العنوان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في حديث لـ المجتمع : «حماس» في طور الانتقال من الحركة إلى الدولة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 18-مارس-2006
مشاهدات 77
نشر في العدد 1693
نشر في الصفحة 20
السبت 18-مارس-2006
•أبو مازن أبلغني أنه سيقدم للحكومة الجديدة كافة الصلاحيات التي كان يطلبها عندما كان رئيسًا للوزراء
•أوليات الحكومة القادمة: ترتيب البيتِ الخروقات الأمنية.. وإعادة هيبة القانون وسلطة القضاء
اختارته حماس رئيساً للوزراء لصفاته التي يتمتع بها كشخصية تلقى قبولاً لدى جميع الفصائل الفلسطينية، واليوم يتحدث رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية إلى المجتمع بتفاؤل من مكتبه المؤقت في مدينة غزة حول مستقبل حكومته قيد التشكيل رغم التحديات الصعبة التي واجهته حتى قبل تشكيلها. وقد كشف خلال حديثه عن بعض جوانب شخصيته.
بتواضعه المشهور استقبلنا وتحدث عن آخر المستجدات على صعيد تشكيل الحكومة الفلسطينية، وأكد أن حركة حماس أنهت البرنامج السياسي للحكومة المفترض أن يعرض على جميع الفصائل من منطلق البحث عن القواسم المشتركة.
وقال: نحن نأمل مع نهاية المشاورات أن نصل إلى اتفاق لإنهاء المدة الدستورية الأولى، وتوقع هنية أن يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة خلال الأسبوع الجاري، إلا إذا اقتضت المشاورات مع الفصائل تمديد المدة الدستورية.
حماس وأبو مازن
وسألنا هنية حول النقاط والاشتراطات التي تضمنها كتاب التكليف الذي تسلمه من الرئيس أبو مازن وهي أيضاً وردت في خطاب الرئيس خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التشريعي والمتعلقة بالاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني.
وقد نفى هنية أن يكون الكتاب قد تضمن اشتراطات، وقال: الأخ أبو مازن تحدث عن معالم رؤيته السياسية دون شروط، وأن الحكومة وهي تبحث في البرنامج السياسي أخذت بعين الاعتبار كافة القضايا السياسية، ومرت بها لكن هذا المرور يحمي الرؤية التي استندت إليها الحركة في برنامجها الانتخابي ونبحث عن مساحة القاسم المشترك.
وعن أبرز معالم البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية رفض هنية الخوض في تفاصيل البرنامج السياسي للحكومة، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث في التفاصيل لأنه يجري التشاور حولها مع الفصائل والقوى، واحتراماً لهذه المشاورات فلن نتحدث عن التفاصيل عبر وسائل الإعلام.
لكن هنية أشار إلى أن البرنامج السياسي للحكومة ينطلق من برنامج حركة حماس الانتخابي، ولكن الصيغ مختلفة بحيث تستطيع أن تستوعب الرؤى السياسية الأخرى.
وحول إمكانية استقالة أبو مازن بسبب التصادم معه أجاب هنية: نحن لا نتمنى وقوع أزمات مع الرئاسة، ونحترم الرئيس ونحترم صلاحياته، كما أننا لا ننتظر استقالة أبو مازن.
حماس وفتح
وبسؤاله عن تداعيات الأزمة التي نشبت في الجلسة الأولى للمجلس التشريعي اعتبر هنية أن ما حدث في البرلمان بداية حيوية وقال: أمل ألا تنعكس هذه المواقف على المشاورات مع الإخوة في حركة فتح، مضيفاً أن فتح لم تقل كلمتها الرسمية وأن ما يتردد حول عدم مشاركتها يتم عبر وسائل الإعلام فقط، كما أن المجلس الثوري ترك الموضوع لنتائج المباحثات لحركة حماس، لكن هنية أكد حرص حركته على مشاركة حركة فتح وقال: نحن حريصون على مشاركة فتح وهي فصيل كبير وله تاريخه العريض وموجود في السلطة، كما أن المصلحة الوطنية تقتضي مشاركتها .
وفي حالة رفض فتح للمشاركة قال هنية: إذا لم تشارك فتح فسنمضي مع الآخرين من الفصائل، مشيراً إلى أن الحوار أحرز تقدماً كبيراً مع الفصائل الأخرى والموافقة المبدئية على المشاركة، خصوصاً الجبهة الشعبية والديمقراطية وكتلة فلسطين المستقلة، والبديل إضافة إلى موافقة شخصيات مستقلة.
الموقف الخارجي
وأضاف هنية: لاشك أن نجاح الانتخابات بشكل عام وفوز حماس بشكل خاص أربك بعض الأطراف، وقد فقدت التوازن، مما جعلها تقدم مواقف متضاربة بعد أن فقدوا البوصلة للتعامل مع نتائج الانتخابات، رغم أن هناك توجهات إعلامية تحاول تحجيم صلاحياتنا ووضع العراقيل في طريقنا وحصار المشروع وتجربة حماس، لكن هنية استدرك قائلاً : لا أعتقد أن الرئيس أبو مازن سوف يتعاطى مع أطروحات تقليص صلاحيات الحكومة، وقد أبلغني ذلك بنفسه في لقائي الأخير به، وأكد أنه سوف يقدم للحكومة كافة الصلاحيات التي كان يطالب بها عندما كان رئيساً للحكومة من الرئيس الراحل ياسر عرفات، كما أن هناك إشارات واتصالات من بعض دول الاتحاد الأوروبي وغيرها تؤكد الالتزام بدعم الشعب الفلسطيني ومن بينها اليابان أيضاً.
ويرى هنية أنه بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية واتضاح طبيعة علاقاتها الإقليمية والدولية وظهور الحكومة بأدائها في مختلف نواحي الحياة الفلسطينية سوف يكونون (الرافضين لحكومة حماس) أمام واقع لابد أن يتعاملوا معه. وأضاف: بالرغم مما يتردد في وسائل الإعلام من تهديدات إلا أنني متفائل.
وفي رده على طبيعة تعاطي الحكومة مع الخطوات الاستباقية التي قامت بها حركة فتح وبعض مؤسسات السلطة، أشار هنية إلى أن الحكومة القادمة تأتي في ظروف غير طبيعية في ظل التحديات الداخلية من بينها هذا الموضوع (توظيف في مؤسسات السلطة وتغييرات في هيكلياتها) وهو إغراق المؤسسات وإرهاقها داخلياً. وقال: في تصوري أن على الحكومة القادمة أن تحمي حقوق الإنسان الفلسطيني وفي نفس الوقت مراجعة الخطوات الأخيرة.
ملف الفساد
أما عن الأجهزة الأمنية فقال هنية: يجري البحث عن شخصية تتمتع بمواصفات متعددة وعلاقاتها قائمة وليست طارئة على الأجهزة الأمنية لشغل منصب وزير الداخلية. وفيما يتعلق بملف الفساد قال هنية: إن الحكومة سوف تقف على حقيقة موضوع الفساد، وأود أن أشير هنا إلى أن متابعة ملفات الفساد ستكون محكومة بعدة ضوابط أولاً : القضاء والقانون، وثانياً : عملية إصلاح متدرج، وثالثاً : لن تخطو خطوات تريك مؤسسات السلطة.
وتابع هنية: الرئيس أبو مازن أكد لي في اللقاء الأخير أنه سيواصل سياسته المتعلقة بتقديم الملفات أمام النائب العام ونحن في الحكومة سوف نتابع هذه الملفات وفق مقتضيات المصلحة، منبهاً إلى أن من الملفات التي تحتل أولوية لدى الحكومة القادمة ترتيب البيت الفلسطيني وكيف تنهي مظاهر التعدي على الأمن وإعادة هيبة القانون وسلطة القضاء، وهي قضايا مفصلية وتحتاج إلى صبر.
الاغتيال والمقاومة
ويتزامن قيام حماس بالتشاور مع الفصائل لتشكيل الحكومة مع تصاعد التهديدات الصهيونية التي كان آخرها التلويح باغتيال رئيس الوزراء هنية الذي رد على هذه التهديدات بالقول: هذه التهديدات ليست جديدة، وتأتي في سياق تصعيد ضد شعبنا الفلسطيني والشخصيات الرسمية ولا يسقط ذلك عن أجواء الانتخابات الإسرائيلية، ودائماً كان التصعيد مادة المنافسة الإسرائيلية، مطالباً كل ذي شأن التدخل من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي المتواصل الذي سيتصاعد في الأيام المقبلة حسب رأيه. وأضاف: هم يريدون محاصرة حماس ولكن دائماً كنا في إطار صراع الإرادات وشعبنا لن يهرم!
معادلة صعبة
من ناحية أخرى تواجه حركة حماس معادلة صعبة بين وجودها في الحكومة من جانب وتمسكها بخيار المقاومة، واستمرار الفصائل الأخرى في أعمال المقاومة وإطلاق الصواريخ من غزة من جانب آخر. وفي هذا السياق اعتبر هنية أن المشكلة في الاحتلال واستمرار الاعتداءات وقال: الفصائل خلال التهدئة أثبتت أنها لا تمثل مشكلة ولديها استعداد للتعاطي مع التهدئة، وثانياً : يرى أن الدفاع عن النفس حق مشروع والأمر الثالث يتعلق بإدارة المقاومة بما يخدم الشعب الفلسطيني.
طريد الاحتلال
وأضاف: نحن في الحكومة الفلسطينية ستلحظ هذه الضوابط وسنتعامل بحكمة، وعلى الصعيد الشخصي لرئيس الوزراء المكلف الذي نجا من محاولة اغتيال مع الشهيد المؤسس الشيخ أحمد ياسين عندما كان مديراً لمكتبه ربما يتبادر إلى الأذهان السؤال: هل كان يتخيل هنية نفسه رئيساً للوزراء، وقد كان قبل أشهر مطارداً من الاحتلال ومطلوباً للاغتيال، وحول ذلك يجيب : أنا كنت أتخيل أنه سيأتي وقت تكون حماس فيه في سدة الحكم، ولكن على الصعيد الشخصي لم أكن أفكر في أي منصب أو موقع لأن ذلك غير موجود في تربيتنا وأدبياتنا، ولكنه التكليف الذي جاء من شعبنا أولاً ومن الحركة ثانياً.
وأضاف: الموقع الجديد لم يؤثر على حياتي الشخصية مطلقاً خصوصاً في علاقاتي مع أهلي وجيراني وأحبابي وإخواني، لكن هنية يعترف أنه يدخل مرحلة جديدة من متطلبات العمل السياسي بالانتقال من الحركة إلى الدولة.ويتابع: هذا الأمر ينعكس في نمطية الرؤى والعلاقات .. نحن اليوم لن ندير حركة بل ندير شعباً، وموقعي هذا في الحكومة يجعلني أغادر سلمي التنظيمي في حماس لكني لا أغادر الثوابت والرؤى.
وحول أبرز الملامح الشخصية والهوايات لرئيس الوزراء المكلف كشف هنية أنه لاعب كرة قدم منذ عام ٧٦ في نادي مخيم الشاطئ حيث يسكن واستمر فيه حتى عام ٨٣ ثم التحق بفريق الجمعية الإسلامية، وكان كابتن فريق كرة القدم في الجمعية والجامعة الإسلامية.
ويرى البعض أن رئيس الوزراء المكلف وكابتن فريق كرة القدم السابق ربما يحمل بشائر للرياضيين، وهو ما أكده، مشيراً إلى إنه التقى قبل أيام رئيس اتحاد كرة القدم وهاتف الفريق الوطني في الصين وراسلهم في سنغافورة. وأضاف: الأندية الفلسطينية تعاني من مشكلات كبيرة وسوف نعمل على إيلائها جانباً كبيراً من الأهمية.