العنوان «إسرائيل» الرابعة عالميًا في «الزعرنة»
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الجمعة 02-يوليو-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1607
نشر في الصفحة 22
الجمعة 02-يوليو-2004
الشبان الصهاينة عنيفون.. يدمنون المخدرات.. يسكرون حتى الثمالة.. يخططون للانتحار ويعانون من الخوف
«لا حاجة إلى رحمة المدنيين الذين ليسوا يهودًا، حكم التوراة هو الرحمة على جنودنا ومواطنينا، هذه هي الأخلاق الحقيقية لتوراة «إسرائيل)»، ولا مجال للشعور بالذنب بسبب أخلاق الكفار».
هذه الفتوى أصدرها أواخر الشهر الماضي دولف ليئور، كبير حاخامات كريات أربع في الخليل، بعد الجدل الذي أثارته جرائم جيش الاحتلال في مدينة رفح بقطاع غزة حين هدمت مئات المنازل وشردت أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني وقتلت العشرات، لا سيما حين أطلقت الطائرات والدبابات قذائفها مباشرة نحو مسيرة سلمية للنساء والأطفال الفلسطينيين، مما أسفر عن قتل وجرح العديد من المتظاهرين غالبيتهم من الأطفال.
وفي إشارة واضحة إلى أنه لا يرى في الأطفال الفلسطينيين مدنيين أو أبرياء يستحقون الشفقة أو الرحمة، قال ليئور: «في ظل القتال المسموح للجيش الإسرائيلي المس بالسكان الذين يزعم أنهم مدنيون».
وحتى لا يُقال أن هذه الفتوى تُعبر عن آراء شاذة لا عن قناعات شرائح صهيونية واسعة، فإن حركة أطلقت على نفسها اسم «ثلاثة آباء» دعت جيش الاحتلال إلى مواصلة قتل المدنيين الفلسطينيين والتوقف عن تقديم الاعتذار عن قتل الأطفال والنساء في مسيرة رفح السلمية، وقالت الحركة: «لم تكن هذه مسيرة بريئة، بل مسيرة دعم للعدو». وأضافت: «من الأفضل أن يدفنوا «الفلسطينيون» أبناءهم على أن ندفن نحن أبناءنا»!
«زعرنة»
مثل هذه الثقافة لا يمكن أن تنتج سوى مزيد من القتلة والمجرمين الشاذين نفسيًا وأخلاقيًا، وهو ما أكدته دراسة رسمية أصدرتها منظمة الصحة العالمية قبل أيام ضمن استطلاع عالمي أجرته المنظمة فيه 35 دولة أوروبية حول الوضع الصحي والنفسي والاجتماعي وأنماط التصرف في أوساط الشبان والمراهقين.
وقد شمل الاستطلاع في «إسرائيل» عينة واسعة ضمت 6196 من الشبان والشابات في صفوف السادس والثامن والعاشر في المدارس الحكومية والدينية، وأشرف عليها طاقم من جامعة بار إيلان بمشاركة وزارات التربية والصحة والثقافة والرياضة.
الدراسة كشفت نتائج خطيرة حول واقع الشبيبة الصهيونية، لكن أخطر ما تضمنته أن «إسرائيل» احتلت المكان الرابع في العالم من حيث «الزعرنة»، المنتشرة في أوساط شبابها وفتياتها، حيث أظهرت انتشار العنف والإصابات الناتجة عنه بصورة واسعة في أوساط هذه الشريحة.
وبحسب الاستطلاع فإن غالبية الطلاب والطالبات وقعوا ضحايا أعمال «زعرنة» ومضايقات وتحرشات في نطاق المدرسة مرة واحدة على الأقل خلال السنة الدراسية.
وقال «53%» من الطلاب والطالبات إنهم تعرضوا لإصابة واحدة على الأقل احتاجت علاجًا طبيًا خلال العام الذي سبق إجراء الاستطلاع، وبالطبع كانت النسبة بين الطلاب أعلى منها بين الطالبات، واعترف 18% من الطلاب و4% من الطالبات أنهم حملوا معهم سلاحًا كالمسدس أو السكين أو الخنجر أو الهراوة، من أجل الدفاع عن أنفسهم في مواجهة أعمال العنف.
الهروب نحو الانتحار
وتُظهر الدراسة التي تُعد الأوسع التي تجري خلال سنوات أن 13% من المشاركين في الاستطلاع فكروا بجدية بالإقدام على الانتحار، وقال 9% إنهم أعدوا فعليًا خطة لذلك، وأكد 6% أنهم حاولوا الانتحار ولو لمرة واحدة على الأقل خلال السنة الأخيرة التي سبقت إجراء الاستطلاع، واحتاج 3% إلى تلقي العلاج الطبي في أعقاب الإصابة الناجمة عن محاولات الانتحار عبر التسمم أو أخذ جرعات عالية من المخدرات، والغريب أن نسبة الفتيات اللواتي أقدمن على الانتحار كانت أعلى من الشبان، لكن نسبة الإصابات الناجمة عن المحاولة كانت أعلى في صفوف الشبان.
إدمان المخدرات والخمر
وبحسب الدراسة، فإن 9% من الشبان و5% من الشابات اعترفوا بأنهم دخنوا الحشيش أثناء السنة الأخيرة، وقال 22% منهم إنهم يدمنون على شرب الخمور، وأكد 17% أنهم شربوا خمس جرعات أو أكثر خلال عدة ساعات، وإذا ما أخذ بعين الاعتبار أن عددًا لا بأس به من المستطلعين يحجمون عن الاعتراف بالحقيقة، فإن هذه الأرقام تعطي إشارات بالغة الخطورة على حجم أكبر لانتشار ظاهرة الإدمان في أوساط الشبيبة الصهيونية.
أخلاق في الحضيض
وتُظهر الدراسة انتشار العلاقات الجنسية غير المشروعة بصورة واسعة ومنذ سن مبكرة في أوساط الشباب الذين لم يخجلوا من الاعتراف بممارساتهم غير الأخلاقية، إذ أقر 32% ممن هم في سن الخامسة عشرة بأنهم مارسوا الجنس.
ومن الطبيعي في ظل هذه الأخلاقيات المنحطة أن ينظر الشبان والشابات نظرة سلبية إلى الدراسة والمدرسة، حيث قال ربع الطلبة فقط أنهم يحبون مدرستهم، في حين أن الأكثرية قالوا إنهم لا يحبونها.
أما بخصوص الشعور بالأمن فقالت نسبة مرتفعة من المستطلعين إنهم يعانون خوفًا وجوديًا، ولم تتطرق الدراسة إلى أسباب هذا الخوف، لكن دراسات سابقة أوضحت أن الانتفاضة وأعمال المقاومة الفلسطينية التي أسقطت عددًا كبيرًا من القتلى الصهاينة، أدت إلى فقدانهم الشعور بالأمن والاستقرار، والى إحساسهم بالخوف الدائم من التعرض للإصابة في عمليات المقاومة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل