العنوان أبي كما عرفته.. إدارة الوقت.. سر النجاح
الكاتب شيخة عبدالله المطوع
تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007
مشاهدات 51
نشر في العدد 1740
نشر في الصفحة 43
السبت 24-فبراير-2007
للناجحين عادات مشتركة، وللمميزين ميادين متحدة وللعباقرة مزايا متشابهة وللفائزين في الدنيا والآخرة أمور متقاربة، لا تخفى على ذوي الألباب.
ووالدي يرحمه الله- «كشخصية ناجحة» في الاقتصاد والسياسة والإدارة وغيرها من الأمور كما يشهد له الجميع بذلك -ولا نزكي على الله أحدًا -كان يتصف بصفات الناجحين ويحذو حذو المميزين، ويدور في فلك العباقرة المبدعين، ويترفع بنفسه الزكية عن مسايرة عوام الناس الخاملين وهنالك سؤال يطرح نفسه هل يا تُرى كان لوالدي منهج معين يدرسه ليتميز؟ أو خطوات يسير عليها كي يحقق نجاحًا باهرًا؟ أو يحرز هدفًا منشودًا؟ أو خطط إستراتيجية يتبعها بدقة كي يصل إلى مراده؟!
أغلب الظن أن والدي -يرحمه الله- كان مؤمنًا نقيًا، نحسبه كذلك والله حسيبه يرى ببصيرة المؤمن مال الأمور وعواقبها ويعرف بفراسة التقي ما له وما عليه من غير زيادة ولا نقصان ويدرك بفهم يهبه الله لمن يشاء من عباده. أن للفوز خطوات لابد أن يخطوها كي يفلح وينجح ويفرح بفضل الله.
ومن صفات الناجحين التي تميز بها والدي -يرحمه الله- «تنظيمه للوقت» بصورة عجيبة وهندسته له بطريقته الخاصة.
فمنذ أن عقلت وبدأت أدرك الأمور، وأنا أشاهد أبي يسير على منوال معين وطريقة بانت معروفة عند الجميع، حتى إنك إذا أردت أن تتصل به أو تزوره أو تأخذ منه موعدًا بإمكانك بسهولة أن تخمن أين هو؟ وماذا عساه يفعل الآن؟
قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾(النساء:103).
في بداية الأمر وقت أبي مواقيته على حسب الصلوات الخمس وجدول حياته وفقًا لمواعيدها والبقية تأتي....
وسأسرد عليكم تفاصيل يومه التي لا أذكر يومًا أنه غيرها أو بدلها إلا نادرًا لعذر كمرض أو غيره، والنادر لا حكم له، كما هو متعارف عليه.
بعد أن يصلي الفجر في مسجده ويقرأ ورده اليومي يذهب إلى الحديقة المجاورة للمسجد ويمشي مع صحبة طيبة قرابة الساعة ثم يعود إلى منزله، ويتناول فطوره الصباحي وهو يقرأ الصحف اليومية ويستمع للإذاعات المحلية والعالمية. وقبل أن يذهب إلى دوامه يأخذ إغفاءة سريعة غالبًا لا تتجاوز الساعة ثم يذهب إلىعمله بكل جد وحيوية ويعود في الظهيرة ليتناول غداءه مع أسرته أو ضيوفه ويرتاح قليلًا ثم يستعد لصلاة العصر، ويعود بعدها ليحتسي كوبًا من الشاي أو القهوة يستعين به على مواصلة نشاطه في العمل. ثم يعود ليلًا من عمله ما يقارب الساعة العاشرة ليلًا ويتناول عشاءه الخفيف ويتهيأ للنوم حتى يتسنَّى له القيام للتهجد والفجر... أما يوم الجمعة فيخصصه لصلة الأرحام وزيارة الأقارب. أذكر أنه كان يصطحبنا لزيارة جدته وخالته وأقاربه. وبعد أن توفاهم الله وكبر أبناؤه كان يخصصه لزيارتهم.
وفي كل عام في شهر رمضان وفي العشر الأواخر منه كان يسافر للعمرة، ويستعد في ذي القعدة لأداء مناسك الحج، لم يقطع هذه العادة إلا في آخر سنتين على ما أظن لأنه لم يستطع الحج... هذا إلى جانب العمرة الصيفية التي كان يصطحبنا في كل سنة لأدائها.. أنعم بذلك عادة.
أما أشهر الصيف فكان يفضل قضاءها في الدول العربية الإسلامية، فكنا نسافر صيفًا للأردن ومن ثم طاب له المقام ب أبها بالسعودية وكان قبل ذلك يقضيه في القدس قبل الاحتلال.
وله غير ذلك عادات لا يحصيها العادُّ، منها ما يتعلق بزكواته وصدقاته، ولا يفتأ أن يحدد لها موعدًا وكمية وكيفية لتوزيعها وكل ذلك في نصاب محدد ومقدار معين.
إضافة إلى عاداته في مجال العمل، وعاداته في أوقات السفر وعاداته مع المقربين وتصرفاته مع الأحباب والأصدقاء والأبناء والأحفاد... كل ذلك وغيره كان يسير بالنسبة له وبالنسبة لغيره في كم وكيف محددين ومتوازيين لا يطغى برنامج على آخر ولا يضيق وقت إلا وله سعة من وقت آخر. ولا أذكر أنه تبرم من فراغ قاتل أو تأفف من وحشة أو اشتكى من ملل.. فقد كان في شغل وعمل منظم ووقت ثمين مرتب.