; قائد رحلات كسر الحصار عن غزة د. فاغيليس بيسياس لـ «المجتمع»: «إسرائيل» حوّلت القطاع إلى معسكر اعتقال «نازي»! | مجلة المجتمع

العنوان قائد رحلات كسر الحصار عن غزة د. فاغيليس بيسياس لـ «المجتمع»: «إسرائيل» حوّلت القطاع إلى معسكر اعتقال «نازي»!

الكاتب شادي الأيوبي

تاريخ النشر السبت 18-يوليو-2009

مشاهدات 61

نشر في العدد 1861

نشر في الصفحة 22

السبت 18-يوليو-2009

مطلوب مشاركة عربية مباشرة ودعم قوي لفتح الحدود البرية.. لأن الضغوط من جانب واحد لا تكفي

ليس هدفنا إدخال مواد الإغاثة فحسب.. بل إظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني وإشعاره بحقه في الحرية

«د. فاغيليس بيسياس» من الشخصيات اليونانية المحبة للعرب والمسلمين؛ حيث كون مع مجموعة من أصحابه «مركز الدراسات حول الإسلام»، كما قاد مؤخرًا عملية لكسر الحصار الصهيوني عن قطاع غزة عبر البحر، بعد أن نجح في شراء مركبي صيد لصالح حملة منظمة «غزة حرة» سافر عليهما عشرات الناشطين العرب والأجانب ونجحوا في الدخول إلى ميناء غزة، وكانت تلك أول مرة تدخل فيها مراكب أجنبية الميناء منذ عام 1967م.

«المجتمع» التقت به في العاصمة اليونانية «أثينا»، وحاورته حول رحلته الأخيرة، وتصوره للعلاقة بين الرافضين للمشروع الصهيوني في كل من العالم العربي وأوروبا.. وهذا نص الحوار:

* ما الذي كنتم تطمحون إلى تحقيقه من وراء سفركم إلى غزة بحرًا؟

- الهدف كان فتح حدود غزة حيث يعيش هناك مليون ونصف المليون إنسان في حالة حصار، وأن نتيح الفرصة لهم بأن يعيشوا بكرامة كما يعيش جميع أهل الأرض؛ فنحن نعتبر غزة اليوم شيئًا ما بين السجن ومعسكرات الاعتقال، وهي أقرب أكثر إلى معسكرات الاعتقال التي يقول اليهود إن النازيين عذبوهم فيها، وكل أمر يجب أن نراه بعين الفترة الزمنية التي يحدث فيها، فما يحدث اليوم هو أكثر همجية مما حدث آنذاك.

والهدف لم يكن كسر الحصار عن غزة ودخول البضائع والمنتجات المختلفة إليها فحسب، بل كان إظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني، وإشعاره بحقه في الحرية التي هي أغلى من أي منتج.. وعندما بدأنا بالمشروع راودنا شعور أننا لن نحقق الهدف النهائي الذي وضعناه، وظننا أن مشروعنا سيتحول إلى محاولة رمزية وأن «إسرائيل» ستمنعنا في النهاية، حيث قالت: إنها ستمنعنا بأية وسيلة، لكننا استطعنا أن نجعل هذه المسألة حاضرة أمام الرأي العالمي.

بعد ذلك أثبتت الأحداث أننا استطعنا تحقيق الهدف وكسر الحصار ولو معنويًّا، ومنذ ذلك الحين انكسر شيء كان يعد من المحرمات بالنسبة لـ «إسرائيل»، التي تعتبر أن حدود غزة تخضع لسيطرتها بالكامل حتى البرية منها، وبالتالي فهي تفتحها متى أرادت وتغلقها متى أرادت.. الآن أو لاحقًا ستجبر «إسرائيل» على الاعتراف بسقوط حصارها وجدرانها حول غزة.

أهداف كثيرة

* وما المطلوب لتحقيق هذا الهدف؟

- من أجل تحقيق كسر فعلي للحصار لا بد أن تتغير بعض المعادلات، نحن ساعدنا بحركتنا المتواضعة والرمزية في تغيير المعادلات في المنطقة، وذلك عن طريق وضع العالمين العربي والإسلامي أمام مسؤولياتهما تجاه الشعب الفلسطيني، وخاصة مصر التي ولدت وترعرعت فيها كعضو في الجالية اليونانية، وهذا الأمر كان مقصودًا بالنسبة لنا، كان يجب أن نضع مصر في موقف حرج، كان يجب أن تتخلص مصر من الهيمنة الإسرائيلية، والأمريكية، مصر عليها واجب إعطاء حرية الحركة لإخوانها الفلسطينيين.

* وبالنسبة لأوروبا، ما هي واجباتها؟

- لو انتقلنا إلى أوروبا المسماة بالعالم المتحضر، وأريد التأكيد على كلمة المسماة؛ لأني -كيوناني أنتمي إلى دولة أوروبية- أشعر أنه من العار أن تقبل أوروبا وجود معسكر اعتقال كغزة.. وبالتالي هناك نفاق كبير من ناحية أوروبا، وكان علينا أن نضعها في موقف حرج، وأعتقد أننا نجحنا في ذلك، وتستطيع أن ترى ذلك بوضوح من خلال ردود الفعل والنقاشات التي رأيناها في اليونان ومن خلال عرض الحدث على القنوات المحلية، كما نجحنا في منح الشعب الفلسطيني الشعور بأن لديه أصدقاء وإخوانًا يقدرون نضاله لنيل الحرية والتصرف بأرضه والعيش بكرامة.

وقبل فترة رأينا الرئيس الأمريكي باراك أوباما، يزور المعسكر النازي الذي كان يعمل منذ ستين عامًا في ألمانيا، فلماذا لم يذهب أيضًا لزيارة معسكر الاعتقال في غزة حيث قتل الآلاف منذ سبعة أشهر؟!

ورغم أن تحركنا حقق أهدافًا كثيرة، إلا أن محاولاتنا لم تنته بعد، وستنتهي عندما تحقق أهدافها الكبرى، ونعتقد أننا سنكون من المساهمين بحق في فتح الحدود؛ لأننا لن نترك هذا الأمر أبدًا.. فنحن ندرس مدى القوة التي لدينا والحلفاء الذين ساعدونا ونعتقد أن باستطاعتنا في النهاية فك الحصار وفرض فتح خط بحري بين غزة واليونان وقبرص ودول متوسطية أخرى، وهذا بالطبع سيسهم في إحياء المنطقة على أكثر من صعيد.

قيم إنسانية عليا

* وماذا عن حركة غزة حرة؟

- الأشخاص الذين كوّنوا «غزة حرة» لم يكونوا سياسيين محترفين بل هم عاديون كانت لديهم روح معنوية عالية، لكن الحركة تبقى ضعيفة أمام خصم كـ «إسرائيل» بما لها من إمكانات.. ومن الضروري لنا أن نقوم بمحاولة تجميع القوى من جديد من أجل أن نقوم عما قريب بمحاولة جديدة لفك الحصار، من خلال تحريك الرأي العام الدولي الذي لا يزال يهتم بمسألة القيم الإنسانية.

* إلى أي مدى أنتم هدف لـ «إسرائيل»؟

أعتقد أننا كمشروع لفك الحصار عن غزة نمثل مشكلة «المخابرات» الإسرائيلية، والماضي أثبت أن «إسرائيل» حاولت بكل طريقة تدمير هذه المشروعات، ومشروعنا صار معروفًا على مستوى عالمي، وآمن به الكثير من الناس في جميع أنحاء الأرض ولو كانت وسائل الإعلام عرضته بالشكل المطلوب لكانت مهمة «إسرائيل» أكثر صعوبة لأنها تعلم أن أية محاولة للمس بنا ستكلفها أكثر بكثير من تركنا.

* هل كنتم مشروعًا له خلفية ما أم أنكم مجرد حركة إنسانية؟

- نعتقد أن مشروعنا له خلفية تاريخية فكرية وفلسفية، حيث مددنا الجسور بين الثقافات والأديان والهويات الحضارية، عملنا ضد العوامل التي تحاول فرض نظريات مثل صراع الحضارات والإسلاموفوبيا، والمشاعر المعادية للعرب.. مشروعنا كان شهادة على أن أشخاصًا مؤمنين بالقيم الإنسانية العليا -لا بقيم المال والشهرة والمصلحة- يمكن أن يلتقوا ويقوموا بأعمال إنسانية كبيرة برغم اختلاف عقائدهم وجنسياتهم.

مسألة خطيرة

* هل باتت إسرائيل أكثر عدائية تجاهكم بعد نجاح المحاولة الأولى خاصة أنها منعت جميع المحاولات التي قمتم بها لاحقًا؟

- عندما بدأت «إسرائيل» حربها ضد غزة تصرفت بطريقة عنيفة للغاية معنا؛ لأنها أرادت أن تنهي هذه المحاولات للأبد لكنها لم تنجح، لأنها حين ضربت مركب الكرامة، تبعه مركب آخر تم حصاره في المياه الدولية، ولم يستطع الوصول في ظروف الحرب الرهيبة، وقد تم تسجيل الأخطار التي تعرض لها هذا المركب من قبل البحرية الإسرائيلية، وعرضها على الشاشات.

والأمر كان سيصبح جيدًا لو تم دعم تلك المحاولات من الرأي العام الدولي والعالم العربي؛ حيث إن إسرائيل قامت بعمليتي قرصنة في المياه الدولية، لكن المنظمات الدولية والعربية لم يكن لها أي موقف تجاه هذا الأمر وهذه مسألة خطيرة، ربما لم يكن هذا الأمر ليغير النتيجة لكن الموقف كان سيُسجل لهم.

وأعتقد أن إسرائيل فهمت أننا لن نوقف المحاولات، وهذا أكبر نجاح لنا، فهي تعلم أنه في أي يوم وأي لحظة هناك أشخاص مصممون سيحاولون فك الحصار عن غزة، وتعلم أيضًا أن كل خرق من قبلها للقانون الدولي سيكون له ثمن في المقابل.

دور عربي غائب

* أعربتم في أكثر من مناسبة عن خيبة أملكم تجاه ردود الفعل العربية تجاه حركتكم، لماذا؟

- كل تحرك نقوم به نلاحظ من يدعمه بصدق ومن لا يهتم به ومن يقف ضده، ونحن من خلال تحركنا لاحظنا أن هناك فرحة كبرى واهتمامًا كبيرًا داخل المجتمعات الإسلامية والعربية وخاصة الشعب الفلسطيني، لكن هذا الاهتمام لم يكن متساويًا وكان بالطبع أكبر بين الشعوب منه بين الحكومات والأنظمة.

وكان على الحكومات وبعض المؤسسات الكبرى أن تسعى لتجد -بالتعاون معنا- طرقًا لتنمية وزيادة هذه المبادرات، فنحن لم ننتظر منهم أية مساعدة مادية.. وكان من الممكن في هذه المحاولات أن يوجد أشخاص آخرون على المراكب من العالمين العربي والإسلامي يستطيعون دعم هذه الفكرة وتنفيذها بوسائل أكثر حداثة وقوة من تلك التي استعملناها.

واليوم نحن نحتاج إلى تنظيم أكثر ودعم أكبر من قبل وسائل الإعلام، وربما احتاج الأمر إلى تحرك داخل العالم العربي عن طريق المشاركة المباشرة وتشكيل لجان دعم وتأييد صريح للمحاولة من قبل أشخاص في الحكومات أو أشخاص لهم مسؤوليات معينة، وهذا سيكون بمثابة أول فتحة في جدار الحصار حول غزة، فيما يجب في المقابل أن تمارس الضغوط لفتح الحدود البرية؛ لأن الضغوط من جانب واحد لا تكفي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان