; ٢٥ عامًا من الاستقلال | مجلة المجتمع

العنوان ٢٥ عامًا من الاستقلال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986

مشاهدات 73

نشر في العدد 756

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-فبراير-1986

ونحن نشارك أهلنا في الكويت فرحتهم بمناسبة الاستقلال الذي تمر ذكراه الخامسة والعشرون هذه الأيام، نود أن نؤكد بأن هذه الأرض الإسلامية الطيبة لم تكن مستعمرة إنكليزية في يوم من الأيام حسب المفهوم التاريخي السائد لتلك الكلمة، ولم تطأها أقدام الجيوش الغازية قط، ولم توجد على أرضها قواعد عسكرية أجنبية.

وأرض الكويت الطيبة هذه هي جزء من بلاد العروبة والإسلام قد تشرفت بمرور طلائع الفتح الإسلامي العظيم على أيدي الصحابة الأجلاء وهم ينشرون دين الله ويحطمون أصنام الحجر والبشر، وقوم الكويت ليسوا سوى أحفاد أولئك الرواد العظماء الذين أقاموا شرع الله وهديه، وهو الشرع الحنيف الذي احتكم إليه أهل الكويت منذ تأسيس بلدتهم ولردح طويل من الزمن.

وقد شاء الله أن يتبين سوء الاتفاقية المعقودة مع بريطانيا عام ١٨٩٩ وإلى عدم انسجامها مع استقلالية شعب الكويت وعزته الوطنية فتقرر إنهاء هذه الاتفاقية المفروضة وتسيطر الكويت بعد ذلك على كافة شئونها الداخلية والخارجية كبلد مستقل ذي سيادة، وقد رافق هذا الاستقلال زيادة واردات النفط وانتعاش الاقتصاد وازدهار النهضة بكافة جوانبها.

ويمكن القول بأن فترة الــ«٢٥» سنة اللاحقة للاستقلال كانت بعمومها لصالح الشعب الكويتي، فلقد أتيحت لمعظم أفراد هذا الشعب فرص التعليم المختلفة والعالية، وارتفعت مدخولاتهم لتصبح من أعلى مدخولات الأفراد في العالم مما يعني أن الثروة الوطنية قد أصابت معظم المواطنين، كما أن النظام السياسي قد نجح في منح الشعب مزيدًا من فرص المشاركة في الحكم، وازدهرت خدمات النقل والاتصالات والخدمات الصحية وغيرها.

ونحن إذ نبتهج بالذكرى الخامسة والعشرين للاستقلال نرانا نلتفت إلى ما يعادل ربع قرن من سنيي الاستقلال، فنرى أن الكويت في إطار نموها السريع، وبحبوحة الثروة قد عاشت كل تلك السنوات دون أن تحدد لنفسها هوية حضارية واضحة، فقد تناوشت الكويت إبان هذه السنين أيدلوجيات ومذاهب فكرية مختلفة، كان منها الأفكار العنصرية المتحجرة والاتجاهات الإقليمية المتقوقعة والأفكار الغربية واللادينية المناهضة لجذور المجتمع الكويتي وعقيدته الإسلامية الصافية، وقد ساهم في نشوء هذه الانحرافات وانتشارها ما أقدم عليه المشرعون من نبذ للشريعة الإسلامية ولجوئهم للقوانين الوضعية والنظم المستوردة. 

وكل هذه الأفكار والتجارب أثبتت أنها فاشلة، بل تأكد أنها منبع لكثير من الشرور والفساد في المجتمع الكويتي، فعلى مستوى الأمن ازدادت الجريمة وتنوعت أشكالها، وعلى مستوى الاقتصاد تفجرت الأزمات الاقتصادية لتثبت هشاشة النظام الاقتصادي المحلي وسوء ترکيبته، هذا إلى جانب فقدان القيم الاجتماعية الغالية التي عرفها الآباء وتلاشي الأخلاق العائلية الطيبة للمجتمع الكويتي.

وهذا يدفعنا بعد تجربة السنوات الطويلة أن ندعو قومنا للعودة إلى الإسلام؛ لأنه من المفارقة المؤسفة أن يكون الناس في عهد ما قبل الاستقلال أكثر تمسكًا بالدين وأحرص على تطبيق إرشاداته في كثير من أساليب الحياة والحكم في الكويت، في حين ينبذ أهل الكويت الشريعة الإلهية ويستبدلونها بالنظم الوضعية بعد أن من الله عليهم بنعمة الاستقلال وحقق لهم السيادة على أرضهم.

لقد آن بعد هذه التجربة الطويلة أن تعود الكويت شعبًا وحكومة إلى الدين الحنيف، وأن تجعل من الصحوة الإسلامية المباركة عونًا لها على ذلك، وتكون العودة للدين بأن تصطبغ البرامج التربوية والإعلامية بقيم الإسلام وموازينه، وأن يحكم شرع الله؛ وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بكل مناهج الحياة في السياسة والاقتصاد وغيرهما، وأن تنبثق سائر التشريعات والنظم من الشريعة الإسلامية وبما يتلاءم مع أحكامها.

الرابط المختصر :