; "تسييس الصوفية".. أداة "السلطة" في مواجهة خصـومها ! | مجلة المجتمع

العنوان "تسييس الصوفية".. أداة "السلطة" في مواجهة خصـومها !

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 2023

نشر في الصفحة 14

السبت 13-أكتوبر-2012

  • أول أعمال المجلس العالمي للصوفية إصدار فتوى تحرم العمليات الاستشهادية واعتبار "طالبان" خارجة عن الدين وجماعة باغية!! 
  • في باكستان: أمريكا تحاول استخدامها لتحسين صورتها 
  • الأمريكيون يرون أن الطريق الوحيد لمنع الأفكار المتطرفة ووقف انتشارها وتحسين صورة الغرب هو نقل العمل الصوفي إلى القمة!
  • 1.5 مليون دولار من السفيرة الأمريكية لاتحاد الصوفيين الباكستاني لتزيين الأضرحة والمزارات التاريخية الصوفية 

للصوفية تاريخ حافل بالأحداث في عالمنا الإسلامي.. وهي ذات تاريخ ضارب بجذوره في المجتمعات الإسلامية.. ومليء بالاشتباكات الفكرية والمجتمعية التي تتراوح بين الشد والجذب، والتي تتباين من مجتمع إلى آخر. 

كما أن الموقف منها يتباين بين رفض مرجعه فساد معتقداتها، وقبول معظم أساسه يقوم على الجهل.

 وأيا كان الرأي فيها ، فإن الصوفية الحقيقية التي تتوه وسط ضجيج خزعبلات الطرق ما زال لها أثر ووجود وإن كان  ضعيفا، وهي صاحبة صولات وجولات في ميادين الجهاد ضد الاستعمار في بلاد شتى.

 وفي كل الأحوال، فإن الصوفية مازالت موجودة في كثير من بلادنا، وتقبل عليها المجتمعات بصورة ملحوظة، ولذلك كانت عين "السلطة الحاكمة" عليها؛ لاستخدامها كورقة من أوراق القوة لصالحها في مواجهة خصومها خاصة الإسلاميين.. واستخدامها كأداة ناعمة لفض الجماهير عن أولئك الخصوم من الإسلاميين الذين يمثلون خطراً على كراسي الحكم.. "المجتمع" تحاول رصد ذلك في كل من باكستان والمغرب ومنطقة البلقان، كنموذج مما يجري في الملف التالي: 

 قررت أمريكا فيما يبدو إعطاء ورقة الصوفية أهمية خاصة في العالم بشكل عام وباكستان بشكل خاص بعدما شعرت أنه من خلال الصوفيين يمكن صنع الكثير في تحسين صورتها بين المسلمين المحليين من جهة وقطع الطريق على الإرهابيين والمتشددين من جهة أخرى. 

وفي شهر فبراير ٢٠١٠م أعلنت أمريكا عن نيتها تنظيم مؤتمر دولي للصوفية في مواجهة أفكار التشدد في العالم الإسلامي، واعتبرت دور الزعماء الصوفيين في باكستان مهما جدا في إنجاح هذا المؤتمر، وقامت بتقديم دعوة إلى عدد كبير من الصوفيين الباكستانيين لحضور هذه الندوة العالمية التي سيتم تنظيمها قريبا . وفي ۲۱ أبريل ۲۰۱۰م وقعت السفيرة الأمريكية في باكستان على معاهدة بينها وبين اتحاد الصوفيين في باكستان، قدمت لرئيسه مليونا ونصف المليون دولار، قررت تخصيصها لتزيين الأماكن المقدسة للصوفية في باكستان، وترميم المزارات التاريخية وصيانتها ، إلى جانب بناء قبب جديدة على المزارات المختلفة.

 وأعلنت السفيرة الأمريكية أن بلادها تحترم رجال الصوفية ومقدساتهم ومزاراتهم التاريخية، وستتكفل مستقبلا بجميع نفقاتها، وما يمكن تقديمه لتطويرها، وجعل رسالتها تقوم بدور مهم بين الباكستانيين! 

ويقول المراقبون: إن الأمريكيين باتوا اليوم يشعرون بأهمية الصوت الصوفي والعلوم الصوفية ورسالة التصوف في الإسلام في حالة تلقت دعما مناسبا للقيام بدور لا تستطيع الحكومات القيام به في مواجهة تنامي أفكار التطرف والتشدد والعقليات المغالية، وإذا وقع صدام بين الحكومات وبينها، وأدى إلى كراهية  كبيرة لكل ما هو غربي أو أمريكي في هذه  المجتمعات. 

ويرى الأمريكيون أن الوسيلة الوحيدة التي يمكنها المساهمة في منع هذه الأفكار ووقف انتشارها وتحسين حتى صورة الغرب لدى المواطن الباكستاني، هي نقل العمل الصوفي والدعوة الصوفية إلى القمة، وجعلها تواجه المواطنين، وتقدم لهم علومها الروحية وأفكارها ،المعتدلة الداعية إلى حوار الأديان والتعايش بين الحضارات والتوجه إلى السماء فقط وترك القضايا السياسية وغيرها لأصحابها.

 يقول الخبير الباكستاني محمود الزاهدي: إن أمريكا قد تكون درست تجارب مماثلة في دول عربية أخرى، ورأت مدى تأثير التصوف أو الصوفية على مجريات الحياة وعلى المجتمع، فهناك تجارب أثبتت نجاحها، وأثبتت دور التصوف في منع أفكار التطرف، خاصة في السودان والمغرب وسورية. 

ووصلت بها الحال حتى شاركت في السلطة، كما هي الحال في تجربة المغرب وسورية والسودان ولم تسبب بتواجدها في قبة البرلمان أية مشكلة للدولة. 

وكانت دول أخرى منها الجزائر وليبيا وباكستان واليمن وإندونيسيا وماليزيا أخذت تعطي حريات كبيرة لهذه الجماعات، وتسمح لها بنشاط أكبر من خلال دعمها ومساعدتها من أجل مواجهة أفكار التطرف والتشدد ودعاة  التصعيد . 

  • ۲۰۰ فرقة صوفية 

ويقول البروفيسور "إرشاد خان" إن واشنطن بدأت تفطن لأهمية دور الصوفية منذ أيام حكم الرئيس السابق "برويز مشرف"، فقد كان هو أول من اهتم بهم، ونظم مؤتمرا للصوفية في باكستان، شارك فيه ما لا يقل عن ألفي شخص يمثلون ۲۰۰ فرقة وجماعة من مختلف المشارب والأطياف الروحية الموجودة في باكستان. 

وراحت الحكومة تنظم صفوفها بتشكيل هيئة عليا للصوفية من جهة ومجلس أعلى لمشايخ الصوفية أيضا، ومهمتها هي تنظيم الصوفيين الباكستانيين، وتقديم الدعم المادي لهم، وتسهيل أعمالهم، وفتح المزيد من المراكز الدينية لجعلهم يمارسون نشاطهم دون عقبات. 

وكان أول أعمال المجلس العالمي للصوفية هو إصداره فتوى تحرم العمليات الانتحارية في باكستان، واعتبارها غير جائزة، كما أصدر فتاوى أخرى اعتبر فيها طالبان خارجة عن الدين وجماعة باغية يجب التعامل معها بما ينص عليه الدين الإسلامي.

 وكان أحد أكبر زعماء الصوفية الباكستانية وهو زعيم جماعة "منهج القرآن" الصوفية وقائد "حزب ملت" "د. طاهر قادري" قد أصدر كتابا في بداية عام ۲۰۱۰م باللغة الإنجليزية مكوناً من ٧٠٠ صفحة، عنوانه: "حرمة الهجمات الانتحارية في الإسلام"، حيث قدم في بحثه المطول جميع الأدلة الشرعية التي تمنع تفجير المسلم لنفسه في الآخرين وتمنع استخدام هذا الأسلوب في قتل الآخرين.

 وانتشر هذا الكتاب بشكل كبير في العالم وخاصة في الدول العربية والإسلامية، وحتى في أوروبا، وقامت حكومات أجنبية بإعادة طباعته وتقديمه مجانا لأفراد لإطلاعهم على حكم الدين في لجوء البعض إلى هذا النوع من الأعمال. 

  • خريطة الصوفية 

وعن خريطة الجماعات الصوفية في باكستان فيمكننا تقسيمها إلى أقسام الأولى منها تؤمن بالمشاركة في السياسة وتأييد الحكومة، ومنها : 

منهج القرآن: وهي أكبر جماعة صوفية يقودها الدكتور "طاهر القادري"، وقد قام رئيس الحكومة السابق بمساعدتها، حيث كان طاهر القادري خطيبا في مزرعة "نواز شريف" ومستشاره الديني الخاص قبل أن يستقل بجماعته وينشق عن شريف، ويعلن عن إنشاء حزب سياسي خاص بالصوفيين، لكنه باء بالفشل بعد أن رفض أعيان الصوفيين أن يُقحموا في الشؤون السياسية، حيث أعلنوا أن التصوف لا علاقة له بالسياسة.

 وأدى هذا إلى إخفاق قادري في محاولاته للزج بالصوفيين في النشاط السياسي، لكنه تمكن من النجاح في مجال تبليغ الدين على الطريقة الصوفية الهادئة، ويعتمد نشاط "منهج القرآن" على استخدام الوسائل العصرية في تبليغ دعوتهم من طباعة الكتب وأشرطة مصورة ومسجلة وإصدار المجلات والجرائد, إلى جانب تنظيم تجمعات شعبية ضخمة لهم . ويقع مقر هذه الجماعة في مدينة "لاهور"، ويرتبط قادري بعلاقات قوية جدا مع الصوفيين السوريين بالدرجة الأولى، حيث أطلقوا عليه لقب "شيخ الإسلام"؛ ليؤكدوا له أن هذا اللقب لم يكن يستحقه الشيخ ابن تيمية الذي كان يلقب بـ"شيخ الإسلام" منذ قرون طويلة، وهو يعتبر عند الصوفية من ألد أعدائهم والمناوئين لأفكارهم، كما يرتبط بعلاقات جيدة مع الصوفيين المصريين والخليجيين والعراقيين وغيرهم. 

حركة أهل السنة: وهي جماعة صوفية يقع مقرها في "كراتشي"، وتشتغل بالسياسة في إقليم السند ، لكنها ظلت فاشلة في إقحام أفرادها في الحكومة الإقليمية، وتعتبر نفسها جماعة صوفية سياسية، وكان قد قتل جميع مؤسسيها عام ٢٠٠٥م بعد انفجار تجمع خاص بهم . 

تنظيم العارفين: وهي ثاني أكبر جماعة للصوفيين في باكستان، ويتبعها آلاف النساك والمريدين، وتقوم سنويا بتنظيم مؤتمر للصوفية في العاصمة إسلام آباد وفي المناسبات الدينية الأخرى. 

وكان هذا التنظيم قد أعلن مشاركته في الجهاد الكشميري في التسعينيات، حيث أسس جماعة أطلق عليها "جماعة العمر" الصوفية التي شاركت في القتال إلى جانب المنظمات الجهادية الأخرى، وتم حلها في عام ٢٠٠٢م بعد أن حُلت أكثر التنظيمات الباكستانية المقاتلة في كشمير. 

وتعتمد هذه الجماعة على الوسائل العصرية نفسها في تبليغ دعوتها، وتعتبر مقربة جدا من حزب "الرابطة" قائد أعظم.

 أما القسم الآخر من الجماعات فلا يؤمن بالسياسة، ويرفض انضمام أفراده إلى الأحزاب السياسية، وتقوده اليوم أكبر جماعة دينية وهي "جماعة التبليغ". 

وتقوم فكرة جماعتهم على الاهتمام بالجانب الروحي في الإسلام وإعطائه أهمية خاصة، وإشباع رغبات الأشخاص بالعلوم الروحية، إذ إنه من خلالها يمكن أن يفوز المسلمون وينتصروا على الشيطان ويمنعوا انتشار الغلو والتطرف في مجتمعاتهم. 

وقد تمسكت جماعة التبليغ منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا بفكرة الابتعاد عن السياسة, وأكدت أن طريقها هو تبليغ الإسلام بطريقة هادئة، وعدم مخالفة الدولة والحكومات والامتناع عن الصدام وغيره. 

وقد انتشرت جماعة التبليغ منذ تأسيسها قبل ٨٠ سنة في ربوع الوطن العربي والإسلامي وحتى بين المجتمعات التي يعتبر فيها المسلمون أقلية، مثل أوروبا والصين وغيرها. 

وهناك جماعات صوفية أخرى في باكستان لكنها لا تعتمد على فكرة التنظيم أي أن طريقة تبليغها الدين تقوم على اجتماع بين المريدين وزعيمهم الروحي في مساجد مخصصة لهم، حيث يقوم المرشد الديني بإبلاغهم دعوة التصوف وكيفية العمل بها.

 وتعتبر أشهرها جماعة "عشاق الرسول"، وجماعة "المصطفى"، وهناك المئات منها.

 والصوفية في باكستان مقسمة بين فريقين، أحدهما يتبع "المدرسة البرولوية" التي أسسها "أحمد رضا برولوي" في مدينة "برولي" بالهند ، وتقوم أفكارها على تقديس الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى درجة الغلو في محبته خلافا لما هو متفق عليه بين جميع الفقهاء المذاهب الإسلامية. 

وتبالغ "البرولوية" في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن وصل بالبعض منها أن رفض تصديق أنه صلى الله عليه وسلم ميت وأنه في قبره، بل تؤكد أنه يعيش بين المسلمين ويحضر صلواتهم وأعيادهم وغيرها، ويمثل هذا النوع كل من: "منهج القرآن"، و"تنظيم العارفين"، و"عشاق المصطفى"، و"حركة أهل السنة"، وغيرها.

 وهناك قسم آخر يتبع "المدرسة الديوبندية"، في إشارة إلى مدرسة "دار العلوم" في مدينة "ديوبند" الهندية، حيث وضع علماء المذهب الحنفي أسسا وضوابط يسير عليها جميع علمائهم.

 وتقوم أفكارهم على أن شعارهم هو الشريعة والطريقة أي أنه يجب على كل ديوبندي التمسك بالشريعة الإسلامية والعمل بها وعدم مخالفتها، والأمر الآخر يجب أن يكون لديه مرشده الروحي، يجتمع به مرة واحدة في السنة على الأقل، يحصل منه على توجيهات دينية ونصائح، ويزوده بالتعاليم الروحية والأذكار وغيرها ...

الرابط المختصر :