; إضاءة المآذن وإقامة موائد الرحمن والحرص على ختم القرآن | مجلة المجتمع

العنوان إضاءة المآذن وإقامة موائد الرحمن والحرص على ختم القرآن

الكاتب طه عودة

تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004

مشاهدات 40

نشر في العدد 1626

نشر في الصفحة 42

الجمعة 05-نوفمبر-2004

أنقرة: 

رمضان في عاصمة الخلافة

 

رغم الطابع العلماني للجمهورية التركية فإن مظاهر شهر رمضان المبارك تبدو واضحة وجلية بين الأتراك، حيث إن عادات هذا الشهر لا تختلف إلى حد بعيد عن مثيلاتها في معظم الدول العربية المجاورة لها.

الشعب التركي يستقبل شهر رمضان المبارك بتعطش وتلهف لهذا الضيف الكريم الذي تشهد حركة التجارة فيه انتعاشًا ملحوظًا، حيث يقبل الأتراك على شراء المستلزمات الرمضانية، كما تشهد الأحياء السكنية التركية خصوصًا في عاصمة الخلافة الإسلامية «إسطنبول» حركة ونشاطًا ملحوظًا غير عادي فتتزين الشوارع والمحلات التجارية وتكثر الزيارات بين العائلات والأصدقاء، كما يخرج الناس إلى ميدان السلطان أحمد لأداء صلاة التراويح، وتشهد الأسواق وخاصة السوق المصري ازدحامًا شديدًا حيث تتنافس المتاجر في عرض بضائعها.

ويحرص الأتراك على أداء الصلوات في جماعة وخاصة صلاتي الفجر والعشاء حيث تمتلئ المساجد بالمصلين، ويقوم رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان عادة بتناول إفطاره في الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك وسط مجموعة من الأطفال الفقراء بالعاصمة أنقرة، في حين تفطر زوجته برفقة زوجتي وزيري السياحة والطاقة على مائدة إحدى العائلات الفقيرة تأكيدًا لمبدأ التكافل الاجتماعي.

موائد الرحمن: يتسابق رجال الأعمال والأثرياء في تركيا خلال شهر رمضان في إقامة موائد الرحمن، وتقوم العديد من الجمعيات الخيرية بإعداد الموائد المجانية داخل الشوادر لإفطار الصائمين الذين يدركهم وقت الإفطار وهم في الشوارع أو في الطريق إلى منازلهم خاصة في بلديتي إسطنبول وأنقرة، حيث يتم تقديم طعام الإفطار للصائمين في الشوارع والميادين العامة. وكذا تقام موائد الرحمن في بعض المساجد مثل جامع أبو أيوب الأنصاري الشهير حيث أعدت بلدية حي أيوب خيمة كبيرة لتقديم الإفطار المجاني للصائمين وبرامج متنوعة من الثقافة الشعبية التركية.

يقول أحمد يلماز 45 سنة: أحرص أنا وزوجتي وأولادي على أداء صلاة التراويح في المسجد يوميًّا ونعتبرها فرصة كبيرة لكسب الأجر والثواب في هذا الشهر الفضيل.. فيما يحرص عبد الله يلدرم 28 سنة -موظف في الحكومة- على الاستفادة من الشهر ويقول: بصراحة شهر رمضان فرصة للطاعة ولكسب الثواب لا تتكرر على الإطلاق.. وتقول «أيلا ناشد» فتاة محجبة: لقد رتبت نفسي على ختم القرآن الكريم خلال هذا الشهر الكريم مرتين، مضيفة بأن المسألة بسيطة للغاية لكنها تحتاج إلى عزيمة قوية.

العرب في تركيا

الجالية العربية التي يقطن قسم كبير منها في مدينة إسطنبول تستقبل شهر رمضان المبارك كما هو الحال في بلادها العربية بمظاهر يغلب عليها الجو الرمضاني.

يقول جمال خريم مدير عام جمعية الحكمة في إسطنبول: لقد قامت جمعية الحكمة بتنظيم إفطار جماعي دعت إليه أعدادًا كبيرة من أبناء الجالية العربية التي تقطن في إسطنبول، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات التركية، وأضاف خريم بأن لجنة التكافل في جمعية الحكمة شمرت عن ساعديها لتقديم المساعدات للمحتاجين من الطلبة والعائلات الفقيرة في هذا الشهر الفضيل. وعن النشاطات التي تقوم بها الجمعية يقول خريم تنظم دروسًا لتعليم اللغة العربية يومي الاثنين والأربعاء للنساء التركيات المتزوجات من العرب، بالإضافة إلى درس ديني ووعظ يوم الجمعة. وأشار خريم إلى أن الجمعية تقوم بإصدار مجلة دورية تسمى الحكمة يقوم على إعدادها كادر من الإعلاميين توزع على أبناء الجالية العربية مجانًا لتوطيد الروابط بين أفراد الجالية.

مظاهر رمضانية: مظاهر الاحتفال بشهر رمضان تتجلى في أكثر من مظهر عند الأتراك، مثل إضاءة مآذن الجوامع المنتشرة في تركيا عند صلاة المغرب وحتى الصباح الباكر وأيضًا في المناسبات الدينية الإسلامية، وتصحب هذه الظاهرة أيضًا ظاهرة أخرى ألا وهي صلاة التراويح التي تشهد إقبالًا كبيرًا وتكتظ المساجد بروادها، كما يقبل المواطنون على قراءة القرآن الكريم وختمه أو الاستماع إليه في المساجد من مشاهير القراء الأتراك والضيوف الذين يتم استقدامهم خصيصًا في المناسبات الدينية. كما تقوم بعض المحطات التلفزيونية بيث البرامج والمسلسلات الإسلامية طيلة شهر رمضان علاوة على تخصيص برامج ثقافية ودينية قبل الإفطار، أما القنوات التليفزيونية الإسلامية الخاصة فتهتم بالأنشطة الإسلامية وتستضيف مجموعات إنشاد إسلامية لتقديم فقرات وتواشيح قبل الإفطار والسحور.

جامع السلطان أحمد بأسطنبول يضيف بُعدًا آخر للاحتفال بشهر رمضان، حيث يتم تنظيم معرض كبير للكتب الإسلامية يبدأ في الأسبوع الثاني من شهر رمضان ويستمر حتى نهايته، وتبدأ أنشطة هذا المعرض بعد صلاة المغرب من كل يوم، حيث يتوافد الآلاف من الأتراك، رجالًا ونساء على ميدان السلطان أحمد في إسطنبول لأداء صلاة العشاء وصلاة التراويح ثم يتجولون في معرض الكتاب المقام في الصحن الداخلي للجامع.

وفي السور الغربي المحيط بجامع السلطان أحمد بإسطنبول أعدت البلدية مكانًا لاستقبال الجماهير ليلًا بعد الإفطار لكي تقدم لهم فيها المشروبات المختلفة والحلويات والمعجون العثماني.

وفي الفناء الخارجي لنفس الجامع أيضًا يقوم الباعة بعرض منتجاتهم من المصنوعات التقليدية اليدوية التركية ولوحات الخط الإسلامي والصور والحلويات والعطور والكتب والتحف.

من العادات الشهيرة الأخرى عند الأتراك في رمضان قيام الرجال والسيدات من كل أنحاء تركيا بزيارة جامع الخرقة الشريفة بحي الفاتح بإسطنبول لمشاهدة الخرقة النبوية الشريفة التي يقال إن السلطان سليم الأول قام بنقلها من الحجاز لإسطنبول أثناء حكمه للدولة العثمانية، وهذه الخرقة محفوظة في جامع الخرقة الشريفة منذ تأسيسه عام 1853م، حيث سمح السلطان عبد الحميد الثاني بفتح صندوق الخرقة الشريفة لعرضها على المواطنين في شهر رمضان.

إسطنبول .. مدينة الألف منذنة

مدينة إسطنبول تعتبر من أجمل المواقع في العالم واشتهرت بأنها مدينة الألف مئذنة.. وتتميز المساجد بطراز معماري خاص وموحد.

لقد أصبحت إسطنبول بعد الفتح الإسلامي لها على أيدي العثمانيين متحفًا واسعًا للمساجد الفخمة النادرة التي لا يزال معظمها شامخًا في سماء إسطنبول بمآذنه الرشيقة العالية وقبابه الفخمة الواسعة والملاحق والساحات التابعة له مما يأخذ بألباب الناظرين من جهة ويشهد ببراعة المعماريين المسلمين من جهة أخرى.

أشهر تلك المساجد على الإطلاق مسجد السلطان أحمد المشهور بروعة هندسته المعمارية وسحر تصاميمه والذي أنشىء في الفترة من (1609- 1616م)، ويسمى أيضًا بالجامع الأزرق، بسبب غلبة اللون الأزرق عليه من الداخل، وكذا يشتهر بمناراته الستة.

أما مسجد السليمانية، الذي بناه المهندس الشهير سنان باشا في الفترة من (1550 إلى 1557م)، فيتميز بحجمه الكبير ومآذنه الأربع ومحرابه ومنبره المنحوت من الرخام الأبيض والنوافذ الزجاجية الملونة التي تعكس ألوانها على أشعة الشمس المتسللة عبر النوافذ.

ويقع المسجد على تل خلف جامعة إسطنبول، وهو من الآثار الإسلامية الخالدة، جلبت قطع المرمر المستعملة في بنائه من جزيرة مرمرة والجزيرة العربية واليمن، به زخارف ملونة كثيرة وكتابات من خط أحمد قرة، وحسن شلبي أشهر الخطاطين في العهد العثماني آنذاك، وفي حدائق المسجد بنى السلطان سليمان وزوجته أضرحتهما، كذلك بنى المهندس سنان قبره أيضًا، وكذلك يتضمن هذا الجامع الكبير أربع مدراس لعلم الآثار، وحمامًا تركيًا ومطبخًا ومستشفى للفقراء.

الرابط المختصر :