; إدارة أوباما.. من فشل إلى فشل ذريع | مجلة المجتمع

العنوان إدارة أوباما.. من فشل إلى فشل ذريع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-نوفمبر-2009

مشاهدات 58

نشر في العدد 1876

نشر في الصفحة 5

السبت 07-نوفمبر-2009

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ () فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ () وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ (المائدة:51-53).

يومًا بعد يوم.. تشهد مواقف الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس «أوباما » انقلابًا في المواقف حيال العديد من القضايا وخاصة القضايا المتعلقة بالعالمين العربي والإسلامي، وقد بات واضحًا أن حجم التفاؤل الذي ساد العالم الإسلامي بعد خطاب «أوباما»، في حفل تنصيبه رئيسًا، وخطابيه الموجهين للعالم الإسلامي من تركيا والقاهرة والذي أكد فيهما للعالم أن هناك سياسة أمريكية جديدة في طريقها للتعامل مع العالم الإسلامي، وتفاءل الناس خيرا بأن يسود العدل والمنطق واحترام الآخرين سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة، وتفاءل العالم الإسلامي خيرًا بأن تشهد القضية الفلسطينية سياسة أمريكية عادلة، وأن تضع الإدارة الجديدة حدًا لمعاناة الشعب الفلسطيني والشعب العراقي والأفغاني، لكن ذلك كله تبخر رويدا رويدًا، حتى بتنا أمام إدارة لا تختلف كثيرا عن الإدارات السابقة، فكلام أوباما الذي دغدغ مشاعر الشعوب العربية والإسلامية تبخر في الهواء، والمواقف من فلسطين والعراق وأفغانستان صارت متطابقة مع مواقف الإدارات السابقة، والدليل على ذلك ما جرى الأسبوع الماضي من انقلاب في الموقف الأمريكي حيال الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية والذي أعلن أوباما، ووزيرة خارجيته رفضهما له وتأكيدهما على عدم شرعيته ومطالبة الكيان الصهيوني بالكف عن الاستيطان حتى يتم استئناف ما يسمى بمسيرة السلام بين «عباس» والصهاينة، فقد بدأ الرئيس «أوباما» عهده بالإعلان عن رفض عمليات الاستيطان في الأراضي المحتلة، وشدد في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (۲۳/۹ /۲۰۰۹م ) على عدم شرعية النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، ثم مطالبة هيلاري بوقف شامل وكلي للاستيطان.

لكن الكيان الصهيوني الذي لم يعبأ من قبل بقرارات الأمم المتحدة «ستة قرارات من الجمعية العامة» الرافضة جملة وتفصيلًا لبناء المستوطنات واعتبارها عملًا غير شرعي، لم يعبأ بتلك المواقف الأمريكية، وواصل عمليات بناء المستوطنات، وفي المقابل فاجأتنا «هيلاري كلينتون» بعد اجتماعها الأسبوع الماضي مع «ليبرمان» بالإذعان للموقف الصهيوني والإقرار بشرعية ذلك الكيان في أعماله غير المشروعة؛ بإعلانها «أن تجميد الاستيطان ليس شرطًا لاستئناف المفاوضات» وهو ما اعتبره مسؤول في الحكومة الصهيونية «عناقًا دافئًا» لسياسة إسرائيل.

وهكذا تثبت الإدارة الجديدة أن الجديد فيها هي الأسماء، أما السياسات فهي كما هي، سياسات الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير لصالح الكيان الصهيوني وضد مصالح العرب والمسلمين، وباتت إدارة «أوباما» تنتقل من فشل إلى فشل ذريع خاصة فيما يتعلق بقضايا العرب والمسلمين.

وأصبحت الولايات المتحدة في عهد «أوباما» - كما في عهد «بوش الابن» - تتصرف وكأن مفاتيح العالم بيدها تعطيها لمن تشاء، وكأن الأرض الفلسطينية ليس لها صاحب، وكأن الطرف الأمريكي يملك الحق في أن يمنح أو يمنع هذه الأراضي، وكأن من حق الكيان الصهيوني الاستيلاء كما يشاء ومتى يشاء على هذه الأراضي!! بينما يتواصل تدفق الدعم الأمريكي العسكري والاقتصادي والسياسي بلا حدود.

 ومن جهة أخرى، فإن تلك المواقف الأمريكية التي تعد تلاعبًا واستخفافا بقضايانا تمثل رسالة مهمة للطرف العربي ولرئيس السلطة «محمود عباس» وكل المخدوعين بالسلام والمهرولين للتفاوض مع العدو أن ينفضوا أيديهم من تلك المفاوضات، وأن يكفوا عن أحلامهم؛ فتحقيق السلام ليس موجودًا في أجندة الصهاينة، وإنما موجود فقط في مخيلة أولئك المهرولين نحو «إرضاء» الصهاينة والمنبطحين تحت أقدامهم. لقد آن للطرف العربي وخاصة سلطة محمود عباس أن تدرك أنه لا حل لاسترداد الحقوق وإقامة الدولة سوى «المقاومة» التي تزلزل هذا العدو وتعيده إلى رشده وترغمه على تسليم الحقوق إلى أهلها طوعًا أو كرهًا.. وذلك هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين.

 

الرابط المختصر :