العنوان «حماس».. ومحاور ثلاثة
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2008
مشاهدات 72
نشر في العدد 1790
نشر في الصفحة 31
السبت 23-فبراير-2008
تواجه حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في فلسطين تحديات جسامًا على المحاور الثلاثة التي تعمل عليها اليوم، وهي أصعب ما تواجهه أي حركة تحرر وطني.
واختيارات ««حماس»» صعبة وضيقة جدًا وهي تدخل في اختيار أخف الضررين وأهون الشرين واحتمال مشقة أصغر لدرء مشقة أكبر المحاور التي تعمل عليها «حماس» الآن هي:
- المواجهة مع العدو الصهيوني.
- الحوار مع الفصائل الفلسطينية.
- البحث عن السند المصري والعربي والإسلامي.
أولًا: في إطار المواجهة المستمرة مع العدو الصهيوني
فإن «حماس» تصر على أن المقاومة هي الإطار الوحيد للتعامل مع عدو عنصري همجي إرهابي، وأن المفاوضات المستمرة منذ مؤتمر مدريد لم تسفر إلا عن المزيد من التنازلات وصلت إلى تحول التسوية المقترحة إلى تصفية للقضية الفلسطينية والتخلي عن ثوابت يصر الشعب الفلسطيني على عدم التنازل عنها، مثل: حق العودة واسترداد كامل الأرض والتراب الفلسطيني والتواصل بين الأراضي الفلسطينية، وتفكيك المستوطنات، واستعادة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.
ومع تمسك «حماس» بخيار المقاومة فإنها تعلن منذ سنوات عن استعدادها لتهدئة متبادلة مشروطة مع العدو الصهيوني، ويرفض العدو ذلك الطرح الفلسطيني ويصر على ممارسة عدوانه الهمجي وإرهاب الدولة ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
ويرجع إصرار العدو على رفض الهدنة والتهدئة رغم التزام «حماس» بها من جانب واحد بعد فوزها الكبير في الانتخابات التشريعية لتثبت للعالم قدرتها على التحول السياسي، ولإفساح المجال أمام وحدة الصف الفلسطيني يرجع ذلك الإصرار الصهيوني لمعرفة العدو أن هذه الهدنة ستكون في صالح الطرف الفلسطيني، على العكس من كل هدنة حدثت قبل ذلك مع الحكومات العربية والتي كان العدو ينتهكها باستمرار لتقوية صفوفه وحشد جنوده المعركة قادمة، ويدرك العدو أن المعارك مع الفلسطينيين لن تنتهي وبذلك يرفض ترك الفرصة الحالية التي سنحت له منذ أحداث 11 سبتمبر، والتي استطاع توظيفها لصالحه من خلال دمغ المقاومة الفلسطينية بتهمة الإرهاب ظلمًا وعدوانًا واصطفاف الدول الغربية جميعًا في صفه، بل وغسل مخ الشعوب الغربية التي بدأت تتحول تحت ضغط الآلة الإعلامية الرهيبة في أمريكا وأوروبا ، وبتخطيط مستمر من الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لخلق حالة من التخويف المستمر والمتلاحق ليس فقط من العنف، ولكن من الإسلام ذاته ومن كل ما ينتسب إلى الإسلام.
تزداد صعوبة خيار المقاومة الذي هو حق تتمسك به «حماس» مع حالة الحصار الذي تفرضه دول الطوق على فلسطين أرض الرباط فلا تكاد تحصل «حماس» على أي إمدادات عسكرية مثل تلك التي كان يحصل عليها حزب الله، وتواجه «حماس» أقوى آلة عسكرية في المنطقة بأسلحة يدوية أو بابتكارات تكتيكية كالعمليات الفدائية، ثم بتصنيع محلي بدائي لا يقوى على تحقيق الدرجة المطلوبة من الردع.
ولقد واجهت «حماس» تحديات ضخمة استطاعت التغلب عليها خلال السنوات الماضية، كي تستمر المقاومة منها الاختراقات الصهيونية للمجتمع الفلسطيني بسبب الاحتلال الاستيطاني لسنوات عديدة وبسبب الاعتماد شبه الكامل للمجتمع الفلسطيني على العمل في أرض ١٩٤٨ م: مما هيأ للعدو تجنيد آلاف العملاء، ومنها بروز تيار داخل حركة فتح يرفض خيار المقاومة ثم استطاع هذا التيار أن يوجه بوصلة فتح إلى اتفاق «أوسلو» ، ثم اختطف السلطة بعد وفاة أبو عمار القائد التاريخي لفتح ولمنظمة التحرير، وكان أصعب التحديات هو إمكانية الجمع بين الاستمرار في المقاومة المسلحة للعدو الصهيوني وبين العمل السياسي في إطار المشاركة في السلطة الوطنية المنبثقة من اتفاق «أوسلو»...
