العنوان إعجاز القرآن وعجز الطبيب في موضوع العقم
الكاتب نجم عبدالله عبدالواحد
تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-1987
مشاهدات 92
نشر في العدد 829
نشر في الصفحة 36
السبت 01-أغسطس-1987
- الخلايا المسؤولة عن تكوين الحيوانات المنوية عند الرجل والبويضات عند المرأة لا تزال سرًّا من أسرار الله سبحانه.
إن كتاب الله هو المعجزة الباقية الخالدة منذ أن أنزل على محمد عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منذ 14 قرنًا، ولا زال إلى يوم القيامة كل متخصص بعلم أو بارع بفن ينبهر من روعة هذا الكتاب حول الآيات المعجزات.
فلا عجب إذًا ولا غرابة أن نجد الآيات المعجزات في هذا الكتاب عندما نعلم أن مصدره هو الله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (الرحمن:1-4)، ولا عجب أيضًا عندما نتأكد من صحة ما جاء فيه: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت:42)، فإذا أخبرنا القرآن بأن عيسى بن مريم عليه السلام وُلد من غير أب فهذا يسير على الله فقد خلق أباه آدم من غير أب ومن غير أم، ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (آل عمران:59)، وكذلك يخبرنا القرآن بأنه خلق حواء من غير أم ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء:1)، من هذا القول نفهم أن عدم سر العجب والغرابة بأن مصدر هذا الإعجاز هو الخالق سبحانه والذي أمرُه كن فيكون لذلك نجد القرآن يسطر لنا صورة من هذه الأمور اليسيرة على الله فنجد زوجتيّ إبراهيم وزكريا عليهم السلام أجمعين امرأتين عقيمتين يتحولان إلى مُنْجِبَتَيّ ذرية صالحة بأمر مباشر من الله فيقول القرآن عن زوجة إبراهيم عليه السلام ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (هود: 72-73)، ويقول القرآن عن زوجة زكريا ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا * يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ (مريم: 5-7).
أما عجْز الطبيب فنجده في أمرين إمَّا لقلة علم والقرآن يقول في هذا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء:85).
وكذلك يظهر عجز الطبيب العالم عندما لا تتفق مشيئة الطبيب مع مشيئة الله فيقول القرآن: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ (الواقعة: 58-59)، وهنا يأتي مصدر العَجَبِ والإعجاز الذي يقول عنه سبحانه ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت:53).
فدعونا نستعرض صورًا في موضوع العُقم والتي يقف عندها الطبيب العالم المتبصر فلا يملك إلا أن يقول: لا إله إلا الله وبذلك تكون هذه الوقفة مصداقًا لقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر:28).
1- نجد أن خصية الذكر بها ثلاثة أنواع من الخلايا الأولى تسمى Leydig Cell ووظيفتها هي الاستجابة لهرمون LH الصادر من الغُدَّة النخامية وتكوين هرمون الذكورة والذي هو العصب الأساسي في إبراز الذَّكَر بخصائصه المميزة البدنية والعقلية، وكذلك العصب الأساسي في الرغبة إلى الجنس الأنثوي وفي تنفيذ العملية الجنسية «الجماع» وفي غياب هرمون الذكورة أو في غياب فاعلية هرمون الذكورة كما شاهدنا في مقال سابق «الجنس الثالث خلل هرموني أو مرض نفسي» فلا يحدث أي من السابق، لذلك وجود هذه الخلية الأولى في الخصية المقياس على رجولة الذكر والمصدر المهم لهذا الذكر في الزواج.
أما الخلية الثانية فتُسمَّى Sertoli cells ووظيفتها كطباخ ماهر يعِد مواد الطبخ بطريقة تنتج أكلة شهية فنجد هذه الخلية تستقبل مجموعة من الهرمونات ومواد وإنزيمات تفرز في الخصية وتحضرها بطريقة خاصة استعدادًا لتكوين الحيوانات المنوية، وكذلك هذه الخلية بالذات تُفرز مواد وتعطي إشارات إلى المخ لتوازن هرمونات الدماغ بهرمونات الخصية لتكوين الطبخة المناسبة وهي تكوين الحيوانات المنوية، لذلك في غياب أو تلف هذه الخصية نجد سرعة عجز الخصية.
أما الخلية الثالثة فتسمَّى cerm cells وهذه الخلية هي المصدر الأساسي في تكوين الحيوانات المنوية وعند نقصها الشديد أو غيابها الكامل تظهر مشكلة العقم عند الرجال، والذي يثير العجب في موضوع العُقم هنا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (الشورى: 49-50).
والعَجب في كوننا لا نستطيع أن نعرف الرجال أيهما العقيم إلا بعد تجربة الزواج فلذلك جعل الله القدير أن الخلايا الأولى والثانية في الخصية موجودة بشكل طبيعي عند كل أنواع العقم ولا تتلف بسهولة على العكس من خلايا Germ cells فهي حساسة جدًّا وتتأثر حتى بتدخين السجائر ومع ذلك نجد مدخنين يُنجبون ومدخنين لا ينجبون بسبب مشيئة الله ... وما الذي جعل الخلية الأولى والثانية لا تتأثر بسهولة لتكون هي الممول الذي يجعل الرجل يتزوج ليقف هو والطبيب عاجزًا أمام آية الله والتي هي مشيئته سبحانه.
2- إن الخلايا المسؤولة مباشرة عن تكوين الحيوانات المنوية عند الرجل والبويضات عند المرأة تسمى كما قلنا الخلايا الحساسة Germ cells وهذه لغاية الآن العلم عنها لا زال سرًّا من أسرار الله سبحانه وتعالى بحيث إذا توقفت لا تعرف كيف نحركها وإذا نقصت لا نعرف كيف نزيدها والمعلومات التي لدينا عنها ضئيلة، والطريف إلى الأمر أن مشاهدات علم الطب حول هذه الخلايا الحساسة يتركز في مصدرها فهي الخلايا الوحيدة سواء في خصية الذكر أو مِبيض المرأة التي تتكون بواسطة الكروموسومات الجنسية X و Y بخلاف الأنواع الأخرى للخلايا فمصدرها كروموسومات غير جنسية Autosome ومن مشاهدات الطب في هذا أن هذه الخلايا الحساسة تنقص عند زيادة الكروموسومات الجنسية 47, xxy أو 47, xxx هنا نجد ثلاثة كروموسومات جنسية بدلًا من الطبيعي وهما اثنان 46, xx عند الأنثى أو 46, xy عند الذكر وكذلك إن هذه الخلايا الحساسة تنقص أيضًا عند وجود أحادي الكروموسومات الجنسية مثل 45, xo وهنا نجد أن نقص الخلايا الحساسة يعني العقم والذي لا يستطيع الطب الحديث أن يعمل له شيئًا.
والذي يثير العجب في موضوع العُقم هنا أن هناك خمس حالات سجلت في أنحاء العالم المختلف لنساء 45, xo حملن وأنجبن بسبب مشيئة الله وكذلك لحالات عديدة من النساء اللواتي عندهن 46, xx ومع ذلك نجد أن الخلايا الحساسة معدومة عندهن تمامًا من قبل البلوغ مثلهن مثل من فات عليهن القطار في سن اليأس وسط استغراب وحيرة الأطباء ويرجع الأمر في ذلك لله سبحانه لتبقى الآية القرآنية المعجزة وتبقى هذه الحالات الشاهد على إعجاز القرآن.
