; «سخونة الصيف» تشعل الجدل حول «المخيمات الشبابية» | مجلة المجتمع

العنوان «سخونة الصيف» تشعل الجدل حول «المخيمات الشبابية»

الكاتب ياسر عامر

تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005

مشاهدات 52

نشر في العدد 1662

نشر في الصفحة 22

السبت 30-يوليو-2005

تلقى دعمًا من المؤسسة الدينية الرسمية

الرياض: 

  • ماذا قال أبو السمح و«الشبكشي» عن هذه المخيمات؟
  • د. عائض القرني: نحن بحاجة إلى تكثيف هذه المخيمات لأنها تجذب الكثير من الشباب نحو الوجهة الصحيحة.
  • ليبراليون: هي واحدة من أسباب نشر الأفكار المنحرفة.
  • الشيخ الحمدان: ما يثار حول المخيمات من اتهامات زوابع لا تستند إلى دليل.

«سخونة الصيف تشعل جدل السعوديين حول المخيمات الصيفية» أبرز ما يمكن استنباطه في متابعات أحوال المخيمات الصيفية في صحفنا المحلية السعودية، فمتابعة أحوال المخيمات تأخذ أبعادًا متعددة، فهناك من يثمن جهود القائمين على هذه المخيمات في حفظها للشباب من الانهيار والضياع في ظل ارتفاع معدلات الجريمة وسط الشباب.

وهناك من يؤيد دورها في نشر فكر الاعتدال والوسطية بين أوساط المجتمع السعودي خصوصًا وأن حكومة المملكة تعاني من خروج فئة ضالة تحاول زعزعة الأمن وآخرها قائمة الـ ٣٦ المطلوبين أمنيًا، وهذا الأخير ربما يشكل هاجسًا لدى الفريق الآخر الذي ينظر لهذه المخيمات باعتبارها المحضن الذي يفرخ الإرهابيين - على حد قولهم. وبين هذا الفريق وذاك نرصد أهم ما حفلت به حلقات النقاش في الصيف السعودي. 

بداية نشير إلى أن هذه المخيمات تلقى دعمًا مباشرًا أو غير مباشر من قبل علماء كبار محسوبين على هيئة كبار العلماء وتحظى بتأييد من أعلى رأس هرمي في المؤسسة الدينية الرسمية وهو سماحة مفتي المملكة، وآخرين لهم حضورهم الشعبي، بل ويتعدى هذا الدعم إلى أمراء المناطق والمدن، ففي كلمة مدونة في الملف الصحفي الخاص بالمخيم الشبابي الصيفي بجدة لعضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبد الله المطلق قال فيها: «القائمون على المخيم جهودهم مستمرة لإصلاح الشباب وحفظ أوقاتهم واستثمارها فيما ينفعهم»، وعنوان آخر للداعية المعروف الدكتور عائض القرني يقول فيها : «نحن بحاجة ماسة في هذه الأوقات الساخنة إلى التكثيف من هذه المخيمات التوعوية لأنها تجذب الكثير من الشباب وتوجهه نحو الوجهة الصحيحة، كما أننا نخشى من طرفين اثنين المتحلل من الدين وطرف الغلو في الدين»، مضيفًا في مكان آخر : «لم يحصل أن اشتكت دائرة من الدوائر الحكومية من دور سلبي تقوم به المخيمات، ولكن بعض الناس في قلبه مرض فهو للأسف لا يريد أن تنتشر الدعوة الخيرية على وجه الأرض» الجملة الأخيرة من حديث الدكتور القرني توحي بوجود جدلية وخلافات على دور هذه المخيمات الصيفية.

