العنوان من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة (١٤٦).. إحسان إلهي ظهير المجاهد الشهيد (١٣٦٠-١٤٠٧ه / ١٩٤٠-١٩٨٧)
الكاتب المستشار عبدالله العقيل
تاريخ النشر السبت 13-يونيو-2009
مشاهدات 100
نشر في العدد 1856
نشر في الصفحة 40
السبت 13-يونيو-2009
· رئيس تحرير مجلة «ترجمان الحديث» وخطيب مفوه عنيف على الخصوم.. لم يخش في الحق لومة لائم.
· حارب الفرق والطوائف الضالة بـ ٥١ كتابا فضحت الجماعات المنحرفة بكل اللغات الأجنبية.
· محمد الشيباني: شجاع في الحق باحث عن الحقيقة طوال ٢٠ عامًا .. ودفع حياته ثمنًا لها.
· عبد الله الطنطاوي: التقى صدام حسين وانتقد نظامه الاستبدادي ورفض أن يكون مستشاره واغتالته الرافضة وهو يحاضر في البلاغة النبوية.
ولد سنة ١٣٦٠هـ الموافق ١٩٤٠م في مدينة كوجرانواله بباكستان وحفظ القرآن في سن التاسعة، ودرس كتب الحديث النبوي الشريف على يد الحافظ محمد جوند لوي في مدينة فيصل آباد، كما درس الفلسفة والمنطق على يد الشيخ شريف الله ، وحصل على ليسانس في الشريعة من الجامعة الإسلامية بـ المدينة المنورة، وكان ترتيبه الأول وبعد عودته إلى باكستان التحق بجامعة البنجاب بكلية الحقوق والعلوم السياسية، كما حصل على الماجستير في الشريعة واللغة العربية والفارسية والأردية.. مارس الخطابة وكان خطيبا مفوها عنيفا في خطبه، شديدا على خصومه، تولى رئاسة تحرير مجلة ترجمان الحديث التابعة لجمعية أهل الحديث بـ لاهور، وتعرض للسجن غير مرة.
محاربته للطوائف الضالة: عُرف الشيخ إحسان إلهي ظهير بمحاربة الطوائف الضالة، وكان عنيفا جدا في الردود عليها وفضح عقائدها الزائفة، ومن هنا كان حقد هذه الطوائف عليه بسبب أسلوبه العنيف في كتاباته وخطبه على حد سواء.
فقد ألف ١٥ كتابًا أكثرها يدور حول فرق وطوائف البريلوية القاديانية الكافرة «وكان لهم النصيب الأكبر حيث ألف ثلاثة كتب ضدهم»، وكذلك ألف كتباً فضح فيها الشيعة الإمامية والإسماعيلية والبهائية والبابية، وقد نقلت معظم تلك الكتب إلى اللغات الأجنبية، كما وزعت مئات الألوف من نسخها.
ومن أهم مؤلفاته:-
- الشيعة والسنة.
- الشيعة وأهل البيت.
- الشيعة والتشيع.
- الإسماعيلية. البابية .
- التصوف.
- الباطنية بفرقها الشهيرة.
- النصرانية .
- فرق شبه القارة الهندية ومعتقداتها.
- كتاب الوسيلة.
- القاديانية.
- البهائية.
- البريلوية.
- كتاب التوحيد.
- الشيعة والقرآن.
- الكفر والإسلام.
معرفتی به
عرفت الأخ الشيخ إحسان إلهي ظهير من خلال لقاءاتي به في الكويت والسعودية وزياراتي لباكستان، فقد كان شعلة من النشاط والحماس والاندفاع في تعرية الفرق الضالة والجماعات المنحرفة على الساحة الإسلامية، وكان يتميز بالبحث في أصول تلك الفرق الضالة من كتبها ومراجعها المعتمدة، بحيث يورد النص من مصدره، ثم يشرع في تفنيد أباطيله وكشف عواره، وبيان زيفه وبطلانه.
وكان شابًا متحمسًا سريع الانفعال عالي الصوت، تمنيت لو أنه لم يكن كذلك لأن ما لديه من الحجج والبراهين في كشف الزيف وبطلان مزاعم المنحرفين يغني عن ذلك.
من أقواله
« ...إنني لأرجو الله تعالى العلي القدير أن ينفع بكتبي الخلائق الأحياء والأباعد وأن يتقبلها خالصة لوجهه الكريم، ويجعلها ذخيرة لي في الدين والدنيا، وفي الحياة وبعد الممات، وأن يحشرني في زمرة أصحاب نبيه، وأن ينصر الحق وأهله ويخذل الباطل ومعتنقيه. إننا نكتب ما نكتب خدمة للإسلام، وذودا عن حرماته ومقدساته ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وما علينا إلا البلاغ المبين».
