العنوان حركة «الخلاص» تبدأ مرحلة جديدة من الجهاد الإريتري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1999
مشاهدات 55
نشر في العدد 1333
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 05-يناير-1999
إريتريا
تعيش حركة الخلاص الإسلامي الإريتري «الجهاد سابقًا» مرحلة جديدة من العمل الجهادي، بعد أن اختتم في الشهر الماضي مؤتمرها العام الثالث بإرساء مجموعة من التعديلات على نظمها، و«غربلة» صفوفها من القاعدة للقيادة بحثًا عن العناصر الواعدة، فضلًا عن تبنيها خطة شاملة لتوسيع العمل الجهادي والدعائي بين المواطنين والانفتاح على العمل السياسي بإريتريا عبر منافذه المختلفة.
وتكاد قضية العمل الإسلامي في إريتريا تولد من جديد مع هذه التطورات، فقد كانت الحركة -وماتزال- الرقم الصعب في الساحة الإريترية بما تملكه من انتماء إسلامي، ووضوح في الرؤية تجاه قضايا الحرب والسلام، والشورى، والتعددية السياسية، والمعارضة، ونظام الحكم، فضلًا عن الإصلاح، والإعمار.
وقد شهد المؤتمر الأخير للحركة تقويمًا كاملًا لمسيرتها -منذ نشأتها قبل عشر سنوات، وحتى الآن- وخطواتها خلال المرحلة المقبلة التي يعد أبرز سماتها دعم مسيرة الكفاح المسلح واتباع سياسة «الباب المفتوح».
وفي البداية غيرت الحركة اسمها من «الجهاد الإسلامي الإريتري» إلى «الخلاص الإسلامي الإريتري» وشعارها إلى عبارة: «لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقوله -تعالى-: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (سورة آل عمران:103)، كما غيرت اسم قيادتها التنفيذية إلى «المكتب السياسي»، وأميرها إلى «الأمين العام»، ومكاتبها التنفيذية إلى «الدوائر».
أسباب التغيير: ويرجع خليل محمد عامر الأمين العام للحركة -في ثوبها الجديد- أسباب هذه التغييرات -في حوار مع المجتمع- إلى دواع، من أهمها: تمييز الحركة إزالة للبس في الاسم والممارسة، إذ كانت هناك حركتان تعملان في الساحة؛ خرج عنا الإخوة في الحركة الثانية عام 1993م، بينما كنا نحن الأصل، واستمسكوا بالاسم والشعار السابقين، وذلك بالإضافة إلى ضرورات أخرى فرضتها الساحة محليًا، وإقليميًا، ودوليًا.
ولم تكتف الحركة بتجديد الشكل، بل انتقلت إلى تطوير المضمون؛ إذ وضعت خطة جديدة للتحرك السياسي والعسكري خلال المرحلة المقبلة، تعتمد على سرعة التحرك في الوسط القاعدي للحركة بهدف تعبئتها، واستنهاضها للقيام بدورها الدعوي والجهادي والسياسي المرتجى لتوصيل الرسالة الجهادية، واستقطاب الأنصار والمؤيدين، ومن أجل هذا أقرت الحركة مبدأ التعددية السياسية كوسيلة سلمية لتداول السلطة بين الأحزاب والتنظيمات الإريترية، بشرط أن يكون الجيش والشرطة والخدمة المدنية قومية، وليست في يد الحزب.
وعلى صعيد المواجهة تسعى الحركة إلى تحقيق الوحدة الاندماجية بين الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة، وذلك بعد توفير الثقة بينها، والاتفاق على منهج واحد، في ظل قيادة شورية واحدة؛ لذلك أبرمت الحركة تحالفًا مع تنظيمين وطنيين، هما: جبهة التحرير الإريترية، وجبهة التحرير الإريترية «المجلس الوطني» منذ أكتوبر ١٩٩٦م، فيما تأمل استيعاب التحالف لبقية فصائل المعارضة.
وعلى صعيد الداخل فتحت الحركة -بعد عشرة أعوام من نشأتها في عام ۱۹۸۸م وعقدها ثلاثة مؤتمرات آخرها في ٢ من أكتوبر الماضي- صفحة جديدة في الجهاد الإريتري، شعارها: «بناء تنظيم إسلامي رائد في إريتريا»، وعمادها: وضوح الرؤية للواقع السياسي، ودقة التنظيم فيما تمثل في انتقال الإدارة من القيادة السابقة إلى القيادة الجديدة عبر انتخابات حرة ونزيهة.
وكما يقول خليل عامر فإن الحركة لجأت إلى حمل السلاح؛ نظرًا لممارسات حكومة الجبهة الشعبية الدكتاتورية والطائفية، التي نتج عنها تعرض المسلمين إلى الظلم، وانتهاك الأعراض وحرمانهم من أبسط حقوقهم السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية.
ومن هنا أكدت الحركة أن السلام الحقيقي لن يتحقق في إريتريا إلا بالإقرار بحق الجميع في المشاركة بالعمل السياسي، وكذلك الإقرار بحق التدين للشعب الإريتري، وممارسة شعائره الدينية.
ويضيف أبو مصعب إن المقصود من العمليات العسكرية للحركة إسقاط النظام الطائفي الحاكم باعتبار الجهاد الوسيلة المتاحة الآن للمطالبة بالحقوق المهضومة للمسلمين.
وتؤكد نظرة واحدة على الأوضاع في إريتريا ما ذهب إليه أبو مصعب، فنظام أسياس أفورقي يعد المسلمين طبقة ثانية، ويحارب لغتهم العربية، ولا يسمح لهم ببناء المساجد والمؤسسات الإسلامية، وذلك على العكس من اهتمامه الشديد بنشر الكنائس في جميع المناطق، حتى تلك التي لا يتواجد بها نصارى، وفضلًا عن ذلك أغلق نظام أفورقي المعاهد والمدارس العربية والإسلامية، وزج بالعلماء، والدعاة، والمناضلين في السجون والمعتقلات، ناهيك عن إلغائه التعامل باللغة العربية، وبخاصة في الدواوين الحكومية، والمؤسسات الرسمية، مع استبعاد المسلمين من المواقع التنفيذية والرئيسة في الدولة، فليس هناك مسلم يتمتع بموقع تنفيذي مؤثر، وإن وجد فإنه يوضع تحت إمرة غير مسلم، أو يكون مشوه العقيدة، ممسوخ الإسلام، أما الذين تعلموا بالعربية، فهؤلاء وإن حازوا أعلى الشهادات لا يقبلون في أي وظيفة.
نظام أفورقي:
وحسبما يرى خليل محمد عامر فإن الروح العدائية التي ينتهجها نظام أفورقي -ضد جيرانه في اليمن والسودان، وحتى إثيوبيا- ليست جديدة عليه؛ لأن دافعه إليها هو التعصب الديني، ومحاولة إرضاء القوى العالمية التي تسانده، الأمر الذي جعلنا أمام ممارسات قمعية بكل ألوانها، واستشراء للفساد الاجتماعي، والاقتصادي، والإداري في مرافق المجتمع كافة.
والأمر هكذا تحاول الحركة تفعيل أدوات جهادها، وتحديث أساليبه، وتحريض المسلمين عليه، منطلقة في ذلك من إيمانها بوجوب وحدة الصف الإسلامي، ودعم روابط الشعب الإريتري مع مختلف البلدان الإسلامية، والعربية والإفريقية، وكذا دول الجوار.
هكذا صاغت «الخلاص» مشروعًا وطنيًا تحاول به استيعاب جميع الفاعليات، إنه مشروع على المحك.