العنوان «خصخصة» قطاع التكوين الطبي يشعل الخلاف بين الطلاب والحكومة المغربية
الكاتب عبدالغني بلوط
تاريخ النشر الاثنين 01-يوليو-2019
مشاهدات 54
نشر في العدد 2133
نشر في الصفحة 32
الاثنين 01-يوليو-2019
يعيش المغرب على إيقاع شد الحبل بين الحكومة وطلبة كليات الطب العمومية الرافضين لما أسموه «خصخصة» قطاع التكوين الطبي، والداعين لتحسين ظروف الدراسة والتدريب الذي يخضعون له في المستشفيات الجامعية.
ويختلف الطرفان جوهرياً في تنزيل مشروع قانون، بموجبه ترخص الحكومة لطلبة الجامعات الخاصة باجتياز امتحانات الإقامة بالمستشفيات العمومية، والتباري على المناصب المتوافرة والمحدودة جداً، علاوة على رفض الطلبة إضافة سنة سادسة لدراسات طب الأسنان.
في سابقة هي الأولى من نوعها، أضرب حوالي 20 ألف طالب وطالبة بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان العمومية عن الدروس النظرية والتطبيقية، وقاموا بمقاطعة شاملة لامتحانات نهاية السنة الدراسية، مشددين على أن هذا المشروع يغتال حق الطلبة المغاربة في التعليم المجاني، ويسمح لعدم تكافؤ الفرص في الولوج لممارسة مهنة الطب، فيما تصر الحكومة على موقفها وحق جميع الطلبة دون استثناء في ولوج هذا القطاع.
ويعود قرار استحداث كليات الطبّ الخاصة في المغرب إلى عام 2013م، وهو ما أثار آنذاك الكثير من الجدل وردود الفعل الرافضة للقرار الذي عللته الحكومة بحاجة الدولة إلى المزيد من الأطباء، حيث كان التكوين في المجال الطبي محصوراً في كليات الطب العمومية.
نرفض خصخصة الطب
وقال سعد المازوني، أحد أعضاء تنسيقية طلبة كليات الطب، في تصريح لـ»المجتمع»: إن المحتجين يرفضون بشكل قاطع سياسات خصخصة قطاع التكوين الطبي الذي يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، رافضين تنزيل مشروع كليات الطب الخاصة، في ظل غياب أرضية مناسبة للتدريب العلاجي، وتأطير بيداغوجي متكامل.
ويبرز المتحدث ذاته أن مبادرة الحكومة تسمح للقطاع الخاص بالاقتيات من أطر التدريس ومن أرضية التدريبات الاستشفائية العمومية وعلى مناصب التخصص، وهو ما يفاقم من مشكلات الاكتظاظ والنقص الحاد في الأساتذة التي يعاني منها التكوين العمومي.
ويشترط الطلبة أيضاً تسهيل اقتناء المواد والمعدات الضرورية لإنجاز الأشغال التطبيقية والتدريبات الاستشفائية والتكوينات في طب الأسنان، علاوة على التأكيد على أن كليات الطب الخاصة المحدثة في إطار شراكة ملزمة بتوفير مراكز استشفائية جامعية خاصة بطلبتها، كما هو منصوص عليه كشرط أساسي للترخيص لها.
بدوره، يشرح خالد الصمدي، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، في تصريحات صحفية له، أن المناصب المالية التي تفتحها وزارة الصحة من أجل اجتياز مباريات الإقامة هي مناصب للتوظيف، وكما هو الشأن في مختلف المناصب العمومية، تكون محدودة، مضيفاً أن وزارة الصحة حينما تفتح فرص التوظيف العمومي المفروض أن يكون هناك تكافؤ للفرص بين جميع أبناء المغاربة.
ويوضح الصمدي أن من يجتازون هذه المباريات يتنوعون ما بين خريجي كليات الطب العمومية والطلبة المغاربة الذين يدرسون بالخارج الذين حصلوا على المعادلة، وكذلك طلبة المؤسسات الشريكة المعترف بها، معتبراً أن هناك خلطاً بين القطاعين العام والخاص، إذ إن هذه المؤسسات الشريكة سميت بالمعترف بها لأنها مؤسسات لا تدخل في إطار القطاع الخاص.
ويؤكد الصمدي أن الأمر يتعلق بـمؤسسات غير ربحية منشأة بواسطة حساب مالي خاص، تدبر بواسطة مجلس إدارة وتخضع لنفس الضوابط البيداغوجية التي يخضع لها الطلبة في مؤسسات الطب العام ولنفس القواعد فيما يتعلق بالتقييم.
وأورد المسؤول الحكومي أن وزارة التربية الوطنية تتبع دفتر التحملات ودفتر الضوابط البيداغوجية والامتحانات، مشدداً على أن الاعتراف بها مؤقت لمدة خمس سنوات، وإن لم تحترم دفتر التحملات سيسحب منها الاعتراف، وبالتالي لن يكون لطلبتها الحق بالمشاركة في امتحانات الدولة، ومشيراً إلى أن القطاع الخاص غير المعترف به لا يمكنه بأي شكل من الأشكال أن يلج للوظيفة العمومية.
وأبرز الصمدي أن ما بين 20 و30% من طلبة هذه المؤسسات هم من المتفوقين الذين تتكفل الدولة بمصاريف دراستهم.
وفيما يتشبث الطلبة بمواقفهم، تمارس الحكومة المغربية عدة ضغوطات من أجل ثنيهم عن الاستمرار في نضالهم، منها إحالة بعض الأساتذة المساندين لهم على المجالس التأديبية والتضييق على آباء بعض الطلبة ممن يقودون الاحتجاجات، كما وصل الأمر إلى التهديد بالطرد بسبب عدم استيفاء شروط التكوين، فيما تجري الآن مشاورات ومبادرات من أجل إنقاذ الموسم الدراسي ومنع «سنة بيضاء»، بإجراء دورة امتحان استدراكية بعد التغلب على نقاط الخلاف الأساسية.