; إريتريا فتحت جبهة من الشرق والكيان الصهيوني يدعم المتمردين في الغرب | مجلة المجتمع

العنوان إريتريا فتحت جبهة من الشرق والكيان الصهيوني يدعم المتمردين في الغرب

الكاتب حاتم حسن مبروك

تاريخ النشر الجمعة 20-أغسطس-2004

مشاهدات 57

نشر في العدد 1614

نشر في الصفحة 30

الجمعة 20-أغسطس-2004

أزمة دارفور تتطور سريعًا

• كوفي عنان العواقب تنتظر السودان إن لم ينفذ قرار مجلس الأمن.

نجحت الولايات المتحدة في إصدار قرار من مجلس الأمن لتحميل الحكومة السودانية مسئولية أوضاع ليست طرفًا مباشرًا فيها، إن كانت في الأساس بالحجم والتهويل الذي صورته الحكومات الغربية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية والإعلام الغربي عامة، حقيقة هذا القرار والأطراف التي تقف وراءه لم تعد خافية على أحد، فمنظمات التنصير تعلنها صراحة، وتضغط للتدخل الأجنبي في الإقليم والأطماع الأمريكية والبريطانية في نفط السودان تم تغليفها بمدخل إنساني، بل وظهر الدور الصهيوني والإريتري في المشهد السوداني بقوة خلال هذه الأزمة.

• دور صهيوني:

      وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل لدى وصوله القاهرة يوم الأحد الماضي ٨/٨/٢٠٠٤ م قال: إن المعلومات التي لدينا تؤكد ما تردد في أجهزة الإعلام من وجود دعم صهيوني للمتمردين، وتابع عثمان أنا متأكد أن الأيام القادمة ستكشف عن كثير من اتصالات صهيونية مع المتمردين، وليس أدل على ذلك من أن سفير الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة عندما تحدث عن الجدار الفاصل في (الضفة الغربي) بدأ حديثه عن دارفور وما يفعله العرب في دارفور، إضافة إلى تحرك الجاليات اليهودية وإثارة الأقاويل عن أحداث دارفور، وأكد عثمان أن الكيان الصهيوني نشط مؤخرًا للدخول في قضية دارفور من عدة جوانب، سواء كان من خلال وجوده النشط في إريتريا أو من خلال نشاطات بعثاته في المناطق التي التهبت مؤخرًا، وقال عثمان: نتطلع إلى دعم سياسي من المجموعة العربية يفضي إلى وقف أي محاولات لاستهداف السودان أو إصدار عقوبات عليه، ونتطلع أن يقوم العرب بحث المجتمع الدولي على تقديم المساعدات المطلوبة، وأن يتعامل مع هذه القضية بفهم وواقعية، هذا التأكيد السوداني جاء قرب انتهاء مدة الشهر التي حددها قرار مجلس الأمن للسودان لنزع أسلحة الجنجويد وإعادة الأمن للإقليم؛ مما يعنى أن هناك خطوات أكثر تشددًا تجاه السودان يمكن أن تتخذ بدعوى التدخل لإنقاذ الوضع الإنساني في دارفور، وتحت مظلة الأمم المتحدة، وربما يكون السودان الدولة الثالثة المستهدفة بعد العدوان الأمريكي على أفغانستان والعراق.

     وما يزيد الوضع سوءًا عدم اعتراف الأمم المتحدة بشهادات السودانيين أو منظمات الإغاثة العربية والإسلامية التي أكدت أن الوضع في دارفور ليس بالصورة التي يروجها الإعلام الغربي لا من الناحية الإنسانية أو الأمنية، بل تعتمد مباشرة على دعاوى المتمردين وبعض الموظفين الدوليين وآخرها التقرير المتحيز للمبعوثة الدولية أسماء جاهانجيز التي حملت الحكومة السودانية مسؤولية الفظائع التي ارتكبت في حق مواطنيها في دارفور، وزعمت أن الأزمة يمكن أن تودي بحياة الملايين من المدنيين. واتهمت جاهانجيز الحكومة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بل إن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان هدد بنفسه الحكومة السودانية قائلًا: أعتقد أن القرار واضح جدًا، فإن لم يمتثلوا فستكون هناك عواقب، وأعتقد أن الحكومة السودانية تلقت رسالة مدوية وواضحة، وتستطيع قول ذلك من خلال رد فعلهم على القرار.

• تهديدات من الشرق:

      وفي الوقت الذي تتجه فيه كل جهود الحكومة للسيطرة على الوضع في دارفور -غرب السودان- إذا بشرق السودان يبدأ في الاشتعال والتمرد عبر حركة الأسود الحرة وتنظيم قبيلة البجا، وبدعم من الحكومة الإريترية حيث ذكرت تقارير استخباراتية سودانية أن حركة العدل والمساواة، وجماعة متمردة أخرى في شرق البلاد بدأتا بالفعل هذه الأنشطة العسكرية بمساعدة النظام الإريتري خاصة أن حركة العدل والمساواة -وهي إحدى حركتي تمرد رئيستين في دارفور- قد وقعت إعلانًا مع حركة الأسود الحرة المتمردة في شرق البلاد في مؤتمر للمعارضة عقد في إريتريا في ١٦/١/٢٠٠٤م، يقضي بتنسيق ما أسمياه الكفاح ضد الحكومة السودانية حتى تلبي مطالبهما.

•  رفض شعبي:

     قرار مجلس الأمن والتدخلات الأجنبية في الشأن السوداني واجهه رفض رسمي وشعبي عارم، فقد تجمع عشرات الآلآف من السودانيين أمام القصر الجمهوري بالخرطوم، ثم توجهوا صوب مقر منظمة الأمم المتحدة احتجاجًا على قرار مجلس الأمن الدولي بشأن إقليم دارفور، والتهديد المحتمل بالتدخل الأجنبي، أما الحكومة السودانية فقد نددت رسميًا بمهلة الثلاثين يومًا التي حددها قرار مجلس الأمن الدولي للتحرك لإنهاء أزمة منطقة دارفور، لكنها أكدت التزامها بتنفيذ برنامج مدته (٩٠) يومًا تم الاتفاق عليه في وقت سابق مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، وأعلن اللواء عبد الرحيم حسين وزير الداخلية السوداني وممثل الرئيس البشير في دارفور مجددًا رفض حكومته وجود أي قوات أجنبية على أراضيه مهما كانت جنسياتها سواء إفريقية أو عربية، موضحًا أن ما تم الاتفاق عليه مع الاتحاد الإفريقي هو وجود فرق مراقبة فقط، ونفى في ذات الوقت المعلومات التي روجت لها وسائل الإعلام عن نية الاتحاد الإفريقي إرسال (۲۰۰۰) جندي لدارفور، التطورات التي حدثت مؤخرًا ساعد على تفاقمها عدة عوامل أهمها النزاعات والعداوات التاريخية بين القبائل، مثل قبائل الفور والزغاوة من جهة، والقبائل العربية من جهة أخرى، وانتشار عصابات النهب المسلح وتوافر السلاح في أيدي المتنازعين، ومحدودية موارد الإقليم التي دفعت سكانه للصراع عليها، إضافة إلى تفشي ظاهرة الثأر بين القبائل التي ساعد على تأجيجها الحدود الواسعة المفتوحة بين السودان وتشاد والتداخل القبلي الذي أحدث ازدواج الجنسية، أما المشكلة الحالية فهي حلقة من حلقات الصراع المستمر بين القبائل في دارفور، وهي عادة تنشأ لأسباب محلية متنوعة، كانت ثأرية بالأساس في حادثة مقتل أحد الزعامات العربية الإقليمية وما ترتب عليها من صراعات جديدة بدأت منذ عام ۲۰۰۰، واستمرت حتى شهر مارس الماضي، الحكومة منذ تجدد الأزمة حاولت حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وعملت بجدية لوقف إطلاق النار مع الحركات المسلحة، ودخلت في مفاوضات مع الفصائل المتمردة لإنهاء تلك الأوضاع الاستثنائية، ثم قامت الحكومة بتكوين لجنة من أبناء دارفور لحفظ الأمن، وعقدت مؤتمرًا شمل (٦٠) قبيلة حول جبل مرة في سبتمبر ۲۰۰۲م، وأرسلت وفودًا متعددة للتفاوض مع المتمردين، وتم أسر بعضهم وقتل البعض الآخر، كما عقدت الحكومة ملتقى جامعًا لأهل دارفور كافة في مدينة الفاشر في فبراير ٢٠٠٣م ضم أكثر من ألف قيادي من أبناء دارفور.

       كما استجابت الحكومة لمبادرة الرئيس التشادي إدريس ديبي في سبتمبر ٢٠٠٣م وواصلت التفاوض في أبشي الثانية في نوفمبر ٢٠٠٣م، وأرسلت الحكومة وفدًا ثالثًا للتحاور في أنجمينا الأولى في ديسمبر ۲۰۰۳م، وأرسلت أيضًا وفدًا رابعًا إلى أنجمينا لمواصلة الحوار في أبريل ٢٠٠٤م، ثم أرسلت وفدًا خامسًا إلى أنجمينا أواخر أبريل ٢٠٠٤م.

•الحوار هو الحل:

     وعندما فشلت مبادرات الحكومة للحل أكثر من مرة بسبب رفض المتمردين واعتمادهم على الدعم الخارجي والإثارة الإعلامية التي تمت لاستغلال الأزمة والتدخل في الشأن السوداني الداخلي؛ قامت بفتح الباب مرة أخرى أمام المتمردين للحوار والحل السلمي لجميع قضايا الإقليم، وإطلاق عفو عام لتشجيعهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة في إطار سوداني، فقد وجه النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان طه نداء لوقف الحرب والاقتتال في دارفور، وأشار طه إلى أن بروتوكولات السلام الستة التي وقعت بين حكومته والحركة الشعبية في جنوب السودان -ما يعرف ببروتوكولات ماشاكوس- قد جعلت الطريق ممهدًا ومفتوحًا لتطبيق بنودها على جميع أنحاء البلاد، وليس الجنوب فقط؛ لأنها وضعت قواعد اللامركزية في الحكم، وقسمت الثروات والمشاركة في الساحة السياسية بما يصلح أن يكون أساسًا يطبق على سائر البلاد.

  أما وزير الإعلام السوداني الزهاوي إبراهيم مالك فقد أكد على المعنى ذاته مشيرًا إلى أن إستراتيجية حكومته تتمثل في السعي للحل السلمي من خلال المفاوضات، مبينًا أن لدى حكومته (١٤٠) مبادرة للحل السلمي فشلت كلها بسبب تعنت متمردي دارفور.

بينما صرح يوسف كبر والي ولاية شمال دارفور أن كل من يسلم نفسه سيكون عزيزًا مكرمًا، وبالفعل قام (۲۱۰) مسلحين من قوات حركة العدل والمساواة بتسليم أنفسهم لقيادة المنطقة العسكرية شمال دارفور، وأكد كبر أن العائدين من التمرد أبدوا استعدادهم لإقناع أهاليهم الذين لجئوا إلى دولة تشاد المجاورة للعودة إلى السودان مرة أخرى بجانب توفير الحماية لهم، موضحًا أن الباب مفتوح لكل من يرغب في العودة وتسليم نفسه للحكومة.

الرابط المختصر :