حمى الجدل

وانتقلت حمى هذا الجدل إلى المقالات والتصريحات الصحفية مما أثار حفيظة الفريقين: القائمين على شؤون هذه المخيمات والرافضين لدورها، ففي مقال للكاتب الليبرالي عبد الله أبو السمح بصحيفة عكاظ السعودية تحت عنوان «مخيمات للحياة والفلاح»، يقول فيها: «لا شك أن المخيمات الصيفية في الماضي كانت واحدة من أسباب كثيرة في نشر الأفكار المنحرفة المتطرفة، وكما اكتشفنا كانت لديهم إمكانيات مالية وتنظيمية كبيرة» لم يتوقف الأمر هنا. ففي مقال آخر دعمه الكاتب حسين شبكشي بصحيفة الشرق الأوسط قال فيه «بنظرة هادئة وموضوعية لتجربة المخيمات والفائدة المنعكسة من نتاج ذلك بصورة عامة نرى أن هناك فجوة واضحة وعلامات استفهام كبيرة. بعض هذه المخيمات تحول إلى مسرح كبير للترويج لصالح شخصيات معينة وبات تبادل الألقاب والتنافس عليها وعلى شعبية الحضور هدفًا بحد ذاته»، وأضاف: «إن مخيمات الشباب التي انطلقت بنوايا حسنة وأهداف نبيلة ومقاصد جميلة بات بعضها مرتعًا للفكر الأناني والضيق الذي يريد إبراز رأي وفكر واحد فقط، وبات أيضا مسلكًا انعزاليًا يرغب في طريق بعيد عن عالمه ومجتمعه وهذا لا بد أن يكون نتاجه جهلًا وتطرفًا وغلوًا وإرهابًا ودمارًا، وفي نفس الصحيفة «الشرق الأوسط» كتب محمد جزائري مقالًا له «مخيمات داخل مخيمات» انتقد فيه دور الداعية سلطان الدغيلي المعروف بـ«بأبو زقم». في إشارة منه إلى برنامج الإصلاح الذي يقيمه المخيم الشبابي الصيفي للشباب بجدة. قال فيه: والحال أن التهابات الرومانسية لمحاضرات «أبو زقم»، قصة لا بد من روايتها. فشهرته في الأوساط المعنية بأنه «مفحط تائب». ولا أفهم علاقة التوبة بـ«التفحيط». كون «التفحيط» كظاهرة تندرج تحت بند الخطأ أو الصواب، وليس تحت بند الحق والضلال عمومًا ما إن ينتهي «أبوزقم» من محاضرته حتى تمتلئ الطاولة المقابلة له بأنواع المنكرات التي طالب الشباب بإخراجها من جيوبهم. ما لا أفهمه، كيف يدخل شاب إلى مخيم ديني دعوي وهو يصطحب المنكرات؟ وماذا سيفعل بها هناك؟ ولماذا لا يتكرر هذا المشهد بهذه الكثافة إلا في محاضرات «أبوزقم»؟ 

ويضيف: «يصر القائمون على المخيمات الصيفية على أن جميع نشاطاتها مشروعة وتحت نظر الجهات المختصة، وأن هذا وحده کفیل برد المزاعم. وبصراحة فهذا غير صحيح فقبل عام أجرت «الشرق الأوسط» تحقيقًا مطولًا عن هذه المخيمات، نقلت جميع اتهامات الكتاب إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده القائمون على المخيم الشبابي الصيفي بجدة والذي يشرف عليه الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحمدان وهو في ذات الوقت يشغل مديرًا لمركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة، وسألته عن برنامج إصلاح فقال: «هو عبارة عن جلسات سمر للشباب المقبل على الخير، مع عرض نماذج من الشباب الذين وفقهم الله للإقلاع عن المخالفات الشرعية والنظامية مع إقامة رحلات إيمانية إلى مكة المكرمة».

وماذا عن نتائج هذا البرنامج؟

- قال الحمدان: «إن عدد الشباب الذين استفادوا من هذا البرنامج العام الماضي قرابة الـ٣٤ ألف شاب». 

ويوضح الحمدان: «هذه السنة خطتنا في برنامج إصلاح أن يصل عدد المستفيدين من البرنامج قرابة الـ١٠٠ ألف شاب، وهذه السنة أضحى العمل متكاملًا، حيث سيكون في فريق عمل هذا البرنامج إخصائيون اجتماعيون ونفسيون وتربويون، وبالتنسيق مع بعض الجهات الأمنية وسيكون هذا البرنامج طيلة العام نظرًا للنجاح الذي حققه في عامه السابق، وبالتالي سيصبح محضنًا تربويًا لا برنامجًا صيفيًا».

زوابع البعض

وعن تهمة نشر المخيمات لفكر التطرف والإرهاب يقول الحمدان: «ما يثار حول المخيمات من بعض الكتاب والصحفيين من زوابع لا يستند إلى علم ورأي سديد، إنما هي في غالبها أوهام دفعت أصحابها إلى أن يقول أحدهم ما يقول، ويثير الشكوك ويلقي التهم جزافًا وقد كفونا مؤونة الرد عليهم بتصريحهم أنهم لم يحضروا هذه المخيمات وأنهم لا يعرفونها إلا من خلال ما يسمعون عنها، فأحد مروجي هذه التهم لما سئل في مقابلة إذاعية أجريت معه: هل زرت المخيمات قبل أن تكتب عنها وتلقي تلك التهم؟ أجاب: لا، لم أزرها ولكنه أمر معروف وسئل آخر في أحد البرامج: ما أدلتك على ما ألقيت من تهم؟ قال: قابلت شخصًا لا أعرف اسمه في المطار فذكر لي قصة عن هذه التجمعات، وأقول: «نحن لا نفرخ الإرهاب، بل ننشر الوسطية». وعن النفقات المالية المشبوهة «غير المعلنة» للمخيمات يقول الحمدان في هذا الإطار: «وزارة الشؤون الإسلامية تشرف على المخيمات إشرافًا مباشرًا وجميع نفقاتها موثقة حسب الأصول المحاسبية المعتبرة نظامًا».

الرابط المختصر :