العنوان رسالة من قارئ: إسرائيل والموعد.
الكاتب عبدالرحمن عبدالوهاب ابراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1992
مشاهدات 98
نشر في العدد 1028
نشر في الصفحة 64
الثلاثاء 08-ديسمبر-1992
لا
يختلف اثنان على أن الوجود اليهودي في أرض فلسطين يمثل ذروة التحدي الحضاري
والعقائدي ضد الإسلام بكل أبعاده ومستوياته. فهذه الغدة السرطانية التي تفري
في جسد هذا البنيان المتماسك عقائديًّا ولغويًّا وحضاريًّا على الرغم من تجزئته
بعد سقوط الخلافة من الخطورة بمكان، حيث إنها تقف للحيلولة دون أي نهوض إسلامي في
المنطقة بأسرها.
فهم
يلاحقون الإسلام من أقاصي الشرق إلى أقاصي الغرب ومن أقاصي الشمال إلى أقاصي
الجنوب.
ولقد
طالعتنا الصحف منذ فترة بالعديد من الأخبار التي تعبر عما وصل إليه الحقد اليهودي
ضد الإسلام.
إن
الهجمة الشرسة لم تعد متمثلة في فلسطين وجنوب لبنان وهضبة الجولان، بل إنها
تعدتهَا إلى أبعد من ذلك بكثير.
فلقد
نشرت الصحف منذ فترة عن تورط إسرائيل في تقديم دعمها المادي والمعنوي للفلبين
وتدريب ميليشياتها ضد المسلمين هناك.
منذ
أشهر وجدنا مجموعة من الموساد اليهودي في كشمير في محاولة منهم لتصدير
الخبرة اليهودية في كيفية قمع الجهاد الكشميري، بالإضافة للقيام بدراسة حول ضرب
المفاعل النووي الباكستاني.
في
جنوب السودان نراهم يقدمون الدعم العسكري والمعنوي للصليبي الحاقد جون قرنق
في حربه الشرسة ضد المسلمين في الجنوب.
في
إثيوبيا كنا نراهم يدعمون الصليبي السابق منجستو في حربه الشرسة ضد الجهاد
الإرتيري.
في
مصر اكتشفت قوات الأمن المصرية في الأسابيع الماضية شبكة من الموساد اليهودي تقوم
بالتجسس على الجماعات الإسلامية هناك، بالإضافة إلى محاولات تهريب المخدرات إلى
أرض الكنانة.
أفغانستان
لم تسلم هي الأخرى من الحقد اليهودي، فهي لها بالمرصاد. والإعلام اليهودي
يقوم بحملة شرسة واسعة النطاق ضد الجهاد الأفغاني للدس فيه والتشويش عليه. فلقد
استمرت أجهزة الإعلام اليهودية في إظهار الجهاد على أساس أنه حرب أهلية وصراعات
قبلية واختلافات مذهبية بين الحنفية والوهابية أو غيرها من المذاهب، أو اختلافات
عرقية بين طوائف الشعب الأفغاني: فهذا من الأوزبك وهذا من الطاجيك وهذا من
البشتون، بالإضافة إلى محاولة فرض الحلول السلمية عبر وسائلهم الإعلامية في محاولة
منهم أيضًا لتقسيم أفغانستان إلى أجزاء. إن هذه الإجراءات اليهودية لا تعني إلا
شيئًا واحدًا هو قناعة اليهود بأن الإسلام هو النقيض الأساسي لهم.
أو
كما قال شامير: لن يكون هناك سلام في المنطقة طالما الإسلام شاهر سيفه..
فلقد كتبت جريدة يديعوت أحرونوت اليهودية في18/ 3/ 1978: «هناك حقيقة هامة وهي جزء
من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب وهي أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا
في المنطقة في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عامًا، ويجب أن يبقى
الإسلام بعيدًا عن المعركة إلى الأبد ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا في
استعمال العنف والبطش، وستجد إسرائيل نفسها في وضع حرج إذا نجح المتعصبون أولئك
الذين يعتقدون أن أحدهم يدخل الجنة إذا قتل يهوديًّا أو قتله يهودي»، يقصد
فريضة الجهاد.
ويحضرني
في هذا المقال موقف يعضد هذا الكلام عندما سئل وزير خارجية عربي: «لماذا
حذفت كلمة «جهاد» فيما يخص الوضع الفلسطيني في مؤتمر دكار بالسنغال؟» فقال الوزير:
«إن الكلمات العنترية لا تخدم ولا تسفر عن نتيجة».
وأصبح
الجهاد الركن العظيم من الإسلام بمثابة كلمة عنترية في مفهوم هؤلاء! غريب أمر
اليهود.. إنهم وراءنا في كل مكان يعدون أنفاسنا ويحسبون تحركاتنا.
يقول
حاييم هيرتسوج السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة وقد نقلت كلامه جريدة الجيروزالم
بوست اليهودية بتاريخ 20/ 9/ 1978: «إن جهودًا كثيرة بذلت لكبت نشاط الحركات
الإسلامية، ولكن الأحداث الأخيرة في المنطقة وعودة التيار الإسلامي يمارس نشاطه
على نطاق واسع في مصر وأفغانستان وسوريا وتركيا وإيران وغيرها قد أظهرت أن جميع
الأساليب التي اتبعت لكبت الحركات الإسلامية كانت فاشلة على المدى البعيد رغم ما
حققته من نجاح في فترات قصيرة».
نعم
إن اليهود ضد أي نهوض إسلامي في المنطقة، فإذا ما أرادوا أن يعقدوا صلحًا أو سلمًا
أو أرادوا توسعًا قالوا: نظفوا المنطقة من الأصوليين والمتطرفين، ثم ترفع التقارير
وتبدأ الاعتقالات وتفتح السجون وتنصب المشانق.
وأصدق
الأمثلة هو ما حدث للنهوض الإسلامي في الجزائر والذي تزامن مع مؤتمر مدريد
للاستسلام. فبعدما كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك أن تقيم حكومة
إسلامية في الجزائر، صاحت إسرائيل محذرة من هذا النهوض. قالت جريدة يديعوت أحرونوت
اليهودية في 28 ديسمبر 1991: «إن انتصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ مثير للقلق
الشديد؛ لأن السلاح النووي الذي تعمل الجزائر على تطويره قد يقع في أيدي ألد
أعدائنا الذين يرون في تدمير إسرائيل هدفًا ساميًا».
نعم
إن اليهود لن يتركونا.. ونحن لن نتركهم. فإن كانوا يظنون أنهم بمنأى عنا أو أن
الضربات المتوالية التي نتلقاها سواء على أيديهم أو أيدي أصدقائهم وعملائهم ستقلل
من عزمنا أو ستحيد بنا عن الطريق.. فإنهم واهمون؛ لأنهم لا يدركون طبيعة هذا الدين
المتوثب الذي صمد أمام عروش الروم وكسرى والصليبيين.
إن
قضيتنا معهم قضية عقائدية بحتة. فإن كانوا يظنون أنهم سيقلمون أظافرنا وسيبعدون
فريضة الجهاد عنا.. لا.. فالقرآن في قلوبنا، وفريضة الجهاد تنير دروبنا.
نعم هم واهمون؛ لأنهم وإن رفعوا الحصون وكثروا من الماسون فلن يفلتوا..
نعم، لأن فريضة الجهاد وعبارة القتال وإن ألقوها من الصحف والإعلام والمدارس
والجامعات فلن تختفي من القرآن الذي تكفل الله بحفظه.
ونحن معهم على موعد لا ريب فيه ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ (ص: 88).