; »المجازر« لا تحمي انقلابًا | مجلة المجتمع

العنوان »المجازر« لا تحمي انقلابًا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2013

مشاهدات 91

نشر في العدد 2061

نشر في الصفحة 5

السبت 13-يوليو-2013

الراصد لفعاليات الانقلاب العسكري في مصر يدرك أنه يتجه إلى حالة من الاستبداد، فلم يمض إلا أسبوع واحد حتى بات واضحًا أن خريطة الطريق التي أعلنها قائد الانقلاب وحفلت بعبارات عن صون الحريات وتحقيق الأمن وعدم إقصاء أي فصيل، تبين أنها كلام في الهواء يكذبه ما جرى منذ الانتهاء من قراءة بيان الانقلاب مباشرة بحظر ست عشرة قناة فضائية، تبعه اعتقال قادة العمل الإسلامي والوطني. وقد كشف هذا عن اتجاه سلطوي جديد أخفاه الإعلام الرسمي والخاص، بل ويبرره، ثم سقطت ورقة التوت عن سلمية هذا الانقلاب بمجزرة غير مسبوقة عند دار الحرس الجمهوري للمصلين الساجدين وهم في الركعة الثانية من صلاة الفجر، وسقط فيها أكثر من سبعين شهيدًا، بينهم ثماني نساء وسبعة أطفال لاقوا ربهم وهم في أحضان أمهاتهم الساجدات، وهي مجزرة غير مسبوقة في تاريخ الجيش المصري على الإطلاق، إذ لم يحدث أن أطلق الجيش المصري رصاصاته على سويداء قلب الشعب المصري كما حدث، وسيذكر التاريخ بكلمات مكللة بالسواد والعار فجر الإثنين 29 شعبان 1434هـ الموافق 2013/7/8م حين ارتكب فصيل من الجيش المصري مجزرة مروعة للساجدين في صلاة الفجر عند دار الحرس الجمهوري بالقاهرة، وسيذكر التاريخ أن ذلك حدث تحت مسؤولية قائد الجيش وقائد الانقلاب العسكري الفريق »عبد الفتاح السيسي«. 

ولقد قوبلت تلك المجزرة الدموية من قبل القوى العلمانية والليبرالية والناصرية المعارضة للرئيس »مرسي« بصمت القبور، أو بتصريحات مائعة من البعض، بينما ركبت الغالبية العظمى الإعلام المصري الرسمي والخاص، مبررة تلك المجزرة، وملقية بتبعيتها على المتظاهرين، منتهزة الفرصة لإشعال مزيد من حملة التحريض الشرسة والانتقامية ضد التيار الإسلامي، ونسي هؤلاء أن كوادرهم ومتظاهريهم خلال حكم الرئيس »مرسي«، أشعلوا الحرائق في القصر الجمهوري، وحرقوا المؤسسات، وعطلوا المواصلات، وكانوا - يومها - يعتبرونها حقًا مشروعًا لهم، بل وكانوا يحرضون عليها، لقد سقطت ورقة التوت عن الجميع وفضحت عقيدتهم الدموية الدكتاتورية وكفرهم بالديمقراطية التي ظلوا يتشدقون بها زمنًا طويلا. 

إن القتل لا يخيف الأحرار الذين يدافعون سلميًا عن حقوقهم، وإن المجازر لا تزيد الشعوب الحرة المنتفضة دفاعًا عن حقها الانتخابي والدستوري إلا إصرارًا وقوة وتضحية، وإن الدماء التي تسيل وتروي أشجار الحرية ستكون لعنة على الجبابرة الطغاة الذين يظنون أن سلاحهم الحربي سيحميهم من غضبة شعوبهم وسيعفيهم من سخط الله الجبار. 

إن الذي نحذر منه - مثلما يحذر منه الكثيرون - هو أن يدفع الانقلابيون مصر وشعبها إلى نفق سورية المظلم الذي يتابعه العالم، وهو النفق الذي دمر الدولة السورية بمقدراتها، ووضع شعبها في مهب الريح، ولئن دخلت مصر في هذا النفق - لا قدر الله - فسوف يقضي على أكبر دولة عربية في المنطقة وعلى جيشها.. الجيش القوي الوحيد في المنطقة بعد تدمير الجيش العراقي والسوري والليبي وبالتالي تصبح المنطقة بلا درع قوية تحميها، وتصبح كلًا مباحًا للاختراقات والتدخلات والإملاءات الغربية والصهيونية، وذلك عين ما يسعى لتحقيقه المشروع الغربي الصهيوني، ولن يحدث ذلك إن شاء الله تعالى. 

إن تلك الأحداث المؤسفة تجري في مصر مع دخول شهر رمضان الكريم.. شهر القرآن والصيام والقيام والذكر والدعاء.. وإننا نثق في أن المتظاهرين المحتشدين في الميادين سيحافظون على سلميتهم، وعلى مؤسسات ومقدرات وطنهم، فسلاح السلمية هو خير سلاح.. حفظ الله مصر وبلادنا العربية والإسلامية من كل مكروه وسوء، إنه على كل شيء قدير. 

 

الرابط المختصر :