العنوان «ثعالب شمشون» و«دوفدفان» لمواجهة المقاومة الفلسطينية
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 26-أكتوبر-2002
مشاهدات 78
نشر في العدد 1524
نشر في الصفحة 26
السبت 26-أكتوبر-2002
في الآونة الأخيرة.. غيرت قوات الاحتلال الصهيوني من أساليبها العسكرية الإرهابية في الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في قطاع غزة الذي يتعرض لحملات اجتياح متتالية منذ شهور عدة، تتمثل في إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى والإصابات في صفوف المقاومين والمواطنين على حد سواء، والتي كان أبرزها مجزرتا رفح وخان يونس الأخيرتين.
التطور الأبرز في أساليب جيش الاحتلال لقمع المقاومة الفلسطينية تمثل في الاعتماد بشكل كبير على الوحدات الخاصة المختلفة خصوصًا في قطاع غزة.
وقد كشف جيش الاحتلال أنَّه أعاد في الأيام الأخيرة، تشكيل إحدى الوحدات التي يعتبرها «أسطورة» منذ حرب عام 1948م، والتي يُطلق عليها وحدة «ثعالب شمشون».
وكان هذا هو الاسم الذي أُطلق في تلك الحرب على كتيبة سيارات الجيب العسكرية التابعة للوحدة أربعة وخمسين في جبعاتي.
وقد احتج أحد أشهر جنود وحدة «ثعالب شمشون»، اليساري أوري أفنيري، على إطلاق هذا الاسم على وحدة الدوريات الجديدة في لواء جبعاتي، وقال إنه «تمت سرقة اسم ثعالب شمشون من أجل تسخيره لخدمة أهداف آرئيل شارون، فثعالب شمشون الجدد يمارسون أعمال الكبت والاضطهاد المتوحش ضد شعب آخر».
وقد بدأ تفعيل وحدة الدوريات الجديدة في جبعاتي «في إطار الوحدات الخاصة»، خلال الأشهر الأخيرة، ومن الأهداف التي يسعى جيش الاحتلال إلى تحقيقها من وراء توحيد الأولوية الجديدة، إضافة أطر جديدة للفعاليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية ضد الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية.
وفي باكورة عمل هذه الوحدة الإجرامية سلسلة من العمليات في غزة، قامت الكتيبة باقترافها في مختلف أنحاء القطاع، والتي كان من بينها، اقتحام حي الشجاعية وحي الزيتون، جنوبي مدينة غزة مطلع شهر سبتمبر، حيث ارتكبت مجزرة راح ضحيتها 9 شهداء من المواطنين ورجال المقاومة الذين تصدوا للاجتياح وكبدوا جيش الاحتلال خسائر في دباباته وآلياته، وكان على رأس المقاومة رجال «كتائب القسام» الذين فجروا أربعة من دباباته.
وحدات إرهابية
ولوصف طريقة عمل هذه الوحدات الإرهابية «الخارجة عن كل القيم العسكرية»، يمكن أن نسوق مثالًا على ذلك من خلال الجريمة التي ارتكبتها هذه الوحدات في مجزرة خان يونس بتاريخ 6 / 10 / 2002 التي راح ضحيتها الأم الفلسطينية رحيمة سلامة «50 عامًا»، وبحسب شهادة زوجها فقد سمعت الأسرة ليلة الاجتياح والمجزرة مجموعة من الشبان يكبرون «الله أكبر» وينادون ابنهم رافعًا «المطلوب لقوات الاحتلال» للخروج من المنزل لتفادي تعرضه لقوات الاحتلال.
ويضيف الأب: خوف أمه عليه دفعها للخروج فورًا لفتح الباب للتحقق من شخصيتهم، وبعد أن اكتشفت أنهم مجموعة من القوات الخاصة أغلقت الباب بسرعة فما كان من جنود الوحدة إلا أن فتحوا نيران أسلحتهم على باب المنزل الذي احتمت خلفه الأم ليصيبها رصاصهم وتسقط مضرجة بدمائها، حيث واصل جنود الوحدة جريمتهم باقتحام المنزل دون أن يلتفتوا إلى الأم المصابة، ثم قيدوا الأب والإخوة والأطفال في غرفة وعبثوا بمحتويات المنزل دون أن يتمكنوا من اعتقال المطلوب.
جدير بالذكر أن هذه العملية ومعظم عمليات الوحدات الخاصة تتم في مناطق «ساقطة» أمنية تكون محاذية للمستوطنات والمواقع العسكرية التي توفر لها الحماية الكاملة وإمكانية الهرب إليها في حال تعرضها لنيران المقاومين.
يحلمون بالضربة القاضية
ومنذ أن اندلعت انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر من العام 2000م، شرع جيش الاحتلال في جلب وحدات عسكرية مدربة تدريبًا خاصًا لمواجهة الانتفاضة وقوى الشعب الفلسطيني المقاومة، لكن أداء الوحدات الخاصة العاملة في الأراضي المحتلة أخذ طابعًا مختلفًا في الآونة الأخيرة عندما قرر الإرهابي شارون تبني أسلوب الكوماندوز في مواجهة انتفاضة الأقصى، وذلك لتحقيق الانتصار عليها بالضربة القاضية، كما قال وزير أمنه الداخلي عوزي لانداو.
وهذا الأسلوب قائم على الجمع بين عمليات التصفية والاختطاف والمداهمة السريعة ونصب الكمائن المسلحة والتسلل إلى داخل مناطق السلطة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن جميع هذه الوحدات تعمل بالتنسيق الكامل مع جهاز المخابرات الإسرائيلية العامة «الشاباك»، حيث إن «الشاباك» يوفر المعلومات الاستخبارية اللازمة لتنفيذ عمليات التصفية والاختطاف والمداهمة طبقًا للمعلومات التي يقدمها عملاؤه من الفلسطينيين، ومن خلال الاعترافات التي يدلي بها المعتقلون الفلسطينيون في السجون الصهيونية، إلى جانب استعانة المخابرات بعمليات التجسس والتنصت الإلكترونية في مناطق السلطة الفلسطينية، وهنا تجدر الإشارة إلى الوحدات العسكرية الخاصة التي تتولى عمليات الاغتيال والاختطاف وباقي التشكيلات العسكرية للعدو الصهيوني.
- وحدة «المستعربين» المعروفة بـ «دوفدفان»، وتعتبر أولى الوحدات الخاصة التي عملت في الأراضي الفلسطينية في انتفاضة الأقصى، ولأن على عناصر هذه المجموعة، العمل وسط التجمعات السكانية الفلسطينية، فإنه كان من الضروري أن يكونوا من ذوي الملامح الشرقية بحيث لا يثيروا حولهم الشكوك عندما يقومون بعمليات التنكر أثناء توجههم لتنفيذ المهام الموكلة إليهم، وقد نفذت عناصر «دوفدفان» معظم عمليات التصفية التي تمت بواسطة إطلاق النار على المستهدفين من كوادر الانتفاضة الفلسطينية، كما أن عناصر الوحدة يقومون بعمليات اختطاف المطلوبين الفلسطينيين لأجهزة الأمن الإسرائيلية، وتعمل هذه الوحدة في الضفة الغربية بشكل خاص، وتحرص عناصر الوحدة على التنكر في زي تجار خضار فلسطينيين يرتدون الزي الشعب الفلسطيني ويتنقلون في سيارات مرسيدس «كابينة» وهي السيارة التي يستخدمها التجار الفلسطينيون. ولا يقتصر عناصر «دوفدفان» على جنود الجيش، بل إن شرطة «حرس الحدود» تساهم في دعم هذه الوحدة بكثير من العناصر.
- وحدة «شمشون» هذه وحدة «المستعربين» التي كانت تعمل في قطاع غزة إبان الانتفاضة الأولى، وقد تم حلها بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، إذ إن الظروف الميدانية في قطاع غزة وطبيعته الجغرافية الديموغرافية لا تشجع على استخدام مثل هذه الوحدة، سيما في أعقاب تشكيل السلطة. ومع اندلاع الانتفاضة تمت إعادة بناء هذه الوحدة من جديد، لكنها تخصصت في العمل الميداني الخاص مثل عمليات اقتحام القرى الفلسطينية في الضفة الغربية بغرض اختطاف مطلوبين، إلى جانب حراسة قوافل المستوطنين التي تتحرك ليلًا بين المستوطنات ودولة الاحتلال، وتشارك في عمليات التصفية.