; «إسلامو فوبيا» على مائدة الباحثين الغربيين والعرب | مجلة المجتمع

العنوان «إسلامو فوبيا» على مائدة الباحثين الغربيين والعرب

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1998

مشاهدات 73

نشر في العدد 1329

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 08-ديسمبر-1998

فرانسوا بورجا: بعض الأنظمة العربية يستغل مخاوف الغرب من الإسلام لمصلحته

سعد جواد: الدعاية الصهيونية تقدم إسرائيل على أنها وكيل العالم المحاربة الأصولية الإسلامية

التوجهات الغربية نحو الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، كانت موضوع ندوة خاصة عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط في العاصمة جراهام فوللر الأردنية شارك فيها عدد من الباحثين العرب والأجانب بهدف دراسة التحولات في نظرة الغرب إلى ظاهرة ما يسمى بـ «الإسلام السياسي» في المنطقة ودراسة أشكاله وتوجهاته تجاه الغرب ودور ذلك في تشكيل بنية المجتمع الشرق أوسطي والعلاقة مع الغرب وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي. 

في البداية أكد البروفيسور جراهام فوللر الباحث بمؤسسة راند الأمريكية واحد المسؤولين السابقين عن ملف الشرق الأوسط في المخابرات الأمريكية المركزية في ورقة قدمها بعنوان تحولات العلاقات الإسلامية الغربية في القرن العشرين أن المواجهة كانت ظاهرة وأساسية في القرن الماضي وأنها أنتجت عملية ديمقراطية في العالم الإسلامي بهدف تحقيق استقلال، وسيادة عن نظام دولي يهيمن عليه الغرب.

وقال إن الصراع الإيديولوجي بين الجانبين سوف يتغير بسبب توجه العالم الإسلامي المزيد من التحرر السياسي والديمقراطية، وكذلك بسبب حاجة النظام الكوني ومصمميه لأخذ آراء ووجهة نظر الأطراف الأخرى ومنها العالم الإسلامي في الاعتبار، وفي مثل هذه الحالات تكون دول العالم الثالث أقل عرضة لحالات التدخل الأمريكية، مما يقود إلى تقليل الهوة بين المجتمعين.

ورأى فوللر أن على العالم غير الغربي أن يعترف بأن الغرب لم يخترع عملية التغريب وإنما كانت العملية نتاجًا للتجربة العملية التطور الغرب، وأن العالم يتطلع إلى هذه التغييرات التي تأخذه نحو الحداثة حاملة في طياتها الخير والشر معربًا عن توقعه بأن يشهد القرن المقبل تحولًا في استخدام المواجهة السابقة لتقود عملية التحول في العالمين الإسلامي والغربي، وتأخذ علاقاتهما مجراها الجديد.

من جانبه أثار الدكتور فرانسوا بورجا المدير العام للمركز الفرنسي للدراسات اليمنية في صنعاء في بحثه موقع وأثر الصحوة الإسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي، مسألة الرؤية الفرنسية للحركة الإسلامية في ضوء ما يجري في الجزائر وداخل فرنسا، وفي ضوء مسالة الأصولية العالمية وقال بورجا اعتقد أن للحركة الإسلامية دورًا أساسيًّا في تعامل الغرب مع الصراع العربي- الإسرائيلي، وأن النظرة الغربية تتأثر أيضًا بمسألة الأصولية بشكل عام سواء كانت مسيحية أو إسلامية أو يهودية.

وأضاف أن التعبير عن المطالبة الفلسطينية بشكلها الإسلامي يدفع الغربيين لعدم دعم هذه المطالب، مشيرًا إلى أن هذه النظرة تحمل شيئًا من عدم الدقة.

وتناول بورجا ما حدث في قمة شرم الشيخ وردة الفعل العاطفية ضد الإسلام التي مثلت نوعًت من التعاون بين رجال الدولة في الشمال والجنوب موضحًا أن هذه الإسقاطات الآلية تشعر بمخاوف متزايدة منبعثة من تاريخ صراع طويل، وأن بعض الأنظمة العربية تستخدم هذه المسألة عندما تخدم مصلحتها، مؤكدًا: إن ثمة صعوبة في تفهم دور الحركات الإسلامية العقلاني بسبب الدور الإعلامي والسياسي للمعركة المشتركة بين زعامات الشمال والجنوب ضد الأجيال الجديدة المحتجة على نهج هذه القيادات.

وأضاف أن ما جرى في شرم الشيخ من شعار محاربة الإرهاب، كان موجهًا للأجيال الإسلامية الحديثة المناهضة للواقع القائم الذي حاول أن يلقي اللوم في التوتر السياسي بالمنطقة على التوجهات الإسلامية لهذه الأجيال المناهضة لكل من القيادات العربية والأمريكية، والإسرائيلية على صعيد النظام الدولي.

نظرة مشوهة

وأشار الدكتور سعد ناجي جواد - أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد – في دراسته حول دور الصراع العربي - الصهيوني في تشكل العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي، إلى أن الغرب بصورة عامة والدول الاستعمارية فيه بصورة خاصة وجدت في الإسلام والقرآن الكريم الخطر الأكبر، ومن ثم المحبط لمخططاته الرامية إلى استعباد العرب والمسلمين لنجاحه في إثارة الشعوب المسلمة وطرد المستعمر بل إن الأمر امتد إلى حقيقة أن ينجح الإسلام في اقتحام المجتمعات الأوروبية نفسها، وأن يثبت له مكانة متقدمة فيها ويكسب مؤيدين متزايدين له. 

