; "تركيا والاتحاد الأوروبي" | مجلة المجتمع

العنوان "تركيا والاتحاد الأوروبي"

الكاتب مصطفى الطحان

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1995

مشاهدات 69

نشر في العدد 1134

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 17-يناير-1995

"تركيا"

  • الحكومات العلمانية تحاول تضليل الشعب ولا تبرز له الحقائق حتى لا يستعيد هويته المفقودة.
  • "أوروبا" تحتفل في "فيينا" بالذكرى ٢٠٠ لتراجع العثمانيين عن أسوار "فيينا".. والبابا يخاطب الحشود: لقد استأصلنا الإسلام من الأراضي الأوروبية.

 "إسطنبول"

إذا كان التاريخ يعيد نفسه، وإذا كانت الحقائق تبرز وتختفي حسب الظروف والمعطيات ولكنها لا تموت، فإن الحديث عن "تركيا والغرب" من هذا النوع القديم الجديد الذي يأخذ في كل ظرف شكلًا مغايرًا، ولكنه لا يعدو أن يكون جزءًا من الخارطة السياسية والحضارية للعلاقات العثمانية والرومانية- الهيلينية السابقة.

فأوروبا كلها «من بابا روما في الفاتيكان.. إلى بابا "إسطنبول" الذي تحاول اليونان تنصيبه حبرًا أعظمًا للكنيسة الشرقية الأرثوذكسية» تنظر إلى "تركيا" باعتبارها ممثلة "الدولة العثمانية" التي وقفت من الغرب موقف الند فأوقفت «في مرحلة أولى» حملاته الصليبية التي استهدفت المسلمين واحتلال أراضيهم وإقامة ممالك للصليب في بلادهم، كما استطاع العثمانيون نقل ساحة الصراع من الشرق إلى "أوروبا" ذاتها فتقدمت جيوشهم وسيطرت على مساحات واسعة من "أوروبا الشرقية" «في مرحلة تالية».

في الذكرى الـ ٣٠٠ لتراجع العثمانيين عن أسوار "فيينا"، وقف البابا في «ساحة الأبطال» في فيينا مخاطبًا الحشود فقال: «يا أهالي "فيينا" الأحياء، كما حرر "جان سوبيسكي"- الجنرال البولوني الذي حارب "مصطفى قرة" باشا قائد العثمانيين المحاصرين "لفيينا"- بلادكم، فهو كذلك استأصل الإسلام من الأراضي الأوروبية».

كان في أدراج الحكومات الأوروبية أكثر من مائة خطة لتدمير الدولة العثمانية واقتسام أراضيها.

سموها الرجل الأبيض، وقالوا عنها المسألة الشرقية، والحقيقة واحدة هي عداء الغرب للإسلام، تمامًا كما عبر عن ذلك البابا الذي احتفل بذكرى تحرير "فيينا" وذكرى استئصال الإسلام من "أوروبا" .

ولم يكتفِ الغرب في محاربته للدولة العثمانية بسلاح واحد على جبهة واحدة، بل تعددت جبهاته، وكان من أهمها الجبهة الداخلية، فقد تعالت أصوات تنادي بالتغريب وتطبيق القوانين الأوروبية منذ وقت مبكر أيام العثمانيين، وكان على رأس هؤلاء مدحت باشا الصدر الأعظم، وفيلسوف هؤلاء جميعًا كوك ألب الذي زعم أنه لا توجد حضارة إسلامية بل حضارة بيزنطية، ثم حضارة أوروبية، وعلى الأتراك أن يشاركوا في الحضارة الجديدة، أو أن يبقوا متخلفين تابعين لغيرهم.

واخترق هذا التيار التغريبي أسوار العثمانيين فتقسمت أراضيهم وضاعت ممتلكاتهم، وتشرد المسلمون دويلات تائهة يلعب بها الغرب كما يريد، وقامت "تركيا الحديثة" بعد أن وقَّعت معاهدة لوزان مع الغرب المنتصر في الحرب العالمية الأولى لتكون جزءًا منه، وعلى أساس أن تدير ظهرها لكل ما هو شرقي أو إسلامي. 

منذ عام ۱۹۲۳م- تاريخ توقيع "معاهدة لوزان"- وحتى اليوم أي بعد سبعين سنة تقريبًا، و"تركيا" ما زالت تحكمها أحزاب مستغربة.. هي:

حزب الشعب: بزعامة "مصطفى كمال «أتاتورك»، وعصمت أنينو وبولنت أجاويد وأردال أنينو ومراد كرايالجين".

والحزب الديمقراطي: بزعامة "عدنان مندريس، وجلال بايار، وراغب كوموش بالا، وسليمان ديميرال، وحسام الدين جوندوروك، وتانسو تشيللر".

وحزب الحركة الطوراني: بزعامة "ألب أرسلان توركوش" وأحزاب صغيرة تدور في نفس الإطار.

في هذه الفترة أصبحت "تركيا" عضوًا كاملًا في حلف الأطلنطي، وهي منذ ثلاثين سنة تطالب وبإلحاح أن تصبح عضوًا كاملًا في المجموعة الأوروبية، وبالرغم من كل هذا الالتصاق بالغرب والتقرب منه والتخلي عن كل شيء من أجله، إلا أن النظرة لتركيا ما زالت هي ذاتها نظرة الغرب المسيحي إلى الدولة العثمانية الإسلامية.

قد يحتاج منا هذا الكلام بعض التفصيل:

۱- "تركيا".. والسوق الأوروبية المشتركة

بدأت المحادثات بين المسؤولين الأتراك والسوق الأوروبية المشتركة في أوائل عام ١٩٥٨م، وأسفرت في العام ١٩٦٣م عن توقيع اتفاق "أنقرة" الذي دخل حيز التنفيذ عام ١٩٦٤م، مضافًا إليه بروتوكول يتحدث عن مساعدات مالية وإلغاء الحواجز الجمركية بين "تركيا" ودول السوق، لكن فترة التهيؤ لإزالة هذه الحواجز الجمركية التي بدأت عام ١٩٧٣م لا تزال بعد ٢١ سنة مستمرة.

وفي عام ١٩٩٣م وقعت "أنقرة" والاتحاد الأوروبي، اتفاقًا يقضي بإقامة وحدة جمركية وبموجبه تُلغي كل الرسوم الجمركية وقيود التبادل التجاري بين الطرفين، وتنظر تركيا إلى الوحدة الجمركية المنتظرة، على أنها خطوة مصيرية يترتب على عدم إنجازها، أو حتى تأجيلها، مضاعفات عديدة، إذ إن أكثر من نصف تجارة "تركيا" الحالية «٥٩%» هي مع دول الاتحاد الأوروبي، و۷۰% من رؤوس الأموال الأجنبية التي تدخل "تركيا" هي من دول الاتحاد، وعدم تحقق الوحدة الجمركية سيؤدي إلى تحجيم الأسواق الأوروبية أمام المنتجات التركية وما يعنيه ذلك من أضرار فادحة على اقتصادها. 

بعض الاقتصاديين الأتراك يعتقدون أن الوحدة الجمركية ستكون عامل تحفيز لدفع التنمية والتصنيع في تركيا مما سيضاعف الصادرات ويستقدم مزيدًا من الاستثمارات بينما يعتقد البعض أن الوحدة الجمركية ستكون لها مضاعفات سلبية خطيرة على الاقتصاد التركي. إذ ستكون قطاعات صناعية كثيرة أمام خطر التصفية إزاء تدفق البضاعة الأوروبية الأرخص ثمنًا والأكثر جودة، وهو ما سيترتب عليه انفجار مشكلة البطالة، وتسعى تركيا لتلافي ذلك ووقوف الصناعات التركية على قدميها إلى الحصول على دعم مالي من "الاتحاد الأوروبي" وهو ما نص عليه بالأساس اتفاق أنقرة للعام ١٩٦٣م، وفي حين حصلت "اليونان وأسبانيا والبرتغال" على بلايين الدولارات لتجديد وتطوير بناها التحتية ولتحديث صناعاتها، فإن دولارًا واحدًا لم يدخل الخزانة التركية[1]

لكن الشعب بدأ يفتح عيونه على الحقائق فيجد لسع سوطها، ومر مذاقها، ويفتش عن سلاح جديد- غير العلمانية- يستعيد به هويته المفقودة.

فهل يشكل "حزب الرفاه" وقيادته الرشيدة هذا البلسم؟!

٢- العلاقات مع "اليونان"

عندما يتكلم رجل الشارع اليوناني العادي تجده معبأ يكاد ينفجر في وجهك عندما تحدثه عن "تركيا"، أو مجرد أن تذكرها على لسانك. الباحثون عن الأسباب يربطونها بقضية "قبرص" أو التنقيب عن النفط في بحر "إيجه"، أو تسليح هذه الجزر وهي على مرمى حجر «كما يقولون» من الساحل التركي أو بمحاولة "اليونان" توسيع مجالها البحري «۱۲» ميلًا بحريًا بدلًا من المجال الحالي وقدره ستة أميال. 

والأمر في تصوري أعمق من ذلك بكثير.

"ميغالي أيديا"

اليونانيون يعتبرون أنفسهم أصحاب حضارة عظيمة يمثلها فكريًّا فلاسفة الإغريق الذين هم «في نظرهم على الأقل» قادة الفكر العالمي حتى اليوم، وتمثلها عسكريًا فتوحات "الإسكندر الأكبر"، والتي يعبر عنها في "اليونان" تحت اسم «ميغالي أيديا أو الفكرة العظيمة». وخلاصة هذه الفكرة العمل على إعادة تأسيس الإمبراطورية "الرومانية الشرقية" التي تضم بالإضافة إلى "اليونان الحالية" "جزر بحر إيجه والأناضول الغربي وإسطنبول" وأجزاء واسعة من "البلقان". هذه الفكرة تهدأ أو تشتد حسب الحزب الذي يحكم "أثينا". 

الحزب الحاكم حاليًا برئاسة "باباندريو" يسمى «حزب الحركة الاشتراكية للجامعة الهيلينية»، فهو إذن معني بالدرجة الأولى بالأمة الهيلينية العظمى، ولهذا «ومنذ عودته إلى السلطة» وتّر العلاقات مع "تركيا"، وصعّد قضية الجزر في "بحر إيجه"، وأصرَّ على حل قضية قبرص بطريقته، واعترض على استقلال "مقدونيا"، واعترض على عضوية "تركيا" في "السوق الأوروبية المشتركة"، بل واستخدم حق النقض من أجل مساعدة بسيطة تقدمها "السوق الأوروبية" إلى "تركيا". 

إن الإشكالات بين "تركيا واليونان" من النوع الذي لا حل له، أما القضايا الثنائية العالقة بين البلدين فهي:

أولًا: قضية الجزر

في "بحر إيجه" الذي يفصل "تركيا" عن "اليونان" حوالي ألفي جزيرة تابعة "لليونان" وبضع جزر تابعة "لتركيا".. ولقد ألحقت هذه الجزر "باليونان" في أعقاب توقيع معاهدة لوزان التي جردت "الدولة العثمانية" من معظم ممتلكاتها الأوروبية، ومن ينظر إلى خريطة المنطقة يدرك التحيز الفاضح في إلحاق هذه الجزر "باليونان". فبعضها لا يبعد سوى عدة كيلو مترات عن سواحل "تركيا"، بينما يبعد كثيرًا عن اليونان. 

اللعبة الجديدة التي تقوم بها السلطات اليونانية هي المطالبة بمد مياهها الإقليمية ١٢ ميلًا بحريًا بدلًا من ستة أميال، وهذا يعني سيطرة "اليونان" على ٧٢% من البحر مقابل  ٩% "لتركيا" وبقاء ۱۹% فقط منطقة بحرية مفتوحة كما تعمل "اليونان" على تسليح هذه الجزر، بالرغم من أن "معاهدة باريس" التي وقعت عام ١٩٤٧م تمنع ذلك. 

وتأتي بعد ذلك قضية التنقيب عن النفط في "بحر إيجه"، فبالرغم من اتفاقية برن «سويسرا» التي وقعت بين الطرفين عام ١٩٧٦م والتي يحظر بموجبها على الطرفين التنقيب عن النفط في المنطقة إلا أن "اليونان" تحاول ومنذ عام ۱۹۸۷م استئناف التنقيب مما يدفع بالعلاقات إلى حافة الانفجار.

ثانيًا: قضية "قبرص"

وهي قضية متفجرة، فبعد المذابح التي تعرض لها المسلمون الأتراك في الجزيرة على أيدي منظمة «أيوكا»، وفي أعقاب الانقلاب العسكري الذي قام به «سمبسون» في الجزيرة بقصد إلحاقها "باليونان"، يومها «في۲۰ يونيو ١٩٧٤م» اغتنم الفرصة "نجم الدين أربكان" وكان نائبًا لرئيس الوزراء فشجع الجيش ومكَّنه من احتلال الجزء الذي يسكنه المسلمون في الجزيرة، ومنذ ذلك اليوم و"اليونان" ومعها الغرب وأمريكا يحاولون إرجاع الأوضاع في "قبرص" إلى ما كانت عليه، أما "تركيا" فتعتبر نفسها صاحبة الحق وأن الجزيرة لها بالكامل وأن "بريطانيا" هي التي غيرت تركيبتها السكانية لصالح "اليونان" أثناء احتلالها للجزيرة، لهذه الأسباب فمن الصعوبة بمكان أن تتنازل "تركيا" عن حقها في الجزيرة.

لقد حاول رئيس الجمهورية التركية "كنعان آفرين" كما جاء في مذكراته تقديم بعض التنازلات في "قبرص" ليرضي الغرب. ولكن الشعب التركي لا يمكنه التنازل عن هذه الأرض التي يعتبرها جزءًا عزيزًا من بلاده. 

"الأمم المتحدة" وسكرتيرها العام الدكتور "بطرس غالي" يعملان بلا كلل لحل القضية القبرصية، حلًّا يناسب اليونانيين ويتنافى مع مصالح المسلمين، ولقد أعلن "رؤوف دنكتاش"- رئيس جمهورية "شمال قبرص"- أن بلاده ترفض إيجاد اتحاد فيدرالي مع القبارصة اليونانيين، وأنهم يرغبون بتحقيق تكامل اقتصادي مع "تركيا" والتوقيع معها على اتفاقية للتعاون الأمني والعسكري، ولقد زاد هذا الإعلان من تأزيم العلاقات في الجزيرة وانعكس على العلاقات التركية اليونانية المتأزمة أصلًا كما أن "أمريكا والغرب" زاد انتقادهم لتركيا، وبدأت تتردد على ألسنتهم نغمة حقوق الإنسان التي تنتهك في "تركيا"، ولقد وافقت "تانسو تشيللر" أثناء زيارتها "لواشنطن" في إبريل ١٩٩٤م على تقديم بعض التنازلات والضغط على "دنكتاش" للموافقة على خطة الأمين العام إلا أن الهجوم الإعلامي والغضب الشعبي أجبرا "تشيللر" على التراجع عن وعودها "لكلينتون" والتي نشرتها الصحف الأمريكية في حينها، وبالمقابل فإن القبارصة اليونانيين يطمحون إلى الاستيلاء على كامل الجزيرة، ويزعمون أن الوجود التركي في الجزيرة يعود إلى ٤٠٠ سنة فقط ومن أجل هذا الهدف يواصلون عملية التسلح بشكل لافت للنظر، فجيشهم الاحتياطي المدرب يتجاوز عدد أفراده ۹۰ ألف شخص ولأخذ فكرة عن مدى تسلحهم واستعدادهم لنستمع إلى رئيس الأركان السابق للجيش الوطني القبرصي اليوناني الجنرال "أتانا سيوس كوراكيس" وهو يتحدث في ندوة عقدت مؤخرًا في الجزيرة قال: لأجل خوض المعارك من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع هناك حاجة إلى تسليح كل قرية وكل ناحية في قبرص اليونانية، ومن الضروري توفير أسلحة ضد الدبابات والأسلحة البعيدة المدى، ويجب أن تكون بأيدينا صواريخ يمكن بها ضرب القوات البحرية التركية، كما نحتاج إلى قوات بحرية سريعة الحركة ومدافع تطلق من البر وغواصات صغيرة، يجب تقوية النقاط الضعيفة، ومن المهم الحصول على آلات زرع الألغام، يجب توزيع السلاح على الجميع، ولم تكتفِ القيادات القبرصية بهذا التحريض، بل وقعت مع اليونان على اتفاقية دفاع مشترك. 

الحكومة التركية توافق على الفيدرالية بشرط انتخاب رئيس الجمهورية بالتناوب وأن تكون النسبة في مجلس الوزراء ٤ إلى ٦، أما أحزاب المعارضة ومنها "حزب الرفاه الإسلامي"، فلا يوافق حتى على الفيدرالية، بل يرى تدعيم جمهورية "شمال قبرص المسلمة" والمحافظة على استقلالها، وبذلك يضمن عدم عودة الاقتتال الذي استشرى بين الفريقين في أوائل الستينيات، وهكذا تبقى الجزيرة الرابضة على مقربة من سواحل تركيا قنبلة موقوتة قابلة للتفجر في كل حين.

ثالثًا: قضية تراقيا الغربية

وإقليم تراقيا هو المنطقة الواقعة في "شمال شرق اليونان" تحده "بلغاريا" من الشمال و"بحر إيجه" من الجنوب ويفصله "نهر مريج" عن الحدود التركية. مساحة الإقليم ١٥٧٨ كم٢. ويتألف من ثلاث محافظات هي:

۱- رودوب «كوموتيني».

٢- واسكتجه «قاسنطي».

٣- ودده انحاج «أفروس».

كان إقليم تراقيا جزءًا من "الدولة العثمانية" حتى عام ١٩١٣م، عندما وقع تحت الاحتلال البلغاري، وفي الحرب العالمية الأولى احتل الحلفاء الإقليم ثم تنازلوا عنه لليونان عام ١٩٢٣م.

وفقًا لتقرير معاهدة لوزان عام ۱۹۲۳م كان سكان الإقليم حوالي مائتي ألف. المسلمون منهم ١٣٠ ألفًا، أما اليوم فسكان الإقليم في حدود ٣٦٠ ألفًا المسلمون منهم ١٥٠ ألفًا، وهبوط نسبة المسلمين من ٦٧% عام ۱۹۲۳م، إلى ٣۰% حاليًا سببه الظروف بالغة القسوة التي يعيشها المسلمون مما تضطرهم للهجرة أو التهجير، فبناء على المادة ١٩ من قانون المواطنة، صار من حق وزير الداخلية إسقاط الجنسية اليونانية عن كل مواطن ليس من الجنس اليوناني، عندما يغادر البلاد، أما القانون الأكثر غرابة فهو ضرورة أن يحصل المرشح للبرلمان على ٣% من مجموعة الأصوات على مستوى "اليونان"، وبناء عليه فلن ينجح أي برلماني مسلم حتى ولو حصل على أعلى الأصوات في منطقته، لأنه لم يحصل على نسبة الـ ٣%. 

الحديث عن الأقلية المسلمة في تراقيا الغربية حديث مؤلم، فهم يعاملون بمنتهى القسوة، محرومون من كافة حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل ومحرومون كذلك من حق اختيار مفتيهم وأئمتهم، هذه الأوضاع في الإقليم تزيد من تفجر الأوضاع بين "اليونان وتركيا"، التي لا تتحمل المزيد.

وأخيرًا

هذه هي بعض القضايا المزمنة العالقة بين "تركيا واليونان"، وهي ليست كل المشكلة، فالقضية أعقد من ذلك وأكبر، ولا نستبعد أن تنفجر هذه القضايا، أو بعضها بين البلدين، فالأجواء مشحونة والظروف الدولية و"الأمم المتحدة وأمريكا ودول الاتحاد الأوروبي" كلها تؤازر اليونان وتتحامل على الحق التركي في المنطقة. 

المعركة مع "أوروبا".. هذا صحيح، ولكن حسمها سيكون في الداخل، من ينتصر في الانتخابات البرلمانية القادمة هو الذي سيقرر مصير "تركيا"، إسلامية شرقية أم ذنب في قافلة الغرب.

[1] محمد نور الدين- جريدة الحياة ١/٥/١٩٩٤م.

الرابط المختصر :