العنوان فلسطين: «جمعة فتح» وإثارة الفتنة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007
مشاهدات 79
نشر في العدد 1769
نشر في الصفحة 24
السبت 15-سبتمبر-2007
■ صيد فتح الثمين لزعزعة الاستقرار.
■ أعراس الفتحاويين تقدم الرثاء والتمجيد لدحلان وللمدهون أكثر من شهداء الانتفاضة الذين قضوا على يد الاحتلال الصهيوني.
صدحت حناجرهم: «سميح المدهون».. دم دم على الحمساويين.. يا أبو فادي . وينك وينك............حماس حماس ما تهينك .... سبوا الذات الإلهية والأعراض الفلسطينية.. وحملوا سلاحًا أبيض وسجائر في الأفواه وسلاسل في الرقاب.
هذا غيض من فيض مما حدث عقب صلاة الجمعة في عراء كتيبة الأزهر بمدينة غزة.. فما إن فرغت عناصر تيار فتح المنفلت من صلاة الجمعة، حتى. بدؤوا برشق الحجارة وإطلاق الشتائم والتهجم على قادة حماس…
كذلك أصبحت الأعراس التابعة العناصر فتح أيضًا تتخذ منحى سياسيًا بحثًا.. بل تحولت إلى مهرجانات تشهيرية بحركة حماس.
ويعتبر بطل الأعراس الفتحاوية سميح المدهون أحد أبرز قادة فتح الذين أصبحوا مشاهير بعد موتهم، ومن الذين أخذوا على عاتقهم مواجهة حماس ميدانيًا.
الأعراس الفتحاوية تسير على الطريقة الشيعية، وضمن طقوس كربلائية.. ولعل السبب في ذلك هو التشابه والتقاطع الكبير بين طريقة هذه الأعراس مع طريقة الشيعة في التباكي
على الحسين رضي الله عنه وعلى أهل البيت خاصة في المراثي والنعي والتباكي، ورفع الأعلام ونحوها من الطقوس الكربلائية، والعاشورائية التي يقيمها الشيعة في ما تمهم حيث يبدأ العرس الفتحاوي بميراثي تشبه إلى حد كبير المراثي الكربلائية.
مشهد فوضوي
المشهد بدا فوضويًا عندما تجمهر نحو ثلاثة آلاف من عناصر فتح لأداء صلاة الجمعة في ساحة الكتيبة بغزة، وعقب الصلاة انكشفت النية المبيتة بافتعال القلاقل والفتن: من خلال الشعارات التي أطلقها المحتشدون وقذف المجلس التشريعي بالحجارة والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة للمواطنين.
بداية الأحداث كانت على مفرق المجلس التشريعي الذي كان خاليًا من أفراد القوة التنفيذية، غير أن سيارة مدنية تابعة لأربعة عناصر مدنيين من حركة حماس تعرضت لهجوم من المشاركين في المسيرة، مما دعاهم للدفاع عن أنفسهم.
ولكن التطور الخطير حدث عندما ألقى أحد المشاركين في المسيرة قنبلة صوتية تجاه مجموعة من الصحفيين المتابعين، أدى إلى إصابة أحد الذين يعملون في القناة الخامسة في التلفزيون الفرنسي، الأمر الذي دعا القوة التنفيذية للتدخل في الحال وملاحقة الفاعلين واعتقال عدد منهم وضرب آخرين بالهروات دون إطلاق نار وبحسب المصادر الخاصة «للمجتمع»
فإن المخططين لإشعال الفوضى في مدن القطاع ينتظرون وجود تجمعات للبدء بتطبيق الخطة المرسومة، وتشير المعلومات الواردة من مصادر أمنية إلى أن من أخذوا على عاتقهم إشعال النار من جديد يرون أنه يمكن استغلال صلاة الجمعة لتجميع أكبر عدد من الأشخاص الذين يمكن أن ينطلقوا للتخريب في شوارع غزة.
وتؤكد المصادر الأمنية أن الوسيلة الأخرى التي يعتمد عليها المخططون للفوضى استغلال طلبة الجامعات والمدارس ودفع بعضهم لتنظيم مسيرات ومظاهرات والاحتكاك بالقوة التنفيذية وإلقاء الحجارة على أفرادها واستدراجهم للاشتباك معهم. وقد حذر المتحدث باسم القوة التنفيذية «إسلام شهوان» من عمليات تخريب مع بدء العام الدراسي.
بدعة فتحاوية
ومن جملة ما تم رصده في مسيرة الجمعة، خلع مصلي فتح ملابسهم وربطها على خصرهم، وتراقصوا على الهتافات التي تشهر بقادة حماس والقوة التنفيذية حيث برزت كذلك طرائف الأشخاص يحملون صورة لـــــــــ «سميح المدهون» ويضعونها على رأس حمار يجر عربة ويقول أحدهم للصحفيين: «صور صورة المدهون تاج على رأس الحمار»، وغيره يرد عليه قائلًا: «هذا الحمار تعرض لأذى التنفيذية ويتشرف أن يحمل صورة المدهون بدلًا من صورة الزهار»
وبرزت طرفة أخرى حيث حمل أحد المشاركين في الأحداث ملصق بالمقلوب مما يدلل على جهله، وعندما سئل عن المكتوب في الملصق فقال: «لا أعرف.. قالوا لي احمل الملصق فحملته، وأنا على استعداد أن أحمل روحي على كفي».
القوة التنفيذية تدخلت لوقف أعمال الفوضى من خلال ملاحقة فلول المسيرة التي تفرقت في شارع النصر وسط مدينة غزة، ومحاصرة من داهموا مقر المجلس التشريعي وألقي القبض عليهم ونقلوا إلى مراكز الشرطة، فيما اعتدى عناصر من حركة فتح، على سيارة القائد العام للقوة التنفيذية في قطاع غزة أبو عبيدة الجراح، بينما كان يهم بالخروج من أحد مساجد مدينة غزة عقب أدائه صلاة الجمعة، وتمثل الاعتداء في قيام أولئك العناصر بإلقاء الحجارة على سيارته ولكنه لم يصب بأذى.
وأكدت قيادة القوة في تصريح لها بهذا الشأن إن هذا الاعتداء ينسف الاتفاق الذي جرى مع قيادات من حركة فتح الذين أكدوا لقيادة «القوة التنفيذية» بأنهم لن يقوموا بأعمال تخريبية.
المخطط من رام الله
وإذا كان المخططون للفوضى يعتمدون على التجمعات المختلفة واستغلالها في نشر الفوضى فإن هناك توجهًا لتفعيل النقابات أو بالأحرى المجموعات التابعة لهم في النقابات المهنية المختلفة، وبحسب المعلومات التي وصلت المصادر أمنية وأطلعت المجتمع عليها فإنه على سبيل المثال ينشط الهارب من غزة توفيق أبو خوصة في دفع أعضاء في نقابة الصحفيين في غزة لتحريض الصحفيين على حكومة هنية وعلى القوة التنفيذية.
كما تشير المعلومات إلى أن أبو خوصة كان يتابع من خلال جولاته الفعاليات التي نظمتها نقابة الصحفيين ولجنة حماية الصحفيين ويوجه بعض الأعضاء الموالين له من أعضاء النقابة.
الأخطر من تنظيم مظاهرات وتخريب الشوارع القيام بعمليات تخريب منظمة أخرى تستخدم فيها العبوات الجانبية حيث تؤكد المصادر الأمنية أن هناك نوايا لدى مخططي الفوضى لنشر الخوف بين المواطنين في القطاع من خلال تفجير عبوات ناسفة في أماكن مختلفة وعشوائية، بحيث لا تستهدف أحدًا بعينه بل ليصل الناس إلى مرحلة يفقدون فيها الأمن والأمان على حياتهم.. ويلعنون فيه اليوم الذي سيطرت فيه حماس على غزة.
ومن أجل تنفيذ هذا المخطط فإن هناك دعمًا كبيرًا يصل من رام الله إلى بعض العناصر المنفذة في غزة، فهناك أشخاص بعينهم مسؤولون عن دعم النشاطات التي تهدف إلى نشر الفوضى.
عرس بكائي
ومن بين المناسبات التي أصبحت تعتمدها فتح في نشر الفوضى ومهاجمة حماس أفراح أبناء فتح، حيث ينقلب العرس إلى طقوس غريبة جدًا، فبعد المراثي الفتحاوية وسكب العبرات يتم الاستفتاح بشريط التمجيد الخاص بسميح المدهون، والذي أنتجته فرقة فتحاوية ... وعندها تعلو مكبرات الصوت «موجك هدار يا ياسر دمك ما يهون ... خلفك زلزال سميته سميح المدهون» ....
ثم بعد ذلك تتم عملية الرقص الجماعي على أنغام الرثاء الفتحاوي على سميح المدهون والفلول الهاربة بقيادة دحلان.. ويتم الرقص الجماعي من خلال رفع صور «سميح المدهون»، والأعلام الصفراء في وسط الحلقة في خطوة واضحة للتنغيص على حركة حماس وعلى عناصرها.
ويحمل مسؤول حلقة الرقص صورة سميح المدهون، ومن ثم يتحلق حوله مجموعة الراقصين، ويستمر الرقص على أنغام شريط «سميح المدهون» وبدأ خلال الأيام الأخيرة اللجوء إلى أسلوب أكثر تأثيرًا، بحيث يتم جمع أكبر عدد ممكن من الحشود الفتحاوية وذلك من خلال تقديم دعوة رسمية خاصة الوالدة سميح المدهون
للحضور وللمشاركة في أعراس الفتحاويين التي أصبحت تقدم الرثاء والتمجيد لدحلان وللمدهون أكثر من شهداء الانتفاضة الذين قضوا على يد الاحتلال الصهيوني وهم يحاربون الصهاينة المغتصبين…
وبين الجمعة السياسية والأعراس الكربلائية تواجه حماس تحديًا تقوده أصابع رام الله في غزة، وعليها مواجهته فهل ستنجح في الاختبار الجديد كما استطاعت تجاوز الاختبارات السابقة؟!