العنوان «دعم» حماس.. «دعم» لخيار الشعب الفلسطيني وللديمقراطية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-فبراير-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1688
نشر في الصفحة 5
السبت 11-فبراير-2006
﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ (الرعد: 32، 33)
بينما تستعد حركة المقاومة الإسلامية، «حماس»، لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة تتواصل عاصفة التهديدات الأمريكية والأوروبية بحصار الشعب الفلسطيني وقطع المعونات الاقتصادية عنه، ووقف التعامل السياسي مع حكومته الجديدة، بل إغلاق ملف القضية الفلسطينية إلى أجل غير مسمى!
وتبني واشنطن وأوروبا موقفهما من حماس على قواعد وفرضيات غير منطقية ومجافية للعرف الدولي؛ إذ تضعها في خانة الإرهاب وتعتبرها معوقاً لما يسمى بمسيرة السلام، وتطالبها- لكي يتم الاعتراف بها والتعامل معها وتقديم المعونات للشعب الفلسطيني- بالتخلي عن سلاح المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني والإقرار باتفاقيات أوسلو والقبول بخريطة الطريق.
وتلك مطالب تناقض المنطق وتخالف الواقع: فالمقاومة حق مشروع للشعوب المحتلة أراضيها وفق القانون الدولي والاتفاقيات التي يطالبون بالاعتراف بها لم تصنع شيئاً للشعب فلم تحرر أرضاً ولم ترفع الضغط والحصار عن الشعب الفلسطيني، ولم توقف المجازر بحق أبنائه.. ثم إن السلطة الفلسطينية استجابت من قبل لتلك المطالب فاعترفت بالكيان الصهيوني وألقت السلاح وحذفت بند الجهاد من ميثاقها، ووقعت اتفاقية أوسلو وانصاعت لخريطة الطريق، فكان المقابل الذي حصلت عليه، صفراً، بل حوصرت وتم التخلص من رئيسها ياسر عرفات، فهل المطلوب أن تحذو حماس حذو منظمة التحرير حتى يكون مصيرها هو نفس مصير السلطة؟!
إنه لمن الغريب أن تنهال المطالبات من قبل الغرب على حماس بالتنازل عن ثوابتها ومبادئها الرامية لاستخلاص حقوق الشعب الفلسطيني، ولم يطلب الغرب من الكيان الصهيوني المحتل طلباً واحداً.. وعلى سبيل المثال إيقاف المجازر وتهديم البيوت وتشريد الملايين من الشعب الفلسطيني، بينما يواصل ذلك الكيان بناء الجدار العنصري العازل، كما يواصل تهويد القدس وتهديد المسجد الأقصى!
إن الذي يسعى إليه الكيان الصهيوني بدعم من الغرب هو القضاء على المقاومة الفلسطينية- وخاصة حركة حماس وغيرها من المنظمات الجهادية- والدخول إلى المفاوضات ليتم فرض ما يريدون فيها، وذلك بعد أن أثبتت هذه الحركة- عبر ثمانية عشر عاماً منذ إنشائها- قدرتها على ردع العدو والدفاع عن الشعب الفلسطيني أمام العدوان المتواصل، والحفاظ على حقوقه.
ولا شك أن فوز حماس في الانتخابات الأخيرة وتقدمها لتشكيل حكومة سيزيد من قدرة الشعب الفلسطيني على استرداد حقوقه وتحرير أرضه، ومن صلابته وصموده أمام كل المخططات والضغوط والتهديدات؛ ولذلك يشن الكيان الصهيوني- مدعوماً من الغرب- حملته الدائرة الآن لتشويه حركة حماس، ولتشويه مسيرة الجهاد الفلسطيني؛ بغية إفشال حكومتها القادمة وتعويق رسالتها في استرداد حقوق الشعب الفلسطيني.
لكن التفاف الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية حول حماس سيظل هو الداعم لصمودها وصمود المقاومة الفلسطينية؛ فقد أظهرت نتائج استطلاع أجرته إحدى الفضائيات مؤخراً أن ۸۱% من الذين شاركوا في الاستطلاع اعتبروا أن «المقاومة الفلسطينية» مرادفة للكرامة العربية، وأنها السبيل إلى التحرير والحرية.. ومن هنا فإن الحكومات العربية والإسلامية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالانحياز إلى شعوبها والانضمام إليها في حماية خيار الشعب الفلسطيني ودعم حركة حماس وإنجاح حكومتها وتقديم الدعم المالي اللازم للشعب بما يغنيه عن ابتزاز الغرب، وتقديم الغطاء السياسي المساند لحماس وليس أقل من أن تكون القمة العربية المقرر انعقادها في مارس القادم مخصصة لذلك.
وليعلم الجميع أن تجربة المفاوضات والمعاهدات والاعترافات بالعدو المحتل لم تعد على العالم العربي بأي نفع ولم تحقق للمنطقة السلام المزعوم.