العنوان إعزاز النفس وإذلالها
الكاتب علاء سعد
تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2012
مشاهدات 62
نشر في العدد 2007
نشر في الصفحة 45
السبت 16-يونيو-2012
إن من مكايد إبليس عليه لعنة الله تعالى أنه يأمرك بإعزاز نفسك وصونها ، حيث يكون رضا الرب تعالى في إذلالها وابتذالها فيخيل إليك أن ذلك تعريض لنفسك على مواطن الذل وتسليط الأعداء وطعنهم فيك فيزول جاهك فلا يقبل منك بعد ذلك ولا يسمع منك، ويأمرك بامتهانها حيث تكون مصلحتها في إعزازها وصيانتها، كما يأمرك بالتبذل لذوي الرياسات وإهانة نفسك لهم، ويخيل إليك أنك تعزها بهم وترفع قدرها بالذل لهم، ويذكرك بقول الشاعر حين قال: أهين لهم نفسي لأرفعها بهم ولن تكرم النفس التي لا تهينها وغلط هذا القائل، فإن ذلك لا يصلح إلا لله وحده، فإنه كلما أهان العبد نفسه له أكرمه وأعزه بخلاف المخلوق، إنه كلما أهنت نفسك له ذللت عند الله وعند أوليائه وهنت عليه، ومن كيد إبليس وخداعه أنه يأمر الرجل بانقطاعه في مسجد أو رباط أو زاوية أو تربة ويحبسه هناك وينهاه عن الخروج ويقول له: متى خرجت ذللت للناس وسقطت من أعينهم، وذهبت هيبتك من قلوبهم، وربما ترى في طريقك منكرا، وللعدو في ذلك مقاصد خفية يريدها منه، ومنها : الكبر واحتقار الناس ومخالطة الناس بذهاب ذلك وهو يريد أن يزار ولا يزور، ويقصده الناس ولا يقصدهم، ويفرح بمجيء الأمراء إليه واجتماع الناس عنده وتقبيل يده، فيترك من الواجبات والمستحبات والقربات ما يقربه إلى الله، ويستعيض عنه بما يقرب الناس إليه، فنقول لهذا الذي يمكر عليه الشيطان إن رسولنا كان يخرج إلى السوق ويشتري حاجته يحملها بنفسه.. وهكذا أبو بكر الصديق من الله ، كان يحمل الثياب يبيع ويشتري، وغيرها من الأمثلة التي تحكي عن هذه الفضائل، ونختم بقصة لهذا الموضوع خرج عمر بن الخطاب رواية يوما، وهو خليفة المسلمين في حاجة له ماشيا، فأعيي فرأى غلاما على حمار له فقال: يا غلام احملني فقد أعييت، فنزل الغلام عن الدابة، وقال: اركب يا أمير المؤمنين ، فقال : لا ، اركب أنت وأنا خلفك، فركب خلف الغلام حتى دخل المدينة والناس يرونه.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل