العنوان «سينودس » تبشيري ضربه اليأس (١-٢) محاولات لإحياء خطة تنصير العالم
الكاتب د. زينب عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2012
مشاهدات 52
نشر في العدد 2013
نشر في الصفحة 40
السبت 28-يوليو-2012
- اجتماعهم يبدأ في 11 أكتوبر ۲۰۱۲ حتى ٢٤ نوفمبر ٢٠١٣م وأطلقوا عليه، «عام الإيمان».
- من المثير للسخرية أن يولد «يسوع» قبل التقويم المحسوب بميلاده.. فوفقًا للأناجيل فإن ميلاده يقع بين عام ٩ وعام ٢ قبل الميلاد
- تحتوي الأناجيل على أربعة تواريخ ميلاد لـ «يسوع» تتفاوت على أحد عشر عاما وبها سلسلتان للنسب مختلفتان في الأسماء.
في الحادي عشر من شهر أكتوبر عام ۲۰۱۱م، أصدر البابا بنديكت السادس عشر خطابه الرسولي المعنون بوابة الإيمان ليعلن عن إقامة، عام الإيمان، بعد سنة، أي في ١١ أكتوبر ٢٠١٢م وسوف يمتد حتى ٢٤ نوفمبر ۲۰۱۳ م عند الاحتفال بعيد قيامة ، يسوع... ويبدأ ذلك العام خلال العقاد الجمعية العمومية لـ سينودس. الأساقفة، الذي سيجتمع فيما بین ۷ و ۲۸ اکتوبر ۲۰۱۲م حول موضوع التبشير الجديد التوصيل الإيمان المسيحي . ضمن برنامج تنصير العالم.
وقد تم الإعلان يوم ١٩ يونيو ٢٠١٢م عن خطة عمل هذا السينودس، الذي يواكب - في نفس الوقت - احتفاليات مرور ٥٠ عاماً على بداية أعمال مجمع الفاتيكان الثاني. الذي كان ضمن قراراته تنصير العالم، وذكرى مرور ۲۰ عامًا على إصدار كتاب التعليم الديني الجديد للكنيسة الكاثوليكية. وقد تم إرسال هذه الوثيقة المطروحة للدراسة إلى ١٣ «سينودس» لأساقفة الكنائس الشرقية الكاثوليكية غير التابعة لروما، وإلى 14 جمعية أسقفية، و ١٦ أسقفية للكنيسة الرومية، وإلى اتحاد القيادات العليا.. وكل هذه الهيئات سبق وأرسلت مساهماتها للأمانة العامة لهذا الاتحاد، مصحوبة بإسهامات العديد من المؤسسات والجماعات والأتباع والخبراء والمجلس البابوي لتفعيل التبشير الجديد، وذلك حتى يتمكن البابا بنديكت ١٦، من صياغة توجيهاته التنفيذية النتائج ومقترحات السينودس، القادم لتوصيل الإيمان المسيحي للعالم.
وهذه الوثيقة أو برنامج عمل «السينودس» (Instrumentum laboris)، يتكون من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة ترد جميعها في ۱۹۹ بندا، وتقع في ۸۸ صفحة، وتتكون الفصول من العناوين التالية: يسوع المسيح إنجيل الله لكافة البشر، توقيت التبشير الجديد، توصيل الإيمان، إحياء العمل الرعوي... وكما نرى بوضوح لم يعد الأمر متعلقًا بإعادة تبشير البلدان التي سبق تبشيرها وابتعدت عن الإيمان، مثلما تم تكرار ذلك في الحقبة السابقة، ولكن توصيل الإيمان المسيحي إلى العالم تحت مسمى مختلف يعني هو أيضا انتزاع كافة الديانات والعقائد الأخرى بما فيها الإسلام
ونفهم من الوثيقة الأسباب التي أدت إلى إنعقاد هذا السينودس، وهي على صفحاتها وننقل منها ما له مغزاه: «تباعد المسيحيين عن الممارسة المسيحية» «عدم الاكتراث الديني»، «العلمنة»، «الإلحاد»، «انتشار الفرق»، «الخلط المتزايد الذي يباعد الأتباع وعدم طاعتهم لقساوستهم»، «الخوف الخجل، أو الاحمرار خجلاً من الأناجيل»، على حد قول بولس الرسول .. «الهجرات».. «العولمة» «وسائل الإعلام»، «وهن إيمان المسيحيين» «ضعف حماس الجماعات الكنسية»، «ضياع الحماس وضعف الحمية التبشيرية»، «الكفر بالدين صمتًا» .. لذلك ترى الكنيسة الأم أهمية إعادة تنصير المسيحيين الذين عانوا من التبعات الاجتماعية والثقافية، وتبشير كل البشر.
وهناك ملمح كاشف في هذه الوثيقة هو مطالبة المسيحيين في أكثر من موضع أن يتجرؤوا على اقتحام مجالات جديدة، وألا يخشوا شيئاً، و«ألا يخجلوا».
وما يلفت النظر في مثل هذا النص الذي يتناول قضية دينية فرضا، والذي ساهم في الإعداد له مئات الأشخاص كمسيحيين وعلمانيين طوال ستة أشهر، هو وجود عبارات لها مغزاها من قبيل الخوف والخجل وألا يخشوا، وألا يخجلوا من التبشير أو من الإجهار بمسيحيتهم دون الاحمرار خجلًا!
ودون القيام بدور المحلل النفساني، فإن كلمات من قبيل الخوف والخجل وخاصة عبارة بولس الرسول القائل: «عدم الإحمرار خجلًا من الأناجيل». يستوجب وقفة لنرى خلالها عن قرب ما الذي يدعو إلى مثل هذه العبارات في المسيحية التي هي دعامة هذا الاجتماع الموسع لكل الأساقفة خاصة وأن كافة الأسباب المذكورة لانعقاده هي في الواقع ردود أفعال ونتائج لأحداث بعينها، وليست أسباباً، أو الأسباب الداعية إلى التباعد عن الدين وهجره.. لذلك نستعرض في عجالة تاريخ المسيحية عن قرب، لتتبع تطورها الذي يسبب هذه الخشية أو ذلك الإحمرار خجلًا.
إن إتساع الموضوع لا يسمح بتناول التفاصيل، لذلك لن نذكر سوى المعطيات التي أقرها العلماء والمؤرخون بالإجماع وكلها ثابتة ومنشورة ومتاحة للجميع وليست سرية.
العصور الأولى
من المسلّم به أننا لا نعرف شيئاً يذكر عن نشأة المسيحية فالتاريخ القديم لا يحتوي إلا على فتات والكثير من الفجوات، حيث إن المؤسسة الكنسية قد دمّرت الأصول ولم تترك سوى ما تريده أن يعرف أو يُقرأ.. والنصوص التي تكون العهد الجديد موضوع هذا البحث هي نتيجة صياغات ممتدة وليست معاصرة للأحداث التي تصفها، وليست مكتوبة بأيدي الأسماء التي هي معروفة بها، فالثابت أن صياغة هذه النصوص تمتد من سنة ٦٥ - ١١٠م. أو من النصف الثاني للقرن الأول؛ أي أكثر من ثلاثين عاما بعد الصلب المزعوم، وحتى مطلع القرن الثاني.. وتدوينا الحدث من الذاكرة بعد أكثر من ثلاثين عاماً أو قرن من وقوعه يمس بمصداقيته، خاصة في زمن كانت فيه وسائل التسجيل بدائية، ولم يُطلق على هذه النصوص كلمة «أناجيل» سوى سنة 150م.
ومن الناحية التاريخية، فإن المسيح ليس مؤسس المسيحية، فهو لم يترك أي أثر مكتوب أو من الآثار بالمعنى المفهوم للكلمة ولم يؤسس! الكنيسة على الأرض، ولم يقم أي كيان يؤسس أي قاعدة كنسية، فلم يرغب إلا في إصلاح بني إسرائيل، ولم يبشر إلا بقرب وقوع ملكوت الرب في حياته، وهو ما تزال الكنيسة تنتظر وقوعه.
ووفقًا لأعمال الرسل، فإن اسم «مسيحي» أطلق على الأتباع لأول مرة في أنطاكية في نصف القرن الأول؛ الأمر الذي يؤكد أن الكلمة ذاتها لم تكن موجودة أيام المسيح، كما أن نفس كلمة «كنيسة»، المشتقة من اليونانية ek-klesia ، كانت تعنى جمعية أو إجتماع ثم الصقوا بها المعنى الديني المعروف.
ميلاد يسوع
تحتوي الأناجيل على أربعة تواريخ ميلاد له يسوع، تتفاوت على أحد عشر عاما، وبها سلسلتان للنسب مختلفتان في الأسماء وفي العدد ، وبجعل «يسوع» في إحداها من نسب داود عليه السلام، وفقاً لبولس الرسول فإن ذلك يمس بقضية تأليهه وبلقب ابن الله، فلا يمكن لشخص واحد يكون ابناً لكيانين مختلفين كما أن عبارة «ابن الإنسان» المنطقية ترد ۲۸ مرة في الأناجيل لوصف «يسوع»، وبرغمها نرى عبارة «ابن الله»، التي صاغتها الكنيسة وتصر على فرضها.
وفي عام ٣٥٤م عندما رأى البابا ليبريوس الوثنيين يعبدون الإله «ميثرا» ويحتفلون به يوم ۲٥ ديسمبر على أنه يمثل «الشمس التي لا تقهر» استولى على ذلك العيد بتاريخه وخصه لـ يسوع قائلا : إنه نور العالم، وقد أقر البابا يوحنا بولس الثاني هذا التحريف فيما بعد.
إن الميلاد العذري لـ «يسوع» ناتج عن خطأ في ترجمة نبوءة «يوشع، وذلك بكتابة عبارة العذراء بدلاً من «امرأة شابة، والنبوءة أن اسمه سيكون «عمانويل»، لكن الطفل يولد ويطلقون عليه يسوع!
ووفقاً للأناجيل، فإن ميلاد يسوع، يقع بين عام ٩ وعام ٢ قبل الميلاد، ومن الداعي للسخرية أن يولد يسوع قبل التقويم المحسوب بميلاده !! إذ إن التقويم المسيحي لم ينتشر في أوروبا إلا ابتداء من القرن الحادي عشر، وتم حسابه وفقاً لأعمال القس «دنيس» الصغير في القرن الرابع المعروف أن حسابه خاطئ وقد تم تعديل التقويم التاريخي ولم يتم تعديل أصوله، وهذا التضارب ليس الوحيد في تاريخ المسيحية أو في نصوصها التي تعد فيها الأخطاء بالآلاف.
كل المعطيات الواردة بالأناجيل للأحداث المتعلقة بالقضية لا مصداقية لها، ولا يمكن الاعتداد بواحدة منها، فكلها تخالف الواقع، كما أن الموضوع برمته قد تراكمت عليه الأهواء السياسية أو الدينية ولا يمكن الاعتداد بأي جزئية منها.
موته
وفقًا للأناجيل، فإن «يسوع» قد مات يوم 7 أبريل ۳۰م ويوم ٢٧ أبريل ٣١م ويوم ٣ أبريل ٣٣م، وهناك تواريخ أخرى مقترحة أيضًا ولا يمكن الإعتداد بأي منها للتفاوت الكبير بين التراث والتقاليد التي لا يمكن التوافق بينها.
بعثه
إن فكرة بعث يسوع قائمة على الإيمان فقط لا غير، أي أنه لا مصداقية تاريخية لها، غير أنها واردة في عقيدة الإيمان التي صاغتها الكنيسة في مجمع «نيقية الأول» سنة ٣٢٥م وعلى الرغم من أن جزئية البعث هذه تعد الدعامة الأساسية للمسيحية فهي غير مذكورة في الأناجيل، ولا يمكن إثباتها بوثائق حقيقية، خاصة وأن النسوة اللائي وجدن القبر خالياً فزعن ولم يقلن شيئاً لأحد .. وهذا كلام الإنجيل مرقس ١٦: 8 ، وعلى العكس من ذلك، نجد العبارة واردة ١٩٠ مرة في رسائل «بولس»، والمعنى شديد الوضوح.
لا معقولية
إن «يسوع» الذي تعرض لأبشع أنواع العذاب الروماني، ومات مصلوباً، كما تقول الأناجيل، وقد تخلى عنه تلاميذه؛ فأحدهم قد خانه، والآخر قد أنكره، والباقون قد فروا، وفقا للأناجيل.. ونفس «يسوع» هذا جعلته الكنيسة مسيحا وابن الله والله نفسه، للعالم وفادي البشر الرب والمنقذ الوحيد كما أن الشخص المسالم الذي يدير خده الآخر حينما يُصفع من غير المنطقي أن يقول: «أما أعدائي الذين لم يريدوا أن أحكم عليهم، أحضروهم هنا واذبحوهم قدامي» (لوقا ۱۹ : ۲۷)