3- عندما يحتار الأطباء والعلماء في معرفة كُنه مرض مع إجماعهم على أنه من سبب واحد فلذلك يطلقون عليه اسم سندرم Syndrome ونحن هنا olycystic ovary syndrome والذي يجعل حيرة الأطباء أشد فإنهم وعلى الرغم من مرور أكثر من خمسين عامًا على دراسة هذا المرض لكنهم لا زالوا في حيرة عن سر العقم والإنجاب حوله، فإنهم عندما يرفعون أيديهم إعلانًا بالعجز الكامل نجد بعض من هؤلاء النساء تحمل وبدون علاج، وإنهم عندما يجتهدون في علاج المرأة بشتَّى أنواع الأدوية والطرق فنجد أن بعض من هؤلاء النساء لا تحمل حتى وإن كان الدليل على وصول التبويض قائمًا وهو العلاقة الأساسية للحمل بتوفر نطفة المرأة مع العلم والبصيرة بتحقيق هذا الأمر ومع ذلك لا تتفق مع مشيئة الله سبحانه فتبقى هذه المرأة عقيمًا.
4- أما أشد هذه الأنواع إثارة وعجبًا هي التي نراها في علاج عُقم الرجال حيث من المعلوم أن عدد الحيوانات المنوية في الحالة الطبيعية عند القذف يكون أكثر من 20 مليون حيوان منوي في السنتمتر المكعب الواحد وتكون الحيوانات المنوية الأكثر نشاطًا وفاعلية أكثر من 30% من مجموع الموجود وغالبًا يصل أكثر من 50% وربما أكثر، ولهذا العدد الكبير والنشاط الكثير أهمية حيث إن الرحلة من الحويصلات المنوية عند الرجل إلى أعلى مكان في رحم المرأة وهو في الثلث الأخير من القناة الرحِمِيَّة عادة تكون رحلة طويلة جدًّا وشاقة يمر بها الحيوان المنوي في ظروف قاسية تؤدي إلى قتل عدد كبير من هذه الحيوانات المنوية ليصل في نهاية المطاف إلى عدد قليل واحد منها فقط يلقح ويخصب البويضة هذا، وعلاوة على ساعات الانتظار الطويلة أو حتى الأيام الكثيرة في انتظار خروج البويضة والتي تصل في أقصاها سبعة أيام.
والذي يثير العجب في موضوع العُقم هنا أن هناك حالات كثيرة سجلت تحت سمعنا وبصرنا ونتندر بها في الندوات والمؤتمرات العلمية العالمية لرجال حصل الإخصاب والإنجاب عندهم بالرغم من وجود مليون ونصف مليون فقط ونشاط لا يتجاوز ما هو معروف، وهذه الوقائع ليست كذبًا أو تدليسًا بحق هذا الزوج والدليل أنَّنا سمعناها من أطباء في أمريكا وحصلت معنا في بريطانيا والكويت، فهي الشاهد على مشيئة الله سبحانه بينما نحتار ونعجز لرجال حتى لا نعرف سرَّ عقمهم بدليل أن لديهم من مجموع الحيوانات المنوية ما يفوق أي رجل طبيعي أو نشاط ما يفوق أي نشاط معهود ومع ذلك نقف عاجزين عن تقديم يد العون.
لذلك نجد عجز الأطباء في عُقم الرجال بالذات وفي بلاد الغرب قاطبة أصبح شائعًا عندهم وجود بنوك المنِيِّ كصورة من صور التهرُّب لتقديم يد العون لهؤلاء الرجال ولا شك أن هذا خطير وحرام فمثله مثل الزِّنَى حيث تختلط الأنساب، وما إعجاز القرآن في هذا الموضوع إلا ليختبر العباد في الإيمان وطاعة الرحمن.
ختامًا أودُّ أن أهمس في أذن كل عقيم وعقيمة بأن السعي للعلاج أمر مطلوب ومبارك فيه إن شاء الله متمثلين بإيمان إبراهيم عليه السلام عندما بشر بالولد: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (الحجر: 55-56).
أما إذا تحققت مشيئة الله بعدم الإنجاب فالإيمان بالله والرِّضا بعطائه أمر محمود فالله سبحانه يقول: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ (البقرة:216) فقد يأتي الولد عاقًّا أو مجرمًا فيؤذي والديه فيتمنيان أن لم يكن عندهم ولد.