعات السكان فقرًا، كما أن هناك
انتشار أكبر للأمراض المزمنة بين العراقيين، ولدى ثلثي الأسر التي تم مسحها أطفال
تبلغ أعمارهم أقل من ١٨ عامًا.
وقد قدم «بيل فريليك»،
مدير قسم سياسات اللاجئين في «هيومن رايتس ووتش» تقريرًا عن العراقيين الذين نزحوا
عن العراق ويعيشون في «الأردن» استند إلى مقابلات متعمقة مع عراقيين فروا مما
أسموه الاضطهاد والعنف في العراق لكنهم لا يحملون تصاريح إقامة في الأردن ويخشى
هؤلاء العراقيون من إمكانية ترحيلهم عند ضبطهم وهذا ما يجعلهم يمتنعون في معظم
الأحوال عن إرسال أولادهم إلى المدارس، ويقلل فرصة استفادتهم من الرعاية الصحية
ولأن هؤلاء الأشخاص لا يحملون تصاريح عمل فقد يضطرون إلى العمل في وظائف يتعرضون
فيها إلى الاستغلال أو إلى العمل في وظائف هامشية.
وفي لبنان، تم إجراء دراسة
بحثية مماثلة من جانب المجلس الدانماركي للاجئين، لـ ١٠٢٠ أسرة عراقية تضم ۲۰۳۳
فردا، حيث كشفت النتائج أن ۷۷.۷% من العراقيين قد دخلوا لبنان بطريقة غير قانونية،
وتبلغ أعمار ٦٠٪ منهم ٢٩ عامًا أو أقل، كما أن نسبة التحاق الأطفال بين ٦-١٧ عامًا
بالمدارس تبلغ ٥٨٪ فقط.
ويعاني ۱۰٪ من العراقيين
الذين تم مسحهم من أمراض مزمنة، وتعيش غالبية العراقيين في لبنان في جبل لبنان
بينما يعيش ۲۰٪ منهم في الجنوب والبقاع وأخيراً، فقد أفاد ما يربو على نصف المجيبين
بأنهم لم يشعروا بالأمان في لبنان قط، وتشير التقديرات إلى وجود ٥٠ ألف عراقي في
لبنان.
ولا يزال وضع اللاجئين
العراقيين في لبنان يثير القلق حيث يقيم معظم العراقيين بشكل غير قانوني وهم
معرضون للاعتقال والاحتجاز، وفي مطلع ديسمبر الماضي كان ٥٣٦ عراقياً على الأقل رهن
الاحتجاز، معظمهم اعتقل بسبب دخولهم غير القانوني للبلاد أو لبقائهم فيها بعد
انقضاء تأشيرات الإقامة الخاصة بهم وغالبية العراقيين الذين يطلق سراحهم يعودون
إلى العراق لأن ذلك أصبح هو الوسيلة
الوحيدة لكي يطلق سراحهم.
ويتردد أن الكثير من
اللاجئين العراقيين قد غادروا لبنان بعد اجتياح بيروت من قبل قوات حزب الله، وأن
أغلبهم توجه إلى سورية.
والمخزي أن أكثر المساعدات
إن لم تكن أغلبها مقدمة من الدول الأوروبية المانحة وتكاد تكون المساعدات العربية
في هذا الجانب قليلة إن لم تكن معدومة، ودور الحكومة العراقية في هذا الجانب يكاد
يكون مخزيا إذ إن الميزانية العراقية سجلت بسبب ارتفاع أسعار النفط عالميا صعودًا
كبيرًا، ولكن مع ذلك لا تقدم الحكومة العراقية للاجئين العراقيين في الخارج أي شيء
يذكر.
وقد بينت مفوضية اللاجئين
للأمم المتحدة في تقرير لها أن أوضاع اللاجئين العراقيين ستتأزم أكثر، إذا لم يتم
تقديم مبالغ لها من الدول المانحة لكي توفر بعض الغذاء لهم وفق برنامج الغذاء
العالمي، وأنها ستتوقف عن تقديم المساعدات الغذائية لهم في حال عدم توفر المبالغ
اللازمة.