العنوان إجماع فلسطيني على إدانة قرار تسليم «أبو مرزوق» لإسرائيل
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1996
مشاهدات 59
نشر في العدد 1201
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 28-مايو-1996
تحالف الفصائل العشرة: نُحمّل الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن نتائج قرارها الإجرامي.
حماس: سنعمد لدراسة كل الخيارات المتاحة للرد.
زوجة أبو مرزوق: البعثة الدبلوماسية الفلسطينية أهملت قضية زوجي وكأنها لا تعنيها.
أجمعت الأوساط الفلسطينية على إدانة القرار الأمريكي الذي اتخذه القاضي العنصري الأمريكي كيفين دافي بتسليم الدكتور موسى أبو مرزوق- رئيس المكتب السياسي لحركة حماس- للسلطات الإسرائيلية، واعتبرته قرارًا جائرًا لم يستند إلى حيثيات قانونية، وإنما جاء لتقديم خدمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز في معركته الانتخابية.
حركة المقاومة الإسلامية «حماس» اعتبرت القرار الأمريكي خطوة عدائية سافرة تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه الأمة العربية والإسلامية، وقالت: إن الرئيس الأمريكي بهذا القرار يقامر بمستقبل بلاده، وحذرت في بيانها من أنها ستعمد في حال قيام الإدارة الأمريكية بتسليم «أبو مرزوق» إلى دراسة كل السبل والخيارات المتاحة أمامها للرد على مثل هذه الخطوة، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية تهديدًا بإمكانية استهداف المصالح الأمريكية، ولذلك فقد حذرت رعاياها وبعثاتها الدبلوماسية في المنطقة وطالبتها بتوخي الحذر تحسبًا من هجمات انتقامية، على الرغم من أن بيان حماس لم يتضمن تهديدًا مباشرًا باستهداف المصالح الأمريكية، وإنما اقتصر على الإشارة إلى دراسة مختلف الوسائل دون تحديدها في حال تنفيذ قرار التسليم.
واعتبر الناطق الرسمي لحركة حماس إبراهيم غوشة القرار الأمريكي مؤامرة أثارت حنق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، فيما اعتبر سيد أبو مسامح- أحد رموز حماس في قطاع غزة- القرار الأمريكي عملًا إجراميًّا يدل على مدى التواطؤ الأمريكي مع إسرائيل.
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وصفت القرار الأمريكي بتسليم أبو مرزوق بأنه خطوة عدائية أملتها مصالح انتخابية مشتركة في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وأضافت في بيانها أن القرار الأمريكي يعكس حجم التآمر والحقد الصليبي الصهيوني، وحذرت من أن القرار سيزيد من النقمة ضد الإدارة الأمريكية المتصهينة، مؤكدة أنه سيواجه بغضب الشعب الفلسطيني والجماهير العربية والإسلامية.
وأدان تحالف الفصائل الفلسطينية العشرة المعارضة لاتفاقات أوسلو القرار الأمريكي، وقال إن هذا القرار الشائن مكافأة للإرهابي بيريز وحزبه على جرائمهم ومجازرهم بحق الشعب الفلسطيني واللبناني وأضاف التحالف في بيانه أن الإدارة الأمريكية تبرهن يومًا بعد يوم عدائها السافر للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية خدمة للصهاينة المحتلين.
وحذر التحالف الإدارة الأمريكية من انعكاسات قرارها، وقال إنه يحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن نتائج قرارها الإجرامي، وعن أية مضاعفات قد تنجم عنه، بما يجعلها في مواجهة مباشرة مع الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة والمجاهدة والأمة العربية والإسلامية، وأكد التحالف أنه ينظر بخطورة بالغة إلى القرار الجائر العدائي بحق أحد قادة التحالف والشعب الفلسطيني، كما يراه غير مبرر ولا قانوني، بحق مناضل سياسي طرده الصهاينة المحتلون من وطنه وأهله، في الوقت الذي تتبجح فيه أمريكا بدعاوى الحرية والعدالة والديمقراطية.
من جانبها عارضت السلطة الفلسطينية القرار الأمريكي بتسليم «أبو مرزوق»، وقالت إنه قرار خاطئ لا يخدم الاستقرار في المنطقة ويؤثر على العملية السلمية، وقد جاءت ردود فعل السلطة على قرار تسليم «أبو مرزوق» ضعيفة ولم تتجاوز حدود إبداء الأسف والدهشة والخوف على عملية السلام.
وفي اتصال هاتفي مع زوجة الدكتور موسى أبو مرزوق الموجودة الآن في الولايات المتحدة أعربت عن استيائها البالغ من موقف البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في الولايات المتحدة التي أهملت قضية زوجها وكأنه غير فلسطيني وكأن الأمر لا يعنيها، وتساءلت هل كان موقف البعثة سيكون كذلك لو أن المعنيّ كان من منظمة التحرير ولم يكن من حركة حماس؟
وكانت السلطة الفلسطينية قد أكدت على لسان رئيسها وعدد من مسؤوليها أنها تلقت وعودًا بعدم تسليمه لإسرائيل، وهو ما اعتبره العميد محمود أبو مرزوق- مدير الدفاع المدني في السلطة الفلسطينية وشقيق الدكتور موسى أبو مرزوق- تراجعًا في موقف الإدارة الأمريكية، وأضاف أنه أصيب بصدمة كبيرة فور سماعه بالقرار، وأن هذا القرار يكشف النقاب عن الوجه الحقيقي للحكومة الأمريكية التي تدعي الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن القرار من شأنه أن يزيد التوتر في المنطقة.
وكانت مصادر إسرائيلية قد عبرت عن مخاوفها من أن يؤدي تسليم أبو مرزوق إلى موجة عنف جديدة في المنطقة كتلك التي أعقبت اغتيال الشهيد يحيى عياش.