; الحلف اليهودي الصليبي ضد مصر والسودان ينطلق من تل أبيب.. «سلفاكير»: نحن مدينون لـ «إسرائيل» | مجلة المجتمع

العنوان الحلف اليهودي الصليبي ضد مصر والسودان ينطلق من تل أبيب.. «سلفاكير»: نحن مدينون لـ «إسرائيل»

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر الجمعة 06-يناير-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 1983

نشر في الصفحة 14

الجمعة 06-يناير-2012

بالرغم من أن زيارة رئيس دولة الجنوب «سلفاكير» إلى دولة الكيان الصهيوني لم تكن مفاجأة، بل كانت متوقعة، فإن الزيارة بالطريقة التي تمت بها وقوبل بها «سلفاكير» وتوقيتها جعلت من الزيارة صدمة لكثير من الموالين لمصلحة السودان، ومصر خاصة، والعروبة والإسلام عامة.

 أما أنها ليست مفاجأة، فذلك لأن تمرد الجنوب منذ نشأته كان برعاية دولة الكيان

الصهيوني في خمسينيات القرن الماضي، وصارت علاقة المتمردين بدولة الصهاينة علنية بعد أن كانت تدار في السر، ومنذ ذلك الحين والحلف اليهودي الصليبي خطط لاستثمار الفوارق بين الشمال والجنوب لتأجيج التمرد والقتال، حتى يحقّق ما خطط له، حيث حقق للحلف غير المقدس ما كان يصبو إليه، وهو انفصال الجنوب وقيام دولة جنوبية يسيطر عليها قادة التمرد الذين صُنعوا على أعين الحلف في الغرب وتل أبيب، ليكونوا طوع بنانهم ورهن إشارتهم.

أنا متحمّس جدًا للقدوم إلى «إسرائيل» وأن تطأ قدماي أرض الميعاد

حجة واهية: مما يذكره السودانيون أنه قبل عدة سنوات أعلن متحف ما يسمى بمحرقة ضحايا النازية «الهولوكوست» في نيويورك تضامنه مع مسيحيي جنوب السودان، بحجة واهية مغرضة تنسق مع أخلاق وجبلة اليهود، وهي أن هؤلاء المسيحيين يتعرضون لما تعرض له اليهود في ألمانيا، وكونت لجنة سميت بلجنة «الضمير» ترأّسها اليهودي الحاقد «جيري فاولر»، وأقامت اللجنة معرضًا ملحقًا بالمتحف يصور مآسي حرب الجنوب.

الإستراتيجية «الصهيو - أمريكية» والمتمثلة في السيطرة على الدول الضعيفة، وإيجاد عملاء لخدمة مصالح اليهود والغرب معروفة، وانتشرت بعد أن كشف كتاب وثائقي صدر عام ٢٠٠٢م عن مركز «دايان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا» بجامعة تل أبيب للعميد في المخابرات اليهودية «موشي فيجي» بعنوان «إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان»، أوضح الكاتب أن «بن جوريون»، أول رئيس وزراء الدولة الكيان الصهيوني، أسس الانطلاقة لفرضية أساسية أقام عليها «الإسرائيليون» تعاونهم ودعمهم غير المحدود للأقليات العرقية والدينية في الوطن العربي، وأصدر «بن جوريون» أوامره إلى أجهزة الأمن للاتصال بزعامات الأقليات في العراق والسودان وإقامة علاقات مختلفة معها.

العميد «فوجي»، يؤكد أيضًا أن دور «إسرائيل» بعد انفصال الجنوب وتحويل

جيشه إلى جيش نظامي سيكون دورًا رئيسًا وكبيرًا، ويعاد تكوينه وتدريبه وإعداده بصناعة كاملة من قبل اليهود.

حينما يأتي «سلفاكير»، مباشرة من نيويورك إلى تل أبيب يثير في النفس أسئلة

 كثيرة، مع أن الذي أستقبله في مطار «بن جوريون» هو نائب وزير الخارجية «داني أيالون» وليس رئيس دولة الكيان الصهيوني ولا رئيس الوزراء حتى وزير الخارجية، بعد هذا الاستقبال المنافي لأصول البروتوكول المعمول به في العالم، دخل «سلفاكير»، في سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين الصهاينة، وأستقبله فيما بعد رئيس الدولة «شيمون بيريز»، وحظي الرجل بهدية «شمعدان أنوار» تعبيرًا عن عمق العلاقات بين البلدين، وذلك بمناسبة «عيد الأنوار»، اليهودي، وقال «بيريز»: «أسمحوا لي أن أقدّم لكم الشمعدان رمزًا للتاريخ القديم المشابه للبلدين».

وفي لقائه مع «بيريز» أكد قدَم العلاقة بينه وبين المتمردين، فقد أشار إلى أنه في الستينيات عندما كان وزيرًا للدفاع أجتمع مع عدد من الزعماء المتمردين في باريس، ورد «سلفاكير» التحية اليهودية بأحسن منها، فقال عقب اللقاء: إن بلاده تعتبر دولة «إسرائيل» نموذجًا يحتذى به ومثلًا للنجاح، ومؤكدًا أنه سيتعاون مع «إسرائيل» وسيعمل معها يدًا بيد من أجل توثيق العلاقات بين البلدين، وأضاف «أنا متحمّس جدًا للقدوم إلى «إسرائيل»، وأن تطأ قدماي أرض الميعاد».. كما أشار «سلفاكير» إلى دعم «إسرائيل» الكبير لهم حتى تمكن شعب جنوب السودان من تأسيس دولته.

نظرية بيع المياه

مما يثير الشك ويدعو إلى الخوف أن زيارة «سلفاكير» جاءت عقب زيارات قام بها زعماء أفارقة لـــ «إسرائيل» منهم «يوري موسيقيني»، رئيس أوغندا المعادي للعرب والمسلمين، وكذلك «كيباكي» رئيس جنوب أفريقيا السابق، كما جاءت الزيارة استباقا لزيارة «ينوي بنيامين نتنياهو» القيام بها لعدد من دول أفريقيا، منها الكونغو، وأوغندا، وإثيوبيا، وجنوب السودان، وكينيا، بالإضافة إلى دول حوض النيل، بهدف تعزيز التعاون مع تلك الدول، مما يلقي بظلاله سلبًا على مصالح مصر والسودان في مياه النيل.

ومن الخطر على مصر والسودان أن يزداد نفوذ اليهود ودولتهم في دول حوض النيل، ومنها دولة جنوب السودان الوليدة، فمن عهد «بن جوريون» خطط اليهود لحصار العالم العربي مائيًا، وسعت هذه الدولة المزروعة في قلب العالم العربي والإسلامي لحصار العراق وسورية مائيًا، بتحريض حكّام تركيا العلمانيين اللادينيين بحجز مياه دجلة والفرات وبيعها لها، وقد أفصح «دكتور واتربيري» اليهودي الأمريكي الجنسية، عن نية اليهود صراحة في محاضرة ألقاها بكمبالا عاصمة أوغندا، حيث حرّض في محاضرته دول حوض البحيرات على بيع مياه النيل للعرب الذين يبيعون النفط للأفارقة.

يروي د. هاشم بابكر، أحد المتخصصين السودانيين في المياه، أنه في أحد المؤتمرات قام أحد الإثيوبيين المشاركين في المؤتمر بترديد شعار بيع المياه للعرب، وكان رئيس الجلسة هو د. أحمد آدم، وكيل وزارة الري السوداني آنذاك، فردّ على المتحدث: «إن البترول يُستخرج نتيجة أبحاث واستثمارات تبلغ مليارات الدولارات حتى يتم استخراجه وبيعه، أرجو أن يجيبني المتحدث، أي دولة من دول الحوض استثمرت في الشعب حتى تتكون وتنزل مطرًا؟ ومن منكم أستثمر في الرياح ووجهها بتجميع هذه السحب وتوزيعها على دول الحوض؟»، فسكت جميع من روّجوا لبيع المياه.

السلام مقابل الماء

«إسرائيل» تدرك تمامًا أهمية المياه على وجودها كدولة مزروعة بلا موارد مائية تكفي لحاجتها، فلذلك هي تربط السلام مع العرب بالمياه لا بالأرض، ومعلوم أن شعار دولتها «من النيل إلى الفرات» للسيطرة على موارد المياه، وربما حققت رغبتها بالسيطرة على العراق بواسطة حلقاتها العالميين والمحليين، وتريد أن تحقق أحلامها في حوض النيل بنفس الأسلوب، ولذلك تعتقد أن أهم بنود زيارة «سلفاكير» لدولة الكيان الصهيوني هي مياه النيل، فقد سبق زيارة رئيس دولة الجنوب بشهرين عقد مؤتمر للمياه في «إسرائيل» حضره رؤساء أوغندا وكينيا وآخرون.

ومن الأخطار التي تحملها زيارة «سلفاكير» إلى تل أبيب لدولة السودان خاصة وللدول العربية عامة، ما كشفت عنها صحيفة «هاآرتس» الصهيونية، أن دولة الكيان الصهيوني بصدد إنشاء قاعدتين جويتين في ولايتي الوحدة وأعالي النيل بدولة جنوب السودان، لاشك أن هذا الخبر يسبّب قلقًا كبيرًا وخطرًا داهمًا إن تحقق، فإن أقيمت القاعدتان في الولايتين المذكورتين، فإن ذلك يشكل تهديدًا واضحًا وكبيرًا للسودان، لأن ولاية الوحدة الجنوبية لها حدود طويلة مع ولاية جنوب كردفان، كما أن ولاية أعالي النيل لها حدود مع ولاية النيل الأزرق التي فيها تمرد من نفس الفلول.


العميد «فوجي»: «إسرائيل» ستحوّل جيش الجنوب إلى جيش نظامي.. إعدادًا وتدريبًا وتسليحًا.

«هاآرتس»: «إسرائيل» بصدد إنشاء قاعدتين جويتين في ولايتي الوحدة وأعالي النيل بدولة جنوب السودان.

فرق اغتيال

جنوب السودان فتحت أبوابها لدولة الكيان الصهيوني، وأسلمت قيادتها لليهود، ومكّنت من امتلاك 70% من أراضي جنوب السودان الخصبة، وتمدد رجال المال والأعمال اليهود على شاطئ النيل في جوبا، وجعلوا منها «مونتي كارلو» حيث نقلوا لها كل مفاسد المدن الليلية، وليس لجنوبي حق الاعتراض، وإلا فمصيره مصير «جورج أطور» أحد قادة الجيش الشعبي الذي شق عصا الطاعة على «سلفاكير»، فخطط الأخير لاغتياله بمساعدة خبراء الاغتيالات من «الموساد» المتواجدين بكثرة كمستشارين فنيين لتأهيل الجنوبيين.

ويخشى المراقبون للشأن الجنوبي أن يؤدي التعاون المشترك بين الجنوب ودولة الكيان الصهيوني «وافريكوم» -فرق الاغتيالات- المتخصصة في مثل هذه الأعمال، والتي هيمنت تمامًا على شرق ووسط أفريقيا يخشى هؤلاء أن يؤدي هذا التعاون إلى تصفية جميع الخصوم للحركة الشعبية الحاكمة من عسكريين وسياسيين مثل «أطور»، كما يخشى أن تستخدم دولة الجنوب كقاعدة لزعزعة الأمن والاستقرار للجارة السودان عبر حركات التمرد في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. نستطيع أن نقول: إن زيارة رئيس دولة جنوب السودان الوليدة لدولة عدوة للسودان جعلتها دولة مواجهة، مما يقتضي أن يعير العرب اهتماما كبيرًا، فها هي «إسرائيل» موجودة في قلب أفريقيا نتيجة إهمال العرب.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2060

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان