; "إسرائيل" تحصد ميداليات مؤتمر السلام | مجلة المجتمع

العنوان "إسرائيل" تحصد ميداليات مؤتمر السلام

الكاتب يوسف مصطفي عبدالله

تاريخ النشر الأحد 12-يناير-1992

مشاهدات 57

نشر في العدد 984

نشر في الصفحة 32

الأحد 12-يناير-1992

 يحقق اليهود في كل عملية سلام أو معاهدات أو مفاوضات مكاسب كبرى وقد حقق اليهود في مؤتمر السلام المشؤوم مكاسب كبرى وإن حاول إعلامهم إيهام العالم بعكس ذلك، ومن أهم هذه المكاسب ما يلي:

1- الاعتراف الواضح والمطلق والمعلن والصريح بـ"إسرائيل" وحقها في الوجود، يقول «بيريز» في مقابلة مع جريدة الأهرام المصرية عقب بداية مفاوضات السلام: «العالم العربي قريب جدًّا من الاعتراف بـ"إسرائيل" مما لا يعني فقط إنجاز السلام، بل شروق مرحلة جديدة أيضا».

2- كسر العزلة العالمية بين "إسرائيل" وعدد من دول العالم؛ فمثلا في أوروبا كان جزء غير قليل من الرأي العام ضد "إسرائيل" وسياساتها التعسفية، أما الآن فليس هناك ما يبرر وجود مثل هذا الرأي بعد أن اصطلح المسروق مع السارق.

3- تحريك الركود الاقتصادي الذي تعاني منه "إسرائيل"، والذي يهدد اقتصادها في كل لحظة وبصفة خاصة مع استمرار الانتفاضة المباركة التي أنهكت اليهود، والاقتصاد بدوره يؤثر على النفقات العسكرية الملحة لـ"إسرائيل" لتظل في موضع التفوق العسكري على العرب. بالإضافة إلى أن الانتعاش الاقتصادي لابد له من استقرار سياسي، والاستقرار السياسي المطلوب لإنعاش الاقتصاد "الإسرائيلي" يوفره مؤتمر السلام.

4- إزالة آثار المقاطعة الاقتصادية والثقافية والحدودية مع العرب فهذه الآثار تؤثر سلبًا في صعوبة نقل السلع "الإسرائيلية" لأنها لا يمكن نقلها برًّا عبر الحدود فهي تنقل إما بحرًا أو جوًّا، وهذا يفقدها القدرة على المنافسة بسبب ارتفاع أسعارها.

أما وقد أصبح بالإمكان نقلها برًّا فهذا يتيح المجال للسلع "الإسرائيلية" للمنافسة، خاصة إذا فتحت أمامها الأسواق العربية أيضًا، بالإضافة إلى أن اليهود يحرصون أشد الحرص على أن تعاملهم الشعوب العربية معاملة طبيعية. ولعل هذا يفسر حرص "إسرائيل" على عقد بعض جلسات المؤتمر في الدول العربية فإذا زالت المقاطعة الاقتصادية والثقافية والحدودية أصبح الباب مفتوحًا على مصراعيه لليهود.

5- مؤتمر السلام سيحل مشكلة المياه التي تؤرق ليل اليهود وتقض مضجعهم فهم بحاجة شديدة للمياه وما بقاؤهم في الجنوب اللبناني إلا لسرقة المياه التي هم في أمس الحاجة لها، ولن يحصل اليهود على المياه اللازمة وهم في حالة حرب مع العرب فذلك شيء غير مضمون، أما بعد مؤتمر السلام فالخطب يسير، فمن باع الدين والأرض والعرض لن يمتنع عن بيع المياه. وبذلك تحل مشكلة المياه حتى قال بعضهم: إن "إسرائيل" بإمكانها أن ترفع شعار الماء مقابل السلام.

6- نجحت "إسرائيل" في شرذمة العرب فقد فاوضتهم متفرقين كل على حدة لتملي شروطها في كل جهة بما تريد وبما يحقق مصالحها. هذه بعض المكاسب وهناك غيرها مما يطول ذكره الآن لكن ستظهره الأيام.

حجج المنادين بالسلام

يتحدث البعض تحت ضغوط الواقع المرير الذي تشهده القضية الفلسطينية خاصة والأمة العربية والإسلامية عامة يتحدث عن بعض الحجج ليبرر بها المشاركة في مؤتمر السلام فيزعم بأن الرافضين لمؤتمر السلام قوم خياليون جامدون فهل من المعقول أن نحارب "إسرائيل".. إن المشاركة في المؤتمر هي أفضل الحلول المطروحة الآن.. إن غياب العرب عن مؤتمر السلام خسارة كبيرة، وعلى فرض أن العرب لم يكسبوا شيئًا في المؤتمر فهم لن يخسروا شيئًا.

ولهؤلاء نقول: أما إن العرب لن يخسروا شيئا بمشاركتهم فأمر غير صحيح؛ إذ إن المشاركة في المؤتمر فيها من الخسائر ما لا يخفى على ذي لب وعقل. وأما إن الرفض أمر خيالي فمن كان يصدق أن العرب الذين رفضوا بشدة قرارات التقسيم قبل أربعين عاما، واللاءات الثلاث الشهيرة خير شاهد.. من كان يصدق أنهم سيقبلون بها ويرتمون على أقدام اليهود ليقبلوا بها.. إن الخيالي هو من ذهب إلى المؤتمر، وأما إن المشاركة في المؤتمر أفضل الحلول المطروحة فكلام غير صحيح؛ إذ إن المؤتمر ما وجد ولا عقد إلا لمصلحة اليهود بعد تنامي الانتفاضة المباركة ودخولها العام الخامس، فبعد أن جرب اليهود شتى الوسائل لقمع الانتفاضة ولم يفلحوا لجأوا إلى مؤتمر السلام ليقوم بدوره في إيقاف الانتفاضة مقابل بعض المكاسب الهزيلة.

وبيعت بلاد القدس بالثمن البخس

لبعضهم دولار وللآخر كرسي 

وآخرون يحتجون بوضع الشعب الفلسطيني المشرد الذي أوذي واضطهد ويقولون حتى متى يظل هذا الشعب في معاناته وآلامه؟

ولهؤلاء نقول: وهل المؤتمر سيحل هذه المعاناة وهذا التشريد.. إن أكثر الشعوب العربية تعاني من الأهوال والنكبات في ظل قيادتها الظالمة ولن يختلف وضع الشعب الفلسطيني عنها، ثم هل نقبل مقابل رفع بعض الظلم ظلمًا أكبر منه.. إن اليهود في مقابل منح الفلسطينيين دولة هزيلة منزوعة السلاح سيطالبون بالكثير من الشروط والامتيازات والمكاسب لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم، فيصبح حالنا مثل الذي يطلب من اللص أن يرد له مبلغ عشرة دنانير ويسرق بدلا منها خمسمائة دينار.

إن القضية ليست معاناة الشعب الفلسطيني وحده بل هي معاناة الأمة الإسلامية كلها، ثم هل هذا هو الحل الصحيح للمشكلة؟ لقد صبر اليهود على تشردهم ومعاناتهم عشرات السنين حتى أقاموا دولتهم، أفلا يحذو الفلسطينيون حذوهم خاصة وأنهم أصحاب الحق واليهود على باطل.. إن هذا الحل هو الحل الجذري وليس الاستسلام والخور.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان