; إذا كنت قارئًا مُلتزمًا اقرأ هذا المقال | مجلة المجتمع

العنوان إذا كنت قارئًا مُلتزمًا اقرأ هذا المقال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1980

مشاهدات 84

نشر في العدد 493

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 12-أغسطس-1980

  • القارئ الملتزم، رقيب يقظ، يؤدي دوره بصدق وأمانة في مراقبة صحيفته.
  • القارئ الملتزم مُراسلًا نشطًا لصحيفته
  • النصيحة المتبادلة بين الكاتب والقارئ المُلتزمين أمر ضروري

كثيرًا ما نُطالب بضرورة وجود الكاتب الملتزم، في صحيفة ملتزمة، والكاتب الملتزم في نظرنا هو الذي يتحرى تقوى الله – تعالى – ومخافته؛ فيما يكتب من خبر أو مقال أو تعليق أو تحليل أو مقابلة صحفية، فيأتي نتاج قلمه صادقًا أمينًا بعيدًا عن «الفبركة الصحفية»، التي تُعتبر أخطر آفة اُبتلي بها عالم السلطة الرابعة في عصرنا هذا، وما «الفبركة» إلا تعبير معاصر للخلق المذموم الكذب. 

بجانب مُطالبتنا بالكاتب الملتزم، فإن من حق صحيفتنا المفضلة أن تُطالب بالقارئ الملتزم، وفي تصوُّرنا أن القارئ الملتزم رقيبٌ يقظ؛ يؤدي دوره بصدق وأمانة، في مراقبة صحيفته وتصحيح مسيرتها، وكذلك مساعدة القائمين عليها بالنصح والإرشاد؛ فيُصبح بذلك مُشاركًا في إصدار صحيفته؛ دون أن يُسمَّى ضمن هيئة تحريرها، فدوره كقارئ أكثر شمولًا من دور المحرر المتخصص في جانب واحد من شؤون الصحيفة، بأقسامها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإخبارية إلخ، وكذلك من دور الطاقم الفني في الإخراج أو الكاريكاتير أو التصوير، فالقارئ هو الذي يتناول هذا الإنتاج مُجتمعًا في صحيفة واحدة، وفي نفس الوقت. 

هذه العلاقة المطلوبة بين الكاتب الملتزم والقارئ الملتزم لا تُؤتي ثمارها المرجوة إلا في عالم الصحافة الإسلامية؛ حيث تحكم الطرفين الرغبة في إرضاء الله – تعالى – ونيل ثوابه بميزان رباني، يرجع إليه الطرفان بعد إخلاص النية في القول والعمل. 

من هذا المنطلق أُخاطب قارئ الصحافة الإسلامية؛ داعيًا إيَّاه أن يتعدى دوره دفع ثمن الصحيفة وقراءتها، فأنت أيها القارئ تقرأ صحيفة لا تندرج تحت أي من التصنيفات التي تحوي صحف المصلحة، والتي لا تتكلم إلا بلسان الحاكم أو الحزب أو الذي يدفع أكثر، وإنما صحيفتك تتحرى الحق فتتبعه، فهي تعرف الرجال بمدى التزامهم بالحق، ومن هنا تصبح النصيحة المتبادلة بين الكاتب والقارئ الملتزمين، نصيحة تتبعها خطوات عملية ليصدق القول العمل.

وإليك جملة من النصائح أقدِّمها، على سبيل المثال لا الحصر، وإن شاء الله – تعالى – يفتح عليك بغيرها، تؤدي للغاية نفسها، مُحتسبين وجه الله – تعالى – مُخلصين النيَّة إن شاء الله.

  • ننصح بشراء صحيفتك من خارج مقر إصدارها، من المكتبة مثلًا، مع ضرورة الحرص على إظهارها في واجهة المكان المعروضة فيه، وأن إجراء حوار قصير مع البائع حول صحيفتك؛ يُشعره بأهميتها وباهتمام القراء بها. 
  • قم بتشجيع أصدقائك على قراءة صحيفتك؛ مُبتدئًا بإهدائهم أعدادٍ منها، ثم بمتابعة سؤالك إياهم عنها. 
  • اجعل صحيفتك تحتل جزءًا من حديثك مع أصدقائك، كأن تبدأ الحوار بقولك: هل قرأتم المقال الذي يعالج الحدث الأخير في صحيفة .... أو هل قرأتم ما كتبه الكاتب الفلاني؟ فإن أكثر ما يشد الناس حدث مهم أو كاتب معروف. 
  • لا تنسى أن تستشهد بمقال أو فقرة من مقال نشر في صحيفتك، في معرض حديثك مع الأصدقاء، أو في مجالسكم الخاصة، مع التنويه عن مصدر حديثك والتعليق عليه.
  •  كُنْ مُراسلًا نشطًا لصحيفتك، في حلك وترحالك، تمدها بكل خبر جديد تقرأه أو تسمعه؛ سواء أكنت داخل البلاد أم خارجها، في رحلة سياحية أم في رحلة دراسية، بهذا تساعد صحيفتك أن تعايش أحداث العالم أولًا بأول.

فمثلًا وأنت في رحلة خارج البلاد، قم بعمل أكثر من تحقيق صحفي مصور عن في تلك البلاد، تُبرز فيها الوجود الإسلامي، بالحديث عن الأماكن الإسلامية والمسلمين وأنشطتهم، ودخول أهل تلك البلاد في الإسلام، وما الى ذلك، ممَّا يجعل صحيفتك تنطلق من بُعدِها المحلي إلى البعد العالمي، بالتغطية الإعلامية. للطالب المغترب دور كبير في هذا المجال.

 احرص على أن يكون لك أرشيف خاص؛ تجمع فيه كل ما يهمك مما تقرأه من الصحف الأخرى، وقدم ما تراه مناسبًا منه لأرشيف صحيفتك. 

  لا تنسَ دورك إذا ما حصل وعطلت صحيفتك، وذلك بإرسال برقية أو رسالة للجهات المختصة، للاحتجاج على هذا الإجراء، ومناقشة الأمر مع المسؤولين بالحكمة والموعظة الحسنة.

  قُمْ بزيارة تعارف لمقر صحيفتك، وتحاور مع القائمين، وتبادل وإياهم الأفكار والتعليقات والتحليلات، وخفِّف عنهم ممَّا يشعرون به من ثقل المهمة وتعبها، وناقش وإياهم أهم الأحداث، وتبادل وإياهم الرأي

فيها.

احرصْ على أن تتطوع للعمل في صحيفتك يومًا كل أسبوعين – على الأقل – أو حسب انشغالك؛ تعرض على القائمين عليها خدماتك، حسب تخصصك وملكاتك، وقدراتك في التصحيح اللغوي، في الإخراج، في الأرشيف، في الرسم والتخطيط، فما أجملها عندما ترى صحيفتك قد صدرت وعليها لمسات من جهودك؛ مُحتسبًا وجه الله – تعالى – ومُشجِّعًا غيرك، فالدال على الخير كفاعله.

  • اعلم أن صحيفتك إسلامية، بكل ما للإسلام من شمول وخصائص رياضية أخرى، لذلك يجب أن تشمل على مختلف النواحي، سياسية واقتصادية وعلمية وأخبارية وفكرية، وما إلى ذلك، ممَّا يؤدي لبناء جيل مسلم يقود مسيرة الأمة لرضوان الله – تعالى، وعليه لا ترض لصحيفتك أن تتحوصل في زاوية واحدة، تتجمد عندها لا تتعداها.
  • اعلم أن الفقه الإسلامي وليد الحركة الإسلامية، ولما كانت صحيفتك إسلامية، فانظر أمرها، هل هي في حركة دائمة كأنها خلية نحل؟ أم هي كالصحف التقليدية مجموعة كتاب ينقلون ويُلخِّصون؟ إن كانت الأولى؛ فزدها حركة، وإن كانت الثانية؛ فابعث فيها الحركة.
  • اعلم أن أمانة النقد تتطلب النظر للإيجابيات والسلبيات، فإذا قرأت مقالًا أو رأيت في صحيفتك عملًا

رائدًا، اتصل بالقائمين عليها، أو اكتب لهم شاكرًا لهم جهودهم؛ داعيًا إيَّاهم للاستمرار على هذا المستوى

الطيب.

 المال عصب الدعوة؛ فانظر إلى صحيفتك، هل يُعيق تقدُّمها الدعم المادي؟ وهل يحدُّ من انطلاقها الدعوة لتقليص النفقات؟ إن كان ذلك فسارع بالاتصال بالقائمين إلى صحيفتك والممولين لها، مُذكِّرًا إياهم بتقوى الله تعالى، بضرورة الارتفاع إلى مستوى المسؤولية، والمنافسة الصحفية، والنظر إلى مرضاة الله، قبل النظر إلى دفتر الحسابات لإحصاء الأرباح والنفقات؛ ممَّا يهمل كثيرًا من احتياجات الصحيفة.

 الإدارة عنصر هام في تقدُّم الصحيفة، فانظر هل يعيق تقدم صحيفتك روتين إداري أو نظرة فوقية رئاسية؟ إن كان ذلك فسارع لأداء دورك بتذكير إدارة صحيفتك بأن العمل الإسلامي يجب أن يتحرر من الروتين الإداري التقليدي، الذي يُكتِّف أيدي العاملين في الصحيفة.

  • قد تمر صحيفتك بما يُعرف بصراع الأجيال، فتقع بين جيلين؛ جيل شاب منطلق يواجه التحدِّيات بثبات وتضحية وصراع، وجيل يؤثر المسالمة والمهادنة واللين، فانظر جزاك الله خيرًا في رأي الجيلين، ودورك كقارئ ملتزم.

 هذه دعوة للتفكير بحقيقة دورك كقارئ مسلم ملتزم، أو قارئة مسلمة ملتزمة؛ تجاه الصحيفة التي نحرص على قرائتها.

التحرُّك بعد هذا التفكير يُظهر القارئ الإيجابي من القارئ السلبي.

 فلتبدأ الحركة فرديًّا، وتلقائيًّا ستنتقل لعمل جماعي، فهل ترى لصحيفتنا المفضلة مجموعة «ظل»التقت على نفس الفكرة، وبرمجت أدوارها تقرأ وترصد وتنقد وتنصح وتتابع كل ما يُنشر في الصحيفة. عندها وبعون الله – تعالى – ستفتح آفاقًا جديدة للعمل الجاد المثمر، فتتبلور صورة الصف الواحد والبنيان المرصوص.

فكن أخي الكريم قارئًا مُلتزمًا، ولا تكن فقط ملتزمًا في القراءة، جزاك الله تعالى خيرًا ...

قارئ ملتزم إن شاء الله – تعالى –.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل