العنوان إريتريا تزداد عزلة.. بتحالف جيبوتي وإثيوبيا
الكاتب السيد الشامي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1998
مشاهدات 70
نشر في العدد 1330
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 15-ديسمبر-1998
تشير مصادر دبلوماسية إلى أن قرار قطع العلاقات الذي اتخذته جيبوتي مع إريتريا مؤخرًا يأتي بعد طلب أسمرة انسحاب جيبوتي من لجنة الوساطة التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية والمعنية بحل النزاع بين كل من إريتريا وإثيوبيا، وتتألف هذه اللجنة من رؤساء كل من جيبوتي وزيمبابوي وبوركينا فاسو.
وترى المصادر نفسها أن رفض إريتريا طلب جيبوتي بتقديم اعتذار رسمي عن الاتهامات التي وجهها أسياس أفورقي في اجتماع لجنة الوساطة الإفريقية وواجادوجو مباشرة إلى الرئيس الجيبوتي كان وراء قرار جيبوتي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا واستدعاء سفيرها لدى إريتريا للمرة الثانية منذ بداية الأزمة، وذلك بالإضافة إلى أن ميناء جيبوتي أصبح منفذًا للصادرات والواردات الإثيوبية بدلًا من ميناء عصب الإريتري الذي كان ينقل ٧٥% من صادرات وواردات إريتريا؛ وهو ما تعتبره إريتريا حربًا اقتصادية ضدها من جانب جيبوتي وإثيوبيا.
ويرى خبراء مطلعون أن من شأن الخطوة التي اتخذتها جيبوتي أن تزيد من عزلة إريتريا، كما أن تحرشات إريتريا بجيبوتي قد تدفع الأخيرة إلى التحالف مع إثيوبيا لشن هجوم التفافي على ميناء عصب الإستراتيجي الإريترى، فضلًا عن أن أي تفاقم في هذا الجانب يعني أن إريتريا مضطرة إلى خوض نزاع في مزيد من الجبهات بدلًا من أن تقتصر مشكلاتها على الجبهة المفتوحة حاليًا بينها وبين إثيوبيا من جهة وبينها وبين السودان من الجهة الأخرى.
واعتبرت إريتريا أن قرار جيبوتي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أسمرة يؤكد انحيازها إلى جانب إثيوبيا في نزاعها الحدودي الجاري مع إريتريا، وكانت جيبوتي قد قررت في الثامن عشر من نوفمبر الماضي قطع علاقاتها مع إريتريا على إثر الاتهامات التي وجهها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى جيبوتي بالمشاركة في الدعم العسكري لإثيوبيا ضدها في نزاعهما الذي اندلع منذ مايو الماضي.
ويذكر أن القرار الجيبوتي لم يكن وليد الساعة بل سبقته عدة تحرشات إريترية هدفت إلى ضم أراضي جيبوتية إلى سيادتها؛ الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات حدودية بين الطرفين في أبريل ١٩٩٦م بعد توغل قوات إريترية في الأراضي الجيبوتية مسافة تقدر بـ ۱۱ كيلومترًا، وقد تقدمت جيبوتي بشكوى إلى منظمة الوحدة الإفريقية بعد إصدار أسمرة خريطة جديدة ضمت بموجبها ۸۱ كيلومترًا من أراضي جيبوتي إلى إريتريا.
وفي الوقت الذي تتهم فيه أسمرة جيبوتي بدعم إثيوبيا عسكريًّا في نزاعها مع أسمرة فإن الموقف الإريتري من قضية الحدود الإريترية الجيبوتية يناقض الموقف الإثيوبي المؤيد لموقف جيبوتي، إذ تعترف إثيوبيا بحدود جيبوتي التي وقعت بين فرنسا وإثيوبيا عام ١٨٩٧م، أما الخريطة التي يعتمدها الإريتريون كأساس للحدود فهي اتفاقية بين فرنسا وإيطاليا وقّعت عليها الحكومتان الإيطالية والفرنسية، ولم يصادق عليها الطرفان، كما أن إيطاليا ألغت الاتفاقية عام ١٩٨٩م وقالت: إنها غير سارية المفعول؛ الأمر الذي يعني أن اتفاقية فرنسا وإثيوبيا هي المتبقية والأساسية في ترسيم الحدود بين جيبوتي وإريتريا.
وتستدعي المواقف الإرتيرية ضد جيرانها التوقف حول دوافع هذه السياسة التوسعية في منطقة القرن الإفريقي ومن يقف وراءها؟ وعلى أي مدى يمكن أن تؤثر على الدور العربي والإسلامي في المنطقة، الذي يمثل بوابة الإسلام إلى إفريقيا؟