; إعادة العلاقات مع ساعد السادات الأيمن | مجلة المجتمع

العنوان إعادة العلاقات مع ساعد السادات الأيمن

الكاتب خالد حمد السليمان

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 638

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 27-سبتمبر-1983

  • مبررات دعاة عودة العلاقات العربية مع النظام المصري غير منطقية.

  • المقاطعة ليست محصورة بشخص السادات أو مبارك وإنما هي مقاطعة للمعاهدة مع إسرائيل ولأصحابها جميعًا.

نسمع كثيرًا هذه الأيام من يدعو لعودة العلاقات العربية الطبيعية مع «مصر»، بل إن بعض الدول العربية قد أعادت فعلًا علاقاتها مع مصر وإن كان ذلك بشكل غير رسمي في هذا الظرف الذي يريد فيه الصهاينة والأمريكان تأصيل اتجاه كامب ديفيد في العالم العربي، ويقول أنصار تلك الدعوة بأن الدول العربية إنما قطعت علاقاتها مع أنور السادات الذي قام بمبادرته الفردية مع إسرائيل، ويضيفون بأن مبارك منذ مجيئه وهو ينتهج خطأ يدل على رغبته في مصالحة الدول العربية، وأن إسرائيل نفسها تعترف بالفارق بين علاقاتها بمصر في عهد السادات وبين علاقاتها بمصر في عهد مبارك.

ولكنني أعتقد بأن مبرراتهم المطروحة لا تكفي لإعادة العلاقات مع مصر وكأن شيئًا لم يحدث! فلو عدنا للأسس التي من أجلها قاطع العرب مصر لوجدنا بأن الدول العربية لم تقاطع السادات لشخصه وإنما قاطعت النظام الحاكم في مصر والذي قام بتوقيع معاهدة صلح انفرادية مع العدو لا تحفظ الكرامة العربية، وهذه المعاهدة الاستسلامية الفردية مع إسرائيل هي أساس مقاطعة العرب لمصر وليس لشخص السادات، بل إن مقررات مؤتمر القمة في بغداد أسهبت في الإصرار على مقاطعة النظام كله؛ لأن النظام كله بمن فيه هو الذي اختار طريق المصالحة مع العدو اليهودي اللدود.

 والمطالبة بإعادة العلاقات مع مبارك لمجرد أنه ليس السادات غير منطقية، فمبارك كان الساعد الأيمن للسادات والرجل الثاني في نظام حكمه عند توقيع المعاهدة مع إسرائيل، وعندما قتل السادات وجاء مبارك إلى الحكم لم نجد تغييرًا أساسيًّا في فترة حكمه عن فترة حكم السادات «باستثناء السياسة الداخلية التي لا دخل لها في موضوعنا» فمبارك عندما جاء لم يعط المبرر الأساسي لأصحاب تلك الدعوة ليطلبوا بإعادة العلاقات لمجاريها، فمبارك لم يختلف عن سلفه في إصراره على النقطة الأساسية التي من أجلها قاطع العرب حكومة مصر، فهو حتى الآن لم يلمح إلى إلغاء المعاهدة مع إسرائيل، وهذه هي نقطة الخلاف الرئيسية، والحقيقة أننا نرى كثيرًا ممن يحاولون أن يجعلوا من مبارك أسطورة في نظر المواطن العربي بسبب السياسة الداخلية التي ينتجها مبارك، ولكن كما سبق وذكرت، فإن هذا شيء خاص بمصر وليس له أي علاقة بموقفنا من السياسة الخارجية لمصر.

إن عودة العلاقات مع مصر مرهونة بموقف النظام المصري من معاهدة الصلح مع إسرائيل، تلك المعاهدة التي لا تحقق إلا بعض مصالح مصر فقط مما يتنافى مع الموقف الذي كانت تدَّعيه من القضية الفلسطينية! فمقاطعتنا ليست للسادات ولا لمبارك ولا لمن سيأتي من بعده في ظل المعاهدة، وإنما هي مقاطعة لمعاهدة استسلامية لا تحقق من المصالح الفلسطينية العربية شيئًا.

ولكنني لن استغرب لو أعادت بعض الدول العربية علاقتها مع نظام مصر، فالأمة العربية بل على الأخص معظم الأنظمة العربية كالموج الذي سرعان ما يخمد استسلامًا للأمر الواقع، وهذا ما أثبتته الأحداث على مدى سنوات الوجود الصهيوني في فلسطين العربية المحتلة!!

إن ما يروجه الإعلام العربي اليوم عن اختلاف حسني مبارك عن السادات في محاولة إقناع شعوبنا بأن الرجلين مختلفان، إنما هي عملية لا توصف بأنها عملية أخلاقية؛ لأن مبارك إذا كان يختلف عن السادات في كثير من الصفات الشخصية إلا أنه لم يجد حتى الآن استمرارية سياسة نظامه نحو كامب ديفيد.... نعم... إذا كان رئيس مصر قد تغير.. فإن النظام المصري لم يتغير...ومن هنا تسقط كل دعوة تدعي أن الوضع في مصر أفضل مما كان عليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل