العنوان «طالبان» تسيطر على إقليم بلوشستان بالقوة الصامتة!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2008
مشاهدات 84
نشر في العدد 1832
نشر في الصفحة 32
السبت 27-ديسمبر-2008
تحظى بمكانة خاصة لدى جمعية علماء الإسلام
أكبر تنظيم ديني في إقليم بلوشستان غالبية البشتون يساعدونها و٨٠% من البلوش يؤيدونها
«المخابرات الهندية» وجدت ضالتها في الجماعات البلوشية المتطرفة ذات النزعة الانفصالية لزعزعة استقرار باكستان
يختلف وضع «طالبان» في إقليم بلوشستان عما هو عليه الحال في مناطق القبائل وإقليم سرحد، وإذا كانت جماعة «طالبان» الباكستانية تسيطر على الوضع في إقليم سرحد ومناطق القبائل، وتمثل تحديًا كبيرًا للحكومة الباكستانية فإن الوضع هنا في بلوشستان، يختلف تمامًا عما هو عليه الحال في «سرحد»، ورغم أن «طالبان» الباكستانية لم تعلن بعد عن تنظيمها في إقليم بلوشستان لأسباب مختلفة، منها سيطرة الجماعات البلوشية المسلحة على الإقليم وانقسام التركيبة البشرية في الإقليم بين: «بلوش»، و«بشتون»، و طاجيك»، و«هزارة»، و«فارسيين»، و«تركمان»، وغيرهم؛ إلا أن الملاحظة الرئيسة هنا أن طالبان الأفغانية توجد بشكل كبير في هذا الإقليم، وتنشط بين السكان البشتون ومخيمات المهاجرين الأفغان بشكل خاص، كما تحظى «طالبان» الأفغانية بمكانة خاصة لدى أكبر تنظيم ديني في إقليم بلوشستان وهو جمعية علماء الإسلام بمختلف تنظيماتها، وتتفق معها في الفكرة والمذهب والأهداف.
ففي مدينة «كويتا» عاصمة إقليم بلوشستان تنتشر جماعات «طالبان» الأفغانية في كل مكان، وتقوم بجمع تبرعاتها للمصابين والجرحى والمهاجرين داخل المساجد من خلال الإعلانات ومطالبة السكان بجمع التبرعات لها، وينتشر في المدينة عدد من المستشفيات التابعة ل طالبان الأفغانية التي تقوم بإسعاف الجرحى جراء العمليات العسكرية التي تشهدها أفغانستان وخاصة المدنيين الذين يتعرضون الهجمات الطائرات الأمريكية، حيث يتم نقلهم إلى مستشفيات كويتا» لتلقي العلاج، ويتعاطف معهم جميع السكان البشتون.
وكانت بعض المستشفيات التي يسيطر عليها العنصر البشتوني قد تضامنوا مع محنة المدنيين الأفغان وراحوا يفتتحون لهم حجرات خاصة لعلاجهم داخل المستشفيات على نفقات أهل الخير.
ويلاحظ في مدينة كويتا»، ومدن نوشكي»، و «شامان»، و«باشين»، و«شامكي»، و بنجكور»، والمدن المحاذية لأفغانستان تعاطف السكان المحليين مع «طالبان» الأفغانية، حيث ينشرون صور الملا عمره على محلاتهم وسياراتهم، ويكتبون شعارات بالبشتو بالقرب من مساجدهم ومراكزهم المختلفة، طالبين دعمًا ل «طالبان» والوقوف إلى جانبها في حربها ضد الاحتلال.
زي طالبان وعمامة أميرها
ويلاحظ في هذه المدن وعلى رأسها عاصمة الإقليم «كويتا» أن غالبية البشتون يتمسكون بالزي الطالباني، وبعمامة أمير طالبان، ويعلنون جهارًا تعاطفهم مع الحركة ومساعدتهم لها ما دامت في مواجهة مع قوى الاحتلال، ويقول مسؤول حكومي -رفض ذكر اسمه- أن هناك تيارًا جارفًا في إقليم بلوشستان لا يمكن لحكومته أن تمنعه نتيجة علاقات تاريخية وأسرية وجغرافية، وفي اعتقاده أن ما يحمل وكالات دولية على القول إن «الملا عمر» يوجد في المنطقة هو مشاهدتهم لصوره المنتشرة في الإقليم، وخاصة مدينة «كويتا» والعدد الكبير من أنصاره من أفغان وباكستانيين وخطب الجمعة التي تطالب بنصرته ومساعدة «طالبان» لهزيمة الاحتلال.
وتراقب الحكومة الوضع كما يقول المسؤول الحكومي لكنها لا تريد أن تفتح على نفسها جبهة جديدة مع البشتون بعد أن فتحت جبهة البلوش المطالبين بالاستقلال والحكم الذاتي وغيره ويقول الصحفي عزيز الدين إن ٨٠% من سكان بلوشستان خاصة البشتون يؤيدون «طالبان» ويتعاونون معها ويقدمون لها مختلف الدعم، بما فيه مساعدة قادتها وعناصرها على العثور على ملاجئ آمنة لهم داخل الإقليم، وفي اعتقاده أن القاعدة اللوجستية لطالبان الأفغانية تقع في إقليم بلوشستان المحاذي لأفغانستان، وأن الحكومة الباكستانية ستبقى عاجزة عن تفكيك هذا الدعم ما دام استمر هذا التعاطف الكبير معها بين السكان.
ويضيف «عزيز الدين» أنه في السابق كان التعاطف محصورا بين المهاجرين الأفغان الذين يزيد عددهم عن مليون نسمة؛ لكن البشتون الباكستانيين أصبحوا يبدون تعاطفهم معها: إذ إنها في نظرهم تقود الحرب على الصليبية العالمية، وقد زاد التعاطف معها بعد أن شرعت قوات الاحتلال في قتل المدنيين العزل من نساء وأطفال في أفغانستان.
التنظيمات الأجنبية
ويعتبر موقع إقليم بلوشستان مكانًا يستهوي الكثير من التنظيمات الأجنبية التي تجد ضالتها في تحقيق أهدافها، وإذا كانت «طالبان» الأفغانية تعتبر إقليم بلوشستان معقلها الرئيسي بعد «أفغانستان» ومكانها المفضل لتحقيق أهدافها نتيجة التعاطف الكبير الذي تلقاه من سكان الإقليم من الغالبية البشتونية فإن هناك تنظيمات أخرى وجدت بدورها ضالتها في الإقليم وهي أجهزة المخابرات الهندية المختلفة التي وجدت في الجماعات البلوشية المتطرفة وذات النزعة الاستقلالية الغطاء الذي يمكن لها من خلاله تحقيق أهدافها ضد باكستان وهي زعزعة الاستقرار ووحدة البلاد.
وما يمكن قوله هنا: إن إقليم بلوشستان اليوم مقسم عمليًا بين سكان راغبين في الاستقرار والبقاء موحدين مع «باكستان» وغالبيتهم من السكان البشتون سواء كانوا باكستانيين أو أفغان، وقلة من البلوش الراغبين في العيش إلى جانب السكان الآخرين، وهناك سكان تدفعهم الرغبة إلى الاستقلال عن باكستان أو الحصول على حكم ذاتي لهم يديرون فيه شؤونهم بأنفسهم، وتعيش معظم هذه القبائل البلوشية المناوئة للحكومة على مناطق حدودية مع إيران»، و«أفغانستان» وفي الجنوب من إقليم بلوشستان، وخاصة مناطق كوهلو»، وديرة بوكتي».
تفكيك باكستان
وكانت كل من المخابرات السوفييتية الشهيرة باسم «كي جي بي» والمخابرات الأفغانية خاد» والمخابرات الهندية «راو» قد تمكنت أيام الجهاد الأفغاني خلال الاحتلال السوفييتي لأفغانستان من تدريب عدد من الشباب البلوش من خلال تجنيدهم أيام دراستهم في كل من روسيا»، و«الهند» وتحويلهم إلى زعماء مناوئين له باكستان ومشبعين بأفكار انفصالية، وكان من بينهم «بلاش مري» الذي قتل في أكتوبر ٢٠٠٧م في ظروف غامضة، حيث سبق له أن تخرج في الجامعات الروسية وتزوج من روسية، وتم تجنيده من قبل المخابرات الروسية لإنشاء جيش تحرير بلوشستان، الذي تحول إلى منظمة استقلالية تعمل على الانفصال عن «باكستان».
وظهر زعيم آخر لهذه التنظيمات يدعى «برامداخ بوكتي» الذي درس في الهند، وتم تجنيده من قبل المخابرات الهندية، وقام بإنشاء جبهة تحرير بلوشستان التي تقاتل من أجل الانفصال عن «باكستان»، وبعد أن حمل البلوش السلاح في عام ٢٠٠٣م ضد حكومة الجنرال «مشرف» وراح «مشرف» يقمعهم بقوة السلاح، فضل كل من بلاش مري وبرامداخ بوكتي العيش في «الهند» قبل أن يختاروا معقلهم في العاصمة «كابول». حيث قامت حكومة «كرزاي» بتوفير جميع التسهيلات لحركتهم الانفصالية من سلاح ومال ومأوى، وكانت حكومة كرزاي قد سمحت لهم بتنظيم اجتماعات خاصة بزعماء البلوش من «باكستان»، و«إيران» ودول خليجية أخرى، وكان الهدف توحيدهم وجمع صفوفهم وتقوية حركتهم الانفصالية، وبعد قتل كل من نواب «بوكتي» في أغسطس ٢٠٠٦م، و «بلاش مري »في أكتوبر ۲۰۰۷م، ضعفت الحركة الانفصالية، وتراجعت قوتها، وابتعد عنها الكثير من البلوش نتيجة الحصار الأمني الذي فرضته من جهة الحكومة الباكستانية ونتيجة عدم وجود قيادات يمكنها أن تجذبهم إلى تأييدها.
دور المخابرات الهندية
ولكن الملاحظ هنا أن المخابرات الهندية من خلال قنصلياتها في كل من ولاية «قندهار» وولاية «حيرات» في أفغانستان باتت تلعب دورًا مهمًا في إعادة توحيد صفوف المقاومة الانفصالية البلوشية وإعطائها دفعة جديدة.
وكانت الحكومة المحلية في بلوشستان قد عينت بعد تشكيلها في مارس عام ٢٠٠٨م رئيس وزراء من السكان البلوش، ومن ممثل أكبر قبيلة بلوشية وهو السردار أحمد ريساني الذي يعتبر في التركبية البلوشية زعيم أكبر قبيلة لـ «البلوش»، ويعتبر رسميًا زعيمًا روحيًا لقبائل البلوش، وأدى تعيينه إلى تراجع الثورة البلوشية وإعلان عدد من الجماعات البلوشية المعارضة للسلطة وقف أعمالها المسلحة في إقليم بلوشستان ما دام «ريساني» في منصبه، ولم تكتف الحكومة بذلك بل قامت بتعيين حاكم الإقليم بلوشستان من القبائل البلوشية -لأول مرة- وهو «السردار مكسي»، وذلك بخلاف ما كان عليه التقليد السابق في أن يكون منصب حاكم بلوشستان من القبائل البشتونية، وكان هذا التعيين قد خفف من غضبة البلوش وثورتهم وجعلهم يشعرون أن تمثيلهم السياسي في إقليم بلوشستان قد تحقق؛ إذ أصبح زعيمان من أكبر قبائل البلوش يقودون الإقليم اليوم.
ويمكن القول إن إخماد ثورة البلوش ما زال بعيدًا عن التحقيق، إذ إنه ما دام عدد من زعماء البلوش المتعصبين يعيشون في كل من أفغانستان والهند ويتلقون مساعدات من المخابرات الهندية والأفغانية، فإن توقع تجدد الهجمات لن يكون بعيدًا ولا غريبًا..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل