; "المجتمع" ترصد الخريطة الانتخابية لبرلمان ثورة ٢٥ يناير (۲-۲)- الخريطة الأيديولوجية للتكتلات الحزبية | مجلة المجتمع

العنوان "المجتمع" ترصد الخريطة الانتخابية لبرلمان ثورة ٢٥ يناير (۲-۲)- الخريطة الأيديولوجية للتكتلات الحزبية

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1979

نشر في الصفحة 16

السبت 03-ديسمبر-2011

  • رغم الانقسامات داخل التيار الإسلامي التي قد تفتت أصوات مؤيديه يتوقع حصده عدداً غير قليل من المقاعد 
  • حزب المصريين الأحرار - الذي أسسه رجل الأعمال "نجيب ساويرس" - يعاني من ضعف الشعبية.. وصورته الذهنية لدى المصريين أنه حزب علماني يرفض الشريعة وسط شعب متدين 
  • "الحرية والعدالة" يرشح ۷۰ امرأة منهن حفصة عاطف شومان أصغر المرشحات في تاريخ البرلمان المصري عن دائرة جنوب البحيرة 

لم تغيّر ثورة ٢٥ يناير كثيراً في خريطة الصراعات الأيديولوجية على الساحة السياسية، ولكنها غيَّرت من طبيعة التحالفات وأبرزت تيارات كانت محجوبة وأخرى وليدة، وفعلت مزيدا من الحراك داخل الساحة السياسية. 

وفي ظل حراك سياسي نشط، ظهرت صراعات أيديولوجية بين القوى المدنية والدينية من جهة، وبين القوى الليبرالية واليسارية والإسلامية، بحيث أصبحت هناك تكتلات سياسية جديدة، تضم بينها أحزاباً جديدة وأخرى قديمة. 

أولاً: الأحزاب الإسلامية: 

وهذه الأحزاب تتنوع بين أحزاب ذات خبرة سياسية تمثل الإسلام الوسطي مثل حزب الإخوان المسلمين "الحرية والعدالة"، وحزب "الوسط"، وأحزاب محدودة الخبرة السياسية وتمثل نوعاً من التشدد الفكري هي أساسا أحزاب لتيارات سلفية وقوى من تيار الجماعة الإسلامية والجهاد مثل "النور"، و"الأصالة"، و"الفضيلة"، و"البناء والتنمية". 

وهذه الأحزاب تحظى بفاعلية وانتشار نسبي في الشارع المصري، وتراهن على طبيعة الشعب المصري المتدين، وتناهض المشروع العلماني الذي ترفع لواءه الأحزاب الليبرالية واليسارية الأخرى، ولهذه الأحزاب فرصة كبيرة للفوز خصوصا حزب "الحرية والعدالة" الذي ترشحه استطلاعات رأي وتقديرات مختلفة للفوز بنسبة قد تصل إلى 50% من المقاعد، باعتبار أنه الأكثر تنظيما وتماسكا، وتمتعه بقاعدة شعبية غير محدودة، وقيادته لأحد أهم التكتلات الانتخابية في الانتخابات المقبلة، والذي يجمع بين أحزاب يسارية وليبرالية وتيارات إسلامية. 

ومع هذا، فقد ظهرت معالم تنافس مبكر بين بعض هذه الأحزاب الإسلامية في الدوائر المختلفة، كتصدر المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب "الوسط"، لقائمة حزبه في دائرة شمال المنيا، ليواجه د. محمد سعد الكتاتني أمين عام "الحرية والعدالة"، ومنافسة مماثلة في دمياط بين عصام سلطان، نائب رئيس الحزب، والنائب الإخواني السابق صابر عبد الصادق.