وقال جواد إن التيار الإسلامي كان التيار الأول الذي هب لمقاومة الصهاينة المحتلين، وفضح علاقاتهم وتواطؤهم مع بريطانيا منذ العشرينيات إلا أن هذه المقاومة فشلت في ذلك الوقت بسبب ضعف الحركات الإسلامية، وعدم تنظيمها، وقلة مواردها وضعف تسليحها. 

وأضاف أن التيار الإسلامي بزغ من جديد وبخاصة في فلسطين بعد فشل الجيوش العربية والتيار القومي في استعادة فلسطين أو تحريرها أو منع نكبة التقسيم.

وقال سعد ناجي إن الإسلام السياسي برز في نهاية السبعينيات كعامل مؤثر في النشاط السياسي بالشرق الأوسط إذ بدأ الغرب في التشديد على خطورة هذه الحركات التي اتهمها بالإرهاب والتطرف، وبرغم تعددها وتباين مواقعها وسياساتها فإنها تقابل بنظرة عامة من الغرب والكيان الصهيوني باعتبارها حركات إرهابية ومتطرفة تهدد الاستقرار وتتعارض مع القيم الديمقراطية.

وأضاف أن الدعاية الصهيونية نجحت ليس في ترسيخ النظرة المشوهة للإسلام فقط بل وفي تخويف المجتمعات الغربية وترهيبها من كل ما هو مسلم حتى ظهر في الغرب مصطلح ‏Islamphobia، الذي يعني الخوف من الإسلام، وبرزت أهم ملامح هذه الظاهرة في النظر للإسلام على أنه عقيدة جامدة لا تقبل التعدد واختلاف الآراء وفي الادعاء بأن الثقافة الإسلامية تختلف عن الثقافات الأخرى بتشدد المسلمين والتزامهم بحرفية النصوص الدينية، وتصوير الإسلام على أنه خطر يهدد العالم على غرار النازية والشيوعية. 

وخلص الدكتور جواد إلى أن الخطاب الصهيوني، الإعلامي والسياسي، والأكاديمي يركز على مضمون جديد ملخصه أن «إسرائيل» تضطلع الآن وفي المستقبل بواجب دول الغرب بل العالم بأسره في محاربة الأصولية الإسلامية في الشرق الأوسط، وأن الغرب مدعو للتكاتف معها ودعمها وتأييدها لتحقيق الهدف المشترك مشددًا على أن ذلك يتم تحت ذريعة الخوف من التطرف والراديكالية وتفاعل الإسلام والديمقراطية. 

ومن جهته تطرق الدكتور إياد البرغوثي أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح بنابلس في بحثه الإسلام والغرب إشكال الوحدة والصراع إلى العوامل المؤثرة في مواقف الغرب تجاه الإسلام والمسلمين، فقال إن الغرب لا يهتم كثيرًا بتفاصيل الفقه الإسلامي، بل يهمه أكثر الاتجاهات السياسية الجذرية المقاومة في الإسلام، فقد كان إنشاء حركة حماس على سبيل المثال دافعًا للغرب لدراسة الإسلام وحركاته السياسية ربما أكثر مما درسه الغرب في هذا المجال حتى تاريخ إنشاء الحركة. 

وأضاف البرغوثي أنه لم يحدث في تاريخ العلاقة المعاصرة بين الحكومات الإسلامية اصطفاف على أساس فكري إسلامي مقابل سياسة معينة تجاه الغرب بمعنى أن المسلمين كحكومات ودول لم يكونوا في أي مرة وحدة واحدة أمام الغرب في التاريخ الحديث.

تجربة الإسلام السياسي

أما الدكتور عبد الفتاح الرشدان من الأردن فقدم ورقة بعنوان: «تجربة الإسلام السياسي كحركات سياسية وحكومات في التعامل مع الغرب» وتحدث فيها عن احتلال الصحوة الإسلامية وحركات الإحياء الإسلامي أولوية على جدول أعمال الكثير من المؤسسات السياسية والأكاديمية في الغرب.

وقال الرشدان إن الإعلام الغربي أدى دورًا كبيرًا في تقديم رؤية مشوهة ومشوشة عن الإسلام السياسي.

ونبه الدكتور محمد عثمان شبير من الجامعة الأردنية إلى أهمية عدم النظر إلى الغرب كمؤسسة واحدة، بل كمؤسسات متعددة وقطاعات مختلفة يسهل التفاعل معها والاتصال بها وقال إن الحوار مع الغرب يجب أن يكون شاملًا شمول الإسلام، ومتنوعًا تنوع الغرب.

وقدم الدكاترة فتحي مكاوي -المدير التنفيذي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي وهشام جعفر رئيس قسم البحوث بالمركز الدولي للدراسات بمصر، ومحمد عويضة أوراق عمل تناولت بالترتيب دور الأكاديميين في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الإسلام السياسي وملامح ومعالم التحول في حركة الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، والإسلام والغرب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

297

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان