; إذاعة بلا قيود على الانترنت.. «راديونت» بعيدًاعن الإعلام الرسمي | مجلة المجتمع

العنوان إذاعة بلا قيود على الانترنت.. «راديونت» بعيدًاعن الإعلام الرسمي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006

مشاهدات 61

نشر في العدد 1707

نشر في الصفحة 21

السبت 24-يونيو-2006

  • ظهورها ارتبط بهوجة الإصلاحات السياسية في العالم العربي كما حدث في مصر منذ تعديل الدستور عام 2005.
  • تتخطى الحدود الجغرافية وتتضمن تنوعًا أكبر في المضامين وصوتًا أنقى من الراديو التقليدي.
  • مجلة النيوزويك: تلفزيونات وإذاعات النت تسحب البساط من تحت أقدام المحطات التلفزيونية العتيقة!
  • يمكنك أن تذيع النشرة بنفسك بدون رقيب أو مونتاج أو أي قيود وبدون أي تكاليف مادية!
  • الآن بإمكانك امتلاك إذاعة خاصة بك تضع عليها ما تشاء من مواد إخبارية واقتصادية وفنية ورياضية .

بعد أن اخترق الإنترنت القيود على الحريات في العالم العربي خاصة، وشكل محترفو هذه الشبكة العنكبوتية أحزابًا وجماعات على الانترنت تعبر عنهم وأصدروا وصحف تنشر أفكارهم بدون مصادرة من الحكومات وصمموا مواقع تنشر أخبارهم على مدار ٢٤ ساعة بلا قيود الآن أصبح بإمكان أي شخص أو مجموعة من الشباب أو السياسيين أو المستثمرين الصغار وغيرهم وبإمكانيات بسيطة جدًا إنشاء إذاعة خاصة على الانترنت بالصوت والصورة معًا لبث البرامج المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدون أي قيود على الانترنت بحيث يكون لديك إذاعة خاصة بك تضع عليها ما تشاء من مواد بل يمكنك أن تذيع النشرة بنفسك بدون رقيب أو مونتاج أو أي قيود وبدون أي تكاليف مادية بعدما توافرت برامج انشاء الإذاعة على الانترنت مجانًا!

فمن خلال عشرات البرامج التي تسمح تدشين شبكة إذاعة على الإنترنت ومنها windows medial برنامج اسمه encoder موجود مجانًا على موقع مايكروسوفت إضافة إلى جهاز كمبيوتر وخط الكونت دائم يمكنك أن تخاطب العالم كله وتقول ما تريد وتتغلب على قبور الحكومات التي لا تسمح بيت قنوات اذاعية أو فضائية عبر أجهزة الإرسال أو عبر الأقمار الصناعية إلا تحت قيود مشددة لا تسمع سوى بمحطات الترقية أو المحطات الرسمية!

يؤكد أحمد جودة الشاعر مهندس الكمبيوتر بأحد اذاعات الانترنت لــ المجتمع أن إذاعات النت تحتاج إلى ثلاثة أشياء أساسية هي: برنامج - إنكودر، الذي يرسل المادة الإذاعية عن طريق الإنترنت وسيرفر. خادم – ينظم هذه المعلومات وبرنامج player يقوم بتشغيل هذه المادة المذاعة مضيفاً أن هذه البرامج لا تكلف كثيرًا بل وأصبحت متوافرة مجانًا على شبكة الإنترنت بحيث يمكن تحميلها بسهولة.

أما وائل خليل مهندس کمپیوتر والمسؤول الفني عن إحدى محطات الراديو نت أيضًا فيقول إن المعدات اللازمة لذلك بسيطة جدًا ولا تتعدى ثلاثة من أجهزة الكمبيوتر المكتبي العادية وجهازي ميكسر أولهما ميکسر میکروفونات وميكسر صوتي لإدخال الأغاني والنغمات والقواصل، وخط انترنت وحجرة صغيرة وأرشيف للمواد الإذاعية وفق تخصص كل إذاعة.

وفكرة هذه الإذاعات ليست بدعة جديدة لأنها ظهرت في الغرب في التسعينيات في أعقاب بدء استخدام شبكة الإنترنت هناك قبل العالم العربي والإسلامي، ولهذا ظهرت إذاعات الإنترنت هناك بكثرة ورغم عدم توافر إحصاءات دقيقة الآن عنها، فقد قدرت إحصائية قديمة في عام ١٩٩٨ عدد المواقع الأمريكية المرتبطة بالراديو بـ ۸۰۰ موقع والمواقع الإنجليزية ٣٥ موقعًا ومعظمها بيت مثل بث محطة الإذاعة المباشر.

 كما بدأت إذاعات النت تغزو العالم العربي بكثرة في الأونة الأخيرة وكانت أول إذاعة عربية على الإنترنت في هذا الصدد هي إذاعة عمان ، نت حسيما يقول خبراء في هذا المجال.

واللافت أن ظهور هذه الإذاعات العربية ارتبط غالبًا بهوجة الإصلاحات السياسية في العالم العربي، كما حدث في مصر منذ تعديل الدستور المصري عام ٢٠٠٥ والسماح بانتخابات رئاسية تعددية بدل نظام الاستغناء القديم، بحيث يمكن القول إن ظهورها تزامن مع ظهور حركات تغيير وأحزاب مصرية جديدة وآليات مختلفة للتعبير عن هذه الحركات والأحزاب عبر إذاعة الانترنت وبهدف التغلب على الإعلام الحكومي.

 وزادت من أهمية هذه الإذاعات الطفرة الكبيرة في أعداد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي الذين قدروا به ملايين من إجمالي ٨٠٠ مليون مستخدم في العالم في نهاية ٢٠٠٣ ثم ١٠ ملايين عام ٢٠٠٤ وحوالي ١٣ مليوناً عام ٢٠٠٥م.

 وفي هذا السياق دشن حزب الغد الذي يتزعمه أيمن نور إذاعة الغد الخاصة لتقود الحملة الانتخابية لرئيس الحزب في شهر فبراير ٢٠٠٥ حيث بدأت بيث برامج الحزب وخطب رئيس الحزب والدعاية الغد أفضل من خلال انتخاب حزب الغد.. 

وقد بدأت هذه الإذاعة بجهود شابين متطوعين ثم جذبت إليها إعلاميين محترفين من جهاز الإذاعة والتلفزيون المصري الرسمي مثل ملك إسماعيل وجيداء بلبع التي عملت في إذاعة مونت كارلو، وطارق عبد الجابر مراسل التلفزيون المصري سابقًا في فلسطين.

 ويقول محمد قطب - صاحب فكرة الإذاعة – إن زوار موقع الغد في الفترة من مارس حتى يونيو ٢٠٠٥ «بعد افتتاح الإذاعة» بلغوا 6 ملايين زائر وزاد معدل الزوار نسبة ٦٠ ٪ وتفاعل معها الجمهور وتلقوا اتصالات من سوهاج، قنا ، أسيوط.. إلخ.. مما دفع نائب البرلمان طلعت السادات أن يعلن من خلال برامج الإذاعة أنه سوف يفتح إذاعة على غرارها.

بيد أن هذه الإذاعة توقفت مؤقتًا الأسباب غير معروفة مع توالي نكسات حزب الغد وانشقاقات قياداته، وسجن رئيسه أيمن نور في تهمة تزوير توكيلات حزيه وقيل إن سبب التوقف هو أن تخرج في ثوبها الجديد في إطار خطة شملت الاتفاق مع مراسلين في الخارج والتوسع في البرامج الحية من الشارع والجامعة في حين يتردد في الشارع المصري أن هناك أسباباً أخرى مادية أو سياسية وراء توقف هذه الإذاعة على الإنترنت.

راديو سما

أيضًا ظهر راديو سما وهي إذاعة جماعة الإخوان المسلمين في الإسكندرية في أکتوبر ٢٠٠٤م حينما أعلن الإخوان المسلمون بالإسكندرية عن إطلاق إذاعة سماء على الإنترنت والتي تتحدث بلسان الإخوان بالإسكندرية لتقوم بعرض برامج الإخوان في انتخابات برلمان ٢٠٠٥ وعمل لقاءات مع مرشحي مجلس الشعب من الإخوان كما تضمنت أيضًا إجراء حوارات مع الجمهور لاستطلاع رأيهم حول طموحاتهم وأمالهم في عضو مجلس الشعب العام ٢٠٠٥م. 

وبجانب البرامج السياسية عرضت الإذاعة مسلسل عبارة عن حلقات كوميدية تدور حول مواطن يرغب في انتخاب عضو المجلس الشعب ويمر ببعض الصعوبات حتى يستطيع في النهاية الإدلاء بصوته، ثم تطورت هذه الإذاعة لتصبح تلفزيون انترنت بالصوت والصورة على فترات متقطعة على موقع جماعة الإخوان الرسمي إخوان اون لاين لاحقًا، وثبث ندوات ومؤتمرات للجماعة وشهادات لقادتها البارزين.

وإذا كانت هذه الإذاعات الحزبية المصرية ظلت مؤقتة وغير منتظمة فقد جاء تدشين طارق عبد الجابر - مراسل في فلسطين واحد التلفزيون المصري سابقًا مؤسسي راديو الغد سابقًا - الراديو مصر اليوم ليفتح مرحلة جديدة من هذا البث الالكتروني المتواصل ٢٤ ساعة وببرامج سياسية وفنية واقتصادية جامعة بتشابه تمامًا في إمكاناته مع محطات الراديو اللاسلكية العادية.

حيث يؤكد طارق عبد الجابر أنه فكر في راديو النت بعدما وجد صعوبة في إنشاء محطة إذاعة على موجة الـ F.M لأنها تحتاج إلى تصريح من وزارة الإعلام، وتكوين شركة لا يقل رأس مالها عن نصف مليون جنيه وهي شروط تعجيزية لا توجد في أي مكان آخر في العالم، حيث تنشر الإذاعات الخاصة في الدول الأوروبية ولبنان وحتى العراق الذي أصبح به ليس فقط محطات راديو عديدة بل أكثر من ٢٥ محطة فضائية.

ويقول عبد الجابر – مدير الإذاعة – إن إذاعته تتميز بأنها تتناول جميع القضايا بلا استثناء برؤى جديدة وتطرح مشاكل حيوية تفرض نفسها وتزيد حرص الضيوف على المشاركة بدون مقابل، ويقول إن أجهزة الأمن لم تعق أعمال الإذاعة حتى الآن، وإن هدفه الوصول للنجوع والكفور وبث الوعي الذي هو أساس الحركة نحو الإصلاح أمل كل مصري.

ويشير إلى أن تكلفة الراديو الخاص به بسيطة لا تزيد على ٢٠ ألف جنيه مصري «حوالي ٣.٥ آلاف دولار» دفعها هو وشركاؤه وهم 15 فردًا من المذيعين والفنيين مشيرًا إلى أن إذاعته تقدم تقارير مصورة وأن هذه التجربة منتشرة في العالم كله، وهناك تجارب كثيرة ناجحة حتى إن مجلة النيوزويك الأمريكية نشرت تقريرًا تقول فيه إن تليفزيونات وإذاعات النت تسحب البساط من تحت أقدام المحطات التليفزيونية الكبرى العريقة بما تبته من مواد.

إذاعة إسلام أون لاين

وتبع هذا تدشين إذاعة إسلام أون لاين على موقع إسلام أون لاين نت في أكتوبر رمضان ٢٠٠٥ التي تضمنت أقسامًا مختلفة السياسي والاقتصادي والطبي والديني والثقافي والعلمي، والتي بلغ عدد مستمعيها وفق مسؤولي هذه الإذاعة إلى ١٦٠ ألف في الأربعة أشهر الأولى وحالياً بمعدل 65 ألف مستمع شهريًا وتنتج هذه الإذاعة ٨٠ حلقة إذاعية في مختلف المجالات، ولكنها تعتمد مع ذلك على الاستشارات، نظرًا لأن مستمع إذاعات الإنترنت مستمع متعمد وليس عارضًا وتلبية احتياجات المستمعين وإجابة أسئلتهم هي الأهم ...

وتؤكد ميريهان عبد المجيد مسؤولة إذاعة إسلام أون لاين أن راديو الإنترنت يعمل بدون موجات ويستطيع الفرد« المستمع» الاستماع إليه أثناء دخوله على الإنترنت، وقد يكون الموقع محطة قديمة طورت من شكلها وأنشأت موقعًا لها، أو محطة جديدة تبث عبر الإنترنت فقط.

وتضيف أن راديو الإنترنت يتمتع بمزايا وله أيضًا عيوب، ومن هذه المزايا أنه يتخطى العقبة الكبرى بالنسبة للراديو التقليدي الا وهي الحدود الجغرافية، كما أنه يتضمن تنوعًا أكبر في المضامين المقدمة وصوتًا أنقى من الراديو التقليدي، وإمكانية وصول الفرد إلى المحطة التي يريد الاستماع إليها دون عناء، بالإضافة إلى معرفة برنامجها اليومي وأحيانًا الأسبوعي إذا أتاحت المحطة ذلك بالإضافة لنبذة عن كل برنامج في بعض المحطات.

أيضًا يوفر راديو النت إمكانية الاستماع إليه بجانب أعمال أخرى على الإنترنت ويتيح إمكانية الوصول والاستماع للمواد القديمة، وهذه كانت ميزة الصحافة، كما يمكن لأصغر محطة في العالم وأكثرها محلية البث والوصول للعالم أجمع بتكلفة بسيطة نسبيًا .

وأهم مزايا راديو النت أنه يستحيل التشويش عليه، كما أنه غير خاضع لسيطرة الحكومات، وإن كان من الممكن أن يتعرض للقرصنة التي يمكن أيضًا التغلب عليها بإنشاء موقع جديد.

اما عيوب راديو النت فهي ارتفاع تكلفة الاستماع إليه، لأنه يحتاج إلى امتلاك كمبيوتر وإمكانية الدخول على الإنترنت ولا يتخطى حاجز الأمية لأن الفرد المستمع لابد أن يكون ملمًا باستخدام الكمبيوتر ويحتاج لإمكانية معينة في الكمبيوتر، كذلك جمهوره محدود بخصائص معينة حيث يصل هذا الراديو للصفوة فقط ولا يمكنه الوصول العامة، وهو النجاح الذي حققه الراديو التقليدي ويتطلب مستمعًا متعمدًا أكثر من المستمع العارض، ونقاء الصوت يعتمد على حركة الدخول على الإنترنت وإمكانيات الكمبيوتر التقنية العالية.

عصر الإذاعة

ويبقى السؤال: هل ينهي راديو النت عصر الإذاعة التقليدية وهل الإنترنت الجديد يمثل حلًا تكنولوجيًا جديدًا بعيد للإرسال الإذاعي جاذبيته القديمة التي قضى عليها عصر الصورة؟ وهل يمثل راديو النت ثورة معلوماتية جديدة في عالم اليوم تخدم قضية الإصلاحات العربية وحرية التعبير أم تتحول إلى أبواق شاذة تعبر عن مصالح فئوية وطائفية وقوى سياسية معينة؟

حمدي الكنيسي رئيس الإذاعة المصرية الأسبق يجيب مقللًا من شأن هذه الإذاعات على الإنترنت قائلًا :إن إذاعة النت شكل جديد له جاذبية حيث يستثمر التقدم التكنولوجي السريع في مجال الاتصالات ولكن سيكون تأثيره محدوداً لأكثر من سبب منها : أنه يحتاج من المستمع أن يكون جالساً أمام الكمبيوتر على العكس من الإذاعات التقليدية التي تمكنك من سماعها في أي وقت وكل مكان سواء في السرير أو في السيارة وأنت في المطبخ أو حتى وأنت تمارس رياضتك.

أيضًا إذا كنت جالسًا أمام الكمبيوتر كما يقول حمدي الكنيسي - فهناك منافسون آخرون لراديو النت- كمواد الإنترنت الجذابة وجلوسك أمام الشاشة يجعل المواد المعتمدة على الصورة والفيديو أكثر جاذبية مثل تجربة المحطات الإذاعية المحملة على الأقمار الصناعية التي تحمل قنوات تليفزيونية لا يستمع إليها أحد. لذلك ستبقى إذاعيات النت الأصحاب التوجهات الخاصة مثل حزب أو جماعة ممن يريد أن يكون له صوت إعلامي.

الرابط المختصر :