; إستراتيجية باكستان الجديدة تجاه الإرهاب والتحالفات الدولية | مجلة المجتمع

العنوان إستراتيجية باكستان الجديدة تجاه الإرهاب والتحالفات الدولية

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2016

مشاهدات 34

نشر في العدد 2093

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 01-مارس-2016

إستراتيجية باكستان الجديدة تجاه الإرهاب والتحالفات الدولية

إسلام آباد: ميديا لينك

شهدت إستراتيجية باكستان في محاربة الإرهاب والتصدي لأعمال العنف تغيراً كبيراً منذ بداية عام 2016م، تمثلت في استفادتها من أخطائها السابقة، والتعلم من الدروس والتجارب إلى جانب الاستفادة من تجارب الآخرين أيضاً. 

كان هذا الأمر واضحاً أكثر بعد وصول الجنرال «راحيل شريف» إلى قيادة الجيش الباكستاني في نهاية عام 2013م، وقيادته لعمليات عسكرية واسعة عام 2014م التي شرع خلالها في محاربة الإرهاب، سواء في مناطق القبائل أو في مدينة كراتشي أو في إقليم بلوشستان.

وبعد عامين ونصف عام تقريباً من قيادته القوات الباكستانية، أثبت أن إستراتيجيته كانت ناجحة في تقليل الخسائر، وإضعاف المتشددين والمسلحين ومحاصرتهم، وتطويق الخناق عليهم، وإفشال عملياتهم، ومنعهم من إعادة تنظيم أنفسهم.

ورغم أن العمليات التي قام بها الجيش لم تُنه الإرهاب بشكل كامل؛ فإنها حققت ما فشل فيه قادة الجيش السابقون. 

ملامح الإستراتيجية الجديدة

يمكن تلخيص ملامح إستراتيجية باكستان الجديدة في محاربة الإرهاب فيما يلي:

- تغير نظرة باكستان إزاء أعدائها التقليديين، حيث اتجهت إلى اعتبار أن عدوها الحقيقي هو الإرهاب الداخلي، وليس الهند، التي كانت متمسكة بأنها عدوتها الأولى منذ تأسيسها، وسخرت كل إمكاناتها للتصدي للجارة الهند حتى وصل بها الحال إلى امتلاك أسلحة نووية، وأسلحة دمار وصواريخ متطورة جميعها كانت لردع الهند ومنعها من أي مغامرة تحاول القيام بها.

هذه النظرة تغيرت اليوم، وباتت في رأي قائد الجيش تحتل مكانة ثانية، وبات الخطر الإرهابي هو العدو رقم واحد.

- تغير في العمل الاستخباري: بعد أن اعتبر الجيش أن الهند اليوم أقل خطراً من الإرهاب الداخلي، بات عمل المخابرات العسكرية في باكستان يعطي الأولوية للجماعات الإرهابية، ويسخر جهوده في التصدي لها وملاحقتها، وبعد أن كانت المخابرات الباكستانية ترتبط بعلاقات ما بهذه التنظيمات - خاصة من كانت تنشط في كشمير وأفغانستان تحت قاعدة الحفاظ على المصالح الباكستانية وعلى حدودها - تغيرت هذه النظرة، بعد أن اختارت هذه الجماعات معسكر الأعداء، وقررت الارتماء في أحضانهم لتهديد استقرار ووحدة باكستان، وباتت اليوم مستهدفة.

- إعادة تفسير مفهوم الإرهاب والإرهابيين في باكستان: بعد تبني الإستراتيجية الجديدة في محاربة الإرهاب، أصبح 3 مراكز مستهدفة في إطار محاربة الإرهاب في رؤية الجنرال «راحيل شريف»، وبات النظر إليها على أنها لا تقل خطراً عن المسلحين والانتحاريين أنفسهم اليوم، وأنه دون القضاء على هذه المراكز الثلاثة أو قص أجنحتها؛ فإن عملية القضاء على الإرهاب ستكون صعبة ومعقدة.

وهذه المراكز الثلاثة، هي:

- المنظمات الغربية غير الحكومية: فهي حسب الخطة الجديدة لمحاربة الإرهاب تقدم دعماً لوجستياً ومادياً ومعنوياً لهذه الجماعات، وقد صرح قائد الجيش نفسه بأن المنظمات الغربية غير الحكومية باتت تشكِّل خطراً على أمن ووحدة باكستان.

- شبكات الدعم اللوجستي: وهي تضم المتبرعين والمحسنين والمتعاطفين مع فكر المتشددين والذين ظلوا يقدمون لهم الدعم ويساعدونهم ويوفرون لهم الدعم اللوجستي؛ ففي اعتقاد الجيش والمخابرات في إستراتيجيتهم الجديدة أنه من دون هذا الدعم لن يكون باستطاعة المسلحين والإرهابيين فعل شيء، أو تنفيذ هجماتهم وتحقيق أغراضهم.

- المخابرات الأجنبية وداعموها: بات هؤلاء متهمين ومدانين وملاحقين وفق القانون الجديد، وتشعر باكستان أنه من دون قطع الصلة بين الأجهزة الاستخبارية الأجنبية والأفراد المحليين فلا يمكن التصدي للإرهاب وهزيمته. 

وباتت المؤسسات الأجنبية المرخص لها في باكستان للعمل في حقل الإغاثة أو الإعلام أو الاستثمار أهدافاً مشروعة؛ لأنها تورطت في إبقاء ظاهرة الإرهاب حية وقادرة على شن هجماتها.

التقارب القطري الباكستاني

وصف المراقبون الاتفاقية القطرية الباكستانية التي جرى التوقيع عليها 10 فبراير 2015م بأنها تمثل نجاح الجهود السابقة بين البلدين، وعلامة على تقارب كبير بين البلدين، وفسر المراقبون الاتفاقية بأنها تؤكد أن الجهود القديمة والمفاوضات الشاقة بين البلدين منذ وصول «نواز شريف» إلى الحكم كُللت بالنجاح، وحققت أهدافها المنشودة. 

وحسب المراقبين، فإن البلدين قطعا أشواطاً كبيرة في مفاوضاتهما حول القضايا الاقتصادية والأزمات المحلية، وتمكنا من الاتفاق في توحيد رؤاهما ونظرتهما إزاء القضايا الإقليمية والدولية. 

ومن خلال متابعة بنود الاتفاق الأخير يمكن استنتاج أن هناك حقبة مهمة ستشهدها العلاقات في الفترة القادمة، وستكونان مشتركتين في المساهمة في حلحلة المشكلات، وضم جهود بعضهما بعضاً إليها، ويقول المراقبون: إن البنود المتفق عليها بين البلدين أكبر من القضايا التي قد يختلفان عليها.

اتفاقية تاريخية بين البلدين

ويقول مراقبون: إن نجاح باكستان وقطر في طي خلافاتهما حول ملف الطاقة وحسمه شجع رئيس الوزراء الباكستاني «نواز شريف» على زيارة قطر والاجتماع مع أميرها والتوقيع على اتفاقيات وصفت بالتاريخية خاصة في قطاع الطاقة؛ مثل:

- مشروع الغاز الطبيعي المسال: فقد حسم البلدان نقاشات أخذت وقتاً كبيراً حول صفقة الغاز الطبيعي حتى أعلن في 10 فبراير 2016م عن التوصل إلى اتفاقية تاريخية، ستشجع باكستان أكثر في إنجاح هذا المشروع والتغلب على جميع متاعبه ومشكلاته، وسيتراجع المشروع الإيراني، وهذا أهم عنصر في هذه الاتفاقية؛ إذ إن باكستان سيكون بإمكانها بعد اليوم تأجيل النظر في الغاز الإيراني وعدم الجري وراء الإيرانيين؛ وهو ما سيجعل طهران في وضعية ستلجئها إلى البحث عن بدائل مختلفة مع إسلام آباد.

- اتفاقيات في مجال الدفاع والصحة والتعليم: جرى خلال اللقاء إعلان صفقات بين البلدين في مجال الدفاع والصحة والتعليم، وجاء في نص المعاهدة رفع قطر من حجم العمالة الباكستانية، ومضاعفة عدد العمال الباكستانيين وتشجيع الأيادي العاملة القادمة من باكستان، كما اتفقا على رفع مستوى التعاون العسكري والدفاعي بينهما، ومواصلة الجيش الباكستاني تدريب الجنود والضباط القطريين، وتقديم دورات خاصة لهم في مجالات مكافحة الإرهاب والتصدي للجريمة المنظمة وغيرها، وبموجب هذه الصفقة ستقوم قطر بتقديم مساعدات في مجالات الصحة وبناء المستشفيات والمؤسسات التعليمية 

قضايا مسكوت عنها

يرى المراقبون أن حسم البلدين مفاوضتهما السابقة حول الغاز الطبيعي كان بسبب تقارب كبير بينهما في ملفات أخرى مسكوت عنها، وهو ما شجع نجاح الصفقة، ولعل من أهم هذه الملفات:

- قطع الطريق على إيران وروسيا: حيث إن حصول باكستان على احتياجاتها من الغاز الطبيعي قطع الطريق على الغاز الإيراني بالدرجة الأولى، وكذلك على الروس حتى لا يستغلوا حاجة إسلام آباد للغاز وينفذوا مشاريع في باكستان.

- النزاعات الإقليمية: يتحدث المراقبون عن أن نجاح البلدين في طي خلافهما حول المشروع يؤكد أنهما توصلا إلى وجهات نظر متقاربة في قضايا إقليمية ودولية أخرى مثل:

1- الوضع في مصر: حيث يحتل مكانة مهمة في المفاوضات التي ظلت تدور بين البلدين منذ الانقلاب على حكومة الرئيس «محمد مرسي»؛ إذ إن البلدين أظهرا تعاطفاً مع جماعة الإخوان المسلمين، ورفضا طريقة إزاحة حكومة الإخوان، واعتبرا الأمر تعدياً سافراً على الديمقراطية في مصر.

2- الحرب السورية: هناك تقارب بين الجانبين أيضاً في طريقة التعامل مع الحرب الجارية اليوم في سورية والمعسكر الذي سيقفان بداخله، فقد اتفقا على إنهاء حكم «بشار الأسد» من المشهد السوري إلى الأبد، وعلى عزل الإيرانيين ومنعهم من المزيد من التدخل في سورية، وتحويلها إلى دولة تمارس فيها تجارب وحروب الآخرين، ورغم تحفظ إسلام آباد على دور أكثر علانية في سورية، فإنها باتت متفقة مع النظرة الخليجية - وخصوصاً القطرية - بالنسبة للوضع السوري، وبمكانة «الأسد» في مستقبل سورية وبالدور المطلوب القيام به.

ويتوقع المراقبون أن البلدين سيتقاربان مع الموقف التركي إزاء الحل في سورية، وسيقفان موقفاً مشتركاً من تشجيع العمل العسكري، بعد أن تزايدت الأخطار بتقسيم سورية.

3- النزاع الإيراني السعودي: ذكرت مصادر أن «نواز شريف» أعلن أنه سيحاول ضم قطر إلى جهود السلام بين إيران والسعودية، وأنه سيتشاور مع الدوحة بهذا الخصوص، ويُتوقع أـن تعمل إسلام آباد والدوحة جنباً إلى جنب في تقليل التوتر الإيراني السعودي، وإلى السعي إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد أحداث الهجوم على السفارة السعودية عقب إعدام السعودية رجل الدين الشيعي.

وملخص القول؛ فإن نجاح البلدين في إطلاق مشروع الغاز القطري وضخه في باكستان قوَّى التعاون بينهما، وسيدفع إلى ممارسة أدوار مهمة في مستقبل المنطقة.>

الرابط المختصر :