العنوان «الموساد».. إفلاس وإحباط.. ورئيس عاجز
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1488
نشر في الصفحة 26
السبت 09-فبراير-2002
مبرران لاغتيال إيلي حبيقة: إنقاذ شارون والكيان الصهيوني من الإدانة.. والتخلص من عقدة الفشل
منذ اللحظات الأولى لاغتيال إيلي حبيقة الوزير اللبناني الأسبق، وأحد أكبر المتورطين في مجزرة صبرا وشاتيلا، وجهت الأوساط اللبنانية الاتهام إلى الصهيوني شارون بالمسؤولية عن عملية الاغتيال التي حالت دون مثول حبيقة أمام القضاء البلجيكي والإدلاء بإفادته التي كان من شأنها أن تشكل دليلًا على تورط شارون في المجزرة وبالمحصلة إدانة الكيان الصهيوني.
اغتيال حبيقة سلط الأضواء مجددًا على الموساد الذي يوكل إليه تنفيذ مهمات التجسس والتخريب والاغتيالات خارج الكيان الصهيوني فإضافة إلى الهدف السابق المتمثل في إنقاذ شارون من إدانة محتملة ومحرجة، فإن العملية تحقق هدفًا آخر للموساد ولرئيسه «أفرايم هليفي».
فقبل أيام من اغتيال حبيقة، عقد خمسة من قادة «الموساد» السابقين اجتماعًا لمناقشة الوضع المتردي الذي انحدر إليه الجهاز في الآونة الأخيرة، ولطرح الأفكار الكفيلة بتجاوز محنته الحالية وإعادة تأهيله، النتيجة التي توصل إليها المجتمعون أن الجهاز في حالة تراجع على كل المستويات، ويتوجه نحو الإفلاس ويفقد قوته بسرعة وحمل المجتمعون رئيس الجهاز هليفي المسؤولية، واتهموه بأن فترة رئاسته للموساد تميزت بالمبالغة في الحذر الذي شل مبادرات الجهاز، وقلل من إنجازاته مقارنة مع الفترات السابقة، ومقارنة بالأجهزة الاستخبارية الصهيونية الأخرى وأوصى المجتمعون بضرورة العمل على إقناع شارون بإنهاء فترة رئاسة هليفي للجهاز.
هليفي -وفق القادة الأمنيين الخمسة- اختار اتباع سياسة عدم ارتكاب أي أخطاء مهما كان الثمن، حتى باتت أوساط فيه تشكو من أن عدم الإقدام على العمل يثير إحباطًا كبيرًا في المستويات الميدانية يتسبب في هبوط القدرات التنفيذية على المدى البعيد.
سبب الحذر الزائد عند «هليفي» رغبته تلافي سلسلة الأخطاء الكثيرة التي وقع فيها الجهاز خلال السنوات الماضية، والتي بقي كثير منها طي الكتمان وقد وجه هليفي طاقات الموساد نحو الأبحاث والدراسات وإعداد تقييمات للوضع، وتقارير وتحليلات استراتيجية وحتى هذه التقارير والدراسات لم تكن -وفق القادة الخمسة- على المستوى المطلوب.
وإضافة إلى تراجع الفعل الميداني، أشار اجتماع القادة الخمسة، إلى صور أخرى من التراجع في أداء الموساد، منها تآكل قدرة الجهاز على تجنيد شبان نوعيين في صفوفه وتراجع قدرته على تجنيد العملاء في أماكن معينة، كما فشل في تطوير قدراته التكنولوجية وخسر في منافسة جهاز «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان».
ولكن لماذا يتمسك شارون بـ «هليفي» في ظل فشله الواضح
يجيب عن هذا السؤال خبراء أمنيون صهاينة بأن شارون يكن لـ «هليفي» الود، وهو راض عن الأدوار التي يقوم بها رغم أنها ليست ذات صلة بصميم عمل «الموساد». وسبب رضا شارون أن هليفي نجح في نسج علاقات دافئة مع مستويات عليا جدًا في عدد من الدول العربية، وهو ما جعل شارون يكلفه بمهمات خاصة لا يرغب بكشف مضمونها، حيث قام بالفعل بتوصيل رسائل من شارون إلى زعماء عرب، مما جعله بمثابة وزير خارجية بديلًا من شمعون بيريز، الذي لا يحظى بثقة شارون.
ومع أن المقربين من هليفي شنوا هجومًا قاسيًا على اجتماع قادة «الموساد» السابقين ووصفوه بالاجتماع «التآمري»، فإن من المرجح أن يكون للانتقادات اللاذعة التي وجهت فيه دور مهم في دفع الموساد للقيام بعملية ناجحة من طراز اغتيال إيلي حبيقة، على أمل أن يقلل هذا النجاح من حدة الهجوم الذي يتعرض له. إضافة لما يحققه ذلك من خدمة لشارون!.