وازدادت صعوبة المقاومة عندما تقدم العرب بمبادرة بيروت للتطبيع مع العدو الصهيوني وحتى عندما رفضها، شارون، ومن بعده «أولمرت» فإن تمسك الجامعة العربية بالمبادرة يعني عمليا تخلي العرب عن مساندة المقاومة الفلسطينية.. لا يملك الفلسطينيون خيارًا آخر في مواجهة العدو غير خيار المقاومة المسلحة والبديل هو الاستسلام للعدو والتنازل عن الحقوق الفلسطينية والتخلي عن الثوابت الوطنية، وهو ما لا تملكه، «حماس»، ولا أي فصيل آخر، وحتى لو استسلم الجميع فإن المجتمع الفلسطيني سيفرز مقاومة جديدة ستحمل راية المواجهة مع العدو حتى تتغير موازين القوى من جديد.
ثانيًا: الحوار الوطني الفلسطيني
تصر «حماس» على استعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية دون شروط لقطع الطريق أمام العدو الصهيوني وأمام أمريكا من تحقيق أهدافها وتمزيق الصف الفلسطيني والأراضي الفلسطينية. وفي مواجهة ذلك فإن «حماس» تريد تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية في الوقت الذي يرفض فيه تيار «أبو مازن» أي انتخابات جديدة وأي مراجعة لمسيرة المنظمة التي اعترفت بالعدو الصهيوني دون أي مقابل جدي حتى الآن، ويرفض هذا التيار انضمام «حماس»، والجهاد الإسلامي، إلا بشروط تعجيزية تعني في النهاية التخلي عن المقاومة وإعلان الاستسلام لشروط العدو الصهيوني!
وفي مواجهة هذا الإصرار المستفز كان سعي «حماس» وبقية الفصائل العقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي قاطعته حركة فتح وقيادات المنظمة في دمشق في الشهر الماضي «يناير ۲۰۰٨م» ثم السعي إلى تفعيل دور أكبر للفلسطينيين في الشتات لإعلان موقفهم الرافض لأية تسويات تأتي على حساب حقهم في العودة إلى أرضهم وديارهم.
ولقد كانت أزمة معبر رفح الأخيرة أخطر مؤشر على التردي الذي وصل إليه حال الحوار الفلسطيني الذي يتعثر رغم آلام ومعاناة أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة.
الأخطر في استعصاء الحوار الفلسطيني هو أن السبب الرئيس الذي يمنع الحوار هو الضغط الصهيوني والأمريكي على طرف السلطة برئاسة «أبو مازن»، والذي يهدده بقطع الاتصالات والمنح والمعونات إذا عاد إلى الحوار مع «حماس»، دون استسلامها الكامل للشروط الصهيونية والأمريكية.
انتهى المقال تقريبًا ولم نتطرق إلى المحور الثالث والتحدي الخطير الذي تواجهه «حماس» في بحثها عن سند مصري وعربي وإسلامي لمواجهة الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية، وفي هذا المحور فإن «حماس» تريد الابتعاد تمامًا عن سياسة المحاور التي تهدد المنطقة وكذلك تنأى بنفسها عن التدخل في أي مسألة داخلية لمصر أو لأي بلد عربي خاصة مع تصاعد التأييد الشعبي لها في مواجهة التردد الحكومي والتخبط الرسمي في التعامل معها لكن لعل لذلك حديثًا آخر.
برقية
تستمر حملة الاعتقالات في صفوف الإخوان وتتصاعد كلما اقتربت الانتخابات المحلية، أية انتخابات هذه التي تتم في ظل حالة الطوارئ، ودون إشراف قضائي؟ وفي غياب شبه تام للأحزاب السياسية الرسمية التي تعاني من مشكلات داخلية وحصار حكومي واعتقالات للإخوان مستمرة؟!!
إنها مهزلة الديمقراطية في مصر!!