يقول الأخ «محمد إبراهيم الشيباني»: كان إحسان إلهي ظهير من الرجال القلائل في هذه العصور، وكان شجاعًا في قوله الحق باحثًا عن الحقيقة ناصحًا لأمته، مبينًا عوار الخبث والخبثاء لأكثر من عشرين سنة، وقف مع الحق لا تهمه في نشره لومة لائم، ولا صرخة جاهل ولا عواء جبان ولا تهديد عدو، فكلفه ذلك حياته.
أراد أن يحمي قومه من أن يقعوا في حبائل الشيطان، فأوضح لهم حيث الأفكار التي ينادي بها أربابها، أراد أن يحذر أمته وبني قومه من خطورة الوقوع فيها لأنها النار التي تلظى والشر الذي ليس وراءه إلا الشر».
وقال عنه عبد الله الطنطاوي:
«عرفته عن كتب أثناء حضوره جلسات المؤتمر الإسلامي الشعبي في «بغداد»، وكان آخر لقاء لي به قبيل استشهاده بشهرين على أيدي الرافضة في «لاهور».
كان شعلة من الحماس، جريئًا في مواقفه، لا يبالي ما قد تجره عليه من سخائم وويلات.
ألقى كلمة في المؤتمر الإسلامي الشعبي بحضور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فبهر الحاضرين بفصاحته، وجرأته على الخميني وأتباعه، الأمر الذي جعل الرئيس العراقي يطلب لقاءه، فامتنع الأستاذ إحسان عن الاستجابة لدعوته، ولكنني أقنعته بفائدة اللقاء، وقلت له عظه، وأسمعه ما لا يستطيع غيرك من العلماء إسماعه، وكان جريئًا في مواجهة صدام، انتقد كثرة صوره من المطار حتى الفندق وقاعة المؤتمر، وانتقد نظامه الاستبدادي المخابراتي، وتضييقه على العلماء والدعاة، وزجهم في السجون، وتصفية بعضهم، وامتدح تصديه لقتال الفرس المجوس وأمره بتقوى الله في الشعب العراقي، وكف عناصر المخابرات عن ظلمه، وابتزازه فهو شعب حر، شجاع، ولكنه مظلوم.
وطلب منه صدام أن يبقى إلى جانبه ليكون مستشاره، فهو لم يسمع من أحد مثل ما سمعه منه، فاعتذر الأستاذ إحسان لأن إخوانه في باكستان في حاجة إليه، وعندما عرض عليه صدام ما يريد لنفسه، قال له: نحن أغنياء والله الحمد وإن كنت تحتاج إلى مال أو رجال فنحن على استعداد، وما أريده منك أن تكون قريبًا من الشعب قريبا من الله، وأن تخدم الإسلام والمسلمين، وأن تجعل كيدك في الكافرين.. وابتعد عن العلمانية والعلمانيين، فهلاكك في قربك منهم، وبعدك عن العلماء والدعاة الذين لا يزاحمونك على منصب أو جاه...
رحمه الله رحمة واسعة، وتغمده بفيض رضوانه وغفرانه فقد كان أمة في رجل ولذلك قتله الأشرار الفجار وهو يحاضر في البلاغة النبوية».
وفاته
في يوم ١٤٠٧/٧/٢٢هـ وفيما كان يلقي محاضرة في تجمع جماهيري بمدينة لاهور بمناسبة ندوة علماء أهل الحديث الساعة ١١ ليلًا، إذ بانفجار دوى فأودى بحياة الشيخ وثمانية عشر شخصًا من الحضور، بالإضافة إلى أكثر من مائة شخص جرحي، كما سقطت بعض العمارات والبيوت القريبة من مكان الحادث.
وقد عم الحزن أنحاء باكستان وأغلقت المحلات التجارية في مدن لاهور، وإسلام آباد وكراتشي ونقل إلى السعودية للعلاج بجهود الشيخ عبد العزيز بن باز، ولكنه توفي بعد أيام، وذلك يوم الإثنين الأول من شعبان سنة ١٤٠٧هـ الموافق ۱۹۸۷/۳/۲٠م بمدينة «الرياض». ثم نقل له المدينة المنورة.. ودفن في «البقيع».
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يعزي عباده الصالحين.
· تنبيه
هذه الحلقات بعضها خواطر من الذاكرة قد يعتريها النقص والنسيان. لذا أرجو من إخواني القراء إمدادي بأي إضافة أو تعديل لتداركه قبل نشرها في كتاب alaqeelabumostafa@hotmail.com مستقل على البريد الإلكتروني