ثانياً: الأحزاب الليبرالية

هناك فارق جوهري في تصنيف الأحزاب الليبرالية، فهناك أحزاب تقبل بالشريعة الإسلامية، وبالتالي فهي أحزاب ليبرالية بمعنى قبولها بقواعد اللعبة الديمقراطية كحزب "الوفد" الذي ينافس على غالبية المقاعد البرلمانية، بعد انسحابه من "التحالف الديمقراطي"، وقد شهد انقسامات حادة بين أعضائه اعتراضا على ترشيح بعض فلول "الحزب الوطني" على قوائمه وأحزاب ترفض الشريعة وتطالب بإقصائها من الدستور الحالي والمقبل، ولهذا فهي أحزاب علمانية ليبرالية تأخذ بالمفهوم الليبرالي الغربي الذي ينادي بفصل الدين عن الدولة كحزب "المصريين الأحرار" الذي أسسه رجل الأعمال القبطي "نجيب ساويرس" كمنافس ليبرالي لحزب "الحرية والعدالة"، وهو ينافس من خلال "الكتلة المصرية" في أكثر من ٤٦ دائرة في مجلس الشعب، و ۳۰ دائرة في مجلس الشوري ولكن فرص هذا الحزب محدودة بسبب عدم شعبيته وصورته الذهنية لدى المصريين كحزب علماني يرفض الشريعة وسط شعب متدين بطبعه. وهناك أيضا حزب "مصر الحرية" الذي أسسه د. عمرو حمزاوي والذي ينافس بنحو ۱۸ مرشحا فقط، بعد انسحابه أيضا من "الكتلة المصرية".

 وبشكل عام، تعاني الأحزاب الليبرالية من ضعف قاعدة تأييدها السياسي، وإن كانت تستفيد من دعم نخبة رجال الأعمال الليبراليين لها، والأقباط؛ لمواجهة المخاوف من سيطرة تيارات أحزاب الإسلام السياسي على غالبية المقاعد. 

ووفقا لهذا التقسيم تظهر الانقسامات في التيار الليبرالي أكثر احتداما، على الرغم من محدودية قاعدة مؤيديه واقتصارها على المحافظات الحضرية دون الريف أو القرى ولهذا دخلت مختلف الأحزاب الليبرالية الانتخابات إما بقوائم مستقلة، أو في تكتلات مع أحزاب اشتراكية، أو ذات مرجعية دينية بحسب توجهها وقبولها للمرجعية الحضارية الإسلامية. 

ثالثاً: الأحزاب اليسارية

وهي أيضا مثل التيار الليبرالي، تمثل مزيجاً من الأحزاب القديمة والجديدة من التيار الاشتراكي، أهمها حزب "التجمع" الذي ينافس من خلال "الكتلة المصرية"، بالإضافة لأحزاب يسارية جديدة مثل "الحزب الشيوعي" الذي عاد ليحتل مكانا أقصى يسار الخريطة السياسية المصرية وحزب "الوفاق القومي".. أما الأحزاب القومية الناصرية، فيمثلها "الحزب الناصري"، وحزب "الكرامة" المتحالف مع حزب "الحرية والعدالة"، والأحزاب العمالية التي يمثلها حزب "العمال الديمقراطي". 

وتأتي مشاركة هذه الأحزاب في الانتخابات محدودة، لتعكس ضآلة وزنها السياسي، على الرغم من فرصها في استخدام الخطاب الاشتراكي لاستقطاب دعم العمال والفلاحين ولكن تحول دون ذلك نخبوية الخطاب اليساري، وافتقاد قوى اليسار لقيادات كاريزمية. 

رابعاً: أحزاب الوسط: 

ومن أهم أحزاب الوسط التي تضم بعض شباب الثورة حزب "العدل" الذي ينافس على ١٥٠ مقعداً منفرداً والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي أسسه د. محمد أبو الغار، ويجمع بين منتمين للتيارين الليبرالي واليساري، ويخوض الانتخابات ضمن الكتلة المصرية، متحالفا مع حزب "المصريين الأحرار".

خامساً: أحزاب الفلول: 

وهي أحزاب تراهن على العصبيات القبلية التي تنتمي إليها القيادات الحزبية المحلية وتتبنى نهجا برجماتيا وسطيا مشابها لنهج الحزب المنحل، ومن أبرزها حزب "المواطن المصري" الذي يضم قيادات بالحزب المنحل مثل محمد رجب، ود. حمدي السيد، وحزب "مصر القومي" الذي أسسه الراحل طلعت السادات، وحزب "الاتحادط لحسام بدراوي آخر أمين عام للحزب الوطني، بالإضافة لأحزاب أخرى تثور حولها شكوك خاصة؛ أحزاب: "نهضة مصر"، و"مصر الحديثة"، و"مصر التنمية" وحزب "البداية"، وحزب "الحرية". 

۷۰ قبطياً .. و ۷۰ مرشحة من الأخوات

 فتحت الثورة الباب أمام الجميع للدخول للحياة السياسية والمشاركة فيها بشكل فاعل وكما فتحت المجال للإسلاميين أعطت الفرصة للأقباط للتعبير عن تواجدهم وكذا سيدات "جماعة الإخوان" المرشحات على قوائم حزب الحرية والعدالة واللاتي بلغ عددهن ۷۰ مرشحة بينهن أصغر المرشحات في تاريخ البرلمان المصري عن دائرة جنوب البحيرة (شمالي مصر)، وهي "حفصة عاطف شومان" (٢٥ عاما). 

بجانب ٧٠ قبطيا على مستوى دوائر الجمهورية قرروا خوض الانتخابات البرلمانية وهو رقم يعادل عدد الأقباط الذين القادمة، خاضوا الانتخابات في الـ ٣٠ عاما الماضية ومعظم هؤلاء الذين قرروا خوض الانتخابات وقع عليهم اختيار الأحزاب لترشيحهم على رأس قوائمها.

وتشتعل المنافسة بين الأقباط والإسلاميين على مقاعد البرلمان في محافظات عدة، حيث جاء على رأس قائمة السبعين قبطيا رامي لكح وأمين إسكندر، وجورج إسحاق، وغيرهم ممن يواجهون قائمة الإخوان والسلفيين في دوائر عدة، والتي جاء على رأسها د. حسين إبراهيم، وممدوح إسماعيل، نائب رئيس حزب الأصالة" السلفي، وحازم فاروق مرشح حزب "الحرية والعدالة". 

مستقبل التحالفات السياسية 

من خلال قراءة هذه الخريطة الحزبية والتكتلات الانتخابية، يبدو واضحاً أن أزمة الأحزاب السياسية في مصر وضعف أغلبها ، لاسيما الليبرالية والاشتراكية، سوف تستمر رغم زوال القيود السلطوية التي اعترضت نشاطها سابقا، تارة بسبب عاطفة التدين لدى غالبية الشعب المصري، وتارة بسبب نخبوية هذه الأحزاب وعدم فاعليتها أو معرفة الجمهور المصري وضعف كوادرها وقيادتها وبشكل عام يمكن رصد أبرز الملاحظات على هذه الخريطة الحزبية والتحالفات الجديدة ومستقبلها على النحو التالي: 

1- سيكون على العديد من هذه الأحزاب - بعد ظهور نتائج الانتخابات المقبلة وحصولها على نسب ضعيفة سيتحتم عليها الاندماج فيما بينها، خصوصاً أن العديد منها متشابهة. 

۲- فرص أحزاب التيار الإسلامي تكاد تكون هي الأبرز بين مختلف الأحزاب التي أفرزتها الثورة، نتيجة لاتساع قاعدة مؤيديها خصوصا حزب "الحرية والعدالة" المتوقع أن يكون فرس السباق الأول، تليه أحزاب سلفية، وهو ما سيخلق معضلة سياسية للقوى الثورية ذات التوجه الاشتراكي أو الليبرالي وتحالفاتهم التي إن صدقت التوقعات فستكون في وضع سياسي حرج لن يمكنها من رفع صوتها بالطريقة التي نتابعها اليوم.

 3- الأحزاب التي تمثل شباب الثورة فرصها ضعيفة، وسوف تتأثر سلبا بضعف خبراتها الانتخابية ولكن هناك احتمالات لفوز بعض أعضائها أو رموز شبابية بعينها، خصوصا إذا ما أدركت أن هناك بونا شاسعاً بين العالم الافتراضي لحشد التأييد للثورة، وعالم الانتخابات. 

4-  الأحزاب القديمة الكارتونية من بين الـ ٢٥ حزبا التي ظهرت قبل ثورة ٢٥ يناير توشك أن يأفل نجم أغلبها وستمثل الانتخابات المقبلة نقطة محورية في تاريخ بقائها السياسي ومن المرجح أن تتصدع غالبيتها. 

5- أحزاب فلول "الحزب الوطني" ومرشحوه المستقلون سيكونون هم عقبة الانتخابات المقبلة، ومصدر الصراعات التي قد تحدث؛ بسبب خبرتهم الانتخابية المعتمدة على حشد الأصوات عبر المال والعصبيات والقبلية وربما العنف، وقد يساعدهم في ذلك تركيبة الدوائر الانتخابية، وهناك توقعات بحصدهم عدداً من المقاعد الفردية خصوصا أنه لم يصدر قانون "الغدر" الذي كان من المفترض أن يحرمهم من ممارسة الحياة السياسية، ولكن هناك توقعات بعزلهم من المجلس في حالة صدور القانون، وتقدم خصومهم بقضايا ضدهم للنائب العام وإدانتهم فيها كما قال وزير العدل المصري. 

الرابط المختصر :