; (الإمام حسن البنا والأمن القومي (1) | مجلة المجتمع

العنوان (الإمام حسن البنا والأمن القومي (1)

الكاتب محمد عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011

مشاهدات 62

نشر في العدد 1970

نشر في الصفحة 40

السبت 24-سبتمبر-2011

  • رؤيته تشمل ثلاثة محاور الخطر الخارجي والمهددات الاجتماعية والاقتصادية وفقدان مرتكزات الأمن الوطني
  • في ظل الاحتلال الإنجليزي المصر لم تكن هناك رؤية محددة لأمنها القومي
  • كانت دعوة الإمام البنا بأهدافها ومنهاجها المتكامل تشكل نقطة إيجابية أساسية في أمن مصر القومي 
  • من أقواله: الإخوان أشد الناس إخلاصًا لأوطانهم وتفانًيا في خدمتها
  • المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيًا بعيد النظر في شؤون أمته

جاءت اتفاقية «ويست فاليا» الموقعة عام ١٦٤٨م، لتنهي مئات الأعوام من الحروب المذهبية والطائفية في أوروبا، وبعدها تشكلت بوضوح «الدولة القومية» ذات السيادة على الشعب والأرض وفق حدودها الجغرافية المعتمدة، والمعترف بها برًا وبحرًا وجوًا.

لكن في نفس الوقت كان انتشار الاستعمار الغربي لعدد كبير من بلدان القارتين (أفريقيا، وآسيا)، بدءًا من القرن الخامس عشر –منذ بدء حركة الكشوف الجغرافية –وحتى القرن العشرين بأكمله، إهدارا لهذه السيادة.

وحرص الاستعمار الأوروبي مع معرفته للحدود الجغرافية لهذه الشعوب وتلك الكيانات إما إلى الإبقاء عليها، أو تعديلها على النحو الذي يحقق مصالحه ويجعلها مرتبطة به، وظهر ذلك واضحًا في رسمه لخريطة الجناح الشرقي للوطن العربي في اتفاقية «سايكس بيكو» عام ١٩٢٠م، ويتحكم من خلال ذلك في أمنها القومي.

تعريف المصطلح:

يقصد بالأمن القومي كمصطلح تلك الأمور والقضايا المتعلقة بـ:

1- حماية الدولة.

2- بقائها .

3- ضمانة أمن حدودها المحيطة.

وأضاف «ليدل هارت» قضية: «الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة» لهذا التعريف حتى تلك التي تقع خارج الحدود (مثل تأمين منابع نهر النيل بالنسبة لمصر كمثال) وجاء في دائرة المعارف البريطانية: «الأمن القومي، هو: حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية».

وذكر «هنري كيسنجر»: «إن مفهوم الأمن يعني أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء».

كان المفهوم القديم للأمن القومي يركز على التهديدات من الناحية العسكرية الخارجية البحتة، إلا أن هذا المفهوم تطور كثيرًا في مرحلة الحرب الباردة، فدخلت في المفهوم تهديدات أخرى بعضها داخلي مثل الصراعات العرقية والطائفية والمذهبية، والتي أدت في بعض الأحوال إلى تفتت دول بأسرها.

كما أن التدخلات الدولية أو الخارجية في شؤون الدولة لم تعد تقتصر على التهديد المسلح، بل هناك المصالح الاقتصادية والسياسية والإقليمية .

وقد وضع اللواء الدكتور زكريا حسين تعريفًا يشرح به ذلك: «القدرة التي تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، والاقتصادية والعسكرية في شتى المجالات في مواجهة المصادر التي تهددها في الداخل والخارج، وفي السلم والحرب مع استمرار الانطلاق المؤمن لتلك القوى في الحاضر والمستقبل تخطيطًا للأهداف المخططة».

فلم تعد التهديدات التي تتعرض لها الدولة قاصرة على الأدوات العسكرية، بل إن الصراعات الإقليمية والدولية أصبحت تثار وتدار بوسائل فعالة أخرى، فهناك تهديد المصالح التجارية، والمائية ومحاولات التخريب وإثارة النعرات الطائفية.. إلخ.

وهناك كذلك التأمين ضد الكوارث الطبيعية وآثارها الضخمة على الدول: مثال كارثة «تسونامي» –إعصار «كاترينا» في أمريكا –زلزال «هايتي».. إلخ.

مرتكزات الأمن القومي

وبالتالي أصبح الأمن القومي يرتكز إلى مبدأين أساسيين: مبدأ الإدراك، ومبدأ التنمية:

أ - الإدراك لطبيعة، وأبعاد الخطر الداخلي والخارجي.

ب - تنمية قوى الدولة لمواجهة هذه التهديدات الخارجية والداخلية. ويكون ذلك ضمن سياسة شاملة وإستراتيجية محددة تشمل:

1- الجانب العسكري والقوات المسلحة.

2-الاقتصاد القومي الشامل.

3- تأمين كافة مرتكزات الشأن المعنوي لدى المواطنين.

4- المنظومة الاجتماعية التي تلبي الاحتياجات الأساسية، وتواجه بها التحديات والتهديدات.

5- الفعالية السياسية داخليًا وخارجيًا في الدور الإقليمي، وامتلاك أوراق ووسائل الضغط.

وبالتالي أصبحت قضية الأمن القومي تشكل في أبعادها النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وبالنسبة للمنطقة العربية، فإنه بعد قيام جامعة الدول العربية، واستكمال هذه الدول لاستقلالها، أصبح في اعتبارها وجود منظومة كاملة مشتركة لأمن المنطقة بالإضافة إلى متطلبات الأمن القومي لكل دولة وكان زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي، مهددًا لأمن المنطقة ككل ولأمن كل دولة فيه.

رؤية الإمام البنا للأمن القومي

في ظل الاحتلال الإنجليزي لمصر، لم تكن هناك رؤية محددة لأمنها القومي، فلم يكن هم الاحتلال إلا بسط سيطرته بأشكاله المختلفة، وإضعاف مقدرات الأمة المصرية داخليًا وخارجيًا، وتحقيق أهدافه من هذا التواجد العسكري.

والمنطقة العربية كلها كانت في حالة من الضعف والتمزق وظهرت فيها دعوات وحركات عدة تحاول أن تقدم رؤية للبعث العربي، وفق أيديولوجيات وفلسفات مختلفة وفي داخل مصر كان الملك لا يهمه إلا منصبه، والمساحة التي يلعب فيها مع القوى السياسية الأخرى. 

كانت دعوة الإمام الشهيد بظهورها في تلك المرحلة، وبأهدافها ومنهاجها المتكامل وقدرته على التأثير في الجماهير وإحداث التغيير فيها، كانت تشكل بهذا الواقع وتلك الممارسة نقطة إيجابية أساسية في أمن مصر القومي، بل إنها تعتبر الحدث الأساسي في تلك المرحلة من تاريخ الأمة في بلورة رؤية عميقة وخطوات عملية في هذا الشأن، والدارس الرسائل الإمام الشهيد بدءًا من عام ١٩٣٤م، وما بعدها يرى بوضوح أبعاد هذا المشروع الإسلامي للنهضة وإلمامه بكل مرتكزات الأمن القومي، وإذا كنا الآن عندما نقرأ كلمات الإمام الشهيد عن أمن البحر الأحمر والأبيض، وعن تأمين منابع النيل، وعن دور مصر في المنطقة، نشعر أن هذه مسلمات ليس فيها جديد لكن الأمر وقته عندما طرح هذه الرؤية لم يكن كذلك، فكان يرحمه الله أول من عرض هذه الرؤية المتكاملة، ونبه إلى أهمية هذه الأمور حتى أصبحت في وقتنا الحالي من المسلمات والقضايا البديهية.

اعتبر الإمام الشهيد أن إخراج المحتل وتحقيق استقلال الوطن وتحريره من كل سلطان أجنبي في شتى المجالات، هدفًا رئيسًا تعمل عليه الجماعة، وتحشد له طاقات الأمة، وهو يمثل المحور الأساسي لهذا الأمن القومي ووضع لذلك مسارات وبرامج وخطوات.

وقد تبنى هذا الأمر كذلك كثير من الشخصيات والاتجاهات الوطنية، لكن كان الإخوان الأكبر ثقلًا والأبعد نظرًا وأصحاب مشروع متكامل.

تناولت رؤية الإمام الشهيد تغطية هذه المحاور:

أ - محور الخطر الخارجي، ويشمل:

1- خطر الاحتلال الإنجليزي.

2- الخطر الصهيوني.

3- خطر موجة الإباحية والإلحاد، وقد غزت قلوب وعقول الأمة وخاصة الشباب.

ب - المهددات الاجتماعية والاقتصادية، وتشمل جوانب عدة، منها :

1- انتشار البغاء والقمار والتحلل الأخلاقي.

2- التفاوت الشديد بين الطبقات وازدياد مساحة الفقر في الشعب.

3- ازدياد النشاط التبشيري (التنصير) والدعوات الهدامة.

4- انتشار الجهل والأمية.

5- بروز الصراعات الحزبية والعصبية العمياء التي تفرق الأمة.

ج - فقدان مرتكزات مطلوبة لأمن الوطن، ومطالب أساسية لتحقيق النهضة القوية: يقول الإمام الشهيد: «الإخوان أشد الناس إخلاصًا لأوطانهم وتفانيًا في خدمة هذه الأوطان واحترامًا لكل من يعمل لها مخلصًا».

ويقول: «أستطيع أن أجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيًا، بعيد النظر في شؤون أمته، مهتمًا بها غيورًا عليها.. وأن على كل جمعية إسلامية أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمتها السياسية، وإلا كانت تحتاج هي نفسها إلى أن تفهم معنى الإسلام» .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 289

95

الثلاثاء 02-مارس-1976

في رحاب الله

نشر في العدد 276

72

الثلاثاء 25-نوفمبر-1975

صفحة الأدب الإسلامي

نشر في العدد 378

63

الثلاثاء 13-ديسمبر-1977

من شذرات القلم (عدد 378)