العنوان إعادة محاكمة د. عمر عبد الرحمن و٤٨ آخرين
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993
مشاهدات 81
نشر في العدد 1045
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 13-أبريل-1993
القاهرة: بدر محمد بدر
بدأت يوم الثلاثاء الماضي إجراءات إعادة
محاكمة الدكتور عمر عبدالرحمن المتهم بقيادته لتنظيم الجهاد، وذلك أمام محكمة أمن
الدولة العليا بالفيوم، بالإضافة إلى 48 متهمًا آخرين بعد أن رفض مكتب التصديق على
الأحكام برئاسة الجمهورية التصديق على حكم البراءة الذي صدر بحق المتهمين عام 1990
في قضية التجمهر ومحاولة اغتيال العميد سيف الإسلام مأمور قسم الفيوم، والتأثير
على السلطات وحيازة أسلحة وذخيرة.
وتجري إجراءات إعادة المحاكمة في ظل
إجراءات أمنية مشددة خوفًا من إقدام أنصار الدكتور عمر على إحداث شغب وأعمال عنف.
وتأتي سياسة إعادة المحاكمات في إطار النهج العام للسلطة الذي يقضي بتصعيد
المواجهات مع الإسلاميين وتشديد العقوبات بحقهم، وإحالتهم إلى المحاكم العسكرية
ومحاكم أمن الدولة العليا، المعروف عنها تشديد العقوبات وعدم الطعن في أحكامها.
في نفس الإطار تجري الآن محاكمة المتهمين
في أحداث ضرب السياحة أمام المحكمة العسكرية بالقاهرة التي حرصت منذ بدء جلساتها
قبل ثلاثة أسابيع على اختصار مراحل المحاكمة والتجهيز لإصدار الأحكام في أقصر وقت
ممكن، وهو ما دفع هيئة الدفاع عن المتهمين إلى استنكار هذا الأسلوب، بل أعلنت
انسحابها من جلسات مناقشة شهود الإثبات. ففي جلسة 21 من مارس الماضي أصرت المحكمة
على سماع شهود الإثبات ورفضت هيئة الدفاع ذلك على أساس أن ملف القضية يصل إلى
حوالي أربعة آلاف ورقة، وأن المحامين لم يتسلموه إلا في نفس يوم الجلسة، وكانت
الأوراق غير مرتبة وخالية من أسماء الشهود الذين أصرت المحكمة على سماعهم. وأكد
رأفت سيف الدين مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين وعضو مجلسها وأحد المنتدبين
للدفاع عن المتهمين في القضية أنه ثبت للمحامين أن معظم الشهود هم من ضباط الشرطة
والبعض الآخر من المدنيين المحتجزين لدى أقسام الشرطة حتى يلقنوا الشهادة التي
سيدلون بها، مما يفقدهم حيادهم كشهود ويجعل المتهمين في القضية ليسوا على المساواة
مع النيابة العسكرية التي كالت لهم الاتهامات.
المحكمة
تهاجم الدفاع
وعندما وجد المحامون إصرارًا من المحكمة
العسكرية على عدم إعطائهم الفرصة لقراءة ملف القضية وتحضير الدفاع، بل واتهامهم
بأنهم يهدفون إلى عرقلة الفصل في الدعوى أعلنوا عن انسحابهم من جلسات سماع الشهود،
واضطروا إلى إصدار بيان نُشر على هيئة إعلان مدفوع الأجر في صحيفة الأهرام لتوضيح
موقفهم. وقد ردت المحكمة العسكرية على ذلك بندب محامين من القضاة العسكريين الذين
أُحيلوا للتقاعد، ودون أن يتم إخطار النقابة كما ينص القانون.
وقد أعلن المتهمون في قضية ضرب السياحة
رفضهم للمحامين العسكريين وناشدوا هيئة الدفاع العودة للدفاع عنهم. وناشدت نقابة
المحامين هيئة المحكمة احترام حقوق الدفاع في الحصول على الوقت الكافي للاطلاع
ومناقشة الشهود.
وأعلن الدكتور عبدالحليم مندور رئيس هيئة
الدفاع عن المتهمين أن الدفاع سيعاود الحضور أمام المحكمة في مرحلة المرافعة،
وسيحتفظ بحقه في دراسة القضية ومناقشة الشهود حتى يتسنى للدفاع أداء دوره على
الوجه الأكمل وفقًا لأمانة المحاماة.
وقد أعرب مراقبون للساحة الإسلامية عن
أسفهم لاستمرار إصرار السلطة على تصعيد المواجهة ودفع بعض التيارات الإسلامية
لحالة اليأس والإحباط التي تؤدي إلى مزيد من العنف والإرهاب غير المحسوب. وقال
مصدر مراقب إن السلطة تدفع الشباب إلى فقد الأمل في إحداث تغيير سلمي جدي عن طريق
سد المنافذ أمام الرأي الحر وتزييف الانتخابات ووضع العراقيل أمام النقابات
المهنية ونوادي هيئات التدريس بالجامعات والعمل الشعبي بصفة عامة، كما أنها تدفع
الشباب إلى اليأس من إمكانية محاكمتهم محاكمة عادلة ونزيهة وتمكينهم من الدفاع عن
أنفسهم، وذلك بالإصرار على الإحالة إلى المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة والتي
تكون أحكامها نهائية، ولا يجوز استئنافها، وكذلك إعادة المحاكمات التي قضت فيها
هذه المحاكم بالبراءة. كل ذلك وغيره من المحبطات الموجودة في الساحة يدفع فريقًا
من الشباب إلى اللجوء إلى الطريق المسدود، والتعامل مع السلطة بأسلوب «سأَقتل قبل
أن أُقتل». وفي هذا استمرار وتصعيد لمسلسل العنف والإرهاب وعدم الاستقرار.
المعروف أن المحكمة العسكرية بالإسكندرية كانت قد قضت بإعدام ثمانية متهمين في محاكمة استمرت خمسة أسابيع فقط في شهر ديسمبر الماضي، دون أن تكون هناك أدلة كافية- كما أكد المحامون- على تورط هؤلاء في أعمال عنف. فمن يدفع إلى استمرار مسلسل العنف في الساحة المصرية؟
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل