; «الإسلام هو الحل».. الفساد الاقتصادي والإصلاح الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان «الإسلام هو الحل».. الفساد الاقتصادي والإصلاح الإسلامي

الكاتب حسين شحاته

تاريخ النشر السبت 29-يناير-2011

مشاهدات 69

نشر في العدد 1937

نشر في الصفحة 24

السبت 29-يناير-2011

حرمت الشريعة الإسلامية كل صور الفساد الاقتصادي التي تؤدي إلى ضياع الحقوق وهلاك المال والأعيان والموارد
الفساد الاقتصادي ينجم بصفة أساسية عن عدم تطبيق أوامر الله تعالى ونواهيه

يقول العلماء وأساتذة الاقتصاد الإسلامي: إن الفساد الاقتصادي معناه ضياع الحقوق والمصالح بسبب مخالفة ما أمر به الله ورسوله وأجمع عليه الفقهاء، أي الاعتداء على حقوق الأفراد والمجتمعات وعدم الالتزام بما أمرنا الله به ورسوله، ويترتب عليه الهلاك والضياع ومحق البركات والحياة الضنك، وهذا هو ما أشار الله إليه في كتابه الكريم في قوله تعالى: ..﴿فَإِما يَأْتِينَكُم مَني هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذكري فَإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (طه: 124,123).
ولقد ظهر الفساد بكافة صوره الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية، ولقد أشار الله سبحانه وتعالى
إلى ذلك في قوله تبارك وتعالى: ﴿ ظهر الفَسَادُ في البر وَالْبَحْرِ بمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ليُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم: 41).
ولقد تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وحذرنا من الخصال الخمس السيئة، فقال: يا معشر المهاجرين خصال خمس إذا ابتليتم بهن ونزلن بكم، وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم».
ولقد تحققت نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذه العصور، فلقد ظهرت البلايا والنكبات والمصائب ومحقت البركات بسبب ذنوب ومعاصي الناس، وبعدهم عن تطبيق شرع الله عز وجل، وهذا ما أشار الله إليه في قوله تعالى: ﴿ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم: 41)، أي يتوبون إلى الله عما هم عليه من المعاصي والآثام.
مظاهر الفساد الاقتصادي، من نماذج الفساد الاقتصادي المعاصر طالما لا نطبق ما أمر الله به وننتهي عما نهانا الله عنه، يكون الفساد في المجتمع قائما لا محالة في الواقع العملي، ومن النماذج البارزة على ذلك في القرآن الكريم:
نموذج قوم شعيب الذين كانوا يطففون المكيال والميزان في المعاملات، ولقد وصفهم الله بأنهم من المفسدين في الأرض. 
ونموذج قارون الذي بنى بماله، وقال:
إنما أوتيته عن علم عندي، وامتنع عن أداء الزكاة والصدقات، ونصحه قومه كما ورد في القرآن الكريم وقالوا له:... ﴿وأحسن كما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ الله لا يُحبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ (القصص: 77).
- ونموذج أصحاب الجنة الذين أقسموا بألا يعطوا الفقراء حقهم في الحرث.. ولقد وصفهم الله بأنهم كانوا ظالمين طاغين ونماذج الفساد الاقتصادي الظاهرة والمنتشرة عديدة، نذكر منها على سبيل المثال: 
في مجال المال: السرقة والاختلاس والرشوة والتربح من الوظيفة، واستغلال الجاه والسلطان والربا والمضاربات والقمار، ومنع الزكاة.. وصور خيانة الأمانة في المعاملات المالية.
في مجال العمل: الإهمال والتقصير والتعدي على لوازم العمل، وعدم الإتقان، عدم الانضباط والالتزام بنظم العمل المحسوبية وعدم تكافؤ الفرص، وبخس العامل حقوقه. 
في مجال الاستهلاك والإنفاق: الإسراف والتبذير والإنفاق الترقي والبذخي والمظهرية، والتقليد غير النافع وعدم الالتزام بالأولويات الإسلامية.
في مجال التداول والتجارة: الغش والتدليس والغرر والجهالة، والغبن والبخس والمماطلة في أداء الحقوق والاحتكار والمعاملات الوهمية والرشوة والعمولات الزائفة.
ولقد حرمت الشريعة الإسلامية كل صور الفساد الاقتصادي السابقة بأدلة من الكتاب والسنة ولقد تناولها الفقهاء بالتفصيل وبيان العلل من تحريمها، ومن تلك العلل أنها تؤدي إلى ضياع الحقوق وهلاك المال والأعيان والموارد.. وكل هذا يقود إلى التخلف والفقر والحياة الضنك الا التي أشار إليها الله سبحانه وتعالى بقولهُ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (طه: 171)
أسباب الفساد الاقتصادي 
يستنبط من مظاهر الفساد الاقتصادي وصورة المعاصرة أنه ينجم بصفة أساسية بسبب عدم تطبيق ما أمر الله به وعدم الانتهاء عما نهى الله عنه أي عدم الالتزام بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية بصفة عامة، وفي مجال المعاملات الاقتصادية بصفة خاصة، وهذا يرجع إلى مجموعة من الأسباب نوجزها في الآتي:
- ضعف الإيمان ومن أهمها عدم الخشية والخوف من الله وانعدام المراقبة والمحاسبة الذاتية، ونسيان المحاسبة الأخروية أمام الله سبحانه وتعالى يوم يسأل المرء عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.
- انتشار الأخلاق الفاسدة مثل الكذب والنفاق والرياء والغلظة، وسوء الظن، وعدم الوفاء بالعهود والعقود، وخيانة الأمانة والرشوة والمحسوبية والاحتيال.
- ضعف السلوكيات الطيبة وانتشار المادية بين الناس، وتفكك عرى التكافل والتضامن الاجتماعي، وانتشار الأنانية والحقد والكراهية
- الحكم بغير ما أنزل الله والتسلط على الناس وكبت الحريات.. وتطبيق نظم وقوانين وضعية تخالف شرع الله عز وجل. 
الإصلاح الإسلامي للفساد الاقتصادي الإنسان هو أساس الفساد الاقتصادي فإذا فسد الناس فسد المال، وعلى هذه الحقيقة يقدم المنهج الإسلامي العلاج الإصلاح الفساد الاقتصادي، ويتمثل في الأمور الآتية:
أولًا: التقوى والإيمان والمراقبة والمحاسبة الذاتية ودليل ذلك من الكتاب قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتِ مَنَ السَّمَاءِ والأرض ولكن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يكسبُونَ﴾ (الأعراف: 66).
ثانيًا: الرجوع إلى شريعة الله عز وجل وهدى رسوله ﷺ و فهما أساس الإصلاح ودليل ذلك من الكتاب قول الله تبارك وتعالى ﴿قَالْ رَبِّ لم حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا. قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسي﴾ (طه: 125,126).
ثالثًا: تطبيق الحدود الواردة في شرع الله ضد مرتكبي الجرائم الاقتصادية: فهي تأكيد لسلطان العقيدة والأخلاق ويقول العلماء: إصلاح الناس بالإيمان، وإصلاح الدولة بالشريعة.
رابعًا: حسن اختيار العاملين على أساس القيم الإيمانية والأخلاقية لأن ذلك من موجبات الوقاية من الفساد قبل وقوعه، ولقد طبق ذلك في صدر الدولة الإسلامية.
خامسًا: القدوة في تطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية: فإذا صلح ية الراعي صلحت الرعية، ومن سيرة رسول الله والخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان نستطيع أن نستنبط النماذج المشرفة لدور ولي الأمر في منع الفساد الاقتصادي، وفي هذا المقام نذكر من قال لعمر بن الخطاب: «لو رتعت لرتعت الرعية، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
من عوامل الإصلاح الإسلامي:
القدوة في تطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.. فإذا صلح الراعي صلحت الرعية.
التقوى والإيمان والمراقبة والمحاسبة الذاتية حسن اختيار العاملين على أساس القيم الإيمانية والأخلاقية.
تطبيق الحدود ضد مرتكبي الجرائم الاقتصادية فهي تأكيد لسلطان العقيدة والأخلاق.

الرابط المختصر :