; إعادة تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان إعادة تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي

الكاتب مقبول أحمد بهتي

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004

مشاهدات 122

نشر في العدد 1600

نشر في الصفحة 44

السبت 08-مايو-2004

منذ حادث 11/9 في الولايات المتحدة، تجسدت الحرب المعلنة ضد الإرهاب فعليًّا في الحرب ضد العالم الإسلامي، وذلك لأن الفهم السائد العام في الدول الغربية ينظر إلى كلمتي الإرهاب والإسلام بمنظار واحد، وإن المحافظين الجدد المتحصنين في مواقع السلطة تحت إشراف إدارة الرئيس الأمريكي بوش يستغلون الإجحاف «بحق المسلمين»، والذي يجد قبولًا متزايدًا الآن بأن أساس فكرة التطرف تنشأ من المسلمين، الذين بدأوا حركة الجهاد ضد الغرب المسيطر.

ومنذ عصور الحروب الصليبية، إلى الآن، لم نلحظ هذه الدرجة المرتفعة من الغضب ضد الدول الإسلامية التي تعد تحت السيطرة المعنوية للدول الكافرة، وبما أن فكرة الأفضلية المؤذية ضد الدول الإسلامية قد نشطت من جديد، كان من المؤمل من منظمة مؤتمر العالم الإسلامي التي تعد المنظمة الرسمية للدول الإسلامية، والتي تضم ١,٣ بليون نسمة أن تتحرك بشكل ما للدفاع عن صورة الأمة المسلمة وعن مصالحها، ولأن فكرة الأمة على كل حال تعني الأخوة بين جميع المسلمين، كان لا بد من إنشاء صورة مثالية للأمة التي لا تتقيد بالحدود القومية والشعبية. 

إن فكرة الاتحاد الإسلامي ظلت حاضرة خلال القرن الماضي ونصف القرن السابق له، وكان مفكرون مسلمون من أمثال جمال الدين الأفغاني والعلامة الشاعر محمد إقبال من الشخصيات المهمة التي دعمت فكرة الأخوة الإسلامية بين الدول المتناثرة في ثلاث قارات من المحيط الأطلنطي إلى المحيط الهادي. 

ورغم أن عددًا من الدول الإسلامي حصل على الاستقلال؛ نتيجة لجهوده في خلع طوق الاحتلال من الاستعمار خلال موجة الاستقلال الشاملة التي تبعت الحرب العالمية الثانية، فقد رأى العالم ذلك الاعتداء الوحشي والهجوم الضاري التي شنته «إسرائيل» على أحد أقدس أماكن المسلمين «المسجد الأقصى» في القدس الشريف في عام ١٩٦٩م، والذي دفع المسلمين لأن يعقدوا أول مؤتمر للدول الإسلامية في المغرب، ونتج عن ذلك اتخاذ قرار بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي لأجل تبني موضوع قضايا العالم الإسلامي، ولا يزال المسلمون مضطهدين وخاضعين للسيطرة في عدة أماكن من العالم، وكان من أشد ما واجه المسلمون ما حدث في عام ١٩٦٧م خلال الحرب التي شنتها «إسرائيل»، والتي كانت نتيجتها أن «إسرائيل» احتلت جميع أراضي فلسطين وهضبة الجولان من سورية وشبه جزيرة سيناء من مصر. 

ولم تمر خمس سنوات على هذا العدوان الغاشم حتى مر العالم الإسلامي بابتلاء عظيم آخر قبل انعقاد مؤتمر القمة الثاني في باكستان بمدينة لاهور في عام ١٩٧٤م، اجتمع في هذا المؤتمر ممثلون من ٣٦ دولة إسلامية، وكان مثل حجر الأساس لتطور منظمة المؤتمر الإسلامي، فلم تمنح هذه الجلسة من المؤتمر مرتبة رئيس دولة فلسطين لياسر عرفات فحسب، بل وأقرت فلسطين دولة مستقلة، وكان من القرارات التاريخية التي اتفق عليها في هذه الجلسة مد حدود المنظمة لتشمل التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

منذ ذلك العام -قبل ثلاثين سنة- حتى الآن، عقدت المنظمة سبع قمم أخرى، وارتفع عدد الدول الأعضاء حتى أصبح ٥٧ دولة بما فيها جمهورية البوسنة والهرسك، التي تقع في قلب أوروبا وست دول من جمهوريات آسيا الوسطى، انبثقت عن الاتحاد السوفييتي السابق، وقد لعبت المنظمة دورًا بارزًا لدعم كفاح الشعب الأفغاني بعد احتلال الاتحاد السوفييتي لبلاده عام ۱۹۷۹م، كما أنها استمرت في دعم القضيتين الفلسطينية والكشميرية، وقد لعبت دورًا مهمًّا أيضًا في تعريف الرأي العالمي بحق مسلمي البوسنة بعد الإبادة الجماعية التي قامت بها القوات الصربية ضدهم في التسعينيات من القرن الماضي، ولكن المنظمة لم تحظ أبدًا بتحقيق أهداف كبيرة؛ لأن عددًا من الدول الأعضاء التي كانت تؤيد فكرة ما في إحدى الدورات كانت تعمل بطريقة مختلفة في الدورة القادمة.

إن قوة تأثير منظمة المؤتمر الإسلامي تكمن في تطوير التعاون الاقتصادي وتجميع مصادر الدول الإسلامية؛ تفاديًا للفقر والجدب والتخلف التي يواجهها عدد من الدول الإسلامية والتي بسبيها لا يقل إنتاج الدول الإسلامية عن 5% من البضائع والخدمات في العالم، بينما هي تمثل ٢٢% من سكان العالم، ولو تم استبعاد الدول المسلمة المصدرة للبترول، لعد العالم الإسلامي بأسره من أفقر دول العالم.

إن ضرورة إعادة تشكيل المنظمة من جديد لأجل تقوية تأثيرها أمر بحس به المعنيون بشؤون المسلمين من وقت لآخر، وبخاصة فإن أهداف العالم الإسلامي في الحرب ضد الإرهاب جعلت من إصلاح المنظمة موضوعًا طارئًا مهمًّا.

وفي حديثه التلفازي أمام جمع من العلماء والصحفيين والمثقفين في ٣٠ مارس الماضي، ألقى الرئيس برويز مشرف الضوء على موضوع التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي عمومًا والباكستاني على وجه خاص. 

ولكونه قائدًا يعتني بأمر الإصلاح، ولتنشيط فكرة التجدد اهتم الرئيس مشرف بتحريك الأمة الإسلامية والدول المنتمية إليها لأجل هذه الثورة الإصلاحية التي من بينها باكستان، وفي دورة المؤتمر الأخيرة المنعقدة في كوالالمبور في عام ٢٠٠٣م، قدم الرئيس سلسلة من الاقتراحات لنفخ روح جديدة في منظمة المؤتمر الإسلامي عن طريق إجراء الإصلاحات فيها، وقد حظيت تلك الاقتراحات بقبول من الدول الأعضاء في المؤتمر، وقد دعا الرئيس إلى تشكيل لجنة خاصة بذلك، تضم ثلاثة أعضاء من المناطق الثلاثة التي تضم دول المنظمة وبصفة أساسية إفريقيا والدول العربية وآسيا.

وكان المفروض أن تجتمع اللجنة، وأن تقدم اقتراحات ليس لإعادة تشكيل المنظمة فحسب، بل لزيادة دور المنظمة في تطوير التعاون التجاري، وكذلك التعاون في مجالات أخرى عديدة. إن باکستان سبق أن سمت ممثلها لهذه اللجنة إلا أن الدول الأخرى ما زالت تأخذ وقتها .

وقد اتفقت القمة على أن الإجراءات الواجب اتخاذها وفق المقترح الباكستاني يجب أن تتخذ قبل نهاية عام ٢٠٠٤م، كان الرئيس مشرف يأمل أن تشاركه الدول الأعضاء في التفكير بالموضوع الذي اقترحه في دورة المؤتمر المذكورة، وقد اتصل هاتفيًّا بزعماء كل من ماليزيا والمملكة العربية السعودية وتركيا، ولم تكن الحاجة لتقوية تأثير منظمة المؤتمر الإسلامي أكثر أهمية مما هو الآن بالنظر إلى الحملة ضد الإسلام وعقيدته، إن الحاجة إلى تنشيط منظمة المؤتمر الإسلامي لأجل تطوير التعاون في المجالات التجارية والعلمية واضحة جدًّا، إلا أن المشكلة تكمن في حمل الدول الأعضاء على الإصلاح والتنشيط بمزيد من الجدية.

وبما أن العالم في حركة دؤوب إلى ما يسمونه فكرة العولمة، وزيادة التعاون الإقليمي، فإنه ليس يوشع الدول الإسلامية تجاهل العمل الجماعي في ضوء الحاجة اليوم، وخاصة أنها مستهدفة بشكل جماعي باسم الإرهاب والتطرف.

وإذ إن القوى الغربية مستمرة في تقوية تدخلاتها في دول العالم الإسلامي، فإن الحاجة ماسة لأن تلعب منظمة المؤتمر الإسلامي دورًا لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين المشوهة من قبل العالم، إن العمل على إصلاح المنظمة وإعادة تشكيلها لأجل تزويدها بصلاحية خدمة القضايا الإسلامية وتطوير صورة أحسن للعالم الإسلامي أمر لا يتحمل التأجيل من قبل الدول     الأعضاء.

الرابط المختصر :